كارثة الطائرة الهندية.. التحقيق يكشف السبب الحقيقي والصادم وراء التحطم
تاريخ النشر: 12th, July 2025 GMT
أظهر تحقيق أولي في حادث تحطم طائرة الخطوط الجوية الهندية الشهر الماضي أن مفاتيح التحكم في ضخ الوقود لمحركي الطائرة انتقلت من وضع التشغيل إلى الإيقاف قبل لحظات من سقوطها، ما أدى إلى مقتل 260 شخصًا على الأقل، في كارثة لا تزال التحقيقات بشأنها جارية بمشاركة خبراء دوليين.
الطائرة، وهي من طراز بوينغ 787-8 دريملاينر، كانت قد أقلعت من مدينة أحمد آباد غرب الهند باتجاه لندن في 13 يونيو، وتحطمت بعد الإقلاع بفترة وجيزة فوق منطقة سكنية، ما أسفر عن مقتل جميع الركاب الـ242 باستثناء ناجٍ واحد، إضافة إلى 19 شخصًا على الأرض.
أوضح التقرير الصادر عن “مكتب التحقيق في حوادث الطائرات” الهندي أن مفتاحي الوقود لمحركي الطائرة توقفا بفارق ثانية واحدة فقط، في اللحظة التي كانت فيها الطائرة تسجّل أقصى سرعة لها، ونُقل عن تسجيلات قمرة القيادة أن أحد الطيارين سأل الآخر: “لماذا أوقفت الوقود؟”، فأجابه زميله بأنه لم يفعل.
عاد الوقود إلى التدفق لاحقًا، وبدأ المحركان في استعادة طاقتهما، لكن الطائرة كانت قد بدأت بالفعل في الهبوط السريع. أطلق الطيار نداء استغاثة “مايداي” ثلاث مرات قبل أن ترصد أبراج المراقبة الطائرة وهي تهوي وتتحطم.
لم يحدد التقرير المسؤولية بعد، وأكد أن التحقيق لا يزال في مراحله الأولى، وبحسب مصادر نقل عنها موقع “ذي إير كارنت” المتخصص، فإن التحقيق يركّز حاليًا على حركة مفاتيح الوقود، مع احتمال تغيّر وجهة التحقيق خلال الأشهر القادمة.
وسلّط التقرير الضوء على نشرة معلومات أصدرتها إدارة الطيران الفدرالية الأميركية عام 2018، بشأن احتمال تعطل خاصية قفل مفاتيح الوقود في هذا الطراز من الطائرات، ورغم أن النشرة كانت “استشارية”، لم تنفذ الخطوط الجوية الهندية الفحوص المقترحة.
مع ذلك، أشار مكتب التحقيق إلى عدم وجود أدلة على خلل في محركات GE أو في هيكل طائرة بوينغ، كما لم تصدر توصيات فورية بخصوص الطراز أو المحركات المستخدمة.
شاركت في التحقيق فرق متخصصة من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، في حين أكدت بوينغ دعمها المستمر للتحقيقات، من جانبها، أعلنت الخطوط الجوية الهندية تعاونها الكامل مع السلطات المختصة، فيما ينتظر التقرير النهائي خلال أشهر.
وكان على متن الطائرة 230 راكبًا، بينهم 169 هنديًا و53 بريطانيًا وسبعة برتغاليين وكندي، إضافة إلى 12 من طاقم الطائرة. وأسفر الحادث كذلك عن إصابة عشرات على الأرض، بينما تمكن راكب بريطاني واحد فقط من النجاة.
ورغم أن التقديرات الأولية أشارت إلى سقوط 279 قتيلًا، جرى لاحقًا تعديل الرقم بعد عمليات تحديد هوية الجثث المتفحمة والمتناثرة.
الحادث أعاد إلى الواجهة الجدل حول إجراءات السلامة والصيانة، لا سيما المتعلقة بأنظمة الوقود في طائرات بوينغ الحديثة، كما دفع السلطات إلى مراجعة بروتوكولات الطيران والطوارئ في الهند.
المصدر
المصدر: عين ليبيا
كلمات دلالية: إدارة الطيران الفدرالية الأميركية الهند تحطم طائرة حوادث حول العالم
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.