بنك قطر الوطني يتوقع أن تحد الديون المتزايدة من نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة
تاريخ النشر: 23rd, September 2023 GMT
توقع بنك قطر الوطني "QNB" أن تؤدي مستويات الديون المتزايدة وغير المسبوقة إلى مخاطر كبيرة وطويلة الأمد، قد تحد من نمو الاقتصاد العالمي خلال الفترة المقبلة، بسبب القيود المالية المفروضة على الشركات، ونقاط الضعف المحتملة بالأسواق الناشئة.
وأشار البنك في تقريره الأسبوعي إلى أن جائحة فيروس كورونا "كوفيد-19" مثلت صدمة سلبية ذات حجم غير مسبوق على الاقتصاد العالمي، مما تسبب في أكبر انكماش في النشاط تم تسجيله على الإطلاق في الحسابات القومية ربع السنوية، واستجابة لذلك، تم وضع سياسات نقدية ومالية استثنائية لتوفير الدعم للأسر والشركات، بهدف حماية الاقتصادات من احتمال حدوث انهيار أعمق.
و لفت التقرير إلى أن انخفاض أسعار الفائدة والتيسير الكمي من جانب البنوك المركزية، جنبا إلى جنب السياسة المالية التوسعية، أدى إلى نمو ائتماني غير مسبوق، وارتفاع حاد بالدين العام والخاص في جميع أنحاء العالم، مما زاد من الاتجاه الذي بدأ أثناء الأزمة المالية العالمية، ومنذ ذلك الحين، تضاعف الدين الحكومي ليصل إلى 85.7 تريليون دولار، في حين بلغ إجمالي الدين العالمي 304.9 تريليون دولار.
وقال التقرير : إن مستويات الدين ليست مرتفعة فحسب بالمعايير التاريخية، بل من المتوقع أن تستمر في الارتفاع على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم وذلك في ضوء بيئة أسعار الفائدة المرتفعة والآخذة في الارتفاع، حيث يصبح الدين أكثر أهمية باعتباره عائقا محتملا أمام نمو الناتج المحلي الإجمالي.
وعزا التقرير ارتفاع مستويات الدين في الاقتصادات المتقدمة إلى تدهور حسابات القطاع العام والحاجة إلى تمويل العجز المتزايد باستمرار، ففي 2023، بلغ إجمالي الدين الحكومي بالاقتصادات المتقدمة 59.7 تريليون دولار، بزيادة قدرها 60 % ، مقارنة بـ 37.4 تريليون دولار بعد الأزمة المالية العالمية، أي ما يعادل 113.6 % ، من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وتوقع أن تؤدي مستويات الديون الحكومية المرتفعة بالاقتصادات المتقدمة إلى الإضرار بالنمو من خلال تحويل الموارد بعيدا عن الاستثمار، ومع قيام الحكومات بزيادة اقتراضها، فإن إصدارات الديون الجديدة تنافس القطاع الخاص على مبلغ معين من المدخرات المتاحة، ونتيجة لذلك، سترتفع أسعار الفائدة الحقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى مزاحمة الاستثمار الخاص، وبالتالي الحد من النمو الاقتصادي.
ويرى البنك أن ارتفاع مديونية الشركات، مقترنا بارتفاع أسعار الفائدة، يمكن أن يؤدي إلى ما يعرف بمشكلة "فرط أعباء الديون"، التي تعيق استثمار الشركات، لاسيما وأن الجائحة تسببت في اضطراب هائل بالنشاط الاقتصادي مما أثر على مبيعات وأرباح الشركات بأنحاء العالم.
ولفت التقرير إلى أنه من أجل إبقاء الشركات قادرة على العمل واحتواء مشكلة تدمير الوظائف، قامت الحكومات بضخ السيولة من خلال ضمانات القروض فضلا عن توفير خطوط ائتمان جديدة.
واعتبر البنك أنه بالرغم من أن إجمالي الدين في الشركات غير المالية كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي قد انخفض من ذروته خلال 2020 في كل من الاقتصادات المتقدمة والأسواق الناشئة، فإنه لا يزال أعلى من مستويات ما قبل الجائحة، متوقعا أنه في ظل سيناريو ارتفاع أسعار الفائدة وتشديد معايير الائتمان، يمكن أن يؤدي هذا الأمر إلى فرط أعباء الديون على الشركات، وصعوبة في الحصول على تمويل للاستثمارات الجديدة.
ويرى أن عملية تقييم ديناميكيات الديون في الأسواق الناشئة تتطلب التمييز بين الصين وغيرها من الأسواق الناشئة، ففي الفترة من الربع الأول من 2010 إلى الربع الأول من 2023، شكلت الصين 65 % من نمو الدين الحكومي، و76 % من نمو ديون القطاع الخاص غير المالي بالأسواق الناشئة، وكان للدين فيها تركيبة خاصة، حيث استفادت البلاد من المدخرات المحلية الوفيرة، وكان ممولا من قبل المقيمين بالعملة المحلية، وهذا يحول دون معاناة البلاد من الضغوط الأساسية في ميزان المدفوعات، التي تؤثر على الأسواق الناشئة الأخرى خلال فترات العسر الاقتصادي، وبالتالي، فإن الصين في وضع أفضل يسمح لها بوضع عملية لتقليص الديون مستقبلا.
