وزير إسرائيلي سابق: عزلتنا تتوسع من شواطئ اليونان إلى الشباب الأميركي
تاريخ النشر: 26th, July 2025 GMT
بينما تتهاوى مكانة إسرائيل الدولية بشكل غير مسبوق، وتجد نفسها مرفوضة ومنبوذة في العديد من الساحات السياسية والشعبية، لا تزال الحكومة اليمينية تواصل تجاهل العالم، بل وترسم أحلاما استعمارية حول مستقبل قطاع غزة بعد الحرب، كما لو أن شيئا لم يتغير.
هذا هو الواقع الذي يحاول وزير شؤون الشتات الإسرائيلي السابق والمتحدث العسكري الأسبق نحمان شاي، تسليط الضوء عليه في مقاله المنشور بصحيفة معاريف، محذرًا من أن إسرائيل تتجه نحو "منبوذية عالمية"، بسبب المجاعة والمعاناة التي تفرضها على قطاع غزة.
في مقدمة مقاله المنشور يستعرض شاي، الذي يتقلد أيضا منصب عميد كلية الاتحاد العبري في معهد الدراسات اليهودية في القدس، حادثة مثيرة وقعت مؤخرا لركاب سفينة الرحلات البحرية الإسرائيلية " كراون آيرس" (Crown Iris)، التي رست قبالة السواحل اليونانية قبل بضعة أيام، حيث منعت السلطات ركابها من النزول إلى الشاطئ بسبب مظاهرة مؤيدة للفلسطينيين أغلق خلالها المتظاهرون الميناء. ويصف شاي هذا المشهد بأنه "لحظة مضحكة ومؤلمة"، تذكّر بسفن اللاجئين اليهود التي طردتها سلطات الاستعمار البريطاني قبل أكثر من 80 عاما. ويضيف بمرارة: "نحن اليوم لا نُرغب، لا نريد إسرائيليين".
وتجاهل الكاتب أن الانتداب البريطاني على فلسطين هو الذي فتح باب الهجرة اليهودية إلى فلسطين بموجب وعد بلفور (1917).
لكن حادثة هذه السفينة، برأيه، ليست سوى واحدة من سلسلة أحداث تعكس تحولًا عالميًّا في النظرة لإسرائيل، بالتوازي مع تصاعد الصور المروعة من قطاع غزة، حيث يُظهر الإعلام الدولي -وأخيرًا الإعلام الإسرائيلي- مئات الآلاف من الفلسطينيين وهم يتدافعون للحصول على لقمة العيش من مراكز الإغاثة، معتبرا أنه لم يعد بالإمكان إنكار أن ما يجري هو "كارثة إنسانية واسعة النطاق"، وأن العالم بدأ بالفعل في التحرك أو التهديد بالتحرك ضد إسرائيل.
إعلان "الصهيونية الدينية"في المقابل، يسخر الكاتب من اجتماع انعقد في الكنيست لأعضاء حزب "الصهيونية الدينية"، تحدثوا فيه بحماسة عن "غزة الجديدة"، حيث يحلمون بإقامة مدينة سياحية على طراز "الريفييرا"، مزوّدة بمراسي يخوت ومراكز أكاديمية، وكأن قطاع غزة منطقة خالية من السكان الفلسطينيين.
ويشير شاي إلى أن وزيرة الاستخبارات وعضوة الكنيست الإسرائيلي عن حزب الليكود غيلا غمليئيل قدمت خطة متضمنة فيلما من إنتاج الذكاء الاصطناعي يروّج لغزة المستقبل كجنة على الأرض، بشرط أن تكون دون فلسطينيين!
ويعلق على ذلك بالقول "هذه ليست رؤية، بل كارثة"، يقول شاي، إن الإسرائيليين على متن السفينة في اليونان بدؤوا يفهمون للمرة الأولى ما معنى أن تكون محاصَرًا ومرفوضًا، بينما يستمر السياسيون المتدينون القوميون في نسج خيالاتهم الاستعمارية.
صفعة دبلوماسيةفي اليوم نفسه، وصلت صفعة دبلوماسية قوية من المجتمع الدولي، إذ وجّهت 25 دولة -من بينها فرنسا وبريطانيا وكندا وأستراليا وسويسرا- رسالة مباشرة إلى الحكومة الإسرائيلية، تطالب بوقف القتال وترفض صراحة فكرة "المدينة الإنسانية" في رفح، التي روجت لها الحكومة الإسرائيلية. كما حمّلت تلك الدول تل أبيب المسؤولية عن معاناة المدنيين في غزة، رغم تأكيدها على ضرورة إطلاق سراح الأسرى.
