موقع النيلين:
2026-07-23@22:28:56 GMT

دولة بلا جيش.. لقمة سائغة

تاريخ النشر: 15th, December 2025 GMT

قال الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول:

“A state without an army is a morsel ready to be swallowed.”

أي «الدولة التي بلا جيش تصبح لقمة سائغة تُبتلعها القوى الأخرى».

جملة قصيرة لكنها تحمل في طياتها خلاصة التاريخ البشري: فالدول لا تبقى بالكلام الجميل ولا بالنوايا الحسنة، بل بالقوة المنظمة التي تحمي حدودها، وتصون كرامتها، وتدافع عن وجودها في أصعب اللحظات.

غدًا، السبت 13 ديسمبر 2025، يقف شعبنا السوداني على أعتاب يومٍ مختلف، يوم نجدد فيه وقوفنا خلف جيشنا، خلف القوات المسلحة التي حملت راية الوطن على مر العقود في أصعب الظروف. ليس مجرد احتفال رسمي أو مناسبة عابرة، بل لحظة نؤكد فيها أننا شعب واحد، وأن الخلافات السياسية – مهما كبرت – يجب أن تتوقف عندما يتعلق الأمر بحماية الدولة نفسها والحفاظ على سيادتها.

هذا الاصطفاف الوطني ليس تجمعًا جماهيريًا أو هتافات حماسية، بل موقف أعمق: إيمان بأن الجيش هو الدرع الذي يحمي الجميع، وأن الفرقة في مثل هذه اللحظات لا تضر طرفًا دون آخر، بل تهدد الوطن بأسره. وهو أيضًا رسالة واضحة للعالم بأن السودان ما زال موحدًا، وأن أي محاولة لتمزيقه ستصطدم بإرادة شعب يعرف قيمة وحدته وكرامته.

وفي الأيام الماضية، جاء موقف وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي واضحًا وصريحًا خلال حواره مع قناة الجزيرة، إذ قال:

“بدون القوات المسلحة السودانية لن يكون هناك سودان موحد.” كلمات تعكس موقفًا مصريًا ثابتًا، قيادةً وشعبًا، ينطلق من إدراكٍ عميقٍ لأهمية وجود جيش سوداني قوي، ومن قناعة بأن أمن مصر والسودان متلازمان، وأن ما يجري على ضفاف النيل يمس الجميع. هذا التأكيد يأتي كتقدير للجيش السوداني ودوره في حماية الدولة، وهو انعكاس لعمق الروابط والمصير المشترك بين الشعبين الشقيقين.

وقد لخّص ابن خلدون هذه الحقيقة قبل قرون حين قال: «الدولة لا تقوم إلا بقوةٍ تدافع عنها وتحمي سلطانها.» فالجيش ليس خصمًا للحكم المدني، بل هو الضمان الوحيد لبقائه واستقراره. وفي كل الدول، تُعد المؤسسات الصلبة (Hard Institutions) – كالجيش والشرطة والقضاء – العمود الفقري الذي يحمل الدولة على كاهله، ويتيح للمؤسسات المدنية والخدمية أن تعمل وتزدهر بأمان.

وفي حالتنا السودانية، يبقى الجيش حجر الأساس. ليس مجرد قوة عسكرية، بل رمز للسيادة، وذاكرة حيّة لتضحيات الأجيال، وملاذنا الأخير حين تضيق السبل. وكما قال ديغول أيضًا:

“A nation without an army has no future.”

أي «الأمة التي بلا جيش لا مستقبل لها».

لذلك، فإن الاصطفاف غدًا خلف القوات المسلحة ليس عملاً عاطفيًا عابرًا، بل تعبيرًا صادقًا عن وعي جماعي بأن الجيش هو خط الدفاع الأول والأخير عن هذا الوطن. وعندما نلتقي – قلوبًا وأجسادًا – في ميادين السودان، سنحتفل حقًا بانتصار الإرادة الوطنية على كل ما يحاول تمزيقنا.

في وحدتنا قوتنا، وفي وقوفنا خلف جيشنا ضمان لبقاء السودان حرًا وكريمًا ومستقرًا.

