لأن الانتقاد سهل، والاتهام أسهل، يبادر البعض بتحميل «الإعلام المصري» كل العثرات، ربما لأنه أسهل الخيارات، وإن كان تسليط الضوء على الجرح الحقيقي يتطلب شجاعة الاعتراف بأن أدوات وتكتيكات المعركة أكبر، وأن نطاقات واستراتيجيات الحرب أوسع، كما أن مسرح العمليات «المهني» أصبح شديدة الضراوة.
قد نشعر بحزن «لا يصل حد القلق»، حين نتابع المحاولات المحمومة لتشويه صورة «مصر» على الشاشات المعادية، وحين نقرأ أخبارًا مفخخة في صحفهم ومواقعهم، وروايات مجتزأة عبر حساباتهم على الشبكات الاجتماعية، تتعمد تحويل دولتنا إلى «قصة»، والقصة إلى تشويه، وتغرير بشريحة «بسيطة التفكير» من الرأي العام.
لكن، قبل أن يوجّه البعض أصابع الاتهام نحو إعلامنا «قومي، وحزبي، وخاص»، عليهم أن يسألوا أنفسهم أولًا: هل هو المشكلة؟ ما أصل الحكاية؟ أين مكامن الخلل في ميدان أصبح يتّسع يوميًّا، باتساع الأدوات والوسائل التقنية، وتفاقم الصراع الإقليمي-الدولي؟
الواقع أن «الإعلام المصري» لا يعمل في فراغ، بل تحت نيران مركّبة: داخلية، تغذّيها محاولات تشتيت معادية من جماعات وتيارات هدامة، ونيران خارجية تسعى لالتهام وسائلنا وتسطيح خطابها، طمعًا في السطو على وعي الرأي العام وتوجيهه وفق أهواء قوى متآمرة تكره «مصر» وشعبها.
يعمل إعلامنا وسط بيئة إقليمية مسمومة، تتعامل مع «مصر» كمادة سلبية، مستهدفات الخصوم واضحة: اغتيال الصورة، تقويض الدور، تقليل الثقة، والتشكيك في المصداقية. ولولا محاولات رفع الكفاءة النسبية للمؤسسات الإعلامية المصرية خلال السنوات الأخيرة، لواجهت «مصر» مأزقًا كبيرًا.
ومع ذلك، فهناك طوفان من الإمكانات والقدرات المعادية، تعبّر عنه مئات المنصات المدعومة من دول كبرى وأجهزة استخبارات دولية وإقليمية، مهمتها تشويه كل ما تفعله مصر، عبر تسطيح مشروعات التنمية الشاملة، وجهود المؤسسات الوطنية، ومواقف القيادة السياسية.
هذه المنصات تضع كل خطوة وطنية تحت مقصلة التشويه، وتعيد تصديرها للعالم بلغات عدة، مدعومة بجيوش إلكترونية تعمل على مدار الساعة، تصنع الحدث من «لا حدث»، وتصوغ الأزمة من «لا أزمة»، تنتج مقاطع فيديو، وصورًا مشوهة، وعناوين لافتة، وتُغرق بها وسائل التواصل، وتُحوّل أي مادة مصنوعة أو تعليقًا عابرًا إلى حملة ممنهجة.
لا يمكن التغاضي أيضًا عن أداء مؤسسات إعلامية دولية تتبنّى خطابًا منحازًا، تدّعي المهنية، لكنها تمارس الانتقائية، تصدر أحكامًا مغلّفة بالمصطلحات، وتوظّف لغة ناعمة لتبرير تحاملها: تُسمّي التنمية «استثمارًا في السلطة»، وتصف الاستقرار بـ«القبضة الحديدية»، تُقلّل الإنجاز وتُضخّم النقد المشبوه الذي يخدم أطماع دولها.
إذن، نحن أمام مشهد إعلامي رقمي يتحرك بميزانيات مفتوحة بلا سقف، مليارات الدولارات تُرصد لمنصاتٍ تمتلك فرق إنتاج جرّارة، وتقنيات بلا حدود، وتكنولوجيا تُستخدم ببراعة لخدمة أهداف لا علاقة لها بالإعلام، بل بالمواجهة السياسية مع «مصر»، وتسميم كل ما يتعلق بها.
