أبراهام زيربيف حاخام إسرائيلي قاد عمليات التدمير في رفح
تاريخ النشر: 5th, July 2025 GMT
حاخام وقاض بالمحكمة الحاخامية في إسرائيل، يشغل في الوقت ذاته رتبة ضابط في لواء غفعاتي التابع للجيش الإسرائيلي، عُرف بأفكاره العنصرية الداعية لقتل الفلسطينيين. ذاع صيته في إسرائيل عبر مقاطع فيديو كان ينشرها على منصات التواصل أثناء مشاركته بالعمليات العسكرية في قطاع غزة.
المولد والنشأةوُلِد الحاخام أبراهام دوف زيربيف في 23 يناير/كانون الثاني 1972، وترعرع في مستوطنة بيت إيل (شمالي شرق مدينة البيرة) وسط الضفة الغربية المحتلة.
ونشأ في عائلة متدينة ومتشددة، فوالده حاخام من أوائل المهاجرين إلى إسرائيل وتولى لاحقا رئاسة المحكمة الحاخامية في تل أبيب، بينما تنحدر والدته دبوراه من عائلة ذات توجهات وقناعات دينية، إذ كانت شقيقة الحاخام بن صهيون أبا شاول رئيس مدرسة "بورات يوسف" الدينية في القدس المحتلة.
وقد تزوّج زيربيف في سن مبكرة وأنجب 10 أطفال.
بدأ زيربيف دراسة التوراة في مرحلة مبكرة من حياته، وتخرّج من المدرسة الدينية العليا في مستوطنة بيت إيل. وعقب تخرجه، تولّى رئاسة المدرسة الإعدادية العسكرية بالمستوطنة نفسها، ثم التحق بالعمل في المحكمة الحاخامية في كل من تل أبيب وأرئيل.
وتركّز نشاطه القضائي في المحكمة الحاخامية على ملفات الأحوال الشخصية، لاسيما قضايا الطلاق والنفقة وحضانة الأطفال والوصايا والميراث وإثبات الهوية اليهودية.
واشتهر بإصداره أحكاما تتعلق بقضايا حساسة أبرزها قراره إبطال وصية امرأة أقدمت على الانتحار حرقا، وقال في الحكم "الوصية باطلة لأن الأم لم تكن في حالة تسمح لها باتخاذ قرارات بشأن ممتلكاتها وجسدها".
التجربة العسكريةانضم زيربيف إلى الجيش الإسرائيلي مع بدايات الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، برتبة ضابط في لواء المشاة "غفعاتي" كما شارك في عملية "السور الواقي" التي أطلقتها إسرائيل على الضفة الغربية في مارس/آذار 2002.
وشارك أيضا في الحرب التي شنتها إسرائيل على لبنان في يوليو/تموز 2006. وصيف 2014 شارك في الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وكان ضابط صف في هيئة الأركان العامة للجيش.
ويصف زيربيف نفسه بأنه "شخصية معروفة جدا في لواء غفعاتي" ويقول إنه خدم في أغلب الحروب الإسرائيلية بقوات الاحتياط، كما يعترف بمشاركته في عمليات عدائية ضد الفلسطينيين.
لاحقا أنهى زيربيف خدمته في الجيش الإسرائيلي وتوجه إلى مجال القضاء، وعُيّن قاضيا في المحكمة الحاخامية في كل من تل أبيب ومستوطنة "أرئيل". غير أن اندلاع عملية "طوفان الأقصى" -التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023- دفعه للعودة مجددا إلى الخدمة العسكرية ضمن صفوف لواء غفعاتي.
إعلانوانضم هذا الحاخام إلى سرية المراقبة في اللواء، وعبّر عن تجربته بقوله " في اللحظات الأولى للحرب على غزة، لم أكن أعرف أين سأذهب وماذا يعني ذلك، لكنني قررت أن أحاول. وبدون سابق إنذار وجدت نفسي في لواء غفعاتي مع حقيبة ثقيلة أقاتل في قطاع غزة".
