الذكاء الاصطناعي.. حرب باردة جديدة تعيد تشكيل العالم
تاريخ النشر: 11th, November 2025 GMT
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة والصين فصلا جديدا من التنافس، هذه المرة ليس في ميادين السلاح أو الاقتصاد التقليدي، بل في ساحة الذكاء الاصطناعي التي يصفها خبراء بأنها "حرب باردة تكنولوجية" ستعيد رسم موازين القوة الاقتصادية والعسكرية عالميا، وفقا لتقرير موسع بصحيفة وول ستريت جورنال.
فعلى مرّ سنوات، هيمنت شركات أميركية مثل "أوبن إيه آي" وغوغل على ساحات الابتكار، خصوصا في الذكاء الاصطناعي التوليدي؛ التقنية التي يرجح أن تكون الأكثر تأثيرا في العقود القادمة.
هذا الواقع دفع القيادة الصينية إلى إطلاق حملة وطنية واسعة: تخفيف القيود، وتقديم حوافز مالية ضخمة، وبناء بنية تحتية حوسبية هائلة في مناطق مثل منغوليا الداخلية حيث تتوفر الطاقة المتجددة بأسعار منخفضة.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2خبراء دوليون: نزع سلاح حماس بالقوة سيكون كارثة وهناك بديلlist 2 of 2لوموند: إسرائيل تستخدم أدوات قمع الضفة ذاتها في الجولانend of listصعود "ديب سيك"بعد 9 أشهر من الحراك، برز اسم شركة "ديب سيك/DeepSeek" بقيادة مؤسسها ليانغ وينفنغ، التي طورت نموذج ذكاء اصطناعي قويا نافس منتجات "أوبن إيه آي"، لكن بكلفة أقل بكثير.
وقد دفع هذا الإنجاز رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إلى الترحيب به علنا، واصفا اللحظة بأنها "اللحظة التي يمكن للصين أن تفخر بها حقا".
هذا الاعتراف الرسمي تحوّل إلى موجة تعبئة وطنية، عززت الحكومة من خلالها دعم القطاع، لتعلن شركات مثل علي بابا عن استثمار 53 مليار دولار في تطوير ما تسميه "الذكاء الاصطناعي العام".
التفوق الأميركيرغم الاندفاعة الصينية، ما زالت واشنطن تحتفظ بتفوق واضح بفضل هيمنتها على صناعة الشرائح العالية الأداء، وشبكة المستثمرين المغامرين الذين ضخّوا أكثر من 104 مليارات دولار في شركات الذكاء الاصطناعي خلال النصف الأول من عام 2025. لكن الصين تراهن على السرعة، والتعبئة المركزية، والاستفادة من عدد هائل من المهندسين ونموذجها الاقتصادي القائم على التخطيط الحكومي.
إعلانالمسؤول السابق في مجلس الأمن القومي الأميركي كريس ماغواير يرى أن التفوق الأميركي "يُقاس بالأشهر لا بالسنوات"، مستشهدا ببيانات منصة "Chatbot Arena" التي تشير إلى أن النماذج الصينية باتت تنافس نظيراتها الأميركية في معظم المهام، باستثناء البحث على الإنترنت.
التطبيقات الميدانية
تتقدم بكين بسرعة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي على أرض الواقع، بما يشمل الروبوتات، والسيارات الذاتية القيادة، والطائرات المسيرة. بالنسبة للصينيين، كان إطلاق شات جي بي تي في 2022 بمنزلة "لحظة سبوتنيك" جديدة، إذ أدركت القيادة أن هذه التكنولوجيا ستحدد مستقبل النفوذ العالمي.
في المقابل، ترى واشنطن أن بكين قد تستغل الذكاء الاصطناعي لتعزيز الرقابة والتأثير على المجتمعات، في حين تخشى الصين أن يؤدي الفشل في اللحاق بالركب إلى تمكين الولايات المتحدة من كبح نهوضها كقوة عظمى.
ومنذ عام 2017، وضع الرئيس شي جين بينغ خطة ترمي الصين من ورائها إلى أن تصبح الزعيم العالمي للذكاء الاصطناعي بحلول 2030، وفي عام 2025 تطورت الرؤية إلى مشروع ضخم باسم "الذكاء الاصطناعي بلس"، يهدف لدمج التقنية في 70% من الاقتصاد بحلول 2027، و90% بحلول 2030.
الخطة تشمل تطوير بنية تحتية وطنية للحوسبة السحابية، وتعزيز استقلال البلاد في أشباه الموصلات، لمواجهة العقوبات الأميركية المستمرة.
الشرائحفي ميدان الشرائح الإلكترونية، تتبنّى الصين إستراتيجية "السرب يهزم العملاق" بقيادة هواوي، عبر ربط مئات الآلاف من الشرائح المحلية لتعويض غياب الشرائح الأميركية المتقدمة مثل "نيفيدا جي إتش/Nvidia GH200".
ورغم أن هذا النهج يستهلك طاقة أكبر، فإنه يوفّر قدرات حوسبة ضخمة تدعمها الحكومات المحلية بخفض أسعار الكهرباء وتشجيع استخدام الشرائح الصينية، لكن خبراء يقدّرون أن الصين ما زالت متأخرة نحو عقد زمني عن الولايات المتحدة.
