كشف تقرير اقتصادي دولي أن القطاع الخاص في صنعاء يواجه تراجعًا ملحوظًا نتيجة حملات جباية الضرائب والجمارك المستحدثة من قبل المؤسسات الاقتصادية التابعة للحوثيين، حيث استهدفت هذه الحملات مختلف الأنشطة التجارية بما في ذلك المطاعم والمتاجر والفنادق، مع فرض رسوم إضافية وقيود تنظيمية مشددة على أصحاب الأعمال.

 

وأوضح التقرير الصادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة "فيوز نت" التابعة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أن العديد من الشركات الصغيرة، مثل متاجر البيع بالتجزئة، أُجبرت على الإغلاق بسبب فرض ضريبة جمركية بنسبة 100% على السلع غير الغذائية المستوردة، ما انعكس سلبًا على قدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسلع الضرورية، خصوصًا لأولئك الذين يعتمدون على العمل اليومي والعمل الحر كمصدر رئيسي للدخل.

وأضاف التقرير أن الحوثيين استحوذوا خلال سنوات الحرب على إيرادات ضخمة متحصلة من الضرائب والجمارك ورسوم الخدمات والاتصالات، بالإضافة إلى عائدات بيع المشتقات النفطية والغاز المنزلي والسجائر والإسمنت، لتثري قياداتهم وتمويل عملياتهم العسكرية، ما أدى إلى تعميق الانكماش الاقتصادي وتدهور بيئة الأعمال. 

ويشير التقرير إلى أن اليمن يواجه حالة أزمة واسعة النطاق (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي) يُتوقع استمرارها حتى مايو 2026 على الأقل، حيث يواصل الصراع الاقتصادي بين سلطات الحوثيين والحكومة المعترف بها دوليًا تقويض النشاط الاقتصادي وارتفاع تكاليف المعيشة وانكماش سوق العمل، الأمر الذي يجعل ملايين الأسر عاجزة عن تلبية احتياجاتها الأساسية.

وأوضح التقرير أن محافظات الحديدة وحجة وتعز تواجه مستويات طوارئ غذائية (المرحلة الرابعة) حتى منتصف 2026 نتيجة الآثار المستمرة للهجمات الصاروخية على البنية التحتية الحيوية كالموانئ والمصانع، وعجز سلطات الحوثيين عن التعافي، الأمر الذي فاقم الطلب على العمالة وقلل مصادر الدخل الأساسية للأسر. 

كما يؤكد التقرير أن موسم حصاد الحبوب في نوفمبر، إضافة إلى موسم الحمضيات، قد يوفر تحسنًا موسميًا محدودًا في الدخل والغذاء، إلا أن المكاسب المتوقعة تبقى غير كافية لتعويض الأضرار الواسعة التي لحقت بالقطاع الزراعي، لا سيما مع محدودية الوصول إلى الأراضي المزروعة بسبب الصراع أو تلوثها بمخلفات الحرب، إضافة إلى ضعف الأمطار المتوقع حتى نهاية 2025، ما يجعل إنتاج الحبوب السنوي أقل من المتوسط للعام الثالث على التوالي.

وفي سياق جهود الحكومة، أقر مجلس القيادة الرئاسي في 28 أكتوبر 2025 خطة إصلاح اقتصادي شاملة لتعزيز خطوات البنك المركزي في عدن وإنعاش الموارد العامة، وشملت الخطة إغلاق الموانئ غير القانونية، ومعالجة اختلالات الإيرادات المحلية، ووضع حد للضرائب غير القانونية على الواردات، إلا أن النتائج الفعلية على الأرض تبقى محدودة بسبب استمرار نفوذ بعض الجهات التي تواصل تشغيل الموانئ المخالفة دون توريد الإيرادات للبنك المركزي، مما يبقي الحكومة عاجزة عن دفع الرواتب وتمويل الخدمات العامة مثل الكهرباء والمياه.