ولاحقا انضم إلى وحدة "المعدات الهندسية الميكانيكية" التابعة للواء، وهي تختص بتشغيل المعدات الثقيلة وعلى رأسها الجرافات العسكرية، وتتولى أيضا مسؤولية تدمير منازل ومنشآت الفلسطينيين في القطاع.
ويؤدي زيربيف أدوارا متعددة في ساحة المعركة، إذ يتنقل ليلا بين جنود لواء غفعاتي لإلقاء محاضرات دينية "بهدف رفع معنوياتهم" بينما يقود في النهار عمليات الهدم والتجريف لتسوية الأبنية الفلسطينية بالأرض.
وينتمي هذا الحاخام إلى الحريديم إلا أنه لا يعارض انخراطهم في الخدمة العسكرية، ويصرّح قائلا "من الممكن الجمع بين التوراة والجيش" مستدركا "لكن هذا لا يحدث بالقوة، بل بالحب والتفاهم".
وفي 18 يوليو/تموز 2024، التقى زيربيف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو -المطلوب للجنائية الدولية– في زيارة ميدانية لمدينة رفح ومنطقة فيلادلفيا (جنوب قطاع غزة) وأثنى على نتنياهو قائلا "أشيد بصمودك، فهو يمنحنا قوة المقاتلين، ونحن نعلم أنه ليس عبثا، بل سيجلب الأمن لأجيال".
وبعد نحو شهر تعرض زيربيف لإصابة أثناء مشاركته بالقتال داخل غزة، إثر استهداف جرافته بـ3 قذائف "آر بي جي" أطلقتها المقاومة الفلسطينية، مما استدعى نقله إلى مستشفى "بارزيلاي" في عسقلان للعلاج.
وينشط زيربيف بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي، ويوثّق مشاركاته العسكرية في القطاع الفلسطيني عبر مقاطع فيديو وصور أثارت جدلا في الأوساط الإسرائيلية.
ومن بين أكثر هذه المشاهد تداولا صورة له وهو يجلس على كرسي أمام طاولة عليها سجادة صلاة، وخلفه لافتة كتب عليها "المحكمة الحاخامية في خان يونس" مما جعل زملاءه يطلقون عليه لقب "قاضي خان يونس" وتعقيبا على ذلك صرّح متحدث باسم المحاكم الحاخامية أن "الأمر كان مجرد مزاح".
ونشر زيربيف أيضا مقاطع مصورة وهو يقود جرافات "دي-9" أثناء عمليات الهدم، وفي بعضها يحتفي بتحويل الأبنية إلى أنقاض، كما وثّق إطلاقه النار على فلسطيني أعزل في مدينة خان يونس (جنوب القطاع).
ومنذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية في رفح في مارس/آذار 2025، تولى زيربيف قيادة عمليات الهدم الشامل للأحياء السكنية والبنية التحتية في المدينة الفلسطينية.
وفي مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية في يناير/كانون الثاني 2025، أقر زيربيف بمسؤوليته عن تدمير ما لا يقل عن 50 مبنى كل أسبوع، إضافة إلى مشاركته في تدمير مدارس ومستشفيات ومنشآت إغاثية.
ويعبّر الحاخام عن رؤيته لسياسة الهدم في غزة بقوله "تدمير غزة وسيلة ناجحة لمنع سكانها من العودة إلى مناطقهم" مضيفا "كان منهجنا محو كل شيء أمامنا وبجانبنا وخلفنا".
وفي مقابلة أخرى مع موقع "الصوت اليهودي"، صرح قائلا "إذا أردت هزيمة حماس بأقل عدد من القتلى والجرحى، فما عليك سوى سحقها".
واجه زيربيف اتهامات من منظمات حقوقية بارتكاب جرائم حرب في غزة، والمشاركة في أعمال عدائية ضد الفلسطينيين، فضلا عن التحريض العلني على الكراهية. وقد دفعت هذه الاتهامات مؤسسة "هند رجب" الحقوقية -التي تتخذ من بروكسل مقرا- لتقديم شكوى رسمية ضده أمام المحكمة الجنائية الدولية.