ويشير الكاتب إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية سارعت إلى رفض هذه المواقف، رغم أنها صادرة عن "أفضل أصدقائنا"، ويقول إن "هذه هي الدول التي لطالما أردنا أن ننتمي إليها، لكنها الآن تدير ظهرها لنا".
علامات فتورويرى الكاتب أن إسرائيل تتذرع بمعاداة السامية لتبرير الانتقادات، لكنه يرد بوضوح: "هذا تراجع حقيقي في مكانتنا الدولية، لا علاقة له بكراهية اليهود، بل بواقع سياستنا على الأرض". ويحذر من أن هذا التدهور في السمعة الدولية يترافق مع أزمة أعمق بكثير، وهي فقدان التأييد الأميركي، الحليف الأهم لإسرائيل تاريخيا.
ويشير شاي إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب نفسه، المعروف بعلاقته الخاصة مع إسرائيل، بدأ يُظهر علامات فتور. ويقول إن البيت الأبيض وصف نتنياهو مؤخرًا بـ"المجنون"، واعتبر أنه يعطل السياسات الأميركية في سوريا، بل ونُسب إليه أيضا مسؤولية قصف كنيسة كاثوليكية في غزة، رغم زعم الجيش الإسرائيلي أن القصف "كان عن طريق الخطأ".
ويلفت الكاتب إلى أن ترامب "فهم التلميح"، وبدأ يعيد تموضعه بناءً على المزاج الشعبي الأميركي.
ويستند شاي أيضا إلى استطلاع جديد نشرته شبكة "سي إن إن" (CNN)، يُظهر أن 23% فقط من الأميركيين يعتبرون أن العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة مبررة، بانخفاض 27 نقطة مئوية عن استطلاع مماثل أجري بعد هجوم 7 أكتوبر". ويضيف أن التراجع طال المعسكرين السياسيين، لكنه كان أشد حدة في صفوف الديمقراطيين، حيث تراجعت نسبة الدعم من 38% إلى 7% فقط.
أما الجمهوريون، الذين ظنّت الحكومة الإسرائيلية أنهم "في جيبها"، فتراجع الدعم بينهم من 68% إلى 52%. الأخطر من كل ذلك، حسب شاي، هو تراجع الدعم بين الأجيال الشابة: "واحد فقط من كل 10 أميركيين تحت سن 35 يبررون الحرب، كما أن معظمهم يعارضون استمرار دعم الولايات المتحدة لإسرائيل".
إعلانهذه المعطيات، برأي شاي، كفيلة بأن تثير الذعر في أي نظام سياسي مسؤول، لأنها تنذر بمستقبل لا تستطيع فيه إسرائيل أن تخوض الحروب، أو أن تبقى اقتصاديا، أو أن تتجنب العقوبات الدولية.
ويختتم الوزير السابق مقاله بالقول: "دون شرعية دولية، لا تستطيع إسرائيل شنّ الحروب. ودون علاقات تجارية مع أوروبا وأميركا، لن تبقى واقفة. ومن دون إعادة التفكير بسياساتنا، سنُدفع إلى الزاوية أكثر فأكثر".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات قطاع غزة إلى أن
إقرأ أيضاً:
أردوغان يتابع الصفقة بنفسه | محمد صلاح يقضي إجازته في اليونان .. وبشكتاش يترقب كلمة الحسم
تتصاعد وتيرة التكهنات حول مستقبل النجم محمد صلاح، مع دخول نادي بشكتاش التركي بقوة في سباق التعاقد مع قائد منتخب مصر، في واحدة من أكثر الصفقات إثارة خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية. وبينما تتواصل المفاوضات بين الطرفين، كشفت تقارير إعلامية تركية عن تطورات لافتة، أبرزها متابعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لملف الصفقة بشكل شخصي، وهو ما منح المفاوضات بعدًا يتجاوز الإطار الرياضي، وسط ترقب جماهيري واسع لمعرفة الوجهة المقبلة لأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية.
