(CNN)-- سافر وزير الدفاع الإيراني، عزيز ناصر زاده، إلى الصين، حليفته الدبلوماسية والاقتصادية، في أول رحلة خارجية له، حسبما أُعلن، منذ الاشتباك الذي استمر 12 يومًا مع إسرائيل والذي جرّ الولايات المتحدة لفترة وجيزة.

وعزيز ناصر زاده هو واحد من 9 وزراء دفاع ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية أنهم حضروا اجتماعًا لمنظمة شنغهاي للتعاون، وهي مجموعة أمنية إقليمية تقودها الصين وروسيا، ازدادت أهميتها مع سعي بكين وموسكو إلى بناء تكتلات دولية بديلة لتلك التي تدعمها الولايات المتحدة.

وبدأ الاجتماع الذي استمر يومين، الأربعاء، في مدينة تشينغداو الساحلية الصينية، بعد يوم واحد فقط من وقف إطلاق النار بين إيران وإسرائيل الذي قضى على أيام من الهجمات الجوية بينهما، تخللتها ضربة أمريكية على ثلاث منشآت نووية إيرانية، وتزامن اجتماع منظمة شنغهاي للتعاون مع اجتماع قادة الناتو في لاهاي، حيث قال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، إن الولايات المتحدة ستجتمع مع إيران "الأسبوع المقبل" لمناقشة اتفاق نووي محتمل.

وسلط اجتماع بكين، الذي جاء ضمن فعاليات رئاستها الدورية لمنظمة شنغهاي للتعاون، الضوء على دور الصين كلاعب دولي رئيسي، حتى مع بقائها على هامش الصراع الإسرائيلي الإيراني إلى حد كبير، وعلى الأهمية التي توليها طهران لعلاقتها ببكين، ولم يتطرق وزير الدفاع الصيني دونغ جون مباشرةً إلى الصراع في تصريحاته أمام الدول المجتمعة، الأربعاء، كما ذكرت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، بل سعى إلى ترسيخ مكانة الصين كدولة ذات رؤية بديلة للأمن العالمي.

ودعا وزير الدفاع الصيني دول منظمة شنغهاي للتعاون - التي تضم، بالإضافة إلى الصين وروسيا، الهند وإيران وباكستان وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وبيلاروسيا - إلى تعزيز التنسيق و"الدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين" و"دعم الاستقرار الاستراتيجي العالمي".

ووفقًا لوكالة أنباء الصين الرسمية (شينخوا)، أعربت الدول المشاركة عن "استعدادها القوي لتعزيز وتطوير التعاون العسكري"، ونقلت على لسان وزير الدفاع الإيراني أنه "أعرب عن امتنانه للصين لتفهمها ودعمها لموقف إيران المشروع"، وكذلك أنه "يأمل أن تواصل الصين دعم العدالة وأن تلعب دورًا أكبر في الحفاظ على وقف إطلاق النار الحالي وتخفيف التوترات الإقليمية".

وأدان المسؤولون الصينيون الهجوم الإسرائيلي غير المسبوق على إيران في 13 يونيو/ حزيران، والذي أودى بحياة كبار القادة العسكريين وأشعل فتيل الصراع الأخير، بالإضافة إلى القصف الأمريكي الذي تلاه، كما أيدت الصين وقف إطلاق النار وانتقدت تدخل واشنطن في الصراع ووصفته بأنه "ضربة موجعة للنظام الدولي لمنع انتشار الأسلحة النووية".

بكين، الداعم الدبلوماسي والاقتصادي الرئيسي لإيران، عمدت إلى تعميق تعاونها في السنوات الأخيرة، بما في ذلك إجراء تدريبات بحرية مشتركة، ولطالما عارض المسؤولون الصينيون العقوبات الأمريكية على إيران، وانتقدوا انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015.

ولا تزال الصين أكبر مشترٍ للطاقة الإيرانية بفارق كبير، رغم أنها لم تُبلغ عن مشترياتها من النفط الإيراني في بيانات الجمارك الرسمية منذ عام 2022، وفقًا لمحللين، وتُظهر تقارير شبكة CNN أنه تم تسليم مواد كيميائية صينية الصنع، ضرورية لإنتاج وقود الصواريخ، إلى إيران في الأشهر الأخيرة.

وفي الأيام الأخيرة، بدت الصين غير راغبة في التورط أكثر في الصراع بما يتجاوز جهودها الدبلوماسية، كما يقول المحللون، بل استغلت الوضع كفرصة أخرى لتصوير نفسها كلاعب عالمي مسؤول، وتصوير الولايات المتحدة كقوة لزعزعة الاستقرار.

