عربي21:
2026-06-03@04:54:59 GMT

عن المهاجرين الذين يريدون طرد المهاجرين!

تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT

 يتصدر موضوع الهجرة النقاش في الدول الغربية باستغلال سياسي مفضوح من التيارات اليمينية المتطرفة وبتواطؤ مع قوى مهيمنة بالمال والإعلام تلعب لعبة نفاق مكشوفة بالتحريض والتضخيم واستغلال المخاوف الشعبية، وتجيير الحق في التعبير عن انشغالات مشروعة خاصة حول "الهجرة غير المشروعة" إلى باطل الانتهازية وسياسة فرق تسد، واستهداف خاصة المسلمين بإسلاموفوبيا وبنظريات مؤامرة متهافتة، وأبرزها نظرية "الاستبدال الكبير"، التي تروج إلى أن هناك مخططا لاستبدال السكان البيض في أوروبا عبر المهاجرين المسلمين.



لكن ما أثار استغرابي خلال متابعتي للموضوع هو أن كثيرا ممن يتصدر المشهد في المزايدة بموضوع الهجرة والتحريض على المهاجرين هم من المهاجرين وأبناء المهاجرين، وهناك نماذج كثيرة لعل أبرزها هو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفسه، الذي صرح كم من مرة "متباهيا" أنه ابن وحفيد مهاجرين. فجد دونالد ترامب فريديرك هاجر من ألمانيا، وإن كان والد دونالد فريد ولد في نيويورك فإن والدته ماري آن ماكلويد ترامب قد ولدت في أسكتلندا (عام 1912) وهاجرت للولايات المتحدة وهي في الـ18 من العمر، قبل أن تتزوج بفريد وتنجب منه 5 أبناء (3 ذكور وأنثيين)، بينهم دونالد. ولم تحصل والدة الرئيس الأمريكي على الجنسية الأمريكية إلا عام 1942، أي وهي في الـثلاثين من العمر.

الزوجة الأولى لترامب إيفانا زيلينكوفا، مهاجرة من التشيك، كانت قد هاجرت في سبعينيات القرن الماضي، إلى كندا للهروب من بلدها الشيوعي المغلق آنذاك (تشيكوسلوفاكيا قبل انفصال البلدين)، وذلك عبر "زواج أبيض" مع مدرب تحلق على الثلج نمساوي. وقد انتقلت بعدها من كندا إلى الولايات المتحدة، حيث عملت في نيويورك كعارضة أزياء وهناك التقت بدونالد ترامب وتزوجا في 1976، وأنجبت منه ثلاث أبناء (دونالد جونيور، وإيفانكا، وإيريك)، قبل أن يعلنا طلاقهما عام 1990.

الزوجة الثالثة لترامب هي أيضا مهاجرة، وهي ميلانيا كناوس، وهي أيضا عارضة أزياء، وقد ولدت عام 1970 في سلوفينيا (التي كانت حينها جزءا من يوغسلافيا)، وقد هاجرت إلى الولايات المتحدة عام 1996، وقد تعرفت خلال عملها كعارضة أزياء على دونالد ترامب وبدأت مواعدته رغم فارق السن بينها (ترامب من مواليد 1946)، ولم تعقد قرانها مع ترامب إلا عام 2005، وقد أنجبت منه ولدا (بارون) عام 2006.

وزوجة ترامب الثانية هي مارلا مايبلس المولودة في أمريكا، ولكنها هي أيضا من أصول مهاجرة، وقد تزوج بها عام 1993 بعد شهرين من إنجابها ابنتهما تيفاني، التي تزوجت بمايكل بولس بابن المهاجر اللبناني مسعد بولس، الذي عينه ترامب مع بداية ولايته الثانية مستشارا للشؤون الإفريقية. وقد ولد مسعد بولس في لبنان، وهاجر للدراسة في أمريكا، وهو مراهق، ثم هاجر بعدها إلى نيجيريا للعمل، وهو حاصل على جنسيتها إلى جانب الجنسية اللبنانية والأمريكية والفرنسية. وزوجة مسعد بولس سارة فضول هي كذلك من أصل لبناني وقد ولدت في بوركينا فاسو لعائلة لبنانية مهاجرة هناك.

إلى جانب ترامب فإن أبرز المحرضين ضد المهاجرين، وخاصة المسلمين، هو أغنى رجل في العالم، الجنوب إفريقي (المولد) المهاجر إلى كندا ثم أمريكا، إيلون ماسك، الذي حوَّل منصة "تويتر"، التي غير اسمها إلى "اكس" إلى أداة لبث سموم اليمين العنصري المتطرف وخطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، رغم أن ماسك نفسه مهاجر، وله موقف منافق من الهجرة، حيث يعتمد في أعماله على المهندسين المهاجرين!.وإلى جانب ترامب فإن أبرز المحرضين ضد المهاجرين، وخاصة المسلمين، هو أغنى رجل في العالم، الجنوب إفريقي (المولد) المهاجر إلى كندا ثم أمريكا، إيلون ماسك، الذي حوَّل منصة "تويتر"، التي غير اسمها إلى "اكس" إلى أداة لبث سموم اليمين العنصري المتطرف وخطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين، رغم أن ماسك نفسه مهاجر، وله موقف منافق من الهجرة، حيث يعتمد في أعماله على المهندسين المهاجرين!.

