هل يمكن لتحالف دولي في قطاع الطيران أن يُعيد رسم موقع شركة طيران وطنية على خريطة النقل الجوي العالمية؟

نطرح هذا التساؤل في ظل ما شهدناه خلال الأسابيع الماضية من انضمام الطيران العماني إلى تحالف «oneworld» وهو واحد من 3 تحالفات عالمية في مجال الطيران تستهدف تعزيز تجارب السفر للمسافرين؛ بما يتيح لهم الاستفادة من شبكة متكاملة من الوجهات الدولية التي تمنح المسافرين خيارات أوسع للسفر حول العالم.

بدأت هذه التحالفات في الظهور في أواخر التسعينيات نتيجة للتحولات الاقتصادية العالمية وارتفاع الطلب العالمي على السفر، وقد واجهت شركات الطيران قبل ذلك العديد من التحديات المتعلقة بمحدودية شبكاتها الخاصة ووجود قوانين سيادية للدول تحد من افتتاح خطوط جديدة بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف التوسع العالمي، وخلال تلك الفترة لجأت شركات الطيران إلى توقيع اتفاقيات الرمز المشترك وهي اتفاقيات ثنائية لم تلبِّ -بمرور الوقت- تطلعات شركات الطيران إلى التوسع فظهرت الحاجة إلى تأسيس تحالفات استراتيجية طويلة المدى تتيح للشركات توسيع شبكاتها دون الحاجة إلى افتتاح خطوط جديدة وما يعنيه ذلك من شراء طائرات جديدة وتكبد مصاريف إضافية، وقد شهد عام 1997 تأسيس أول تحالف عالمي بين شركات الطيران وهو تحالف «Star Alliance» بقيادة لوفتهانزا ويونايتد، وفي عام 1999 تم تأسيس تحالف «oneworld» بقيادة الخطوط الجوية البريطانية وأمريكان ايرلاينز، وفي عام 2000 ظهر تحالف «SkyTeem» بقيادة الخطوط الفرنسية ودلتا.

وبالعودة إلى انضمام الطيران العماني إلى تحالف «oneworld» فإن هناك الكثير من المزايا التي يتيحها هذا التحالف للطيران العماني، وللمسافرين عبره، ولقطاع السياحة في سلطنة عُمان بشكل عام، وكما نعلم فإن هذا التحالف يضم 15 شركة طيران عالمية، فضلًا عن أكثر من 20 شركة طيران تابعة، وبما أن هذا التحالف يتيح الوصول إلى 900 وجهة في 170 دولة حول العالم بحجز واحد واستلام الحقائب في الوجهة النهائية فإنه بالتالي يتيح للمسافرين مزيدا من المرونة خاصة إذا تعلق الأمر برحلات الترانزيت التي قد تتطلب في حالة وجود أكثر من حجز دخول الدولة والحصول على تأشيرة السفر واستلام الحقائب ثم بدء إجراءات السفر مرة أخرى إلى الوجهة التالية وهو أمرٌ يرهق المسافرين ويهدر وقتهم دون أي داعٍ، كما أن المسافرين الذين لديهم برامج الولاء -مثل برنامج السندباد في الطيران العماني على سبيل المثال- يستطيعون الحصول على مزايا أخرى تتعلق بالوصول إلى أكثر من 700 صالة لدرجة رجال الأعمال، والأولوية في إجراءات السفر والصعود إلى الطائرة وتسليم الأمتعة، وكسب واستبدال الأميال والنقاط عبر جميع شركات التحالف.

وهناك مكاسب أخرى لانضمام الطيران العماني لتحالف «oneworld» تتعلق بتسهيل وصول المسافرين من أسواق رئيسية مثل الولايات المتحدة، واليابان، وأستراليا إلى سلطنة عُمان وهو ما يُسهم في تنشيط قطاع السياحة ويعزّز مكانة سلطنة عُمان على خريطة السفر العالمية.

وفي حقيقة الأمر -وكما ذكرنا سابقا- أصبحت هذه التحالفات مهمة جدا لشركات الطيران لتوسيع وجودها العالمي؛ فبدلا من شراء طائرات جديدة للرحلات الطويلة وتكبُّد مصاريف التشغيل والصيانة وحقوق عبور الأجواء وغيرها من المصاريف الأخرى فإن شركات الطيران تستطيع زيادة عدد الوجهات التي يستطيع مسافروها الوصول إليها من خلال الانضمام لهذه التحالفات دون الحاجة لتسيير رحلات مباشرة، كما أن هذه التحالفات ترفع القدرة التنافسية لشركات الطيران، وتُسهم بتقليل التكاليف من خلال تشارك الرحلات والخدمات، بالإضافة إلى تعزيز برامج الولاء من خلال دمجها مع شركات أخرى، وتقديم خدمات متكاملة للمسافرين تشمل صالات مشتركة ومزايا موحدة.

