لجريدة عمان:
2026-07-24@00:54:56 GMT

صُوَر سِياحيَّة للأبيضِ المُتوسط

تاريخ النشر: 30th, July 2025 GMT

صُوَر سِياحيَّة للأبيضِ المُتوسط

سالم الرحبي

(في فبراير الماضي كنتُ في بيروت، ورأيتُ الأبيض المتوسط لأول مرةٍ في حياتي)

(1)

أين التقيتُ بهذا البحرِ؟

زرقتُه

هُويَّةٌ لكتابي...

كنتُ أكتبُ ما

يمحو،

وأكتشفُ الدنيا

لأول يومٍ...

كنتُ أكتشف الدنيا

وأرجعُ

من موتي

وأنتحرُ

(2)

كعاشقٍ خطَّ سطرًا،

كالنبي إذا تأخر الوحيُّ

في بيروت...

ربي كما خلقتني

فتخلَّق

في يدي لغةً

جديدةً

وتكلم.

..

باسم من وُلدوا

كي يقتلوا

وتكلم...

باسم من خرجوا

شعبًا تشعَّب في الوديان،

من حفروا

أصواتهم بأياديهِم

على جُدرِ الزنانةِ القبو،

من ضاعوا،

ومن دَفنوا

أسماءَهم معهم

في نجمةٍ لم يصبها

القصفُ...

واعتذروا

عن الحياةِ...

تكلم...

باسم من صرختْ

في نومها: البحرُ...

موجُ البحر يسرقُ أعضائي،

ويشربُ من جرحي،

وينتشر!

(3)

بيروتُ ليستْ كما قد خِلتْ:

نافذةً للبحرِ علَّقها رحالةٌ

وظلالًا من قصائدِ روَّادِ الحداثةِ في المقهى

وذاكرةَ العُشاق في السينما

أو شارعًا لجواسيسِ التعقُّبِ،

أو منفى العواصمِ في الحانات...

تخدعني

بيروتُ،

تخذلني،

في نظرةٍ لبعيدٍ

وهي تنحدرُ

(4)

فُكَّ العناصرَ في التكوين

فكَّ من العصور طائركَ المسجون يا حجرُ

وكن ترابًا، وكن ماءً، وكن بلدًا

للخارجين من البلدان...

كم عبروا لبنان كي يصلوا

صوبَ الجليل

إلى الأرض التي اقتُطعت

من جلدهم،

من أغانيهم،

من الورقِ المختوم في حاجز التفتيشِ،

من حجرٍ دقوا عليه عناد الروح

وانصهروا فيه

فكن بلدًا... من أجل غربتهم

وكن عنيدًا...

تحجَّر أيها الحجرُ!

(5)

مدينةٌ لاغترابِ الشرق...

يسحرني هذا التناقضُ في المعنى،

أدور، أرى

مدينةً لالتباس الفرق:

هل وطنٌ

هذا المؤقتُ، أم منفى؟

وهل حلمٌ

حُلوليَ الآن في بيروتَ...

أم سهرُ؟

(6)

نامَ الفدائي في المقهى

نمتْ مدنٌ حول المخيمِ

أغرتنا المدينة بالمشي السريع

نسينا الحربَ،

أعجبنا تكاثرُ الأبِ في الأبناء،

هاجرتِ الرفيقةُ،

انصرف العشاقُ

أفلستِ الجريدةُ

احترق المقهى

تبدّلت الرايات فوق

طريق الجسر

والصورُ

(7)

أين اشتبهتُ بهذا البحر؟

صورتُه

خلفيةٌ لغيابي...

كنتُ أحلمُ باسم الآخرين،

بلا قصدٍ،

أضيِّعُ في وجهي ملامحهم

وأنتمي، وأغني،

أحتمي بهمُ

من عُزلتي

فأسميهمْ...

وأستترُ

(8)

أقول لامرأتي:

بيروتُ قنبلةٌ تحت الوسادةِ...

