فك الارتباط بين نادي ظفار والمدرب مصبح السعدي بالتراضي
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
صلالة - عادل البراكة
أعلن مجلس إدارة نادي ظفار إنهاء عقد المدرب الوطني مصبح بن هاشل السعدي بالتراضي، وذلك بعد سلسلة من النتائج غير الملبية للطموح في منافسات دوري جندال لكرة القدم، حيث يحتل الفريق المركز الحادي عشر في جدول الترتيب برصيد خمس نقاط بعد مرور الجولة السادسة.
وحقق الفريق خلال مشواره حتى الآن فوزًا وحيدًا على بهلا بثلاثة أهداف لهدف، وتعادلين أمام النصر وسمائل بنتيجة هدف لمثله، فيما خسر ثلاث مواجهات كان آخرها أمام صحم بثلاثة أهداف مقابل هدف.
كما تأهل الفريق إلى دور الـ16 من مسابقة كأس جلالة السلطان لكرة القدم بعد فوزه على نزوى بثلاثة أهداف لهدف أحرزها نايف فرج، عمار عابد، ومحمد الحبسي. وفي بطولة كأس جيتور اكتفى بثلاثة تعادلات مع النصر (1-1)، وسمائل (سلبيا)، ونادي عمان (2-2)، وسجل للأحمر كل من الأردني عدي القرا ومحمد الحبسي.
وأكد مجلس إدارة النادي في بيان له أن “نتائج الفريق في الفترة الماضية لم تكن بمستوى الطموحات، رغم الجهود الكبيرة التي بذلها الجهاز الفني واللاعبون، فإن المرحلة المقبلة تتطلب ضخ دماء جديدة لتحقيق الأهداف المرسومة وإعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية كمنافس على البطولات”.
يُذكر أن المدرب الوطني مصبح بن هاشل السعدي كان قد قاد الفريق في الموسم الماضي للعودة إلى دوري النخبة (دوري جندال) بعد مشوار صعب في دوري الدرجة الأولى، الأمر الذي دفع الإدارة إلى تجديد الثقة به هذا الموسم، غير أن النتائج الأخيرة عجّلت بقرار فك الارتباط بالتراضي.
ومن المنتظر أن يعلن نادي ظفار خلال الأيام المقبلة عن المدير الفني الجديد الذي سيتولى قيادة الفريق في بقية استحقاقات الموسم، على أمل استعادة بريق الفريق وعودته إلى منصات التتويج.
جاء قرار مجلس إدارة نادي ظفار بإنهاء عقد المدرب الوطني مصبح بن هاشل السعدي بالتراضي ليضع حدًا لمرحلة قصيرة لكنها حافلة بالتحديات، وليفتح الباب أمام مرحلة جديدة يسعى من خلالها النادي لاستعادة توازنه ومكانته الطبيعية بين كبار دوري جندال لكرة القدم.
ورغم أن القرار جاء “بالتراضي” وبأجواء ودية، فإنه يعكس في جوهره حجم القلق داخل أروقة النادي العريق، خصوصًا مع تراجع النتائج في الجولات الست الأولى، واكتفاء الفريق بخمس نقاط فقط من فوز وحيد وثلاثة تعادلات وثلاث خسائر، وهو ما لا يتناسب مع تاريخ ظفار وبطولاته وطموحات جماهيره.
الأسباب الفنية
من الناحية الفنية، يُجمع المتابعون على أن الفريق لم يقدم الأداء المنتظر منذ انطلاقة الموسم، إذ ظهرت الثغرات الدفاعية بوضوح، خاصة في التعامل مع الكرات العرضية والارتدادات السريعة، كما افتقد الفريق إلى الفعالية الهجومية رغم وجود أسماء مميزة في خط المقدمة. المدرب مصبح السعدي حاول تطبيق أسلوب يعتمد على الاستحواذ والبناء المنظم للهجمات، إلا أن بطء التحول من الدفاع إلى الهجوم وغياب الانسجام في بعض المراكز قلّصا من خطورة الفريق، فضلا عن أن الإصابات المتكررة لبعض العناصر الأساسية أثرت على استقرار التشكيلة.
أما إداريا، فبدا واضحا أن مجلس الإدارة يعيش مرحلة مراجعة شاملة لأداء الفريق، خاصة مع ارتفاع سقف التطلعات بعد العودة إلى دوري النخبة. جماهير النادي، التي اعتادت على رؤية فريقها في المنافسة على الألقاب، لم تُخفِ استياءها من سلسلة النتائج السلبية، الأمر الذي زاد الضغط على الجهاز الفني، وجعل من قرار التغيير خطوة منتظرة في ظل الحاجة إلى صدمة إيجابية تعيد الروح للفريق.
ما بعد القرار
القرار بإنهاء عقد مصبح السعدي لا يعني التقليل من جهوده أو إنجازاته السابقة، فقد كان له الفضل في إعادة الفريق إلى دوري جندال بعد موسم طويل في دوري الدرجة الأولى، لكن كرة القدم لا تعرف الثبات، وهي تتطلب أحيانًا قرارات جريئة في الوقت المناسب. وتشير مصادر مقربة من النادي إلى أن مجلس الإدارة بدأ فعليًّا في التفاوض مع عدد من المدربين -وطنيين وأجانب- لاختيار الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة، مع نية لتدعيم الصفوف ببعض العناصر في فترة الانتقالات الشتوية، خصوصًا في مركزي الدفاع وصناعة اللعب.
