ليبيا تواجه أسوأ أزمة إنسانية للمهاجرين في شمال إفريقيا
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
حذّرت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، من أن ليبيا أصبحت مسرحًا لأكبر التحديات التي يواجهها المهاجرون في المنطقة، وسط تصاعدٍ في تدفقات اللاجئين الفارين من حرب السودان.
وخلال زيارتها إلى الرباط، أوضحت بوب في مقابلة مع وكالة فرانس برس أن المنظمة تتلقى بشكلٍ منتظم شهادات مروّعة من مهاجرين تعرّضوا للاختطاف أو الاحتجاز مقابل فدية، أو للعنف والاعتداء، مشيرة إلى أن هؤلاء يعيشون في حالة هشاشة قصوى.
وأضافت أن الطريق نحو أوروبا عبر ليبيا هو الأصعب والأكثر قسوة بين جميع مسارات الهجرة التي تتدخل فيها المنظمة، حيث تنتشر الانتهاكات وتندر الحماية.
وأشارت إلى أن معظم الوفيات المسجلة في البحر تعود لأشخاص انطلقوا من السواحل الليبية، لافتة إلى أن المهرّبين وتجار البشر استغلوا حالة الانفلات الأمني التي تعيشها ليبيا منذ 2011، لتوسيع شبكاتهم وتعزيز أنشطتهم غير القانونية، ما فاقم معاناة المهاجرين ودفع بالكثيرين إلى رحلات بحرية مميتة عبر المتوسط.
وفي وصفها للوضع العام، قالت بوب إنه “معقّد”، مع تزايد تدفقات المهاجرين من آسيا ودول الخليج عبر طرق برية وصولاً إلى ليبيا، سعياً لعبور البحر نحو أوروبا.
كما رصدت المنظمة ارتفاعاً في أعداد الوافدين من الصومال وإريتريا والسودان، حيث أدى النزاع المستمر منذ أبريل 2023 إلى نزوح أكثر من 357 ألف لاجئ سوداني إلى ليبيا، وفق بيانات مفوضية اللاجئين.
ورغم أن بعض السودانيين في مصر وتونس أبدوا رغبةً في العودة إلى بلادهم، تؤكد بوب أن ذلك يظل ممكنًا فقط في مناطق محدودة مثل الخرطوم التي شهدت “تحسناً نسبياً في الوضع الأمني”، بينما تبقى العودة إلى دارفور “مستحيلة بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان”، وفق قولها.
أما في تونس، وخاصة في منطقة صفاقس، فأوضحت بوب أن أعداد المهاجرين تفوق بكثير القدرات المحلية على تقديم المساعدة، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص يعيشون في مخيمات مؤقتة بعد أن استنفدوا مواردهم المالية.
وأكدت المديرة العامة أن الوضع الإنساني في بلدان العبور بشمال إفريقيا يتفاقم مع محدودية الإمكانيات وتراجع الدعم الدولي، داعيةً إلى نهج أكثر شمولاً يقوم على التعاون بين دول الجنوب، وتعزيز مسارات الهجرة الآمنة والقانونية والتنمية المشتركة.
وتُقدّر السلطات الليبية عدد من دخلوا البلاد بطريقة غير نظامية بما بين 3 و 4 ملايين شخص خلال عقد ونصف.
المصدر: وكالة فرانس برس (AFP)
إفريقياالمنظمة الدولية للهجرةالهجرةمهاجرين Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0
المصدر
المصدر: ليبيا الأحرار
كلمات دلالية: الاتحاد الأوروبي يوهان يونيسيف يونيسف يونغ بويز يونسيف إفريقيا المنظمة الدولية للهجرة الهجرة مهاجرين
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..