خلال عمليات «الدعاية السوداء» المتواصلة منذ سنوات، قد لا يكون التقييم عادلًا، ولا النقد منصفًا، حين يتم تجاهل كل هذه الظروف المحيطة، والتركيز فقط على أداء «الإعلام المصري»، نصبح أمام عزل للتجربة عن بيئتها، وفصل للجهد عن سياقه، خاصة عندما نطلب من الإعلام أن يواجه بمفرده ويُحقّق نتائج تفوق قدراته.
المؤلم، أن شريحة من أبناء المهنة تحتاج إلى تأهيل احترافي لمجابهة هذه الحرب الضارية، بينما شريحة أخرى، أصغر سنًّا، تلقّت تدريبات على يد مؤسسات مثيرة للجدل، خلال الفترة الرخوة التي مرّت بها «مصر» قبل صيف 2013، بعضهم عاد إلى المشهد كـ«قنّاصة خطاب»، يكتبون بلغات عدة ضد بلدهم، يُتقنون لغة الحقوق، ويُفرغونها من معانيها، يتحركون بيننا وهم يحملون «خناجر ناعمة»، يقطعون بها شرعية الدولة تحت مظلّة «النقد المهني»!
الخلط هنا كارثي: بين النقد البنّاء والتقويض المتعمّد، بين الدعوة إلى التطوير والدفع نحو الانهيار، بين التحفيز والهدم، بين المصارحة والخيانة المهنية.
الأكثر إيلامًا، أن يتناسى البعض حجم المنافسة مع «إمبراطوريات إعلامية» عابرة للقارات، والمعطيات التي سبق الإشارة إليها، ويرفض الاعتراف بأن الإعلام أداة ضمن أدوات الدولة، ويتحرك ضمن منظومة لها أولويات، حيث لا يمكنه العمل في جُزر معزولة.
المحاسبة العادلة للإعلام تقتضي النظر إلى التطور أيضًا، إلى ما تحقّق، إلى ما يُبنى، إلى محاولات الانفتاح، والتوسّع الرقمي، وصناعة الكوادر، وإعادة تشكيل الخطاب، وهي، وإن كانت عملية ليست سهلة، فإنها تُصدّ وتردّ على «المكايدات الإعلامية» والمزايدة اليومية على الدولة المصرية.
الإعلام الوطني المصري يخضع، خلال السنوات الأخيرة، لعملية إعادة هيكلة شاقة، وإعادة ضبط لمنظومة تعرّضت للاستهداف لعقود، بفعل عوامل داخلية وخارجية، علمًا بأنه لا توجد تجربة هيكلة في العالم دون خسائر مرحلية، ودون أخطاء، ودون تضحيات.
لا يعني هذا أن «الإعلام المصري» فوق مستوى النقد، أو أنه لا يحتاج إلى مزيد من تطوير المحتوى، لكن، هل هذا سبب كافٍ لتحميله «كل» المسئولية؟
المطلوب فقط، التوازن، لا صكّ براءة، ولا صكّ إدانة. مساءلة شاملة للمشهد كله، للسياق الذي يعمل فيه الإعلام، للضغوط التي تحاصره، وللعداء الذي يستهدفه، وللمقارنة الظالمة بينه وبين خصوم وأعداء يملكون أدوات دول، ويُخفون جبروتهم الشامل خلف شعارات «حرية التعبير».
لا بد أن نُدرك أن الإعلام العالمي لم يعُد طرفًا محايدًا في الصراعات، بل صار جزءًا من الاشتباك، أداة ترجيح في معارك النفوذ والسيادة والاستقرار، صار ساحة لمعركة باردة، تُخاض بالكاميرات لا البنادق، بالعناوين لا القذائف.
ومن لم يُتابع هذه التحولات، فلن يُدرك لماذا يُستهدف الإعلام المصري بهذا القدر من الهجوم المنظّم؟ ولماذا يُطلب منه أن يكون مثاليًّا، بينما يُحاصر بكل ما هو عدائي عبر حملات عابرة للحدود؟ ولماذا يُجلد ليل نهار، بينما تُعفى المنصات المعادية من الفضح والمحاسبة، رغم تورطها في الكذب والتحريض والافتراء على مدار الساعة؟
هذه ليست دعوة إلى الصمت، بل تنويه بأهمية العدل في التقييم. ليست تبريرًا لقصور، بل توضيحًا لسياق. ليست دفاعًا عن أخطاء، بل مطالبة بأن نقرأ الصورة كاملة.
