كوربين يعتزم إطلاق حزب يساري جديد في بريطانيا وسط استقطاب سياسي متصاعد
تاريخ النشر: 4th, July 2025 GMT
يعتزم النائب المستقل وزعيم حزب العمال السابق جيريمي كوربين المضي قدمًا في مشروع إطلاق حزب يساري جديد، يجمع عددًا من النواب المستقلين الذين خرجوا من عباءة "العمال" بسبب مواقفهم من قضايا اجتماعية وخارجية، أبرزها غزة والعدالة الاجتماعية.
ويأتي هذا التوجه في ظل استقطاب سياسي متزايد تشهده بريطانيا، مع تحوّل حزب العمال نحو الوسط، وصعود حزب "الإصلاح" اليميني الذي يتموضع إلى يمين "المحافظين"، ما يعيد خلط أوراق القوى السياسية ويفتح الباب أمام خيارات جديدة في المشهد المعارض.
وأعلنت النائبة البريطانية زارا سلطانة، عن انسحابها رسميًا من حزب العمال، معلنة انضمامها إلى تحالف المستقلين بقيادة النائب السابق عن الحزب، جيريمي كوربين، في خطوة أثارت جدلًا داخل الدوائر اليسارية في بريطانيا، وألقت بظلالها على مستقبل التحالف وخياراته السياسية والتنظيمية في المرحلة المقبلة.
وفي بيان نشرته مساء أمس الخميس، قالت سلطانة، النائبة عن دائرة كوفنتري ساوث، إنها ستشارك في "قيادة تأسيس حزب جديد"، ووصفت البرلمان البريطاني بأنه "مكسور"، متهمة الحزبين الكبيرين، العمال والمحافظين، بأنهما "يقدّمان وعودًا كاذبة وإدارة مكرّرة للتدهور".
سلطانة، البالغة من العمر 31 عامًا، كانت قد فُصلت من حزب العمال وسُحب منها التمثيل الحزبي (الـWhip) العام الماضي بسبب تصويتها ضد استمرار العمل بـ"حد الاستحقاق لطفلين" في نظام الإعانات الاجتماعية، ما شكل خرقًا لسياسة الحزب الرسمية، وقالت حينها إنها "ستفعل ذلك مجددًا".
ورغم أن تحالف المستقلين ـ الذي يضم خمسة نواب مستقلين انتُخبوا بعد مواقف معارضة لسياسة حزب العمال تجاه غزة ـ كان يناقش بشكل غير معلن إمكانية تحويل التحالف إلى حزب سياسي منظم، فإن إعلان سلطانة جاء مفاجئًا حتى لبعض أعضاء التحالف، ووصِف من مصادر مطّلعة بـ"المتعجل وربما المربك".
وبحسب صحيفة "الغارديان"، فإن كوربين لم يمنح موافقة رسمية حتى الآن على تشكيل حزب جديد أو تحديد قيادة له، إذ يفضل الحفاظ على نهج تشاركي غير هرمي. وتشير مصادر قريبة منه إلى أن الإعلان المبكر عن قيادة أو هيكل تنظيمي قد يهدد تماسك التحالف الهش.
وفي المقابل، أكدت سلطانة أن الخطوة تأتي استجابة "لحاجة ملحة لبديل سياسي يساري حقيقي"، داعية الجمهور للانضمام إلى هذا المشروع الذي وصفته بأنه "من أجل العدالة الاجتماعية ومناهضة الحرب ودعم الفقراء".
تحالف كوربين يضم حاليًا أربعة نواب آخرين: شوكت آدم (ليستر ساوث)، أيوب خان (برمنغهام بيري بار)، عدنان حسين (بلاكبيرن)، وإقبال محمد (ديوسبري وباتلي)، ويتساوى في العدد مع نواب حزب "ريفرم يو كي" و"الحزب الوحدوي الديمقراطي"، ويتفوق على حزب الخضر و"بلايد كامري".
