هربًا من ويلات الحرب.. اللاجئون الصوماليون يغادرون اليمن إلى وطنهم
تاريخ النشر: 27th, November 2025 GMT
دفعت الأزمة الإنسانية المتفاقمة في اليمن، والتي دخلت عامها الحادي عشر، المئات من اللاجئين الصوماليين المقيمين في البلاد إلى التفكير الجاد في العودة إلى وطنهم هربًا من الأوضاع المعيشية الصعبة وانعدام الاستقرار الأمني، وسط ارتفاع تكاليف المعيشة ونقص الخدمات الأساسية.
وشهد مطار عدن الدولي خلال اليومين الماضيين مغادرة دفعة جديدة من اللاجئين الصوماليين ضمن برنامج العودة الطوعية الذي تنفذه مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، معبّرين عن رغبتهم في مغادرة البلاد بسبب الأوضاع المعيشية المتدهورة وتداعيات الحرب المستمرة.
هذه الدفعة تمثل الرحلة الرابعة لهذا العام، لترفع عدد المستفيدين من البرنامج في 2025 إلى أكثر من 660 لاجئًا، وسط توقعات باستمرار هذه الرحلات خلال الأشهر القادمة.
وأوضح ممثل المفوضية في اليمن، مارين دين كاجدومكاج، أن الرحلة الجديدة ضمت 148 لاجئًا صوماليًا غادرت اليمن متجهة إلى بلادهم، مشيرًا إلى أن البرنامج يقدم الدعم الكامل للاجئين في جميع مراحل العودة، بما يشمل النقل، والإقامة المؤقتة، والرعاية الإنسانية اللازمة لضمان عودتهم بأمان وكرامة. وأضاف أن برنامج العودة الطوعية (ASR) ساهم منذ انطلاقه في سبتمبر 2017 وحتى نهاية 2024 في إعادة أكثر من 8,555 لاجئًا صوماليًا، بينهم 1,115 لاجئًا في العام الماضي وحده.
ويأتي هذا التحرك الطوعي في وقت تشهد فيه اليمن أوضاعًا معيشية صعبة للغاية، حيث يعاني اللاجئون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وانقطاعات مستمرة للكهرباء والمياه، ونقص الرعاية الصحية الأساسية، إضافة إلى مخاطر أمنية كبيرة في مناطق النزاع. وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن اليمن لا تزال تستضيف أكثر من 61 ألف لاجئ وطالب لجوء، أغلبهم من الصومال، يعيشون في ظروف صعبة تجعل العودة الطوعية خيارًا منطقيًا للبعض.
ويُبرز هذا التدفق الجديد حجم الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها اللاجئون داخل اليمن، حيث يعتمد معظمهم على المساعدات الإنسانية غير الكافية لتلبية احتياجاتهم اليومية، بينما تواصل الحرب والمعارك على أطراف البلاد زيادة هشاشة المجتمع، خاصة الفئات الضعيفة من النساء والأطفال وكبار السن.
وأشارت تقارير أممية إلى أن العودة الطوعية تأتي ضمن جهود موسعة لضمان حق اللاجئين في الاختيار، وتوفير بيئة آمنة لهم بعيدًا عن المخاطر اليومية والضغوط الاقتصادية والاجتماعية، مع العمل على إعادة إدماجهم في المجتمع الصومالي بعد عودتهم. كما تؤكد هذه المبادرات على ضرورة تكثيف الدعم الدولي للحكومة اليمنية والمنظمات الإنسانية لتخفيف العبء عن اللاجئين والمجتمعات المضيفة، وتعزيز فرص الاستقرار والأمن الغذائي، إلى جانب تعزيز الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم والمأوى.
في المقابل، يرى خبراء أن استمرار النزاع في اليمن يجعل توفير حلول دائمة للاجئين تحديًا كبيرًا، إذ يضطر العديد منهم للاختيار بين البقاء في بيئة غير مستقرة أو العودة إلى وطنهم رغم التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجههم هناك. وتأتي هذه الرحلات الطوعية في إطار محاولة للتخفيف من معاناتهم وتحقيق نوع من الاستقرار المؤقت، مع الإشارة إلى أهمية وضع خطط إنسانية طويلة الأمد تستهدف تحسين ظروف اللاجئين والحد من النزوح القسري في البلاد.
ويُتوقع أن تستمر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تنظيم رحلات العودة الطوعية خلال الأشهر القادمة، بالتنسيق مع السلطات اليمنية والصومالية، لتقديم المزيد من الفرص للاجئين الذين يفضلون العودة إلى بلادهم طواعية، بينما تستمر التحديات المعيشية في دفع أعداد إضافية نحو هذا الخيار.
