شهد مطار هونج كونج الدولي فجر الاثنين حادثا جويا مأساويا عندما انحرفت طائرة شحن مستأجرة من طيران الإمارات أثناء محاولتها الهبوط قادمة من دبي، لتسقط في البحر بالقرب من الحاجز البحري المحيط بالمطار، ما أدى إلى مصرع شخصين كانا في مركبة أرضية اصطدمت بها الطائرة قبل سقوطها. 

الحادث وقع في الساعة الثالثة وخمسين دقيقة صباحا بتوقيت هونج كونج، وأدى إلى إغلاق المدرج الشمالي للمطار بشكل مؤقت حتى انتهاء عمليات الإنقاذ والفحص الفني للمنطقة المتضررة

وقالت إدارة تشغيل مطار هونج كونج في بيان رسمي إن الطائرة كانت من طراز بوينج 747 وتحمل شعار شركة الشحن التركية "إير آكت" التي تعمل بنظام التأجير لصالح طيران الإمارات.

 

وأوضحت الإدارة أن الطائرة انحرفت عن مسارها أثناء عملية الهبوط واصطدمت بمركبة خدمات أرضية كانت قريبة من المدرج قبل أن تنزلق إلى البحر وتغمرها المياه جزئيا

وأضاف البيان أن فرق الطوارئ بالمطار تمكنت من إنقاذ أفراد الطاقم الأربعة الذين كانوا على متن الطائرة دون إصابات خطيرة، بينما أكدت شرطة هونج كونج وفاة شخصين كانا داخل المركبة الأرضية، مشيرة إلى أن التحقيقات الأولية تشير إلى أن الاصطدام وقع لحظة فقدان الطائرة السيطرة قبيل ملامستها المدرج

وأظهرت الصور التي التقطت عقب الحادث الطائرة الضخمة وهي مغمورة جزئيا في المياه بالقرب من الحاجز البحري مع فتح مزلاج النجاة وانفصال مقدمتها عن الذيل نتيجة قوة الارتطام. 

وقد انتشرت فرق الإنقاذ والغطاسين في المكان لانتشال الحطام وتأمين المنطقة تحسبا لأي تسرب محتمل للوقود أو مواد خطرة

إغلاق مؤقت للمدرج الشمالي واستمرار الرحلات الأخرى

وأكدت إدارة المطار أن المدرج الشمالي سيظل مغلقا لحين الانتهاء من التقييم الفني الكامل لأضرار الحادث بينما يستمر العمل في المدرجين الجنوبي والأوسط لتفادي تعطيل الحركة الجوية في واحد من أكثر المطارات ازدحاما في العالم بمجال الشحن الجوي. 

كما تم تحويل بعض الرحلات القادمة مؤقتا إلى مطارات بديلة داخل المنطقة الإدارية لضمان استمرار العمليات دون توقف

من جانبها أوضحت شركة طيران الإمارات في بيان أن الطائرة المنكوبة كانت خالية من أي حمولة تجارية في وقت الحادث وكانت ضمن الرحلات المخصصة لنقل الشحن فقط.

وأضافت أن الطائرة، التي تحمل رقم الرحلة إي كيه 9788، تعرضت لأضرار جسيمة عند الهبوط، مؤكدة سلامة الطاقم وأن الشركة تتعاون بشكل كامل مع سلطات الطيران في هونج كونج لمعرفة الأسباب الدقيقة للحادث

وأشارت شركة "إير آكت" التركية، المالكة للطائرة، إلى أن الطائرة عمرها أكثر من 32 عاما وكانت في الأساس مخصصة لنقل الركاب قبل تحويلها إلى طائرة شحن قبل عدة سنوات. 

وبحسب بيانات موقع "فلايت رادار 24" المتخصص في تتبع الرحلات الجوية، فإن الطائرة كانت على ارتفاع منخفض للغاية قبل لحظات من الهبوط، ما يرجح أن الطاقم واجه صعوبة في التحكم بها عند ملامسة المدرج، إلا أن التحقيقات الرسمية وحدها هي التي ستكشف التفاصيل النهائية للأسباب الفنية وراء الحادث

وأكدت سلطات الطيران المدني في هونج كونج أن لجنة خاصة من خبراء السلامة الجوية بدأت في جمع بيانات الرحلة ومسجل الطيران الأسود لتحديد الظروف التي أدت إلى فقدان السيطرة على الطائرة في اللحظات الأخيرة. 

كما تم تأمين موقع الحادث بالكامل ووقف دخول غير المختصين لحين الانتهاء من الفحص

ورغم أن الحركة الجوية في المطار عادت جزئيا إلى طبيعتها، فإن الحادث ترك أثرا كبيرا في مجتمع الطيران الدولي، خاصة أن مطار هونج كونج يعد أحد أكثر المطارات كفاءة وأمنا في آسيا. 

ولم تصدر حتى الآن أي تفاصيل إضافية عن هوية الضحيتين أو عن موعد إعادة فتح المدرج المتضرر بشكل كامل

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: طائرة شحن هونج كونج حادث طيران الإمارات طائرة بوينج 747 وفيات مطار هونج كونج تحقيقات حادث الطائرة أن الطائرة هونج کونج

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • بعد الهجوم الإيراني.. الطيران المدني الكويتي يعلق الرحلات الجوية ويحولها لمطارات بديلة
  • مصرع شاب وجارٍ البحث عن آخر إثر سقوط دراجتين ناريتين في ترعة الرمادي بإسنا جنوب الأقصر
  • “كلاشنيكوف” تبدأ إنتاج وتسليم المسيّرة فائقة السرعة “سكات 220”
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • “الطيران المدني” يستكمل متطلبات تشغيل أول طائرة إيرباص A321XLR في الشرق الأوسط وأفريقيا
  • أيسل نديم نجمة طائرة الزمالك سيدات تعلن رحيلها عن الفريق
  • بعد الصعود للممتاز.. "طائرة نادي قارون" بالفيوم تبدأ مرحلة تدعيم الصفوف
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • مصرع 7 من أسرة واحدة إثر سقوط سيارة بترعة المريوطية في الجيزة
  • بداخلها 7 من أسرة واحدة.. سقوط سيارة بترعة المريوطية بالبدرشين