وكان كوربين، الذي يقود التحالف منذ عام تقريبًا بعد فصله من حزب العمال في أعقاب تقرير معاداة السامية، قد لمح سابقًا إلى أن المشروع الجديد سيركز على "مكافحة الفقر، وتقليص التفاوت، وصياغة سياسة خارجية قائمة على السلام"، دون أن يؤكد ما إذا كان سيدير الحزب الجديد بنفسه.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه الضغوط على زعيم حزب العمال، كير ستارمر، الذي يسعى لإعادة تموضع الحزب في الوسط السياسي البريطاني، ما يثير تساؤلات حول قدرة الحزب الجديد المحتمل على تجزئة القاعدة اليسارية، وتأثيره على نتائج الانتخابات المقبلة.
في الأوساط اليسارية البريطانية، يُنظر إلى هذا التحول باعتباره نقطة انعطاف جديدة في المشهد السياسي المعارض، خاصة في ظل تصاعد القضايا المتعلقة بفلسطين، وتقليص الدعم الاجتماعي، واحتدام النقاشات حول هوية اليسار البريطاني بعد تجربة كوربين القيادية بين 2015 و2020.
ويُنظر إلى هذا التحرك من سلطانة وتحالف كوربين كخطوة استراتيجية تهدف إلى ملء الفراغ الذي خلّفه انزياح حزب العمال نحو الوسط السياسي، وفي الوقت نفسه لمواجهة صعود حزب "الإصلاح" اليميني، الذي يتموضع على يمين حزب المحافظين ويكسب زخماً متزايداً بخطابه الشعبوي تجاه قضايا الهجرة والهوية والسيادة. ويرى مراقبون أن إعادة تشكيل اليسار بهذا الشكل قد تُعيد التوازن إلى المشهد السياسي البريطاني، في ظل احتدام الاستقطاب وتآكل الثقة بالأحزاب التقليدية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية حزب كوربين بريطانيا سياسة بريطانيا سياسة حزب كوربين المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب العمال
إقرأ أيضاً:
الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
منذ أكثر من 10 سنوات، عندما اندفعت عربة مدرعة أوكرانية لتحطم حاجزا نصبه "الانفصاليون" الموالون لـ روسيا في مدينة ماريوبول، تحول الضابط الشاب ميخايلو دراباتي إلى أحد رموز المقاومة الأوكرانية.
واليوم يعود الرجل نفسه إلى الواجهة، لكن في ظرف أكثر تعقيدا، بعدما اختاره الرئيس فولوديمير زيلينسكي قائدا أعلى للقوات المسلحة خلفا للجنرال أوليكسندر سيرسكي، في خطوة لا تعكس مجرد تغيير للأشخاص بقدر ما تمثل تحولا في فلسفة إدارة الحرب التي تخوضها أوكرانيا ضد روسيا.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2عزلة القوة.. "الفراغ الأمريكي" يفاقم أزمة الشرعية الإسرائيليةlist 2 of 2الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟end of listويرى تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز ، وأعده الكاتب مارك سانتورا أن تعيين دراباتي يأتي في لحظة توصف بأنها من أكثر مراحل الحرب حساسية، إذ تتزامن مع انتقال عسكري وسياسي معقد، في وقت تواجه فيه أوكرانيا حرب استنزاف طويلة أصبحت التكنولوجيا، ولا سيما الطائرات المسيرة، العامل الأكثر حسما فيها.
ويشير سانتورا إلى أن القائد الجديد البالغ من العمر 43 عاما، ينتمي إلى جيل جديد من الضباط الأوكرانيين الذين نشأوا بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، ويؤمنون بأن مستقبل الحرب يعتمد على الابتكار والمرونة أكثر من اعتماده على أساليب القتال التقليدية.
ويوضح التقرير أن دراباتي يعد أحد أبرز مهندسي إستراتيجية "خط الطائرات المسيرة" التي تقوم على إنشاء نطاق قتالي متواصل خلف خطوط المواجهة يعتمد على الطائرات المسيرة الهجومية والاستطلاعية والأبراج الآلية، بدلا من الاكتفاء بخنادق ثابتة تتعرض باستمرار للهجمات الروسية.