وخلص التقرير إلى أن للتمويل الخارجي والعملات الصعبة من الاقتصادات المتقدمة إسهام أكبر في الشكل التمويلي لديون الأسواق الناشئة الأخرى، مما يجعلها عرضة للصدمات الخارجية والتوقف المفاجئ في تدفقات رؤوس الأموال الواردة، وقد يصبح هذا الضعف أكثر وضوحا في السيناريو الحالي، حيث تؤدي السياسة النقدية الأكثر تشددا في الاقتصادات المتقدمة الكبرى إلى سحب رؤوس الأموال بعيدا عن الأسواق الناشئة، التي تتسم بارتفاع المخاطر، خصوصا وأن أزمة الديون في الأسواق الناشئة وقعت في الماضي، بسبب الزيادات الحادة بأسعار الفائدة الدولية.
ورأى أنه في ظل المستويات المرتفعة من الديون في الوقت الرهان ستكون الأسواق الناشئة، التي تتسم بارتفاع المخاطر، عرضة لضائقة مالية يمكن أن تصعب إعادة التمويل، وتؤدي إلى أزمة تشبه التجارب السابقة.
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: بنك قطر الوطني الاقتصادات المتقدمة الأسواق الناشئة أسعار الفائدة تریلیون دولار إلى أن من نمو
إقرأ أيضاً:
نيابة طيوي تشهد حركة سياحية نشطة تعزز الاقتصاد المحلي خلال إجازة اليوم الوطني
شهدت العديد من المواقع السياحية في نيابة طيوي بولاية صور حركة سياحية نشطة خلال إجازة اليوم الوطني، حيث تدفقت أفواج كبيرة من السيّاح على مختلف المواقع السياحية في النيابة، من أبرزها الموقع السياحي الشهير وادي الشاب، الذي استقبل أعدادًا كبيرة من الزوار من داخل سلطنة عمان وخارجها، بالإضافة إلى وادي طيوي والعديد من الشواطئ الممتدة على ساحل النيابة وقرية ميبام، التي امتلأت ساحاتها بمركبات السيّاح، كما شهدت هذه المواقع نشاطًا واسعًا في التخييم على الشواطئ والساحات المفتوحة طوال أيام الإجازة، ما أضفى على الأجواء روحًا من الحيوية والإقبال السياحي المتميز.
وتُعد هذه الحركة السياحية النشطة مؤشرًا مهمًا على الدور الحيوي للقطاع السياحي في تعزيز الاقتصاد المحلي، حيث تساهم في زيادة الطلب على الخدمات السياحية مثل النزل والمخيمات والمطاعم والمقاهي، وتهيئة فرص عمل مؤقتة ودائمة لأبناء المجتمع المحلي، فضلًا عن دعم المنتجات المحلية والحرف اليدوية، ما يعزز من انتعاش القطاعات الاقتصادية المرتبطة بالسياحة ويعكس الأهمية المتزايدة للاستثمار في البنية الأساسية السياحية وتطوير الوجهات السياحية في النيابة والمناطق المجاورة.
ويذكر أنّ نيابة طيوي تحوي العديد من الأماكن والمواقع السياحية المتنوعة، من أبرزها الأودية والشواطئ والقرى التراثية القديمة مثل قرى الجيلة والجحل والغنب، كما تنتشر فيها الأبراج والحصون، بالإضافة إلى المدافن الأثرية مثل مقابر كبيكب والمقابر القديمة، ما يجعل هذه الأماكن مقصدًا للسائحين والزائرين طوال أيام السنة فضلا عن جمال الشواطئ وهدوء المكان ورغبة الأسر في قضاء أمتع الأوقات مع أهلهم وأولادهم، وقد هيأ بعض الأهالي، باجتهاداتهم الشخصية، عددًا من النزل السياحية والمخيمات، فضلاً عن محلات الأطعمة كالمطاعم والمقاهي، وذلك لتلبية متطلبات واحتياجات السيّاح فيما يخص المأوى والسكن والتغذية.
وتسهم هذه الحركة السياحية المتواصلة بشكل كبير في تنشيط وإنعاش الاقتصاد المحلي، حيث تعزز الطلب على الخدمات السياحية وتخلق فرص عمل متنوعة لأبناء المجتمع المحلي، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر. كما تدعم السياحة المنتجات المحلية والحرف اليدوية، وتسلط الضوء على التراث الثقافي والطبيعي للنيابة، ما يعزز مكانة طيوي كوجهة سياحية مميزة ويحفز الاستثمار في تطوير البنية الأساسية والخدمات السياحية بشكل مستدام، بما يضمن تحقيق منافع اقتصادية واجتماعية طويلة المدى.