بقلم شعيب متوكل

في بلدٍ تخرج فيه المرأة الحامل من قسم الولادة محمولة على نعش، ويُترك فيه المريض في ممر المستشفى إلى أن “يزوره الموت”، لم يكن ينقصنا سوى هذا المشهد: أطباء أو من يشبههم يرقصون داخل غرفة العمليات، على إيقاع الأغنية الشعبية… بكل أريحية واحتراف، وكأنهم في كواليس الأعراس لا داخل محراب الطب.

كأننا في عرض مسرحي رديء، أو حلقة جديدة من برنامج ساخر، لا ينقصه سوى صوت المذيع يقول: “المغرب… بلد المفاجآت!”.

فيديو يهزّ الرأي العام، يُظهر أشخاصًا بزيّ الأطباء يرقصون وسط غرفة عمليات، وأمامهم مريض مسجّى على الطاولة، في قلب عملية جراحية مفتوحة.

الوجوه مرحة، الأجساد تتمايل، والمريض؟ مجرد “إكسسوار” في هذا الكليب الطبي المثير.

لكن المهزلة لا تتوقف هنا، بل تزداد عندما نعلم أن الوزارة الوصية على القطاع لم تُكلّف نفسها حتى عناء نفي أو تأكيد ما شاهد المغاربة بأعينهم.

لا بلاغ.

لا موقف.

لا كلمة.

تمامًا كما هو حال الأجهزة الطبية المتعطلة… الوزارة خارج الخدمة.

هل الفيديو حقيقي؟ ربما.

هل مفبرك؟ ممكن.

لكن الأخطر من هذا كله، أن المغاربة صدّقوه فورًا… ولم يتفاجؤوا!

وهنا مربط الفضيحة:

أننا وصلنا إلى مرحلة أصبح فيها رقص الأطباء أمام مريض مفتوح البطن، شيئًا “عاديًا جدًا”، “منطقيًا جدًا”، “مغربيًا جدًا”.

من يتحمّل مسؤولية هذه القابلية للتصديق؟

هل هو المواطن الذي تعب من مشاهد الإهمال؟

أم وزارة لم تترك للناس خيارًا سوى الإيمان بالمستحيل؟

نحن لا نتهم، بل نسأل:

أين الوزارة؟

هل فتحتم تحقيقًا؟ أم تتابعون المشهد على “تيك توك” في صمت؟

هل المريض نجا من الجراحة؟ أم مات من الضحك؟

إن لم يكن هذا الفيديو صحيحًا، فننتظر نفيًا رسميًا صارمًا.

وإن كان صحيحًا، فالأمر لا يحتاج بلاغًا… بل محاكمات عاجلة، وشطبًا من المهنة، واعتذارًا علنيًا للمغاربة.

فالمريض ليس “كومبارسًا”.

وغرفة العمليات ليست “مساحة حرة للإبداع الفني”.

ووزارة الصحة ليست مجرد شبح بلا صوت في زمن الفضيحة.

إلى ذلك الحين، نترككم مع المشهد المفتوح…

وربما الرقصة القادمة ستكون في قسم الإنعاش.

 

المصدر

المصدر: مملكة بريس

إقرأ أيضاً:

101.7 ألف عملية جراحية في مستشفيات وزارة الصحة خلال العام الماضي

أظهرت بيانات وزارة الصحة تطورًا ملحوظًا في مؤشرات إجراء العمليات الجراحية في المؤسسات الصحية خلال السنوات الماضية، حيث سجلت 17 مستشفى بمختلف محافظات سلطنة عُمان 101 ألف و682 عملية جراحية خلال عام 2025م، مقارنة بـ 93 ألفًا و119 عملية خلال عام 2024م، بما يعكس نمو القدرة الاستيعابية للخدمات الجراحية وتوسع نطاق الرعاية الصحية التخصصية المقدمة للمراجعين.

وبيّنت البيانات أن متوسط عدد العمليات الجراحية التي أجراها كل مستشفى خلال عام 2025م بلغ نحو 5 آلاف و982 عملية، في مؤشر يعكس حجم النشاط الطبي المتزايد وتطور مستوى الخدمات العلاجية المقدمة في المستشفيات الحكومية بمختلف المحافظات.