وفي ظل ما أشرنا إليه سابقا فإننا نتوقع أن ينعكس هذا الانضمام على أداء الطيران العُماني وإيراداته وحصته السوقية في قطاع الطيران، ومع الأهمية التي يمثلها تحالف «oneworld» لزيادة عدد القادمين إلى سلطنة عُمان سواء للسياحة أو الاستثمار فإننا نتطلع إلى أن تشهد الفترة المقبلة مزيدا من الترويج لانضمام الطيران العماني لهذا التحالف خاصة في المعارض الخارجية وأسواق السفر العالمية نظرا لأهمية وجود تحالف يتيح للمسافرين من 900 وجهة حول العالم الوصول إلى سلطنة عُمان بكل سهولة ويسر.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الطیران العمانی شرکات الطیران هذا التحالف

إقرأ أيضاً:

إحصائية مرعبة لحصار مطار صنعاء.. مليون وخمسمائة ألف مريض فقدوا حياتهم و10 مليون مغترب حرموا من السفر جواً

وقال الشايف في تصريح اعلامي "تسبب القصف في أضرار جسيمة بصالة مطار صنعاء وملاحقها، فضلاً عن تدمير المعهد والمصلى ومنطقة تفتيش الحقائب، ولحقت بالمطار خسائر مباشرة وغير مباشرة جراء الاستهداف المتواصل وفرض الحصار".

وأضاف: "خلال السنوات الماضية، كان الطرف السعودي يُفشل كل الاتفاقات المتعلقة بالرحلات، رغم إشادة الفريق المصري بجاهزية مطار صنعاء التشغيلية"، لافتاً إلى أن الحظر الجوي على المطار كان يُجدد سنوياً، وأن العديد من شركات الطيران أبدت رغبتها في تنظيم رحلات إليه، إلا أن الإجراءات السعودية حالت دون ذلك.

وتابع الشايف: "نحن الوحيدون في العالم الذين حُرمنا من مطاراتنا التي أُغلقت بقرار من الرياض، بينما تتمتع كافة دول العالم بحقها الكامل في تسيير الرحلات لسفر المرضى، والطلاب، ورجال الأعمال، والسياح. وكان العدوان السعودي يعمد إلى قصف المطار سنوياً لإخراجه عن الجاهزية، وحال إعادة تأهيله، كان يمنع شركات الطيران من العمل معه".

وأكد أن المطار كان يعمل على مدار الساعة، وأن جميع مزاعم استخدام المطار لأغراض عسكرية باطلة، مشيراً إلى أن عمليات المتابعة والرصد بالأقمار الصناعية تؤكد الطابع المدني الخالص للمطار.

ونوه إلى أن إغلاق مطار صنعاء ليس قراراً دولياً ولا ينص عليه القرار الأممي 2216؛ إذ توقف المطار في 8 أغسطس 2016م تحت ذريعة التوقف لمدة 72 ساعة فقط، لكن الحصار استمر إلى اليوم، مؤكداً أن القرار 2216 لم يرد فيه أي نص بإغلاق مطار صنعاء أو استهدافه، وما هو إلا قرار وحصار سعودي بامتياز.

وبيّن الشايف أن عدد المسافرين من وإلى أحد المطارات السعودية يفوق بكثير إجمالي عدد المسافرين عبر مطار صنعاء، مشيراً إلى وفاة أكثر من 1.5 مليون مريض بسبب تعذر حصولهم على الأدوية التي كان يتم إدخالها عبر مطار صنعاء الدولي، وكذا وفاة 125 ألف مريض لعدم تمكنهم من السفر للعلاج في الخارج، بالإضافة إلى وجود أكثر من 250 ألف مريض حالياً بحاجة عاجلة إلى السفر لتلقي العلاج المنقذ للحياة، وتراجع استيراد الأدوية والمستلزمات الطبية بنسبة 60%.

وأشار الشايف إلى تضرر مئات القطاعات الحيوية المرتبطة بالطيران المدني، وفي مقدمتها الصحة والتجارة والسياحة والاستثمار، وحرمان آلاف اليمنيين من العودة إلى وطنهم، وبقائهم عالقين لأشهر في مطارات دولية في ظروف إنسانية قاسية، وحرمان أكثر من 10 مليون مغترب يمني من السفر عبر مطار صنعاء الدولي بسبب الحصار السعودي.

وشدد على أن لشعب اليمني لن يقبل بحصر حركة الطيران من وإلى مطار صنعاء بوجهة واحدة أو شركة واحدة، ومن حق اليمن كسر الحصار بشكل كامل بما تراه القيادة الثورية والخيارات العسكرية المعلنة.

وأظهرت بيانات سابقة أن خسائر مطار صنعاء الدولي جراء الاستهداف بلغت نصف مليار دولار منذ بدء العدوان والحصار على الشعب اليمني.

 

مقالات مشابهة

  • تنظيم العمل الأهلي في مصر.. كيف يضمن القانون تكامل الجهود وتحقيق التنمية؟
  • إحصائية مرعبة لحصار مطار صنعاء.. مليون وخمسمائة ألف مريض فقدوا حياتهم و10 مليون مغترب حرموا من السفر جواً
  • غرفة شركات السياحة: فرض 1000 دولار لدخول شاطئ بالعلمين تجاوزٌ صارخ للدستور
  • مدير مطار صنعاء: شركات طيران راغبة بالرحلات لكن الإجراءات السعودية تعرقل
  • الطيران الحربي الإسرائيلي يستهدف مخيم البريج وسط قطاع غزة
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • قمة FC26 تُتوّج أبطالها وتؤكد تنامي حضور الرياضات الإلكترونية في سلطنة عُمان
  • تدابير جديدة للتصريح بالعملة عند السفر