وإيلون ماسك من رعاة وممولي أبرز الوجود المعادية للهجرة والمسلمين بشكل خاص، تومي روبنسون خريج السجون المتطرف المعادي للهجرة والإسلام، في بريطانيا، والذي لديه سجل إجرامي في التحريض على العنف والكراهية.

والمفارقة أن تومي روبنسن، اسمه الحقيقي ستيفن ياكسلي لينون، ليس إنجليزيا خالصا، فوالدته مهاجرة إيرلندية، كما اعترف هو نفسه. وقد أخذ اسم "روبنسون" من اسم زوج أمه بعد انفصال والدته عن والده، عندما كان صغيرًا.

وكان روبنسن نظم الشهر الماضي مظاهرة كبيرة قد شارك فيها  العديد من الوجوه اليمينية واليمينية المتطرفة البريطانية والأوروبية والأمريكية المعادية للإسلام، من بينها رئيس حزب "استرداد" اليميني المتطرف الفرنسي إريك زمور، الذي كان مرفوقا بعضو الحزب وأحد "أبشع وجوه" اليمين المتطرف "جان مسيحة"، القبطي المصري المولد (عام 1970)، واسمه الحقيقي حسام بطرس مسيحة، والذي هاجر لفرنسا مع عائلته وهو في الثامنة من العمر، ولم يحصل على الجنسية الفرنسية إلا عام 1990، وغيَّر حينها اسمه إلى جان مسيحة.

والمفارقة أن "زمور"، وأصل عائلته من يهود الجزائر، أثار السخرية عندما قال في كلمته في تجمع مظاهرة لندن، مخاطبا الحضور: “نحن وأنتم عرضة لنفس مسار الاستبدال (السكاني) الكبير لشعوبنا الأوروبية من مهاجرين جاؤوا من الجنوب، ومن ثقافة إسلامية. وأنتم ونحن مستعمرون من مستعمراتنا السابقة".

واللافت أن لقب "زمور" يعني بالأمازيغية "زيتونة"، وأصل عائلته من يهود الجزائر، وقد هاجرت إلى فرنسا في نهاية الخمسينات فقط (حيث ولد هناك)، بينما يزايد على معاداة المهاجرين والعرب المسلمين بالذات. وقد انتقد المؤرخ اليهودي الفرنسي (الذي ولد في الجزائر) بن جامين سطورا، مزايدات زمور، الذي وصفه بأنه "يهودي عربي"، عكس ما يدعي أي من اليهود الذين عاشوا في المنطقة العربية، وكثير منهم لجأوا خاصة للمنطقة المغاربية من إسبانيا بعد انهيار حكم المسلمين في الأندلس (الذي عاشوا فيه برفاه وخدموا حتى كوزراء فيه)، وذلك فرارا من البطش المسيحي الكاثوليكي لمحاكم التفتيش خلال ما سميت بحروب الاسترداد المسيحية الرهيبة. والمفارقة أن إيريك زمور، أطلق اسم "الاسترداد" على حزبه، ويزايد بالدفاع عن هوية فرنسا باعتبارها مسيحية كاثوليكية، مع الحديث عن تهديد المهاجرين المسلمين لـ"اللائكية" (العلمانية الفرنسية)، والدفاع عن اليمين الفرنسي المتطرف المعادي تاريخيا لليهود، والعميل للاحتلال النازي لفرنسا، والمتواطئ معه في إبادة والتنكيل باليهود في فرنسا (أثناء الحرب العالمية الثانية)!

وهناك في بريطانيا نموذج آخر أجده أكثر مفارقة لهؤلاء المهاجرين أو أبناء المهاجرين الذين يحاولون أن يكونوا نسخة بائسة من اليمينيين العنصريين، ابن المهاجر المسلم محمد ضياء الدين يوسف، وهو رئيس حزب "ريفورم" اليميني الذي يقوده كـ"شركة خاصة" نايجل فاراج، صديق ترامب وهو أيضا من أصول مهاجرة.

ويضع فاراج ابن المهاجر المسلم محمد ضياء الدين يوسف كواجهة لإعطاء صورة أن الحزب ليس عنصريا أو معاديا للمهاجرين المسلمين رغم سجله الموثق في هذا. ويحاول يوسف أن يلعب هذا الدور فهو ولد في بريطانيا لوالدين مسلمين جاءا من سيرلانكا، ويقول إنه ملتزم دينيا، غير أن الدور الذي يقوم به لا بطولة فيه بل بدور "كومبرس"!

*كاتب جزائري مقيم في لندن

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء الغربية الغرب رأي مهاجرون سياسات قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة اقتصاد سياسة مقالات سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • «بن غفير» يُثير غضب المسلمين: أصوات الأذان تمنعني من النوم.. سأوقف الضوضاء من المساجد| شاهد
  • سفير دولة الإمارات يشارك بمؤتمر في البرلمان الأوروبي حول جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية
  • صبري عبدالمنعم باكيًا: أصدقائي الذين بقوا بجانبي لا يتجاوزون أصابع اليد
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ملف المهاجرين يشعل جدلًا واسعًا في الشارع الليبي
  • اتفاق أوروبي مؤقت يمهد لدراسة إنشاء مراكز لترحيل المهاجرين خارج الاتحاد
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • سلطات مدينة نيوآرك الأمريكية تحظر التجول حول مركز احتجاز المهاجرين بسبب الاحتجاجات