تعقيدات جديدة في ملف السجناء السوريين وترسيم الحدود اولوية
تاريخ النشر: 15th, December 2025 GMT
كتبت صونيا رزق في" الديار": لم يصل ملف السجناء السوريين في لبنان في اي مرّة الى مباحثات إيجابية، بالتزامن مع الزيارات المتبادلة من بيروت الى دمشق وبالعكس، وآخر هذه الزيارات التي جرت يوم الاربعاء الماضي، والتي قام بها وفد قضائي لبناني الى دمشق، ولم تصل الى اي مكان، بل الى المزيد من التعقيد.
ومن الزيارات اللافتة أيضاً تلك التي قام بها نائب رئيس الحكومة طارق متري الى دمشق في ايلول الماضي، وحينئذ نقل معه أجواءً إيجابية، لتتبخّر الاربعاء الماضي خلال المباحثات التي أجراها الوفد القضائي اللبناني في وزارة العدل السورية، برئاسة مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، وعضوية القاضيين جاد معلوف ومنى حنقير، حيث عرضوا مشروع إتفاققضائي بتسليم الموقوفين السوريين وإعادتهم الى ديارهم، ضمن الطرق التي لا تتعارض مع القانون اللبناني، ومن دون ان يشمل المشروع السجناء الذين قاموا بأعمال ارهابية وقتلوا عناصر من الجيش اللبناني.
مصدر أمني اكد لـ" الديار" ان الجانب السوري رفض الطرح، وحصل نقاش حاد بين الفريقين، اذ أشار الجانب السوري الى وجود ملفات غير دقيقة تتعلق بالقضية، وبأنه يملك مستندات تشير الى روايات ملفقة ضمن ملف السجناء السوريين المتهمين بالارهاب، فيما الحقيقة وفق ما ذكروا انّ المتهمين يعارضون نظام الاسد، الامر الذي إستدعى مطالبة الجانب السوري بدلائل تؤكد انّ هؤلاء قاموا بأعمال ارهابية، ما أدى الى توتر كبير خلال الاجتماع، لانّ المفاوضين السوريين اشاروا الى انّ اكثر من 60 في المئة من الموقوفين السوريين في لبنان، لم تصدر أحكام بحقهم وهذا غير مقبول، لانّ الانتظار طال كثيراً ولم يعد بإستطاعتهم تقبّل المزيد من الوقت.
واللافت، انّ الجانب السوري عرض تقديم ضمانات قضائية لمحاكمة كل مَن يثبت ضلوعه في الجرائم الارهابية، بعد إعادة الموقوفين السوريين الى بلادهم، وطالب بعودة السجناء الذين اوقفوا لأسباب سياسية بأسرع وقت، ومن ثم الموقوفين بالجرائم الجنائية، لكن لم يتم التوافق على هذه المطالب.
الى ذلك، افيد وفق المعلومات بأنّ اهالي السجناء السوريين يتحضّرون للقيام بتحركات تصعيدية قريباً في لبنان، بسبب ما إعتبروه إجحافاً بحق أبنائهم ، ومن ضمن هذه التحركات تقديم دعاوى قضائية، وإغلاق الحدود مع لبنان في ما يختص بالاطرالتجارية.
في السياق، اوضح مصدر قانوني لـ" الديار" بأنّ القانون اللبناني يطبّق على كل سجين موجود في لبنان مهما كانت جنسيته، ولا يمكن إخلاء سبيله من دون محاكمة نهائية، وقال:"عملية تسليم السجناء السوريين قابلة للتنفيذ، باستثناء الموقوفين بتهمة الإرهاب ولم تصدر في حقهم أحكام، أما الذين صدرت في حقهم أحكام فيمكن نقلهم في حال تبقى من فترة الحكم ستة أشهر".