اهتمام رئاسي يضع الصفقة تحت الأضواءبحسب ما أوردته صحيفة "سوزجو" التركية، فإن الرئيس رجب طيب أردوغان يولي اهتمامًا خاصًا بمحاولة نادي بشكتاش التعاقد مع محمد صلاح، حيث تابع بنفسه مستجدات المفاوضات، وطلب من رئيس النادي سردال أدالي إحاطته بكافة التفاصيل المتعلقة بسير المحادثات مع اللاعب المصري.
وتشير التقارير إلى أن هذه المتابعة تعكس أهمية الصفقة بالنسبة للنادي التركي، الذي يرى في انضمام صلاح مشروعًا رياضيًا وتسويقيًا ضخمًا، قادرًا على إحداث نقلة نوعية في مكانة الفريق محليًا وقاريًا.
ولا يخفي مسؤولو بشكتاش رغبتهم في إبرام واحدة من أكبر الصفقات في تاريخ الكرة التركية، إذ يعتقدون أن التعاقد مع محمد صلاح لن يقتصر تأثيره على النتائج داخل الملعب، بل سيمتد إلى الجوانب الاقتصادية والتسويقية والجماهيرية.
وتتحدث التقارير التركية عن وجود دعم غير مباشر قد يساعد النادي على تجاوز العقبات المالية المرتبطة بإتمام الصفقة، في ظل القيمة الكبيرة التي يتمتع بها النجم المصري، سواء من الناحية الفنية أو التجارية.
وفي السياق نفسه، أكد الصحفي والمذيع التركي أردوغان أقطاش أن محمد صلاح قد يصل إلى مدينة إسطنبول، الخميس، من أجل وضع الرتوش الأخيرة على عقد انضمامه إلى بشكتاش، وهي الخطوة التي إذا اكتملت، ستجعلها أكبر صفقة انتقال من حيث القيمة الجماهيرية والسوقية في تاريخ الدوري التركي.
في المقابل، يواصل محمد صلاح قضاء عطلته الصيفية بعد موسم طويل وشاق، حيث غادر مصر متجهًا إلى العاصمة اليونانية أثينا لاستكمال إجازته، قبل اتخاذ قراره النهائي بشأن النادي الذي سيمثله خلال الموسم المقبل.
وكان قائد منتخب مصر قد شارك متابعيه عبر حسابه الرسمي على "إنستجرام" بصورة تجمعه بأفراد أسرته، في إشارة إلى بداية رحلته إلى اليونان، بعدما أمضى عدة أيام داخل مصر، أعقبت انتهاء مشواره مع المنتخب الوطني في بطولة كأس العالم 2026، كما قضى جزءًا من إجازته في مدينة العلمين.
ورغم ظهوره بعيدًا عن الأجواء الكروية، فإن اسمه لا يزال يتصدر عناوين الصحف التركية والأوروبية، مع استمرار الحديث عن المفاوضات الجارية بينه وبين بشكتاش.
مفاوضات مستمرة وحسم مرتقبوتؤكد التقارير أن إدارة بشكتاش لم توقف اتصالاتها مع محمد صلاح ووكيل أعماله، حيث تسعى للوصول إلى اتفاق نهائي يقضي بانتقال قائد "الفراعنة" إلى صفوف الفريق قبل انطلاق الموسم الجديد.
ويأتي هذا التحرك في وقت يبحث فيه النادي التركي عن تدعيم صفوفه بصفقات من العيار الثقيل، تمكنه من المنافسة بقوة على لقب الدوري التركي، إلى جانب الظهور بصورة مميزة في البطولات الأوروبية.
ولا يزال الغموض يحيط بمستقبل محمد صلاح، بعدما أسدل الستار على مسيرته مع ليفربول عقب تسع سنوات استثنائية حقق خلالها العديد من الألقاب الفردية والجماعية، قبل أن يقدم مستويات مميزة مع منتخب مصر في كأس العالم 2026، ويساهم في وصول "الفراعنة" إلى دور الـ16.
ومع تزايد الأنباء حول اهتمام أكثر من نادٍ بالحصول على خدماته، تبقى جميع السيناريوهات مطروحة، في انتظار القرار النهائي الذي سيحسم وجهة أحد أبرز نجوم الكرة العالمية خلال السنوات الأخيرة.
ومع اقتراب العد التنازلي لانطلاق الموسم الجديد، تتجه أنظار جماهير الكرة في مصر وتركيا إلى محمد صلاح، الذي أصبح محور واحدة من أكثر الصفقات إثارة هذا الصيف.