في اليوم العالمي للتشفير.. “جمعية الإنترنت – اليمن”: التشفير من الطرف إلى الطرف درع الخصوصية الرقمية
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
الثورة / هاشم السريحي
في ظل تصاعد التهديدات الرقمية والتجسس الإلكتروني على مستوى العالم، أكدت جمعية الإنترنت – اليمن في منشور توعوي نشرته عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك» بمناسبة اليوم العالمي للتشفير (21 أكتوبر)، أن التشفير من الطرف إلى الطرف (End-to-End Encryption) يمثل إحدى أهم الأدوات لحماية خصوصية المستخدمين وتأمين بياناتهم من الاختراق أو التلاعب.
ما هو التشفير؟
يُعرّف التشفير بأنه عملية تحويل البيانات الرقمية (مثل الملفات، الصور، كلمات المرور، أو الرسائل) إلى صيغة غير مقروءة لا يمكن فكها إلا باستخدام “مفتاح فك التشفير” الصحيح. وبهذه الطريقة، حتى إذا تم الوصول إلى البيانات من قبل أطراف غير مصرح لها، فإنها تبقى غير مفهومة وعديمة الفائدة.
وتوضح الجمعية أن هناك نوعين رئيسيين من التشفير:
– التشفير المتماثل :(Symmetric) يستخدم مفتاحاً واحداً للتشفير وفك التشفير.
– التشفير غير المتماثل :(Asymmetric) يعتمد على مفتاحين مختلفين؛ أحدهما عام يمكن لأي شخص استخدامه لإرسال الرسائل، وآخر خاص يستخدمه المالك فقط لفك التشفير.
ما هو التشفير من الطرف إلى الطرف (E2EE)؟
بحسب المنشور، فإن التشفير من الطرف إلى الطرف هو نظام اتصال يضمن أن المُرسل والمُستقبل فقط هما القادران على قراءة الرسائل أو البيانات المتبادلة، دون أن يتمكن أي طرف ثالث – بما في ذلك مزود الخدمة نفسه – من الوصول إلى محتواها.
ويُستخدم هذا النوع من التشفير على نطاق واسع من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى مثل واتساب (WhatsApp)، غوغل (Google)، ودروب بوكس (Dropbox)، كوسيلة فعالة لحماية البيانات الشخصية وضمان سرية الاتصالات.
لماذا التشفير ضروري؟
أشارت جمعية الإنترنت – اليمن إلى أن التشفير يُعد أحد أقوى أسلحة المستخدمين والشركات في مواجهة التجسس الإلكتروني، والاختراقات، والأخطاء البشرية.
فعلى سبيل المثال، حتى في حال تعرض جهاز المستخدم للسرقة أو للاختراق، فإن البيانات المشفرة تظل آمنة وغير قابلة للقراءة.
كما أن استخدام شبكات VPN أو ميزات التشفير المدمجة في أنظمة التشغيل الحديثة مثل Android يضيف طبقة حماية إضافية للاتصالات والمعلومات الحساسة.
تحديات تطبيق التشفير
ورغم فعالية هذه التقنية، ترى الجمعية أن تطبيق التشفير من الطرف إلى الطرف يواجه تحديات تقنية وقانونية، منها ارتفاع التكلفة التشغيلية، والحاجة إلى مواءمة القوانين التي تطلب من الشركات منح صلاحيات معينة للجهات الأمنية لمكافحة الجرائم الإلكترونية، دون المساس بحق المستخدمين في الخصوصية.
ومع ذلك، أكدت الجمعية أن هذا النوع من التشفير يظل الحل الأمثل لتحقيق التوازن بين الأمن والخصوصية، خاصة في ظل تصاعد الهجمات السيبرانية وتزايد الاعتماد على الخدمات الرقمية في شتى مجالات الحياة.
ختاماً:
تدعو جمعية الإنترنت – فرع اليمن جميع المستخدمين إلى تشفير بياناتهم ومحادثاتهم الحساسة قبل إرسالها أو تخزينها، معتبرة أن الوعي بالتشفير هو خط الدفاع الأول ضد انتهاك الخصوصية الرقمية.