الإعلام ليس «مشروعًا فرديًّا»، بل مؤسسات وطنية تخوض معركة بقاء، والإعلاميون المصريون ليسوا آلة ترديد، بل مقاتلون وطنيون في معركة لا تُدار بالبنادق، بل بالكلمات، والصور، والصوت، عبر الأثير.
المطلوب من الإعلام المصري في هذه اللحظة أن يُدرك حجمه، ويُدرك قدراته، ويُدرك أيضًا أنه ليس وحده في الميدان، أن يرفع من جودة المنتج دون أن ينكسر أمام الحصار، أن يُطوّر أدواته دون أن يفقد بوصلته الوطنية، أن يُواكب تطورات العصر دون أن ينساق خلف النمطية الغربية المفروضة على الإعلام العربي.
أيضًا، المطلوب من الإعلام المصري أن يُدافع عن مشروع الدولة بلغة واقعية تفهم عقلية المواطن وتُقنعه لا تُربكه، أن يُدرك أن المواطن، رغم كل شيء، مازال يبحث عن صوت يُشبهه، وينتظر إعلامًا يُعبّر عن تطلعاته وهمومه ويُبدّد مخاوفه، أن يُخاطب الداخل بوضوح، والخارج بعقل.
لايزال خطابنا الإعلامي في حاجة إلى مدّ الجسور مع الشباب، وإجادة قراءة لغة «الجيل الرقمي» الذي يقيس كل شيء بلغة الصورة والسرعة. جيل تُخاطبه المنصات العابرة للقارات برسائل ناعمة، فتنتزع منه قناعاته دون أن يشعر.
التحدّي الحقيقي: بناء كوادر شابة تفهم اللعبة العالمية، وتُجيد أدواتها، وتخوض المعركة بلا ارتباك، مع خطط تنقلنا من مرحلة الدفاع إلى المبادرة، من مجرّد الرد إلى صناعة الرواية وتعميمها، فالمطلوب (كما أقول دائما)، ليس فقط تحديث الخطاب، بل تجديد الحضور.
نحتاج إلى إعلام يفسّر السياسات، يُبسط المعلومات، يُوضح السياقات، يعرف الناس ماذا يحدث، ولماذا يحدث؟ لماذا تُتخذ القرارات؟ ولماذا تتغير الأمور من حين إلى آخر؟
عندها فقط، نكسب جبهة الداخل، وتتراجع قوة الخارج، لأن أشرس المعارك لا تُحسم بالمدافع، بل تُحسم بالعقول، ليس بالحقيقة فقط، بل بروايتها وتفكيك تفاصيلها، بتحويل «الوطنية» إلى منتج إعلامي منافس، ذكي، جذاب، مؤثّر.
نحن أمام معركة مجتمع، معركة وعي، معركة رواية وطنية يجب أن تُجابه الروايات المستوردة، فمن لا يملك روايته، لن يملك صورته، ومن لا يدافع عن صورته، سيتحوّل إلى «ظل باهت» على شاشات الآخرين.. وإعلامهم.
المعركة لم تنتهِ بعد، ومسرح العمليات المتّسع بقدر نطاق الصراع مازال مشتعلًا، والصورة لم تكتمل، وأقسى ما يمكن أن نفعله في هذه اللحظة، هو أن نقف ضد إعلامنا، بينما جيوش الخصوم تملأ الشاشات، وتبني رواياتها، وتحاول حسم معاركها بدون طلقة واحدة.
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: مصر الإعلام المصري الإعلام المصری دون أن
إقرأ أيضاً:
الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
من واشنطن إلى طهران، يواصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، تحركاته الدبلوماسية حاملاً ملفات سيادية واقتصادية، وسط تساؤلات بشأن قدرة بغداد على رسم توازن حساس بين الولايات المتحدة وجارته الغربية إيران، والمضي في تنفيذ أجندة الإصلاح وحصر السلاح بيد الدولة.