وقد ساعد هذا الأسلوب -حسب الصحيفة- في إبطاء التقدم الروسي، ومنح القوات الأوكرانية فرصة لاستعادة زمام المبادرة في بعض الجبهات للمرة الأولى منذ سنوات.
غير أن التغيير العسكري لم يكن منفصلا عن أزمة سياسية داخلية، إذ يلفت سانتورا إلى أن قرار زيلينسكي بإقالة وزير الدفاع الإصلاحي ميخايلو فيدوروف، الذي كان يقود عملية تحديث الجيش وتوسيع استخدام الطائرات المسيرة والأنظمة الآلية، فجر احتجاجات في كييف ومدن أخرى، بعدما اعتبر كثير من العسكريين أن الرئيس انحاز في البداية إلى سيرسكي في خلافه مع الوزير حول مستقبل الحرب.
إعلانلكن اتساع الاحتجاجات، التي تحولت من المطالبة بإعادة فيدوروف إلى الدعوة لإقالة سيرسكي، دفع زيلينسكي في النهاية إلى تغيير القيادة العسكرية وتعيين دراباتي، المعروف بتأييده لرؤية فيدوروف القائمة على التكنولوجيا واللامركزية في اتخاذ القرار.
وترى صحيفة تايمز البريطانية -في تقرير لمراسلها مارك بينيتس- أن دراباتي لم يكتسب شهرته من مكتبه، وإنما من ساحات القتال.
ويستعيد بينيتس واقعة ماريوبول عام 2014، حين أمر دراباتي سائق المدرعة باقتحام الحاجز قائلا "انطلق بأقصى سرعة".
المهمة الجديدة للجنرال دراباتي تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة
بواسطة مارك سانتورا
قائد جريءوتحول تسجيل تلك العملية إلى رمز متداول على وسائل التواصل الاجتماعي بعد إعلان تعيينه قائدا للجيش، باعتباره يجسد صورة القائد الجريء الذي يفضل المبادرة والمخاطرة على التردد.
وتضيف الصحيفة أن دراباتي واصل بناء سمعته خلال الحرب الحالية، إذ شارك في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه، مسقط رأس زيلينسكي، وأسهم في تحرير خيرسون، قبل أن يتولى "قيادة القوات البرية" عام 2024، حين أعلن مباشرة عزمه على تنفيذ إصلاحات واسعة لمحاربة الفساد داخل المؤسسة العسكرية.
ورغم استقالة دراباتي بعد أشهر قليلة إثر مقتل عشرات الجنود في مراكز تدريب نتيجة ضربات روسية، معلنا أن القادة يجب أن يتحملوا مسؤولية إخفاقاتهم، فقد أعاده زيلينسكي بعد يومين فقط لقيادة القوات المشتركة، في خطوة عكست استمرار الثقة في قدراته العسكرية.
مهمات جديدة معقدةغير أن المهمة الجديدة تبدو أكثر تعقيدا بكثير من إنجازاته السابقة، إذ يقول تقرير نيويورك تايمز، إن دراباتي يتسلم منصبه وسط مجموعة من الأزمات المتشابكة، تبدأ من مشكلات التجنيد ونقص الأفراد، ولا تنتهي عند احتمال إطلاق روسيا موجة تعبئة جديدة، إضافة إلى حماية شبكة الطاقة الأوكرانية من الهجمات الشتوية، في وقت تتراجع فيه مخزونات الذخائر الخاصة بأنظمة الدفاع الجوي، فضلا عن ضرورة وقف التقدم الروسي البطيء في إقليم دونباس.
كما يواجه القائد الجديد تحديا سياسيا لا يقل صعوبة عن التحديات العسكرية، إذ سيكون مطالبا بالحفاظ على استقلالية القرار العسكري التي يدافع عنها الإصلاحيون، وفي الوقت نفسه التعامل مع ميل زيلينسكي إلى التدخل المباشر في إدارة العمليات الميدانية.