يحذر بول تريولو من شركة "دي جي إيه أولبرايت ستونبريدج غروب/DGA-Albright Stonebridge Group" من أن هذا السباق قد يتحول إلى "نبوءة تحقق ذاتها"، حيث يؤدي انعدام الثقة إلى تصاعد التجسس الإلكتروني وتسابق عسكري في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ويضيف أن "تكلفة الحرب الباردة الجديدة في الذكاء الاصطناعي مرتفعة بالفعل وسترتفع أكثر".
من جانبها، ترى هيلين تونر من مركز التكنولوجيا الناشئة بجامعة جورج تاون أن النتيجة لا تعتمد فقط على الأموال أو قوة الحوسبة، بل على قدرة هذه الزيادات على إنتاج نماذج أكثر ذكاء، وإمكانية وصول التطور إلى مرحلة تشبع تسمح للصين باللحاق بأميركا.
سباق على مستقبل البشريةهكذا، يبدو أن سباق الذكاء الاصطناعي بين واشنطن وبكين يتجاوز حدود التكنولوجيا، ليكون سباقا على "الهيمنة على مستقبل البشرية"، في معركة تجمع بين الطموح والخوف، وتعيد إلى الأذهان سباق التسلح العلمي في القرن العشرين، لكن هذه المرة بأدوات القرن الحادي والعشرين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: دراسات شفافية غوث حريات الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
وول ستريت تتراجع بعد قمم تاريخية.. وطفرة الذكاء الاصطناعي تدعم أسهم التكنولوجيا
افتتحت المؤشرات الرئيسية في بورصة وول ستريت تعاملات الثلاثاء على تراجع طفيف، بعد أن سجلت مستويات قياسية خلال الأسابيع الماضية، بينما عززت التطورات الإيجابية في قطاع الذكاء الاصطناعي ثقة المستثمرين بأسهم التكنولوجيا، وفق ما أوردته وكالة رويترز.
وتراجع مؤشر "داو جونز" الصناعي بنحو 166 نقطة، ما يعادل 0.33 بالمئة، ليصل إلى 50,912 نقطة، بينما انخفض مؤشر "إس آند بي 500" بنسبة 0.06 بالمئة إلى 7,595 نقطة، وتراجع مؤشر "ناسداك" المجمع بنسبة 0.21 بالمئة إلى 27,030 نقطة.
ورغم الأداء السلبي للمؤشرات، تلقى قطاع الذكاء الاصطناعي دفعة قوية بعد إعلان شركة "هيوليت باكارد إنتربرايز" نتائج مالية فاقت توقعات الأسواق، مدفوعة بالطلب المتزايد على البنية التحتية الخاصة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقفز سهم الشركة بنسبة تراوحت بين 25 و29 بالمئة، بعدما رفعت توقعاتها لنمو الإيرادات خلال عام 2026 إلى ما بين 29 و33 بالمئة، كما أعلنت تقديم أهدافها المالية المقررة لعام 2028 إلى العام الجاري، مستفيدة من الطلب المتنامي على تقنيات "الذكاء الاصطناعي الوكيل" وتوسعات مراكز البيانات.
كما كشفت الشركة عن إطلاق خوادم جديدة تعتمد على معالجات "فيرا" من شركة إنفيديا، في خطوة تستهدف تعزيز حضورها في سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في المقابل، أعلنت شركة "ألفابت"، المالكة لمحرك البحث "غوغل"، خطة لجمع 80 مليار دولار بهدف تمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي وتوسيع مراكز البيانات الخاصة بها، بحسب تقارير اقتصادية أمريكية.
وتشمل الخطة استثمارا خاصا بقيمة 10 مليارات دولار من شركة "بيركشاير هاثاواي" التابعة للملياردير الأمريكي الشهير وارن بافيت، فيما تسعى ألفابت إلى رفع إنفاقها الرأسمالي خلال عام 2026 إلى ما بين 180 و190 مليار دولار.
ورغم ضخامة المشروع، تراجع سهم "ألفابت" بنحو 2.3 بالمئة، وسط مخاوف المستثمرين من تأثير الطرح الجديد للأسهم على قيمة حصصهم الحالية.
وامتدت موجة التفاؤل إلى شركات أخرى مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم "سوبر ميكرو كمبيوتر" بنسبة 5.6 بالمئة، بينما صعد سهم "ديل" بنحو 3 بالمئة.
كما واصلت شركات أشباه الموصلات مكاسبها، إذ ارتفع سهم "إنفيديا" بنسبة 2.6 بالمئة، في حين قفز سهم "برودكوم" بنسبة 4.5 بالمئة، في ظل استمرار الرهانات على النمو السريع لسوق الذكاء الاصطناعي عالميا.
ويرى محللون أن الأداء القوي للشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي يعكس تحولا متزايدا في توجهات المستثمرين نحو القطاعات التكنولوجية القادرة على الاستفادة من الطفرة الحالية، رغم الضغوط التي تواجه الأسواق نتيجة ارتفاع التقييمات وجني الأرباح بعد المكاسب القياسية الأخيرة.