ويذكر أن منظمة شنغهاي للتعاون تأسست عام 2001 على يد الصين وروسيا وكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان لمكافحة الإرهاب وتعزيز أمن الحدود، وقد نمت في السنوات الأخيرة تماشيًا مع طموح بكين وموسكو المشترك للتصدي لنظام التحالف الأمريكي الذي يعتبرانه قمعًا لهما.

ورغم أن المنظمة ليست تحالفًا، إلا أن المجموعة تقول إنها تهدف إلى "بذل جهود مشتركة للحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وضمانه"، ومع ذلك، لطالما اعتُبرت منظمة شنغهاي للتعاون محدودة، وذلك بسبب تداخل المصالح والخلافات بين أعضائها، بما في ذلك باكستان والهند، اللتان انخرطتا في صراع عنيف في وقت سابق من هذا العام، وكذلك الصين والهند، اللتان تشهدان توترات حدودية طويلة الأمد.

المصدر

المصدر: CNN Arabic

كلمات دلالية: أسلحة أسلحة إيران البرنامج النووي الإيراني الجيش الأمريكي الجيش الإسرائيلي الجيش الإيراني الحرس الثوري الإيراني الحكومة الصينية النووي الإيراني شنغهاي طهران منظمة شنغهای للتعاون الولایات المتحدة وزیر الدفاع

إقرأ أيضاً:

إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟

يمر الصراع الإيراني الأمريكي بمنعطف هو الأخطر منذ سنوات؛ حيث انتقل المشهد من المناوشات المحدودة إلى الحشود الإستراتيجية، إلى جانب ترقب إيراني لإنزال أمريكي محتمل في 4 جزر في مضيق هرمز وهم أبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وجزيرة خارك، وفق مراقبين.

وفي هذا السياق أشار مراسل الجزيرة في طهران نور الدين الدغير إلى وجود تقديرات وتحركات عسكرية إيرانية ترتبط باحتمالية دخول بري عسكري أمريكي إلى جزر إيرانية خلال المرحلة القادمة.

وهو الأمر الذي دفع الجانب الإيراني لإعادة انتشار القوات في تلك المناطق التي يتوقع أن يكون الجانب الأمريكي قد حددها كأهداف للاقتحام البري.

قائد القوات البرية للحرس الثوري الإيراني: القوات المسلحة مستعدة للرد على أي أعمال عدائية (وكالة الأنباء الإيرانية)

لكن من وجهة نظر عسكرية فإن هذا الخيار مستبعد، بحسب الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد، الذي أكد أن طبيعة التضاريس الجبلية في إيران تصعب من العملية البرية، مشبها إيران بـ "القلعة الطبيعية"، كما أن "اتساع مساحة الحدود بمختلف تضاريسها لن تصب في مصلحة أي قوة مهاجمة" بحسب تصريحات الخبير العسكري لقناة الجزيرة .

وتابع أبو زيد أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك أن "التوغل في العمق" سيعني مواجهة مباشرة مع بيئة جغرافية معادية وقوات برية إيرانية (الجيش والبسيج) التي "أعدت نفسها لعقود لمثل هذا اليوم".

لذا، فإن الإنزال البري الكلاسيكي بآلاف الجنود والدبابات يظل خيارا مستبعدا في المطبخ العسكري الأمريكي.

السيناريو البديل

ويطرح العقيد نضال أبو زيد السيناريو الأكثر ترجيحا وهو "الخيار البري المحدود والمرافق" بمعنى الخيار البري الذي يدعم الحركات الانفصالية، معتبرا أن هذا الخيار يهدف إلى:

فتح ممرات برية: لا سيما في الزاوية الجنوبية الغربية القريبة من الحدود الباكستانية. دعم الحركات الانفصالية: مثل "جيش العدل" في منطقة سيستان وبلوشستان. تكتيك "الوكيل المحلي": بدلا من أن يقاتل الجندي الأمريكي في الجبال، تقوم واشنطن بتقديم الإسناد الناري (عبر قاذفات بي-1 لانسر والمدمرات) والإسناد الاستخباري لجماعات معارضة مسلحة تتولى المهمة البرية تحت غطاء جوي أمريكي كثيف. ضربة أمريكية لموقع إيراني قرب مضيق هرمز (رويترز)رؤى الجانبين

ولفهم المشهد وفق التقديرات العسكرية وتصريحات واشنطن وطهران، فيتضح أن المشهد الحالي يدار بعقيدتين متصادمتين:

إعلان واشنطن (عقيدة الكتلة النارية): والتي تعتمد على حشد "كمي" هائل للطائرات والمدمرات جوا وبحرا ولوجستيا وذلك بعد تقدم المدمرة آرلي بيرك في مسرح العمليات والمدمرة تايسون وحاملات الطائرات، بهدف خلق حالة من الشلل التام للقدرات الإيرانية عبر قصف إستراتيجي يمهد لتلك "الممرات البرية المحدودة" وهو ما يحدث منذ عودة التصعيد مرة أخرى، وفق الخبير العسكري.