عميد شرطة (م)

عمر محمد عثمان

إنضم لقناة النيلين على واتساب

Promotion Content

أعشاب ونباتات           رجيم وأنظمة غذائية            لحوم وأسماك

2025/12/15 فيسبوك ‫X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة د. حسن محمد صالح يكتب: البطل عبد الحق موسى وقصته مع فِدية2025/12/15 جامعة إفريقيا العالمية في مؤتمرها القادم2025/12/15 إبراهيم شقلاوي يكتب: الوعي الجمعي و صياغة معادلة السلام2025/12/15 المخابرات في الموعد2025/12/14 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (جلباب…)2025/12/14 “أن تكون مع بوتين أفضل من الحرب”2025/12/13شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات هجليج والمسيرية: التصفية والخطر الخارجي 2025/12/12

الحقوق محفوظة النيلين 2025بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك ‫X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي

أكدت الحقوقية مونا توكا، أن أزمة الكهرباء في ليبيا أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن بشكل يومي، فالكلفة الحقيقية للأزمة تتجاوز ساعات الانقطاع وتمتد إلى كل تفاصيل الحياة الاقتصادية للأسر الليبية.

وترى توكا، في تصريحات صحفية، أن الخسارة تبدأ من داخل المنزل، إذ يؤدي تذبذب التيار والانقطاعات المتكررة للكهرباء إلى تلف الأجهزة الكهربائية فتتحول الثلاجة أو المكيف أو الغسالة إلى نفقات طارئة تستنزف موازنة الأسرة الليبية، ومع ارتفاع أسعار الأجهزة وقطع الغيار يصبح إصلاح الأعطال أو استبدال الأجهزة عبئاً مالياً متكرراً يقتطع جزءاً من الدخل المخصص للحاجات الأساسية، وفق قولها.

وأضافت أن آثار الأزمة تنتقل إلى الأسواق عبر ارتفاع كلفة النشاط التجاري فالتاجر يتحمل خسائر في المواد الغذائية التي تحتاج إلى التبريد، إضافة إلى تكلفة الوقود وتشغيل المولدات، ما يعكس هذه النفقات الإضافية على ارتفاع أسعار السلع التي يتحملها المواطن الليبي سواء في الغذاء أو الدواء وغيرها من الحاجات اليومية، على رغم أن دخله لم يشهد زيادة تقابل هذا الارتفاع، إذ يراوح متوسط المرتبات الشهرية ما بين 160 و275 دولاراً.

وتابعت أن الأزمة تفرض أيضاً نمطاً جديداً من الإنفاق على الأسر يشمل شراء المولدات الكهربائية والوقود والزيوت اللازمة لتشغيلها ووسائل حماية الأجهزة من تذبذب التيار إضافة إلى كلفة الصيانة المستمرة، بجانب مصاريف تصفها الحقوقية الليبية بالبند الثابت في موازنة الأسرة على حساب الإنفاق على التعليم أو الصحة أو تحسين مستوى المعيشة.

وقالت توكا، إن هذه الحلقة تقود إلى تراجع القوة الشرائية للمواطن لأن الدخل يتآكل بالتدرج تحت تأثير نفقات متزايدة لا ترتبط بتحسين جودة الحياة وإنما بالحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار داخل المنزل.

وواصلت حديثها: “إذا ما تكلمنا عن حق المواطن في الكهرباء الذي يرتبط بشكل وثيق بالحق في مستوى معيشي لائق، فعندما تؤدي أزمة الكهرباء إلى استنزاف دخل الأسر وارتفاع أسعار السلع وإتلاف الممتلكات فإن آثارها تمتد إلى الأمن الاقتصادي للأسر الليبية وتؤثر في قدرتها على توفير حاجتها الأساسية والعيش بكرامة، لأن الكهرباء ليست رفاهية إنما حق أساس للمواطن في دولة النفط والغاز”.

مقالات مشابهة

  • محمد صالح: ثورة 30 يونيو امتداد للإرادة الوطنية التي عبرت عنها ثورة يوليو
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا
  • اللواء فؤاد علام: جماعة الإخوان لم تكن تملك قيادات سياسية مؤهلة لإدارة دولة بحجم مصر
  • سيناريوهات يستعرض أبرز التحديات التي تواجه الحية في رئاسة حماس
  • توكا: أزمة الكهرباء أحد أبرز العوامل التي تستنزف دخل المواطن الليبي
  • بسمة وهبة: إغلاق 436 مصحة بقرار إداري خلال 2025 بعد المرور على 548 مركزا
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • سلطنة عُمان تُسجل إنجازًا رقميًا جديدًا في مؤشر "الإسكوا"
  • بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
  •  وزير الدولة للشؤون الخارجية يجتمع مع الأمين العام لرابطة (آسيان)