كما يعد تعديل سعر "الدولار الجمركي" أبرز الإجراءات المرتقبة في 2026، إذ يتوقع خبراء اقتصاديون أن يصل الارتفاع إلى 100% في محاولة لتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، في حين تشير التجارب السابقة إلى احتمال ارتفاع أسعار المواد الغذائية الأساسية نتيجة زيادة تكاليف النقل والوقود واستغلال التجار للفرصة، في ظل ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق.

وفي خطوة دعم مالي قصير الأجل، أودعت المملكة العربية السعودية في 16 نوفمبر 2025 مبلغ 90 مليون دولار من أصل 368 مليونًا متفق عليها سابقًا، لتعزيز الموازنة الحكومية وتخفيف عجزها، وتمكينها من استئناف دفع الرواتب المتوقفة، غير أن التقرير يشير إلى أن هذا الدعم لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية الممتدة منذ سنوات.

ويستمر توقف مساعدات برنامج الغذاء العالمي في مناطق الحوثيين منذ أغسطس الماضي، بينما انتهى البرنامج من التوزيعات في مناطق الحكومة دون أن يخفف ذلك من حدة الأزمة، ما يعكس استمرار تداعيات الصراع على الأمن الغذائي والاقتصادي. 

ويخلص التقرير إلى أن الإجراءات الاقتصادية الحالية، رغم أهميتها، لا تزال عاجزة عن منع الانهيار الاقتصادي والغذائي، وأن استمرار الصراع وضعف مؤسسات الدولة وانخفاض الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار يجعل الأزمة الغذائية والاقتصادية في اليمن مرشحة للتفاقم في الأشهر المقبلة، ما لم يطرأ تغيير جذري على المشهدين السياسي والاقتصادي.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

إقرأ أيضاً:

بعد رحيل سهام جلال.. عبير صبري: إلى متى يدفع الفنانون ثمن التهميش؟

أشعلت الفنانة عبير صبري حالة من الجدل والحزن داخل الوسط الفني بعد تعليقها على وفاة الفنانة سهام جلال، التي رحلت صباح اليوم عقب تعرضها لأزمة صحية مفاجئة، حيث استغلت المناسبة لتوجيه انتقادات حادة إلى ما وصفته بحالة التهميش التي يعاني منها عدد من الفنانين، مطالبة بوقفة جادة لمراجعة أوضاع العاملين في المجال الفني.

ونشرت عبير صبري صورة للفنانة الراحلة عبر حسابها على مواقع التواصل الاجتماعي، وأرفقتها برسالة حملت العديد من التساؤلات حول واقع المهنة، إذ قالت: "السؤال اللي لازم معظمنا يقف عنده وآن الأوان ان الفنانين يقفوا موقف جاد وحقيقي لغاية امتي الفنانين هتموت مقهورة ومفروض عليها العزلة والاعتزال بالتجاهل والتهميش وانعدام الفرص".

وأضافت : "رغم وفرة الفرص لناس تانية سواء كانوا موهوبين او لاء مش موضوعنا دلوقتي..ايه السبب ان الناس مش بتشتغل فهمونا بقي؟ ايه اللي حصل في المنظومة الفنية..مين المسؤول ؟ يعني ايه الناس بتشتكي بقالها سنين وبتطلع تقول احنا تعبانين ومش لاقين شغل.. من كل القطاعات.. ربنا ينتقم من كل قاطعي الارزاق.. ربنا يرحم الفنانة الجميلة سهام جلال ويعفو عنها ويعوضها ويصبر أهلها".

وحظيت كلمات عبير صبري بتفاعل واسع بين المتابعين وعدد من الفنانين، خاصة أنها سلطت الضوء على أزمة تحدث عنها فنانون كثيرون خلال السنوات الماضية، تتعلق بتراجع فرص العمل بالنسبة لبعض الأسماء التي قدمت أعمالًا ناجحة وحققت حضورًا جماهيريًا، قبل أن تتراجع مشاركاتها الفنية بشكل ملحوظ.