فكما جاء في منشورها: “التشفير من الطرف إلى الطرف هو العلاج لمعظم مشاكل الخصوصية الإلكترونية… إنه درعك الرقمي في عالم مترابط، لكنه غير آمن بالكامل”.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
“إسرائيل” بين مأزق إيران واستنزاف لبنان
تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية في الصحف عن حالة قلق متزايدة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في إسرائيل، في لحظة تبدو فيها الحرب مفتوحة على أكثر من جبهة، فيما تتزايد الصعوبة في تحويل التفوق العسكري إلى إنجازات سياسية واضحة. فبينما تستعد إسرائيل لاحتمال استئناف المواجهة مع إيران، تغرق قواتها أكثر فأكثر في واقع استنزافي على الجبهة اللبنانية، وسط تصاعد الخسائر البشرية، وغياب أفق سياسي أو عسكري واضح للحرب.
وتعكس هذه التحليلات حالة من الإحباط والارتباك داخل إسرائيل، لكنها لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش “انهياراً استراتيجياً” كما يذهب بعض المراقبين. فإسرائيل ما تزال تمتلك تفوقاً عسكرياً واستخباراتياً كبيراً، وتحظى بدعم أمريكي وغربي واسع، إلا أن الأزمة الحالية تكمن في عجز هذا التفوق عن إنتاج حسم سياسي أو عسكري واضح، سواء في غزة أو لبنان أو حتى في المواجهة مع إيران.
منذ انسحاب إدارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي عام 2018م، راهنت إسرائيل بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سياسة “الضغط الأقصى” ضد إيران، باعتبارها الطريق الأقصر لدفع طهران إلى التراجع أو القبول بشروط أمريكية ـ إسرائيلية جديدة. لكن التطورات اللاحقة أظهرت أن هذه السياسة لم تحقق أهدافها بالكامل، بل ساهمت في تسريع البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين، وتحويل الصراع إلى مواجهة مفتوحة يصعب حسمها بسرعة.
ورغم الضربات الأمريكية والإسرائيلية، لم تُظهر إيران استعداداً لتقديم تنازلات جوهرية، فيما تبدو واشنطن نفسها مترددة في الانخراط بحرب إقليمية واسعة. ويبرز هنا تردد ترامب بصورة خاصة، فهو يدرك أن أية مواجهة مفتوحة مع إيران قد تتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومكلفة اقتصادياً وسياسياً، في وقت يواجه فيه تحديات داخلية تتعلق بالتضخم وتراجع شعبيته. ولذلك تبدو تصريحات ترامب المتناقضة أحياناً ـ بين التهديد بالهجوم والتراجع عنه ـ انعكاساً لمحاولة الموازنة بين دعم إسرائيل وتجنب الانجرار إلى حرب غير مضمونة النتائج.
كما تكشف بعض التحليلات الإسرائيلية عن اعتراف ضمني بأن التفوق العسكري، مهما كان حجمه، لا يكفي وحده لفرض نتائج سياسية حاسمة. فإسرائيل قادرة على إلحاق دمار واسع بخصومها، لكنها تواجه صعوبة متزايدة في ترجمة هذا التفوق إلى “صورة نصر” مستقرة وطويلة الأمد. وربما لهذا السبب تميل بعض الكتابات الإسرائيلية إلى استخدام لغة درامية وتحذيرات مبالغ فيها أحياناً، ليس فقط لوصف الواقع، بل أيضاً للضغط على الحكومة، أو تحميل القيادة السياسية مسؤولية الإخفاقات، أو الدفع نحو تغيير في إدارة الحرب.
لكن الأزمة الأكثر وضوحاً تظهر في الجبهة اللبنانية. فبعد أشهر طويلة من الحرب، لا يبدو أن الجيش الإسرائيلي نجح في تغيير الواقع الميداني بشكل جذري. فالقوات الإسرائيلية تتمركز داخل شريط حدودي محدود، فيما يواصل حزب الله فرض معادلة الاستنزاف عبر المسيّرات والكمائن والاشتباكات اليومية.