بدأ الزيدي زيارة إلى طهران، الخميس، بعد أيام على أول زيارة رسمية إلى واشنطن، في خطوة يتوقع أن تحمل رسائل تؤكد تمسك العراق بسياسة التوازن في علاقاته مع القوتين المتنافستين، رغم تنامي انفتاحه على الولايات المتحدة، مع التشديد على خفض التوتر بين الطرفين بدلاً من الانحياز لأي منهما.
العراق: اتفاقات طاقة مع واشنطن تصل إلى 200 مليار دولار - موقع 24قال وزير النفط العراقي باسم محمد إن قيمة الاتفاقات الموقعة بين الوزارة وشركات أمريكية، خلال زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة، تقدر بنحو 200 مليار دولار.
ليس وسيطاًوحسم وزير خارجية إيران عباس عراقجي، التكهنات حول حمل الزيدي رسالة من الإدارة الأمريكية إلى إيران بالقول إن رئيس وزراء العراق "ليس وسيطاً" بين الجانبين.
ويقول أستاذ العلوم السياسية حسن الخالدي، إن زيارة الزيدي إلى طهران تأتي في إطار "إدارة التوازنات الإقليمية وبحث ملفات ترتبط بالسيادة العراقية، الاقتصاد وتنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران".
ويضيف الخالدي في حديث لـ"24" أن الموقف العراقي يدخل هذه المرحلة من "موقع أكثر قوة، خصوصاً بعد زيارة واشنطن وما نتج عنها من تفاهمات اقتصادية وأمنية ما تزال بانتظار ترجمتها عملياً داخل العراق"، مشيراً إلى أن "الحكومة الجديدة تسعى إلى استثمار هذا الزخم في تعزيز حضور الدولة"، بعد عقدين من الانكفاء وسط تمدد ميليشيات خارج أنساق الدولة مدعومة من إيران.
ويرى في هذا السياق أن تحركات بغداد الداخلية، وفي مقدمتها "مكافحة الفساد ومحاولات ضبط ملف السلاح، تمنح الحكومة مساحة أوسع في إدارة علاقاتها الخارجية"، معتبراً أن زيارة "طهران تمثل اختباراً لقدرة العراق على بناء علاقة متوازنة مع إيران تقوم على المصالح المشتركة واحترام استقلال القرار العراقي".
ولم يستبعد الخالدي أن يسعى العراق إلى محاولة خفض التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن نجاحه في هذا المسار قد يعزز موقعه الإقليمي ويمهّد لتنفيذ الجانب الاقتصادي من تفاهمات واشنطن عبر جذب الشركات والاستثمارات.
وعقد الزيدي محادثات مكثفة الأسبوع الماضي في الولايات المتحدة مع الرئيس دونالد ترامب وكبار المسؤولين. وحملت الزيارة نتائج اقتصادية وأمنية وصفها مسؤولون عراقيون بأنها من أبرز محطات العلاقات بين البلدين منذ 2003، عندما أطاحت واشنطن بحكم صدام حسين.
وتصدرت الملفات الاقتصادية مباحثات الزيدي في واشنطن، وأعلن التوصل إلى شراكة استراتيجية تضمنت 48 اتفاقاً وتفاهماً في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والاتصالات، إلى جانب خطوات لدعم القطاع المصرفي العراقي ورفع القيود عن عدد من المصارف.
حملة مكافحة فساد في العراق تكشف اختلاسات بـ85 مليون دولار - موقع 24صادر العراق أكثر من 85 مليون دولار في قضية فساد كبرى مرتبطة بقطاع النفط، وسط حملة واسعة لمكافحة الفساد تشهدها البلاد، أسفرت حتى الآن عن توقيف 47 شخصاً بينهم مسؤولين ونواب في البرلمان.
معركة بناء الدولةوتمتد تحديات الحكومة العراقية من الملفات السياسية والأمنية، إلى واقع اقتصادي يعاني اختلالات هيكلية متراكمة، إذ يبرز معدل البطالة كأحد أبرز التحديات الاجتماعية. إذ تشير تقديرات البنك الدولي ونماذج منظمة العمل الدولية إلى بلوغه نحو 15.5%، مع تركّز واضح بين فئة الشباب، في ظل محدودية قدرة القطاع الخاص على خلق فرص عمل واسعة، ما يبقي الوظائف الحكومية الخيار الأكبر أمام شريحة واسعة من العراقيين ويزيد الضغوط على الموازنة العامة.
