قال الدكتور علي جمعة إن الله سبحانه وتعالى بيّن في كتابه الكريم أنه الممكّن للإنسان في الأرض، فقال تعالى:{وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} [الأعراف: 10].

وأوضح الدكتور جمعة أن التمكين الإلهي يعني أن كل شيء وُضع في المكان المناسب له، بحيث تتوافق صفات الشيء مع صفات المكان والزمان والأشخاص والأحوال المحيطة به.

 

أهمية الرضا بما أقامنا الله فيه

خلق الله الإنسان في بيئته الأسرية والمجتمعية والعلمية والمهنية المناسبة له.

ينبغي على الإنسان أن يشكر الله على هذه النعم، ويكون راضيًا بما وضعه الله له، دون مقاومة أو تبرم.

الرضا لا يعني الخمول أو التوقف عن الطموح، بل يولد في قلب الإنسان التسليم والثقة بالله، ويتيح له التفوق والإبداع في مجاله.

 

السعي والإتقان طريق للتميز

الدكتور جمعة أشار إلى أن من لا يرضى بما أقامه الله فيه يكون دائم التبرم، ومتطلّعًا لما ليس له، فيصبح مرهقًا نفسيًا وجسديًا. أما من أقام قلبه وعقله في مكانه، وأتقن عمله وحبّه، فإن الله يكرمه بالتميز:"كل من لاقيتُ يشكو دهرَه… ليت شعري هذه الدنيا لمن؟"

حتى الأمور البسيطة التي يقوم بها الإنسان قد تتحول إلى أداة خير إذا أجادها، فتكون له دورًا فعالًا في مجتمعه وأمته، ويعمّر الأرض بما قدمه.

 

الدعاء سبيل التوفيق والبركة

قال الدكتور جمعة إن الطريق الصحيح للإنسان هو الثبات في مكانه، والسعي بالإتقان، وطلب الفضل من الله:{وَاسْأَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 32].

هذا النهج يجمع بين التسليم للقدر، والاجتهاد في العمل، والاعتماد على الله لتحقيق التوفيق والبركة في كل ما أقامنا فيه.

 

التمكين الإلهي يعني أن كل إنسان وُضع في مكانه المناسب بحسب حكم الله وحكمته. الرضا بما أقامنا الله فيه، مع السعي والاجتهاد والإتقان، يفتح أبواب الخير والبركة، ويجعل الإنسان فاعلاً في مجتمعه، مستفيدًا وموفور النعم، ومتسلحًا بالثقة بالله والدعاء المستمر لطريق الحياة الموفق.

فتاوى المحاكم والمؤسسات.. خدمات دار الإفتاء من يعذب بعد الموت… الروح أم النفس؟.. الإفتاء توضح دار الإفتاء تواصل قوافلها الإفتائية إلى شمال سيناء عدد آيات سورة الفاتحة توقيفي أم اجتهادي؟.. الإفتاء توضح حكم شراء الأصوات الانتخابية.. الإفتاء تجيب دار الإفتاء تواصل برنامجها التدريبي للباحثين الشرعيين بالدار بمحاضرات متخصصة الإفتاء: العنف الأسري يتناقض مع جوهر السكينة والأخلاق تخليدًا لذكراه.. الإفتاء تحيي سيرة الشيخ محمد إسماعيل البرديسي

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الدعاء أهمية الرضا جمعة الدكتور جمعه الرضا الله فی

إقرأ أيضاً:

كيف نستعين على الصبر عند وقوع البلاء؟

قال الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن كثير من الناس عندما يحدث له شيء من الكَدَر، من الهموم، من المصائب، من الكوارث، من الأزمات فإنه يظن أن الله قد غضب عليه، ولكن هذه هي طبيعة الدنيا التي خلقها الله سبحانه وتعالى.

أوضح علي جمعة من خلال صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك:«الله خلق الأشياء، وقدَّر لها أقدارها، خلق النار وجعلها مُحْرِقة، وجعل الإنسان يطلب منها الدفء، جعلنا إذا وضعنا فيها اللحم يحدث شوي للحم، جعلها عندها طاقة وحرارة، خلق الله سبحانه وتعالى الشمس وهي مضيئة، وهذه الإضاءة تسبب النهار».

أدعية للحماية من الحوادث وموت الفجأة .. رددها دائما يحفظك اللهدعاء الصباح لتيسير الأمور.. كلمات مأثورة رددها قبل الخروج من المنزل

وتابع:«خلق سبحانه وتعالى البحر، وأوجد فيه ماءً، وهذا الماء يُحْدِث البَلل، يعني لو الواحد ألقى نفسه في البحر يبتل، فلا يتعجب إذا ما ألقى نفسه في البحر فابتل، ولا يقول: لماذا قدَّر الله عليَّ البلل؟ وهل هذا غضبٌ من عنده؟ وهل أنا فعلت شيئًا؟ ويبدأ أولًا: في التبرّم. ثانيًا: في الحَيْرة والتردد. ثالثًا: في عدم الثقة لا بالنفس، ولا بالله».

