في عهد الخليفة الفاطمى (المستنصر) سنة ٤٥٧ هجرية، واستمرت سبع سنوات هي الأكثر قسوة و فتكاً بالمصريين على مَرِّ العصور حيث قضت على ثلثي السكان تقريبا.
حدثت تلك المأساة نتيجة انخفاض منسوب مياه النيل، حيث جفت الأراضي الزراعية، ومات النبات والزرع، وعَمَّ الهَلَع والفَزَع أرجاء البلاد.( تذكَّروا من بنى السد العالي وترحموا عليه).
كما أدى سوء الإدارة، وبقاء الحكام في مناصبهم لفترات طويلة بالطرق الشرعية وغير الشرعية ومنح المناصب للأغبياء وعديمي الكفاءة، إلى تفشى الفساد، وانهيار العدالة، فتفاقمت الأزمة وطالت مدتها.
يذكر المؤرخ الكبير " تقي الدين أبوالعباس أحمد المقريزي" أن المصريين أكلوا الكلاب والقطط التى أصبحت تباع بأسعار باهظة لا يقدر عليها إلا الأغنياء، و بعد مدة قصيرة اختفت الكلاب والقطط من الشوارع، وبدأ الكثير من الناس يأكلون الميتة والجيفة وأوراق الأشجار الجافة.
وتذْكُر بعض المصادر أن ( رئيس الوزراء ) ذهب ليحقق في إحدى الوقائع ويحل خلافاً بين بعض العشائر، وعندما انتهى من مأموريته وخرج لم يجد بغلته، واكتشف أن بعض العامة قد حلَّوا وثاق البغلة وذبحوها وتخاطفوا لحمها. الغريب أن حادث البغلة لم يلْفِت انتباه رئيس الوزراء ومعاونيه، فلم يحاولوا وضْع الحلول للتقليل من خطورة المجاعة، وبدلا من ذلك تم القبض على ثلاثة مِمَن أكلوا البغلة، و عوقبوا بالقتل صلبا. وتُرِكوا فى العراء، وفي الصباح فوجئ الناس
بأن أجساد المصلوبين لم يتبق منها سوي العظام، حيث التهم بعضهم لحوم الجثامين الثلاثة من شدة الجوع.
نشرت مجلة تايم الأمريكية عام ١٩٤٧م تحقيقاً صحفياً جاء فيه أن أول مظاهرة نسائية فى العالم قامت بها سيدات مصريات فى عهد الخليفة الفاطمى " المستنصر بالله" حين جَفَّت مياهُ النيل، وأن قائدة المظاهرة كانت أرملة الأمير " جعفر بن هشام " التي باعت عقدا ثمينًا قيمته حوالي ألف دينار ورثته عن زوجها، لتشتري القليل من الدقيق يكفيها وأولادها، لكن الغوغاء في الطريق، أنزلوا أكياس الدقيق ونهبوا معظمها، فلم يتبق من الدقيق، سوى ما يكفي لخَبْزِ رغيفٍ واحد، فأخذت هذا الرغيف ووقفت على مكان مرتفع بالقاهرة وصاحت: "يا أهل القاهرة، ادعوا لمولانا " المستنصر بالله " الذي أسعد الله الناس في أيامه، وأعاد عليهم بركات حسن تخطيطه، حتى أننى تحصَّلتُ على هذا ( الرغيف ) الذي لا يُطعِم طفلاً يتيمًا، بألف دينار"، فاستدعى والي عكا " بدر الجمالي". ( الذي أطلق على الحي الذي أقام فيه اسم الجمالية ) و تولى وزارة مصر فتحسنت الأحوال بفعل سياسته ( الاقتصادية الحكيمة ) و عودة سريان النيل بفضل الله.
دقات الناقوس تشير إلى ترشيد الإنفاق تحسبا للأزمات، ضرورة تطبيق العدالة الاجتماعية وحتمية إسناد المسئوليات إلى أهل الكفاءة وقوة الانتماء.
المصدر
المصدر: الأسبوع
إقرأ أيضاً:
هل يجوز تأخير صلاة الظهر عند شدة الحر؟.. داعية إسلامي يجيب
أكد الشيخ أحمد الطلحي، الداعية الإسلامي، أن الشريعة الإسلامية راعت أحوال الناس، خاصة في أوقات المشقة، موضحًا أن من مظاهر التيسير ما ورد بشأن التعامل مع شدة الحر، ومنها الإبراد بصلاة الظهر.
وأوضح الشيخ أحمد الطلحي، خلال تصريح له، أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد إلى ذلك بقوله: «إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»، وهو حديث رواه الإمامان البخاري ومسلم، مبينًا أن المقصود بالإبراد هو تأخير صلاة الظهر قليلًا عن وقت اشتداد حرارة الشمس.
التيسير على الناس ورفع الحرج عنهموأشار إلى أن هذا التوجيه النبوي يحمل معنيين أساسيين؛ الأول التيسير على الناس ورفع الحرج عنهم في أداء العبادة، والثاني تذكير المؤمنين بالآخرة، حيث إن شدة الحر في الدنيا تُذكّر بحر جهنم.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم بيّن كذلك حقيقة ما يتعلق بالحر والبرد، حيث قال: «اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين؛ نفس في الشتاء ونفس في الصيف»، موضحًا أن أشد ما يشعر به الناس من حر في الصيف ومن برد في الشتاء هو من آثار ذلك.
ولفت إلى أن “الزمهرير” هو شدة البرد، كما أن شدة الحر في الصيف تمثل تذكيرًا عمليًا بما أعده الله، وهو ما يدعو الإنسان إلى التفكر والاعتبار.
وشدد الداعية الإسلامي على أن هذه التوجيهات النبوية تعكس روح الرحمة والتيسير في الإسلام، وتربط بين واقع الحياة اليومية والمعاني الإيمانية العميقة.