وتكشف بعض النقاشات داخل إسرائيل عن قلق متزايد من تحوّل الوضع في جنوب لبنان إلى نسخة معدّلة من تجربة “الحزام الأمني” في التسعينيات، حين تحولت القوات الإسرائيلية إلى أهداف يومية داخل الأراضي اللبنانية. وقد تحدث ضباط إسرائيليون عن أن القوات تتجنب التحرك نهاراً خشية المسيّرات، وتؤجل كثيراً من عملياتها إلى ساعات الليل، وهو ما يعكس حجم التحدي الذي يفرضه حزب الله على حركة الجيش الإسرائيلي في الميدان.
لكن هذه المقارنات، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة أن إسرائيل تعيش تكراراً كاملاً لتجربة الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000م، بقدر ما تعكس تنامي القلق من الانزلاق إلى حرب طويلة بلا أهداف واضحة أو قدرة على الحسم، في ظل تآكل تدريجي لصورة الردع التي حاولت إسرائيل ترميمها منذ بداية الحرب.
وتظهر في إسرائيل أيضاً انتقادات داخلية غير مسبوقة يوجهها ضباط وقادة عسكريون للمؤسسة العسكرية نفسها. فهناك حديث واضح عن ضعف الانضباط، وتكرار الأخطاء العملياتية، وغياب التفكير الاستراتيجي، بل وحتى عن “مناخ عسكري” يجرّم الشك المهني ويعتبر الحذر ضعفاً.
وتعكس هذه الانتقادات أزمة أعمق داخل الجيش الإسرائيلي، الذي خاض خلال السنوات الأخيرة حروباً متواصلة من دون أن ينجح في إنتاج عقيدة قتال قادرة على التعامل مع الحروب غير التقليدية. فالحلول المتكررة ما تزال تقوم على “المزيد من التدمير” و”المزيد من القوة النارية”، رغم أن التجارب المتراكمة في غزة ولبنان أثبتت محدودية هذا النهج.
ويبدو أن المؤسسة العسكرية باتت أسيرة خطاب سياسي يرفع سقف الأهداف إلى حد يصعب تحقيقه. فشعار “النصر المطلق” الذي روّج له نتنياهو وحكومته تحول تدريجياً إلى عبء على الجيش نفسه، لأن الواقع الميداني لا يقدم أي مؤشرات على إمكانية تحقيقه، بينما تتزايد الخسائر البشرية وتتآكل الجبهة الداخلية في الشمال.
وفي مقالات لعدد من المحللين الإسرائيليين، بينهم عاموس هرئيل في صحيفة هآرتس، يجري الحديث عن حالة شلل داخل منظومة الحكم الإسرائيلية، في ظل غياب نقاش استراتيجي حقيقي حول أهداف الحرب ومآلاتها. فالمؤسسات السياسية والأمنية تبدو عاجزة عن بلورة رؤية واضحة، فيما تخشى المؤسسة العسكرية الاصطدام بالتيار اليميني المتطرف داخل الحكومة حتى لا تُتهم بالانهزامية أو التقصير.
ما ترسمه هذه الصورة في النهاية ليس مشهد “انهيار” إسرائيلي بقدر ما هو مشهد لدولة تواجه مأزقاً استراتيجياً متزايداً. فإسرائيل ما تزال تملك قوة عسكرية هائلة، لكنها تجد صعوبة متزايدة في ترجمة هذه القوة إلى إنجاز سياسي حاسم أو استقرار طويل الأمد.
وربما تكمن المفارقة الأهم في أن إسرائيل، التي دخلت هذه الحروب تحت شعار “استعادة الردع”، تجد نفسها اليوم أمام واقع أكثر تعقيداً: جبهات مفتوحة، وقوات مستنزفة، وضغط داخلي متزايد، فيما تبدو القيادة السياسية عاجزة عن الاعتراف بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لصناعة النصر، وأن الحروب التي تبدأ بلا أهداف واقعية أو أفق سياسي واضح قد تتحول سريعاً إلى استنزاف طويل ومكلف للجميع.
كاتب فلسطيني