ضاق الوقتُ،

لا لغتي هنا يديَّ

لأبني من حجارتها

قصيدتي...

فتواضعتُ، احترمتُ دمًا

في وردةٍ جرحتني،

جئتُ أغسِلُها

على ضريحِ ضحاياها

وأعتذرُ

(9)

ماذا تبقى لأبقى؟

ظلُ أغنيةٍ

مهجورةٍ...

قصفوها،

شردوا دمها

بين الطوائفِ

رشوها على عجلٍ

في ليلة

برذاذِ الكِلسِ

وانصرفوا

كي لا يفوح دخان الروح من فمها...

أخفوا الأدلة

واغتالوا المغني في الأحراشِ

والشجرُ

كان الشهيدَ

وكان الشاهدَ الشجرُ...

ماذا سيغسلُ من تاريخنا المطرُ؟!

(10)

أين احتلمتُ بهذا البحر؟

رغوتُه

بريئة في ثيابي...

كنتُ أعطش من رواسب الملحِ

في الساقين...

ثمة ما يكفيك مني

ويكفيني إلى سنتين

ولا أقول وداعًا

لا أقول غدًا

قد نلتقي غرباء بين مرحلتين...

والبحرُ يسرقُ أعضائي

ويشربُ من جرحي

وينتشرُ...

يزرقُّ

يخضرُّ

في جسمي...

وينحسرُ!

سالم الرحبي شاعر عُماني

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

إقرأ أيضاً:

النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر

صراحة نيوز – تجاوزَ سعر خام برنت 100 دولار الخميس في وقت بدأت فيه رقعة الحرب في الشرق الأوسط تتسع إلى البحر الأحمر بعد إعلان الحوثيين في اليمن استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر.

توالت ردود الفعل العربية والدولية، عقب إعلان الحوثيين تنفيذ عملية عسكرية استهدفت ناقلتَي نفط سعوديتين، فيما أفادت تقارير أمنية بحرية بأن إحدى السفينتين اللتين أشار إليهما الحوثيون، وهي الناقلة “إنسيليا” التي ترفع العلم السعودي، تعرضت لاستهداف في البحر الأحمر.

ووصل سعر خام برنت المستخرج من بحر الشمال إلى 99,56 دولارا للبرميل، أي بنسبة 5,84%، بعد أن تجاوز عتبة 100 دولار، وهو أعلى مستوى له منذ أيار.

أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي؛ فارتفع بنسبة 4,68% ليصل إلى 90,89 دولارا للبرميل.

ويشكل خطر إغلاق مضيق باب المندب قبالة السواحل اليمنية عاملا إضافيا يدفع أسعار النفط إلى الارتفاع.

وأشار المحلل في شركة “بي في أم” جون إيفانز، إلى أن حجم الصادرات التي تمر عبر هذا الميناء “باتت تعادل 75% من إجمالي صادرات السعودية في الظروف الطبيعية”.

مقالات مشابهة

  • الناطق باسم الشرطة الزراعية: الثروة الحيوانية تتعرض لأوبئة وأمراض خطيرة جدًا
  • وفاة المناضل الياباني كوزو أوكاموتو في بيروت.. هكذا شارك في عملية مطار اللد
  • مضيق باب المندب الاستراتيجي في مرمى الحوثيين
  • الأرصاد: غدا طقس شديد الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 37 درجة
  • ألمانيا تعرب عن قلقها بعد استهداف سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • الجزائر تدين الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر وتدعو إلى خفض التصعيد
  • الحوثيون يعلنون استهداف ناقلتي نفط سعوديتين في البحر الأحمر
  • بتوجيهات محافظ بيروت.. حملة لتنظيم المرافق العامة في منطقة حي اللجا في المصيطبة
  • عُمان تصدر بيانا بشأن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأحمر
  • النفط يتجاوز 100 دولار بعد استهداف ناقلتين في البحر الأحمر