وأكمل علي جمعة أنه لإزالة هذا التوهّم، فإن أصل الدنيا فيها الكدَر. فلا تستغرب الدنيا إذًا ما دامت دنيا، وهذه صفتها؛ فإن الأكدار جزء لا يتجزأ من حقيقتها، هى الدنيا ولأنها دنيئة، ومن الدنو، ومن الدناءة، الدنيا أبرزت الأكدار، وأبرزت المصائب، والشواغل، والهموم، والأزمات، والكوارث، والأمراض، ما هو هذا مستحق وصفها، كيف تكون إذًا من الدناءة؟ وهل يجوز أن تنعتها بهذه النعوت القبيحة، ولأنها كذلك فهي لا يُسْتَغرب أبدًا منها أن تُبرز، وأن تُظهر الأكدار، هذه الحقيقة تجعل معك ميزان للتعامل، ولقياس التعامل مع الدنيا، عندما تأتي المصائب تعرف حقيقتها هكذا الدنيا.

وتساءل: ما الذي يُفيده لك هذا الشعور؟، موضحًا أنه المساعدة على الصبر؛ لأن الصبر مُرْ، والصبر صعب، والصبر فيه معالجة للنفس، وكَبْح هذه النفس، فكيف تستعين على الصبر؟ تستعين على الصبر بأنك مهيأ، وفاهم أن هذا أمر عادي، لو أنك فَهِمت إنه هذا أمر يعني أصابك أنت وحدك، وأن هذا الأمر فريد في نوعه، وأنه كيف يحدث هذا؛ تُصاب بالحيرة، ولكن فوق هذا تُصاب بالجزع، ولذلك لما رأى النبي ﷺ هذه المرأة التي مات لها ابنها، وهي تبكي، وتَلْطِم، وكذا؛ فقال لها: «اصبري»، قالت: «عليك عني» ولم تكن تعرف أن الذي يُكلمها هو رسول الله ﷺ من شدة حزنها، واستغراقها في الحزن، وانشغالها في هذا الجزع، وأخبروها هذا رسول الله فقامت تجري وراءه، وقالت: «يا رسول الله» -يعني لم أعرفك-، فقال لها: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» كيف يأتي الصبر عند الصدمة الأولى؟ بالمعرفة المُسَبَّقة، بالتربية، بالفَهْم، بأن نتحقق بهذه الحكمة «لاَ تَسْتَغْرِبْ وُقُوعَ الأَكْدَارِ مَا دُمْتَ في هَذِهِ الدَّار» هذه كلمة جميلة نحفَظها «لاَ تَسْتَغْرِبْ وُقُوعَ الأَكْدَارِ مَا دُمْتَ في هَذِهِ الدَّار» فعندما تأتيني الواقعة، والحادثة، والنازلة، تجدني وأنا مستحضر هذه الحقيقة تساعدني على الصبر، وعدم الجزع، تساعدني بذلك ما دمت هصبر.

واختتم علي جمعة قائلا: ما الذي يحدث بعد الصبر؟ ما نتيجة الصبر؟ التسليم والرضا بقضاء الله، ويقول النبي ﷺ: «إِنَّ الْعَيْنَ لتَدْمَعُ، وَ إِنَّ الْقَلْبَ ليَحْزَنُ، وَإِنَّا على ِفِرَاقِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ، ولا نقول ما يُغْضِبُ الله» لأنه في تربية سابقة، وفي مفاهيم سابقة مستقرة في النفس البشرية؛ ولذلك إذا ما تحققنا بهذه الحكمة؛ فإنها تساعدنا كثيرًا على إنشاء هذه النفس المُتخَلِّقة بالأخلاق النبوية المصطفوية عليه الصلاة والسلام.

طباعة شارك الهموم كيف نستعين على الصبر عند وقوع البلاء الصبر البلاء

مقالات مشابهة

  • كيف يقضي صلاة الفجر من فاتته مرات كثيرة؟ .. أمين الإفتاء يوضح
  • خطوات عملية للتوبة والتقرب إلى الله.. السير في طريق الله خطوة خطوة
  • من يعذب بعد الموت… الروح أم النفس؟.. الإفتاء توضح
  • علي جمعة: الرضا بقضاء الله سبيل الطمأنينة.. و«منذ أربعين سنة ما أقامني الله في حال فكرهتُه»
  • الدكتور نادر العقاد: الذكاء الاصطناعي أداة تعليمية والبشر هم الكلمة الأخيرة
  • كيف نستعين على الصبر عند وقوع البلاء؟
  • الابتلاء يكفر السيئات .. «الأزهر» يوضح كيفية تجاوز اختبارات الحياة والابتلاءات برضا الله
  • هل يجوز تأخير صلاة العشاء إلى قبل أذان الفجر؟.. أمين الإفتاء يجيب
  • كيف أتحكم فى سرعة الغضب؟.. الإفتاء تقدم روشتة شرعية