ألقى رئيس دولة الفاتيكان، البابا ليو الرابع عشر، كلمة في كنيسة القديس إسبرِيت الكاثوليكية (كاتدرائية الروح القدس) بمدينة إسطنبول، عقب قداس أقامه الجمعة مع الأساقفة والكهنة والشمامسة والمسؤولين الروحيين في الكنيسة.

وفي كلمته، قدم البابا نصائح وتوجيهات لرجال الدين المسيحيين وأفراد الجماعات المسيحية، مؤكدا على أهمية تعزيز التضامن والخدمة المجتمعية.



واستذكر البابا الزلازل التي ضربت 11 ولاية جنوب تركيا في 6 شباط/فبراير 2023، معبرا عن شكره العميق للمؤسسات والمنظمات الدولية التي ساهمت في دعم جهود الإغاثة التي تبذلها الكنيسة لمساعدة المتضررين.

وتأتي كلمة البابا ضمن جولته الرسمية الأولى خارج الفاتيكان منذ توليه البابوية في أيار/مايو الماضي، والتي بدأت الخميس بوصوله إلى أنقرة، حيث استهل الزيارة بزيارة ضريح مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، قبل أن يستقبله الرئيس رجب طيب أردوغان في المجمع الرئاسي بمراسم رسمية.

وفي إطار جولته، توجه البابا الجمعة بمروحية إلى مدينة إزنيق في ولاية بورصا (شمال غرب)، للمشاركة في قداس بمناسبة الذكرى الـ1700 لمجمع نيقية الأول، الذي اعتمد فيه قانون الإيمان المسيحي الذي يتبعه معظم المؤمنين حول العالم.

كما زار البابا دار الراهبات الصغيرات لرعاية المسنين، المعروف باسم "دار الفقراء الفرنسية" في إسطنبول، حيث التقى المقيمين والراهبات اللواتي يقدمن الرعاية لما يقرب من 60 شخصا.


وأشاد البابا بالدور الكبير الذي تقوم به الراهبات، مشيرا إلى أن كبار السن يمثلون كنزا للحكمة ويشكلون مرجعاً للأجيال القادمة، محذرا من خطر فقدان معنى الاحترام والتقدير لهم في مجتمع يهيمن عليه المادي والإنتاجي.

ويستكمل البابا زيارته السبت بزيارة جامع السلطان أحمد في إسطنبول، قبل أن يتوجه إلى كنيسة مار أفرام السريانية الأرثوذكسية القديمة، لعقد اجتماع مع رجال الكنيسة المحليين وقادة المجتمعات المسيحية، بهدف تعزيز الحوار بين الطوائف المسيحية المختلفة.

وستكون المحطة الثانية لجولة البابا الأحد في العاصمة اللبنانية بيروت، حيث من المتوقع أن يواصل رسائل تعزيز الوحدة المسيحية والدعوة إلى السلام في الشرق الأوسط، بعد أن أنهى زيارته الرسمية لتركيا التي شهدت اتخاذ تدابير أمنية مشددة حول المواقع التي زارها.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي اقتصاد تركي منوعات تركية الفاتيكان ليو الرابع عشر تركيا تركيا اسطنبول الفاتيكان ليو الرابع عشر سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • وصول قوة من الجيش إلى الحارة المسيحية في صور بعد التهديدات
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بعد 333 عامًا.. الكنيسة المارونية تستعيد رتبة تحضير زيت الميرون
  • أحمد سعد يطرح «الألبوم الفرفوش» بهذا الموعد
  • إعلام إيراني: لا رسائل بين واشنطن وطهران منذ أيام
  • أسعار “البرقوق” تقفز 86% خلال شهر في إسطنبول
  • ذكرى فتح إسطنبول.. أردوغان يصلي الجمعة في آيا صوفيا
  • لماذا لم تحصل بكركي على جواب من الفاتيكان في هذا الموضوع؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • الروح القدس يحل على الرسل.. الكنيسة تحتفل بأحد أهم أعيادها السيدية