وجاءت تصريحات عبير صبري بالتزامن مع حالة الحزن التي سيطرت على الوسط الفني عقب الإعلان عن وفاة الفنانة سهام جلال، التي كانت قد تعرضت لوعكة صحية شديدة خلال الفترة الأخيرة، ونُقلت الراحلة إلى أحد المستشفيات حيث خضعت لعملية جراحية، قبل أن يتم إيداعها العناية المركزة لتلقي الرعاية الطبية اللازمة تحت إشراف فريق متخصص.

وخلال الساعات الأخيرة قبل إعلان الوفاة، تابع الجمهور تطورات حالتها الصحية باهتمام كبير، وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي رسائل الدعاء والدعم من محبيها وزملائها الذين تمنوا تجاوزها للأزمة الصحية، إلا أن خبر رحيلها شكل صدمة للكثيرين.

وتُعد سهام جلال من الفنانات اللاتي شاركن في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية التي تركت بصمة لدى الجمهور. وبدأت مشوارها المهني كعارضة في الإعلانات التجارية قبل أن تتجه إلى التمثيل مع نهاية تسعينيات القرن الماضي.

وشهد فيلم "صعيدي في الجامعة الأمريكية" انطلاقتها السينمائية الأبرز، وهو العمل الذي ساهم في تقديم مجموعة كبيرة من الوجوه الشابة التي أصبحت لاحقًا من نجوم الفن. وبعد نجاحه، شاركت في عدد من الأعمال السينمائية الأخرى من بينها "فيلم ثقافي" و"حرب إيطاليا"، حيث استطاعت أن تثبت حضورها من خلال أدوار متنوعة.

وعلى صعيد الدراما التلفزيونية، شاركت سهام جلال في مجموعة من المسلسلات المهمة، كان من أبرزها مسلسل "حدائق الشيطان"، إلى جانب أعمال أخرى تنوعت بين الدراما الاجتماعية والشعبية، ما جعلها واحدة من الوجوه المعروفة لدى الجمهور على مدار سنوات.

 

"حفرة جهنم".. دراما مشوقة تكشف الوجه الخفي للعشوائيات الشيخ المنشاوي يسبق نادي أرسنال في موقع إكس بعد بث الختمة الجديدة بعد العيد.. خطة الديتوكس لاستعادة النشاط والتخلص من آثار الأطعمة الدسمة كوب سموذي يوميًا.. فوائد عديدة للصحة النفسية والوقاية من الإكتئاب دراسة تحذر من الإفراط في المكملات الغذائية للأطفال سرقة موزة بـ6.2 مليون دولار من متحف فرنسي واستبدالها بآخرى جديدة خطأ شائع يُتلف المقلاة غير اللاصقة دون أن تلاحظ 55 عامًا من العطاء العلمي.. د. علية عبد الهادي ضيفة «حدوتة مصرية» أنس الفقي وأسامة هيكل وإعلاميون يشيدون بانطلاق توك شو "من ماسبيرو" «من ماسبيرو» يكتسح منصة إكس ويتصدر الترند في مصر والسعودية

مقالات مشابهة

  • بأسعار تنافس القصور واليخوت.. أغلى حقائب "هيرميس بيركين" في العالم
  • بعد رحيل سهام جلال.. عبير صبري: إلى متى يدفع الفنانون ثمن التهميش؟
  • هواوي تكشف عن هاتفها الجديد.. مواصفات تنافس الهواتف الرائدة
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
  • قصف حوثي عنيف يستهدف الأحياء السكنية في تعز
  • وزارة النقل تتابع تنفيذ مشاريع التحديث الاقتصادي في القطاع
  • تعز.. قصف حوثي يستهدف منازل المدنيين في عصيفرة
  • الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي وتعزيز دور الصناعة في بناء اقتصاد منتج ومستدام
  • قائد المنطقة الجنوبية في جيش الاحتلال يدفع نحو هجوم جديد على غزة
  • بعد اتفاق الضاحية.. لبنان يدفع نحو تثبيت الهدوء على كامل أراضيه