وتُعد برامج العودة الطوعية خطوة مهمة في توفير حماية وبدائل إنسانية آمنة، لكنها أيضًا مؤشر على حجم الأزمة الإنسانية المستمرة في اليمن، حيث يواصل ملايين المواطنين واللاجئين مواجهة صعوبات حادة في حياتهم اليومية بسبب الصراع المستمر، ونقص الخدمات، وانعدام فرص العمل، وارتفاع الأسعار، مع استمرار الحاجة الملحة لدعم دولي متكامل لمعالجة هذه الأزمة الشاملة.
المصدر: نيوزيمن
كلمات دلالية: العودة الطوعیة فی الیمن لاجئ ا
إقرأ أيضاً:
الإمارات تخصص «مليار دولار» لدعم قطاع الطاقة في اليمن
أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عن تخصيص مليار دولار لدعم وتنمية قطاع الطاقة في اليمن، في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز استقرار البلاد وتحسين الخدمات الأساسية، ضمن إطار جهود خليجية متعددة لدعم اليمن الذي مزقته الحرب.
وجاء هذا الإعلان خلال المؤتمر الوطني الأول للطاقة في العاصمة المؤقتة عدن، حيث أوضح عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، عبد الله العليمي باوزير، أن المبادرة الإماراتية ستحدث نقلة نوعية في بنية قطاع الطاقة، وتساهم في تقديم خدمة مستدامة للمواطنين، وتخفيف معاناتهم في ظل التحديات الاقتصادية والضغوط على المنظومة الكهربائية.
هذا ويعاني اليمن منذ سنوات من انقطاعات متواصلة للتيار الكهربائي، وفق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ما أثر على مختلف جوانب الحياة اليومية، بما في ذلك عمل المستشفيات والمدارس، وأداء الشركات، ونظم المياه والصرف الصحي. واعتماد الكثير من الأسر على الوقود الأحفوري أصبح الخيار الوحيد، لكن ارتفاع أسعار الديزل جعل الحصول على الكهرباء أمرًا صعبًا.
ولم تكن هذه المبادرة الأولى من نوعها، إذ قدمت الإمارات منذ عام 2014 حزم دعم مليارية لإنشاء محطات طاقة شمسية، أبرزها محطة عدن بقدرة 120 ميغاواط ومحطة شبوة بقدرة 53 ميغاواط، ضمن جهود تعزيز إنتاج الطاقة النظيفة في البلاد.
وفي كلمته خلال المؤتمر، أكد عبد الله العليمي أن العام 2026 سيكون “عام الطاقة والكهرباء”، موضحاً أن الحكومة تسعى لإصلاح جذري للقطاع، يشمل التحول إلى الطاقة المتجددة، إعادة هيكلة مؤسسات الكهرباء، تطوير شبكات النقل والتوزيع، الحد من الفاقد، وتشجيع استثمارات القطاع الخاص.
وأشار رئيس الوزراء اليمني إلى أن الحكومة حصلت على دعم استراتيجي من الإمارات بقيمة مليار دولار، لتطوير مشاريع حيوية في قطاع الكهرباء بعدن وعدد من المحافظات، مؤكداً أن الدعم الإماراتي يمثل التزاماً أخوياً وتاريخياً ثابتاً تجاه اليمن.
وأكد السفير الإماراتي لدى اليمن، محمد حمد الزعابي، أن المبادرة تشمل حزمة مشاريع استراتيجية في قطاع الطاقة، تهدف إلى تحسين شبكات الكهرباء وتعزيز مصادر الطاقة النظيفة، وتلبية احتياجات السكان المتزايدة، وتطوير الخدمات الأساسية في مختلف المحافظات.
وأوضح الزعابي أن المشاريع الإماراتية تأتي ضمن رؤية طويلة المدى لبناء اقتصاد مستدام في اليمن، وتحسين مستوى معيشة المواطنين، مشدداً على استمرار أبو ظبي في دعم الشعب اليمني من خلال المبادرات الإنسانية والمشاريع التنموية الاستراتيجية.
وتسعى الحكومة اليمنية بالتعاون مع شركائها الدوليين، ومن بينهم الإمارات، إلى التحول الجذري نحو الطاقة المتجددة كخيار استراتيجي لمواجهة أزمة الكهرباء، وتخفيف الأعباء المالية، وتعزيز أمن الطاقة، بالإضافة إلى تعزيز قدرة اليمن على التكيف مع التغير المناخي.
وأكد المسؤولون اليمنيون والإماراتيون أن الشراكة مع القطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية لبناء قطاع طاقة حديث ومستدام يخدم اليمن واليمنيين، مع الحفاظ على الكفاءة والحوكمة الرشيدة في إدارة موارد البلاد.