إعلانوفي يناير/كانون الثاني 2025، أوضحت المؤسسة أن الشكوى تستند إلى "دوره المباشر في الهدم الممنهج للأحياء السكنية والمنشآت المدنية في غزة، وتحريضه العلني على العنف والكراهية، بما يشمل دعمه الصريح لقتل المدنيين الفلسطينيين وتدمير مجتمعاتهم".
وفي 22 مايو/أيار 2025، صرّح عدد من المحامين الإسرائيليين لصحيفة "هآرتس" بأن تصرفات زيربيف "تنتهك قواعد أخلاقيات القضاة التي تنص على عدم التعبير علنا عن المسائل غير القانونية التي تخضع للجدل العام".
ومن جانبها، أوضحت الدكتورة ليمور غوتمان الخبيرة بأخلاقيات المحامين والقضاة أن "القواعد تمنع زيربيف من الإدلاء بأي مواقف سياسية عبر وسائل الإعلام أو التحول إلى شخصية بارزة على شبكة الإنترنت، بغض النظر عن طبيعة الموضوعات التي يتناولها".
وفي المقابل، أكدت إدارة المحاكم الحاخامية أن زيربيف "على دراية تامة بالضوابط الأخلاقية الملزمة لمنصبه، ولذلك هو حريص على عدم التعبير عن رأيه سياسيا".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات المحکمة الحاخامیة فی لواء غفعاتی قطاع غزة فی لواء
إقرأ أيضاً:
هولندا تحظر استيراد وبيع منتجات المستوطنات الإسرائيلية اعتبارًا من سبتمبر 2026
الثورة نت/وكالات أعلنت الحكومة الهولندية فرض حظر وطني على استيراد وشراء وبيع المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في 22 سبتمبر 2026، في خطوة تعد من أبرز الإجراءات الأوروبية ضد تجارة منتجات المستوطنات. وقالت الحكومة الهولندية، في بيان الخميس، إن القرار يشمل أيضًا حظر خدمات الوساطة التي تسهّل تجارة منتجات المستوطنات، ومنع أي محاولات للالتفاف على الإجراءات أو التحايل عليها، مؤكدة أن الهدف يتمثل في الوفاء بالتزامات هولندا بموجب القانون الدولي، وعدم الإسهام في دعم أو إدامة الوضع غير القانوني الناجم عن الاحتلال والاستيطان،بحسب موقع “فلسطين أون لاين”. وأضافت أن الحظر يشمل المنتجات التي جرى إنتاجها كليًا أو جزئيًا داخل المستوطنات، فيما ستتولى سلطات الجمارك ودائرة التحقيقات المالية والنيابة العامة متابعة تنفيذ القرار وإنفاذ أحكامه. واستندت الحكومة في قرارها إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في يوليو 2024، والذي أكد عدم قانونية استمرار الاحتلال الإسرائيلي، ودعا الدول إلى الامتناع عن أي علاقات تجارية أو استثمارية تسهم في تكريس الوضع غير القانوني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إضافة إلى قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الداعي إلى اتخاذ إجراءات ضد التجارة المرتبطة بالمستوطنات. ويأتي القرار بعد تعثر التوصل إلى موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي بشأن حظر منتجات المستوطنات، رغم حصول المقترح على تأييد واسع خلال اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في يوليو الجاري، دون بلوغ الأغلبية اللازمة لاعتماده على مستوى الاتحاد. وكان تقرير حقوقي صدر في يونيو الماضي قد كشف دخول منتجات زراعية مصدرها المستوطنات إلى الأسواق الأوروبية على أنها منتجات “إسرائيلية”، مستفيدة في بعض الحالات من إعفاءات جمركية لا تنطبق على منتجات المستوطنات، فيما استقبلت هولندا نحو ثلث الشحنات الموثقة وشكلت بوابة عبور لنحو نصفها إلى دول الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن يستمر العمل بقرار الحظر، مبدئيًا، لمدة ثلاثة أعوام، مع تأكيد الحكومة الهولندية مواصلة جهودها لدفع الاتحاد الأوروبي إلى تبني إجراءات مماثلة على مستوى الدول الأعضاء.