ويرى محللون -نقل عنهم كاتب التقرير مارك سانتورا- أن نجاح دراباتي لن يقاس فقط بما يحققه على الجبهات، وإنما أيضا بقدرته على إدارة هذه العلاقة الحساسة مع الرئاسة، ومنع تحول الخلافات السياسية إلى عبء إضافي على الجيش.
نهاية مرحلةفي المقابل، تقدم كارلوتا غال في صحيفة نيويورك تايمز قراءة موازية تركز على القائد المقال أوليكسندر سيرسكي، معتبرة أن إبعاده يمثل نهاية مرحلة كاملة في تاريخ الجيش الأوكراني.
وتقول غال إن سيرسكي كان أحد أبرز القادة الذين تصدوا للهجوم الروسي منذ الأيام الأولى للغزو عام 2022، وقاد معركة الدفاع عن كييف، ثم أشرف لاحقا على توسيع استخدام الطائرات المسيرة والروبوتات في ساحة القتال.
إعلانلكن الكاتبة ترى أن إنجازاته العسكرية لم تعد كافية لحمايته من الانتقادات المتزايدة، بعدما اتهمه كثير من الضباط باتباع أسلوب قيادة شديد المركزية، والإصرار على الاحتفاظ بمواقع عسكرية أصبحت غير قابلة للدفاع، وهو ما أدى -حسب منتقديه- إلى خسائر بشرية كبيرة.
صراع بين مدرستين
وتشير غال إلى أن الخلاف بين سيرسكي ووزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف لم يكن مجرد نزاع شخصي، بل كان يعكس صراعا بين مدرستين مختلفتين في إدارة الحرب، الأولى تتمسك بقيادة تقليدية تعتمد على التسلسل الهرمي الصارم، والثانية تدعو إلى منح القادة الميدانيين حرية أكبر في اتخاذ القرار، وتسريع دمج التكنولوجيا والطائرات المسيرة والأنظمة الذكية في العمليات العسكرية.
وقد أدى هذا الصراع في النهاية إلى خروج الرجلين معا من المشهد، وإن كان تعيين دراباتي يوحي بأن رؤية فيدوروف الإصلاحية ما زالت تحظى بتأييد داخل دوائر صنع القرار.
وتضيف الصحيفة أن القائد الجديد يتبنى فلسفة تقوم على منح الوحدات المقاتلة صلاحيات أوسع للاستجابة السريعة لتغيرات الميدان، مع الاعتماد بصورة أكبر على البيانات الفورية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة.
أزمة الموارد البشريةويعتقد محللون أن هذه المقاربة قد ترفع كفاءة العمليات وتزيد من قدرة الجيش على مواجهة التفوق العددي الروسي، لكنها لن تكون كافية وحدها إذا لم تعالج أوكرانيا أزمة التجنيد المزمنة ونقص الموارد البشرية.
وتتفق صحيفة تايمز البريطانية مع هذا التقييم، لكنها تضيف بعدا سياسيا أوسع، إذ ترى أن تعيين دراباتي يمثل أيضا اختبارا للرئيس زيلينسكي نفسه، لأن الأزمة الأخيرة التي اندلعت عقب إقالة وزير الدفاع كشفت حجم التوتر داخل المؤسسة الحاكمة، وأظهرت أن الحرب لم تعد الساحة الوحيدة التي يواجه فيها الرئيس تحديات متزايدة.
وتنقل الصحيفة عن المحلل السياسي فولوديمير فيسينكو قوله إن ما جرى أبرز مرة أخرى أن السياسة الداخلية أصبحت نقطة الضعف الرئيسية في رئاسة زيلينسكي، وهو أمر قد ينعكس على مستقبله السياسي عندما تسمح الظروف بإجراء الانتخابات الرئاسية المؤجلة بسبب الحرب.