أذكار المساء.. وردٌ نبويّ يمنح الطمأنينة ويحفظ القلب
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
تمثّل أذكار المساء عبادة عظيمة تجمع بين شكر النعم، وطلب الحفظ، وتجديد التوحيد، وهي نور يبدد هموم الليل ويطرد وساوس الشيطان، وفي السطور التالية نقدم عرضًا مفصلًا لأبرز الأذكار النبوية الثابتة التي يُستحب قولها عند حلول المساء.
أذكار المساء كما وردت في السنة
تُعدّ أذكار المساء من الأذكار اليومية التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم، وختم بها يومه، وقد نقلت إلينا كتب السنة ألفاظًا ثابتة مباركة، نذكر منها:
• “أمسينا وأمسى الملك لله…”جاء هذا الذكر في سنن أبي داود والترمذي، وفيه:«أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى الْمُلْكُ لِلَّهِ… رَبّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الْكِبَرِ…».
قال ﷺ كما في صحيح البخاري:«اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ…». من قاله موقنًا به حين يمسي ومات قبل أن يصبح دخل الجنة.
• “رضيت بالله ربًا…”حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي:من قالها مساءً كان حقًا على الله أن يرضيه يوم القيامة.
وتقال 3 مرات.
• الشهادة العظيمة أربع مراتمن الأذكار الواردة في سنن أبي داود:«اللَّهُمَّ إِنِّي أَمْسَيْتُ أُشْهِدُكَ…».
من قالها أعتقه الله من النار.
في سنن النسائي:«اللَّهُمَّ مَا أَمْسَى بِي مِنْ نِعْمَةٍ…».
ويُقال مرة واحدة.
ورد في سنن الترمذي:من قالها سبع مرات كفاه الله ما أهمه.
• بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيءحديث صحيح في سنن الترمذي:من قاله ثلاثًا لم يصبه ضرر.
أذكار المساء الكاملة للتحصين
يستحب للمسلم أن يضيف إلى الأذكار النبوية أدعية عامة للتحصين، منها:
«حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم…».
«اللهم لا ملجأ لي غيرك… آمنت بالله العلي العظيم…».
«يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث…».
«اللهم إني أسألك أن تصرف عني كل عين…».
قراءة آيات من سورة البقرة التي ورد فيها ذكر إبطال السحر (البقرة 102 وما بعدها).
وتضيف هذه الأدعية زيادة في الطمأنينة والتحصين طوال الليل، خاصة لمن يشعر بالخوف أو القلق.
أذكار التحصين التي تُقال ليلاً
ورد في كتب الأذكار الكثير من الأدعية التي تُقال عند دخول الليل، ومنها:
«أعوذ بالله العلي العظيم من شر ما ذرأ في الأرض…».
«أعوذ بكلمات الله التامات…» وهو حديث صحيح رواه مسلم والترمذي.
«أفوض أمري إلى الله… لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين…».
وتتميز هذه الأدعية بأنها تجمع بين الاستعاذة والتوكل والاستغفار، وهي من أعظم أسباب دفع البلاء.
ما هو أفضل وقت لذكر أذكار المساء؟
اختلف العلماء في وقتها، ولكن الراجح –كما بيّن أهل العلم مثل ابن القيم والنووي– هو:
▪ من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمسوهو الوقت الأفضل والأكمل.
▪ وإن فات الذكر قبل الغروبفيجوز ذكرها إلى ثلث الليل الأول، لأن وقت المساء يمتدّ شرعًا إلى دخول الليل.
▪ أما أذكار الصباحفأفضل وقتها من طلوع الفجر إلى ارتفاع الشمس.
وهذا الترجيح هو الأقرب للأدلة، استنادًا لقوله تعالى:
﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾
والآصال: العصر وما بعده.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أذكار أذكار المساء المساء الله الأذكار النبوية الأذكار أذکار المساء فی سنن
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..