شهد العالم الرقمي خلال العقدين الماضيين هيمنة كبيرة لمفهوم تحسين محركات البحث SEO (Search Engine Optimization)  بوصفه الأداة الأساسية لرفع ترتيب المواقع الإلكترونية في نتائج البحث التقليدية، مثل: جوجل وبينغ وغيرها، حيث كان الهدف الرئيس هو الظهور في الصفحة الأولى وزيادة عدد الزيارات. غير أنّ هذا المفهوم، الذي شكّل حجر الأساس للتسويق الرقمي لسنوات طويلة، يكاد يتندثر لكي يحل محله مصطلح جديد وهو GEO (Generative Engine Optimization) فمع انتشار نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدية، مثل: محركات الإجابة الذكية والمساعدات الرقمية، لم يعد المستخدم يبحث فقط عن روابط، بل أصبح ينتظر إجابة مباشرة، مختصرة، وموثوقة، ومدعومة بعدد من الروابط التي يمكنه التحقق من صحة المعلومة من خلالها.

من هنا، بدأ يظهر مفهوم GEO أو تحسين الظهور في محركات الذكاء الاصطناعي التوليدية.
بحيث يرتكز SEO تقليديًا على تحسين الكلمات المفتاحية، وبناء الروابط، وتحسين سرعة الموقع وتجربة المستخدم، بهدف إرضاء خوارزميات محركات البحث. أمّا GEO فينطلق من منطق مختلف؛ إذ يسعى إلى جعل المحتوى قابلًا للفهم والاقتباس من قبل نماذج الذكاء الاصطناعي نفسها، بحيث يتم تضمينه داخل الإجابات التوليدية التي تقدمها هذه المحركات للمستخدمين وما يجب التأكيد عليه هو أن التحول من SEO إلى GEO لا يعني نهاية الأول، بل يعكس توسّعًا في فلسفة الظهور الرقمي. فالمحتوى اليوم لم يعد يُقيَّم فقط بمدى ترتيبه، بل بمدى موثوقيته، ودقته، وعمقه، وسياقه. إذ نجد أن محركات الذكاء الاصطناعي تميل إلى تفضيل المحتوى الواضح، المنظّم، المدعوم بالبيانات، والمكتوب بلغة تحليلية تساعدها على استخلاص المعرفة وإعادة إنتاجها.
في هذا السياق، أصبح على المؤسسات الإعلامية، والمواقع الإخبارية، والكتّاب، والخبراء، إعادة النظر في طريقة إنتاج المحتوى. بحيث لم يعد السؤال: كيف أظهر في نتائج البحث؟ بل أصبح: كيف أكون مصدرًا تُحيل إليه محركات الذكاء الاصطناعي عند توليد الإجابات؟
إنّ الانتقال من SEO إلى GEO يمثّل انتقالًا من منطق المنافسة على "الترتيب" إلى منطق المنافسة على "المصداقية والمعرفة". وهو تحوّل يفرض تحديات كبيرة، لكنه في الوقت نفسه يفتح آفاقًا جديدة أمام الصحافة الرقمية العربية لتثبيت حضورها كمصدر موثوق في فضاء المعلومات العالمي.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المؤسسات الإعلامية محركات الذكاء الاصطناعي د هالة الألفي الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي

 تواجه شركات تصنيع المعالجات، منافسة جديدة من "إنفيديا"، بعد إعلان الشركة الأميركية العملاقة عن معالج جديد لأجهزة الكمبيوتر المحمولة العاملة بنظام ويندوز، مصمَّم لمواكبة تطورات الذكاء الاصطناعي.

وقال جنس هوانغ الرئيس التنفيذي لـ"إنفيديا"خلال الإعلان عن إطلاق معالج "آر تي اكس سبارك" في الخريف، إنّ "مايكروسوفت وإنفيديا ستعيدان تعريف جهاز الكمبيوتر بشكل جذري، وهذه النقلة لا تقل أهمية عن التحوّل الذي شهده الهاتف ليصبح الهاتف الذكي الذي نعرفه اليوم".
وتعليقاً على ذلك، رأى كبير المحلّلين في شركة "أومديا" ليان جاي سو، في حديث لوكالة فرانس برس، أنّ من المتوقع أنّ يواجه مصنّعو معالجات أجهزة الكمبيوتر المحمولة "التقليديين" تحدٍّ جديد، يتمثل في أجهزة كمبيوتر محمولة مُحسّنة بتقنية الذكاء الاصطناعي من "إنفيديا".

وأضاف أنّ "إنتل وإيه إم دي جاهزتان من ناحية المكوّنات، لكن السؤال المطروح يتعلق بالبرمجيات وابتكار الجهاز المناسب القادر على تلبية توقعات المستهلكين".

يشكّل هذا الابتكار الهدف الأهم والأصعب لشركات الذكاء الاصطناعي. ويقول ليان جاي سو"قد يتعلق الأمر بالحاسوب الشخصي، لكننا مهتمون أيضاً بالنظارات الذكية".
ويتابع "في وقت ما، لم تكن فكرة الحاسوب الشخصي القائم على الذكاء الاصطناعي مقنعة" لكن الانتشار المفاجئ لأداة "أوبن كلو" OpenClaw بدّل كل شيء.
وتعوّل بعض الشركات أيضاً على الهواتف الذكية، على الرغم من أن محاولات الاستغناء عن التطبيقات لصالح الذكاء الاصطناعي القائم على البرامج المساعِدة واجهت حتى الآن مشاكل تتعلق بقوة الحوسبة وصلاحيات الوصول إلى الأدوات المدمجة في الأجهزة، والتي تُدار من جانب شركات مختلفة.
وتتعاون "أوبن ايه آي"، مبتكرة برنامج "تشات جي بي تي"، مع المصمم الصناعي جوني آيف على جهاز غامض مصمم للتفاعل مع الذكاء الاصطناعي، من المتوقع طرحه خلال العام المقبل.

أخبار ذات صلة «إم جي إكس» وشركاؤها يعلنون توسيع مجمَّع «Campus AI» في فرنسا الإمارات تتصدر العالم فـي الذكاء الاصطناعي المصدر: وكالات

مقالات مشابهة

  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • أمر رئاسي من ترامب لفحص نماذج الذكاء الاصطناعي قبل إطلاقها
  • تحولات الشهرة في العصر الرقمي
  • "لم أكتب كوداً يوماً".. كيف غيّر الذكاء الاصطناعي مسار المستشارة القانونية لـ "OpenAI"؟
  • وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
  • صانع المحتوى الإماراتي خالد الخالدي يوظف حضوره الرقمي لنشر ثقافة الزراعة والاستدامة
  • برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
  • معالج جديد من إنفيديا قد يقلب موازين المنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي
  • ولي عهد الشارقة يوجه بتسريع تبني الذكاء الاصطناعي المساعد في العمل الحكومي
  • بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