ويواجه الاقتصاد العراقي، رغم استقرار معدل التضخم عند مستويات تقارب 3% وفق بيانات البنك المركزي العراقي ومؤشرات أسعار المستهلك، ضغوطاً مرتبطة بتذبذب النمو وارتفاع الاعتماد على الإيرادات النفطية. كما يواجه تحديات تراكم الدين العام وضعف تنوع الإنتاج الذي يعتمد على النفط.
ويرى اقتصاديون أن جذب الاستثمارات الأجنبية وتطوير قطاعات الطاقة والصناعة يتطلبان إصلاحات مالية وإدارية أوسع، إضافة إلى توفير بيئة قانونية وأمنية مستقرة قادرة على طمأنة المستثمرين.
وفي هذا السياق، "فإن الرهان على الشراكة مع واشنطن لا يرتبط فقط بالحصول على استثمارات أو اتفاقيات جديدة، بل بقدرة بغداد على معالجة جذور الأزمة الاقتصادية والسياسية، من مكافحة الفساد وتقوية المؤسسات إلى ضبط السلاح وتعزيز استقلال القرار الوطني"، بحسب ما يقول المحلل السياسي عامر ملحم.
بدوره، يقول الكاتب والمحلل السياسي العراقي عبدالرزاق علي، إن مكافحة الفساد عامل أساسي في تحسين الاقتصاد وجذب الاستثمارات، موضحاً أن أي جهود حكومية في هذا الاتجاه تؤدي إلى تعزيز ثقة الدول والشركات، وتحسين الوضع المالي ودعم العملة المحلية، بما ينعكس على مستوى معيشة المواطنين.
ويضيف علي لـ"24"، أن الحالة العراقية تحتاج إلى شرطين إضافيين، أولهما أن تكون مكافحة الفساد مستدامة وعادلة وتشمل جميع المتورطين، خصوصاً كبار المسؤولين، والثاني "فك ارتباط الاقتصاد العراقي بالاقتصاد الإيراني الذي يعاني أزمات كبيرة ويعتمد بشكل واسع على السوق العراقية".
ويشير المحلل العراقي إلى أن الحديث عن النفوذ الإيراني في الاقتصاد العراقي لا يعكس حجم التشابك القائم بين الطرفين، معتبراً أن العلاقة تجاوزت مرحلة التأثير إلى "تشابك معقد ومركب" يشمل قطاعات متعددة، وأن أي خطط لتنويع الاقتصاد ستبقى محدودة ما لم تبدأ بمعالجة هذا الارتباط.
السلاح خارج الدولة.. العقدة الأساسيةوتشكل قضية السلاح أحد أبرز التحديات أمام حكومة الزيدي، إذ يرى مؤيدو الإصلاح أن وجود جماعات مسلحة تمتلك قدرة مستقلة على اتخاذ قرارات الحرب والسلم يقوض مفهوم الدولة ويضعف قدرتها على إدارة الاقتصاد والسياسة الخارجية.
ويؤكد المحلل السياسي عامر ملحم، أن الدولة العراقية لا تستطيع جذب استثمارات كبرى أو بناء بيئة اقتصادية مستقرة في ظل استمرار وجود قوى مسلحة خارج إطار المؤسسات الرسمية، بسبب المخاطر التي يفرضها ذلك على الأمن والاستقرار وثقة المستثمرين.
ويوضح ملحم أن الدعم الأمريكي للحكومة العراقية يمنحها مساحة أكبر للتحرك، لكنه لا يمكن أن يكون بديلاً عن القرارات الداخلية المتعلقة بإعادة تنظيم العلاقة بين الدولة والفصائل المسلحة، وضبط مصادر النفوذ الاقتصادي.
ويرى ملحم أن الولايات المتحدة تنظر إلى العراق باعتباره ساحة مهمة لموازنة النفوذ الإيراني في المنطقة، فيما تسعى بغداد إلى الاستفادة من العلاقات الدولية لجذب التمويل والتكنولوجيا وتطوير قطاعات النفط والغاز، لكن هذه المساعي تواجه تحدي التوازن بين علاقتها مع واشنطن وروابطها الاقتصادية مع طهران.