وتصدر مستشفى خولة قائمة المستشفيات من حيث عدد العمليات الجراحية المنفذة، بإجمالي بلغ 19 ألفًا و959 عملية، مستفيدًا من خبراته التخصصية ودوره كمركز مرجعي في عدد من المجالات الجراحية المتقدمة، من بينها جراحات العظام والمفاصل، والعمود الفقري، والأعصاب، وغيرها.

وجاء مستشفى صحار في المرتبة الثانية بإجراء 15 ألفًا و5 عمليات جراحية، فيما حلّ المستشفى السلطاني ثالثًا بإجمالي 12 ألفًا و66 عملية، بينما سجل مستشفى نزوى إجراء 10 آلاف و287 عملية جراحية خلال الفترة نفسها.

وأوضحت البيانات تفاوت أعداد العمليات الجراحية بين مختلف المستشفيات، حيث سجل مستشفى السلطان قابوس بمحافظة ظفار 7 آلاف و663 عملية، فيما بلغ عدد العمليات في مستشفى الرستاق 7 آلاف و386 عملية، ومستشفى عبري 6 آلاف و666 عملية، بينما أجرى مستشفى النهضة 5 آلاف و895 عملية، وسجل مستشفى إبراء 4 آلاف و832 عملية، ومستشفى صور 4 آلاف و683 عملية، كما تفاوتت أعداد العمليات في مستشفيات البريمي وسمائل وجعلان بني بوعلي وسناو وخصب، وفقًا لطبيعة الخدمات التخصصية والطاقة الاستيعابية لكل مؤسسة صحية.

وفي المقابل، سجلت بعض المستشفيات أعدادا منخفضة من العمليات الجراحية، حيث بلغ عدد العمليات في مستشفى هيماء 16 عملية، ليكون الأقل بين المستشفيات المدرجة في البيانات، فيما سجل مستشفى صحم 134 عملية.

وعلى مستوى المحافظات، أظهرت المؤشرات استحواذ مستشفيات محافظة مسقط على النسبة الأكبر من إجمالي العمليات الجراحية المنفذة، بنسبة بلغت 37.3%، تلتها مستشفيات محافظة شمال الباطنة بنسبة 14%، ثم محافظة الداخلية بنسبة 10.7%، ثم محافظة جنوب الشرقية بنسبة 6.3%، بما يعكس تنامي دور المستشفيات المرجعية في مختلف المحافظات.

وتعكس هذه المؤشرات جهود وزارة الصحة في تعزيز جودة الخدمات الصحية، ورفع كفاءة المؤسسات العلاجية، وتوفير خدمات جراحية متقدمة داخل سلطنة عُمان، بما يسهم في تحسين تجربة المرضى، إلى جانب دعم توجهات المنظومة الصحية نحو مزيد من التخصص والكفاءة والاستدامة.

مقالات مشابهة

  • الحسكة.. وزارة التعليم العالي تتجه إلى دمج جامعة روج آفا بالفرات
  • 101.7 ألف عملية جراحية في مستشفيات وزارة الصحة خلال العام الماضي
  • برامج تأهيل الزواج.. هل تحد من الطلاق أم مجرد إجراء شكلي؟
  • «الصحة»: فحص 783 ألف مولودًا ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأمراض الوراثية
  • الولايات المتحدة تفرض عقوبات جديدة على كيانات كوبية
  • «العدل» تنفي الاستعلام عن حسابات البنوك في قضايا النفقة وتوضح آلية الكشف عن الممتلكات
  • الارتفاع مستمر.. أسعار النفط تصل إلى 101 دولار للبرميل
  • وكيل وزارة الداخلية يبحث مع بنك الإنماء انتظام صرف مرتبات منتسبي الوزارة وتوسيع الخدمات المصرفية
  • الكويت والبحرين تدينان الاعتداء الحوثي على سفينة سعودية
  • وزارة التعليم العالي تتفاعل مع مزاعم تسريب أجوبة مباراة الطب وتحيل الملف على القضاء