ولفت إلى أن أبرز ما يعكس التحول الإستراتيجي العسكري الأمريكي هو إقحام القاذفة بي-1 لانسر وهي قاذفة بعيدة المدى متعددة المهام في معادلة المواجهة.

ويصف أبو زيد هذه القاذفة بأنها "كتلة نارية" هائلة تتجاوز سرعتها سرعة الصوت، وتمتلك قدرة تدميرية استثنائية بحمولة تصل إلى 34 ألف طن من المتفجرات، تشمل قذائف جدام وقنابل جي بي يو الخارقة للتحصينات وصواريخ كروز.

ويؤكد الخبير العسكري أن دخول هذه الطائرة تحديدا  (بي-1 لانسر) يعني أن الأهداف الأمريكية لم تعد تكتيكية أو محدودة، بل انتقلت إلى مرحلة استهداف "الأصول الإستراتيجية الكبرى لإيران"، مما يعكس رغبة واشنطن في إحداث تهشيم واسع للقدرات الإيرانية الحيوية في حال اندلاع الصدام الشامل.

طهران (عقيدة الرد المتماثل):  أما إيران فتكرر اعتمادها إستراتيجية الرد بـ "منشأة مقابل منشأة". فإذا فكرت واشنطن في إنزال بجزيرة خارك، فإن طهران ستضرب سلاسل إنتاج الطاقة في المنطقة برمتها، محولةً الصراع إلى "حرب طاقة عالمية" تدفع بالنفط فوق حاجز الـ 100 دولار، وفق ما ذكره مراسل الجزيرة الدغير. إسرائيل في خط المواجهة

فيما يخص الدور الإسرائيلي، يرى العقيد نضال أبو زيد أن إسرائيل تحولت بالكامل إلى "قاعدة حشد" عسكرية متقدمة ومحصنة في المنطقة، حيث تم تغطيتها بمظلة دفاعية جوية هي الأكثر تعقيدا، تشمل منظومات حيتس ومقلاع داود والقبة الحديدية، بالإضافة إلى منظومة "ثاد" الأمريكية في النقب.

ويشير أبو زيد إلى أن "المطبخ العسكري" الأمريكي، رغم استخدامه التهديد بدخول إسرائيل كأداة ضغط سياسي لدفع طهران نحو المفاوضات، إلا أنه يبدي تحفظا تجاه انخراطها المباشر؛ وذلك بسبب العقيدة القتالية الإسرائيلية التي تؤمن بأن "ما لا يأتي بالقوة، يأتي بمزيد من القوة"، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف هائل للذخائر ورعونة في القرار العسكري تخرج الصراع عن السيطرة.

ومع ذلك، يؤكد أبو زيد أن الجانب الإسرائيلي أتمّ كافة استعداداته، وبات دخوله في خط المواجهة أمرا حتميا ينتظر فقط "الضوء الأخضر" السياسي من واشنطن، في ظل ما وصفه بـ "الخطأ الإيراني" المتمثل في عدم التدخل لتعطيل تلك التحضيرات داخل الأراضي المحتلة.

مقالات مشابهة

  • إيران تحيّد حزب الله الذي لم يعد مخيفاً!
  • الجيش الأميركي يبدأ ضربات على أهداف عسكرية في إيران
  • بعد استهداف معبر الشلامجة.. هل دخلت الحدود العراقية في الصراع الأمريكي الإيراني؟
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني: ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • المجالي: تهديد الحوثيين للملاحة أدخل باب المندب رسميًا في الصراع الأمريكي الإيراني
  • إيران تستعد.. هل أوشكت الولايات المتحدة على الدخول البري؟
  • سمير فرج يكشف تطورات التصعيد الإيراني : ضربات دقيقة ورسائل عسكرية لواشنطن وحلفائها
  • وزير دفاع الاحتلال الإسرائيلي : مستعدون لأي سيناريو في مواجهة إيران
  • ليلة جديدة من التصعيد.. ضربات أمريكية على إيران توقع قتيلين وتستهدف مواقع عدة
  • وزير الدولة للتعاون الدولي تجتمع مع وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والأمين التنفيذي لـ "الإسكوا"