وعن إمكانية إصدار عفو عام كما يطالب البعض، أجاب:" أشك في ذلك، لكن في حال صدوره سوف يستثني المتهمين بالإرهاب وقتلة ضباط وعناصر في الجيش اللبناني، وهذا ما أكده رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قبل أيام قليلة، وبطريقة حاسمة ونهائية خلال مقابلة مع وسيلة اعلامية سورية، اما مَن سُجن بسبب دعمه للثورة السورية، فقد آن الأوان للإفراج عنه من خلال تعديل اتفاقية تبادل السجناء أو إصدار قانون جديد، او الاتفاق على آلية قضائية لتسليمه، مع بحث إمكانية تسريع محاكمات آخرين تمهيداً لإطلاق سراحهم.
وكتب الان سركيس في" نداء الوطن": لو اعتمد لبنان مبدأ الحياد منذ نيله الاستقلال الأول عام 1943، لكان تجاوز عددًا كبيرًا من المطبّات والحروب. لكن لا يمكن حلّ الملف اللبناني بمعزل عن ملفات المنطقة. وشكّلت القضية الفلسطينية الضربة القاضية للوطن الناشئ، إذ ناصر عدد كبير من اللبنانيين تلك القضية على حساب شعبهم، من ثمّ أتى المدّ الإيراني بعد نجاح الثورة الإسلامية وتصديرها إلى لبنان. بقي لبنان طوال السنوات الماضية بلدًا تعصف فيه الرياح الإقليمية والدولية، وسط انهيار الدولة، بلدًا لم ترسّم حدوده البحرية والبرّية، وما تقوم به السلطة الآن كان يجب إتمامه منذ مئة عام.
يحاول النظام السوري الجديد تصحيح أخطاء نظام "البعث"، وأوّل الأمور الإيجابية، هو اعترافه بنهائية لبنان وحلّ المشاكل الحدودية وغير الحدودية العالقة، ومع إعلان سوريا ولبنان النيّة بترسيم الحدود، ارتفعت الآمال بحلّ مسألة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا لمرّة واحدة ونهائية وسحب الذريعة من إيران و "حزب اللّه".
وكان لافتًا إعلان رئيس الجمهورية جوزاف عون ترك مزارع شبعا للآخر، في حين أن كلّ المطالبات تنطلق من البدء بالترسيم انطلاقًا من المزارع.
دفعت تصريحات الرئيس إلى التساؤل عن السبب والخلفيات، وهل يتمّ تأجيل الموضوع خدمةً لسرديّة "حزب اللّه"، حيث سيؤثر انكشاف الحقيقة على نظريته التي حملها منذ 25 عامًا. لكن الرئيس عون أراد من خلال تصريحه التعبير عن وجود فرصة تاريخية للبنان يجب استغلالها. كلّما كانت خطوات الترسيم أسرع، سلك لبنان الطريق السليم، فالمشكلة الحدودية في شبعا أصبحت تفصيلًا، والفرصة التاريخية مع سوريا يجب استغلالها وسلوك درب جديد في حلّ مشاكل لبنان التاريخية والمزمنة، ولا يحتاج "حزب اللّه" إلى مشكلة المزارع لتبرير وجود سلاحه، بل يخلق الأعذار للاحتفاظ بدويلته وإبقاء الوطن مزارع متقاتلة.
مواضيع ذات صلة تنسيق أمني لبناني - سوري ومُسوَّدَة لمعاهدة جديدة بين البلديْن لتبادل السجناء Lebanon 24 تنسيق أمني لبناني - سوري ومُسوَّدَة لمعاهدة جديدة بين البلديْن لتبادل السجناء
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: ملف السجناء السوریین الجانب السوری فی لبنان وهذا ما
إقرأ أيضاً:
الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان، الثلاثاء، مواصلة فرقها تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل مبنى سكني تعرّض للاستهداف في بلدة المروانية بقضاء صيدا جنوبي البلاد.
وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال جثامين ستة أشخاص من تحت الأنقاض، إلى جانب إنقاذ ثلاثة مصابين جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية.
وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني استمرار عناصرها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات السكان، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.