وتنتظر جماهير ظفار أن تكون هذه الخطوة بداية تصحيح لمسار الفريق، لا مجرد ردة فعل مؤقتة، فالفريق يملك إمكانيات بشرية كبيرة، وقاعدة جماهيرية عريضة، وإدارة تسعى للاستقرار الفني والإداري، وهو ما يجعل فرص العودة قوية في حال تم اختيار البديل المناسب القادر على إدارة المرحلة نفسيا وفنيا. ويبدو أن العنوان الأبرز للفترة المقبلة سيكون “إعادة الهيبة للزعيم”، شعار يرفعه محبو النادي العريق الذي اعتاد التتويج والوجود في المراكز الأولى، لا الاكتفاء بلعب الأدوار الثانوية.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: دوری جندال الفریق إلى نادی ظفار
إقرأ أيضاً:
البيئة الريفية في عودة الماضي تستحضر ملامح الحياة الجبلية بمحافظة ظفار
تستقطب البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" بمنطقة السعادة اهتمام زوار موسم خريف ظفار؛ لما تقدمه من مشاهد تحاكي تفاصيل الحياة الجبلية التقليدية التي ارتبطت بإنسان ظفار عبر عقود طويلة. وتجسد البيئة الريفية أنماط المعيشة القديمة من خلال المساكن المشيدة بخامات البيئة المحلية، والأدوات المنزلية التقليدية، والأواني الفخارية والفوانيس، إلى جانب الأزياء والأسلحة التراثية التي يستخدمها المشاركون في تقديم صورة متكاملة عن الحياة اليومية لسكان جبال محافظة ظفار قديمًا. وتبرز الفعالية قدرة الإنسان في البيئة الريفية على التكيف مع الطبيعة والاستفادة من مواردها، ولا سيما خلال موسم الخريف، إلى جانب ما اتسم به المجتمع الريفي من قيم الكرم والتعاون والتكافل والترحيب بالضيوف، وهي عادات توارثتها الأجيال وظلت حاضرة في المجتمع. ولا تقتصر البيئة الريفية على محاكاة المساكن والمقتنيات القديمة، إذ تقدم مجموعة من الألعاب الشعبية التي كان يمارسها الشباب والأطفال، واعتمدت على الفطنة والسرعة والمهارات البدنية باستخدام أدوات بسيطة مستمدة من البيئة المحيطة، من بينها العصي والحجارة.
ويكتمل المشهد التراثي بتقديم عدد من الفنون والأهازيج الريفية الأصيلة، من بينها الهبوت والنانا والدبرارت وفن الرقيد، حيث يؤدي المشاركون هذه الفنون في مجموعات مرتدين أزياءهم التقليدية، وحاملين العصي والسيوف، في مشاهد تعكس الاعتزاز بالموروث الثقافي والهوية الوطنية.
وقال محمد دريبي العمري مشرف ومخرج البيئة الريفية: إن الفعالية تؤكد أن التراث يمثل هوية وقيمًا وأسلوب حياة ينبغي المحافظة عليه ونقله إلى الأجيال القادمة. ووضح أن القائمين على البيئة الريفية يحرصون على تعريف الشباب بالعادات والتقاليد الأصيلة، وإحياء الموروث الريفي العُماني بمختلف تفاصيله، بدءًا من أنماط الحياة اليومية، ووصولًا إلى الفنون الشعبية والضيافة والتعاون، ليظل هذا الإرث حاضرًا في الوجدان ويربط الماضي بالحاضر والمستقبل.
من جانبه أشار مدين محاد العمري المشرف العام للبيئة الريفية، إلى أن فعاليات "عودة الماضي" تؤدي دورًا في تقليص الفجوة بين الأجيال وتعريف الجيل الجديد بتفاصيل الحياة الجبلية والفنون والألعاب القديمة، بما يسهم في حمايتها من الاندثار في ظل التحولات المتسارعة. وبيّن أن التجربة التفاعلية المباشرة تسهم في تحويل المعرفة النظرية لدى الشباب إلى ارتباط وجداني بالهوية والتراث، مؤكدًا أن الاعتزاز بالماضي وتقاليد الأجداد يمثل قاعدة ينطلق منها الشباب بثقة نحو المستقبل. وأضاف: أن هذه الفعاليات ترسخ المسؤولية الوطنية تجاه التراث والعادات الأصيلة، باعتبارها إرثًا وأمانة تتوارثها الأجيال، ما يستدعي مواصلة المحافظة عليها والتعريف بها. وشهدت البيئة الريفية إقبالًا واسعًا من الزوار الذين أبدوا إعجابهم بالدقة في تجسيد تفاصيل الحياة الريفية، وما أتاحته لهم من فرصة لخوض تجربة تراثية تحاكي الواقع. وعبّر الزائر عبدالله بن سالم الهنائي عن إعجابه بما شاهده، مشيرًا إلى أن البيئة الريفية تتميز بعاداتها وتقاليدها، وأن أكثر ما لفت انتباهه الأزياء التقليدية وطبيعة اللغة التي يتحدث بها أبناء الريف.
وتواصل البيئة الريفية ضمن فعاليات "عودة الماضي" دورها في حفظ الذاكرة الثقافية لمحافظة ظفار، من خلال تقديم تجربة تجمع بين العرض التراثي والتفاعل المباشر، بما يعزز وعي الزوار بأهمية الموروث العُماني، ويؤكد أن التراث ليس مجرد مشاهد من الماضي، بل قيمة حية تستمد منها الأجيال حاضرها وتبني بها مستقبلها، في صورة تجسد عمق العلاقة بين الإنسان في محافظة وبيئته وتاريخه العريق.