بوابة الوفد:
2026-06-02@21:50:17 GMT

فى الأدب الساخر العابر للحدود والثقافات

تاريخ النشر: 8th, October 2023 GMT

لماذا نضحك؟
فى كتابه «الضحك» يشير هنرى بيرغسون (1859-1941)، الفيلسوف الفرنسى، إلى أنه لا توجد فكاهة خارج نطاق ما هو بشرى تمامًا، فنحن لا نضحك عند رؤية باب أو حائط مثلا.
تذكرت قوله عندما جمعتنى الصدفة مؤخرًا ببعض الأصدقاء والمعارف ولم يكن الحديث الضاحك عن البشر بل عن البصل وارتفاع سعره وقيمته وكيف أن هذا التحول يتطلب منا إعادة النظر فى تقديرنا للبصل.

قال أحدهم إنّ علينا الآن ألا نقول «فلان مايسواش بصلة» وأن نقول «خروف المحب بصلة».. كنت أتابع هذه السخرية وسط الضحكات المتتالية وأتساءل: هل هذا الحس الساخر خاصية تميز عامة المصريين دون شعوب العالم؟
ماذا إذن عن الذين يحترفون الكتابة الساخرة القادمين من بلاد وثقافات مختلفة؟ دعونى أقدم لكم ثلاثة نماذج: على سالم، الكاتب المصرى، بى. جى. وودهاوس (G.P. Wodehouse)، الكاتب الكوميدى البريطانى، وآرت بوكوالد ( (Art Buchwald، الساخر الأمريكى. هؤلاء الثلاثة يقدمون لنا بذكاء وسخرية آراء فريدة فى عالم الفكاهة، وإن اختلفوا فيما يتعلق بالتأثيرات الثقافية والأساليب والموضوعات.
تحمل الفكاهة البريطانية عنصرًا قويًا من السخرية التى تستهدف عبثية الحياة اليومية وتشمل المزاح، والشتائم، وانتقاص الذات( self-deprecation) والمواضيع المحظورة، والتورية، والتلميح، والنظام الطبقى البريطانى. ويعرف بى. جى. وودهاوس بفكاهته البريطانية الرائعة، وغالبًا ما يضعها فى عالم الطبقة العليا فى مجتمعه. معظم أعماله روائية، مثل سلسلة «جيفز و ووستر»، التى تعج بشخصيات غريبة الأطوار، وتتسم بشعور بالحنين إلى عصر ما قبل الحرب العالمية الأولى.
فكاهة بوكوالد أكثر حدة من فكاهة وودهاوس، وتمثل تقاليد السخرية السياسية الأمريكية التى تتعدى حدود اللياقة والحشمة أحيانا. لنتذكر أن بوكوالد جاء من مجتمع جمهورى ثار فى القرن الثامن عشر على التاج البريطانى وتقاليد الملكية وانفصل عنها مؤكدا استقلاله فى كل مناحى الحياة.
أما على سالم، الساخر المصرى، فقد قدم لمواطنيه وقرائه نكهة ثقافية مختلفة للضحك، ومصَّر فى مسرحياته شخصيات معروفة فى الأدب العالمى مثل شخصية «قوالح» فى مسرحية «مأساة أوديب» التى يرمز بها لوزير الداخلية الذى يعذب الناس ويطاردهم، وشخصية مرسى الزناتى فى مسرحية «مدرسة المشاغبين» التى لا يذكر عموم الجمهور لعلى سالم من مسرحياته سواها. وأعماله غالبًا ما تدور حول تحديات الحياة اليومية والغرائب والتناقضات فى المجتمع المصرى، مازجًا السخرية بالتعليقات الاجتماعية العميقة والتلميحات للتابوهات الاجتماعية. 
إجمالا، فكاهة بى جى وودهاوس بريطانية بشكل نموذجى، وفكاهة آرت بوكوالد أمريكية بشكل مميز مع تركيز على السخرية السياسية التى تصل إلى حد الصفاقة، أمّا فكاهة على سالم فهى متأثرة بشكل كبير بأصولها المصرية التى تعتمد على الإفيهات والقفشات والتلميحات المسموح بها. هؤلاء الساخرون الثلاثة قدّموا أساليب كوميدية متميزة أسعدت مواطنيهم وأظهرت تنوع الفكاهة عبر مختلف حدود الخرائط وتخوم الثقافات.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الأدب الساخر الضحك البشر على سالم

إقرأ أيضاً:

الموزة المنهوبة للمرة الثانية

اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».

وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.

ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.

وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.

ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.

وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.

وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.

وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.

وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.

ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.

 

 

 

مقالات مشابهة

  • وكيل صلاح مصدق: تواصلت مع مستشار الزمالك القانوني بشأن شكوى اللاعب وقالي «أنا معرفكش»
  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • دعم المنتخب والجهاز الفنى المصرى
  • نكسة الخيانة والغرور
  • الشركة المنفذة لبناء استاد المصرى لكامل أبو علي على عودة الفريق للتدريب بملعبه نهاية أغسطس المقبل
  • كيف بدأ علي سالم رحلته التجارية؟.. قصة كفاح من سوق الجملة إلى النجاح | فيديو
  • بالتزامن مع انتهاء موسم الحج.. هبوط أسعار الريال السعودي في مصر
  • وكيل العاصمة عدن “محمد سعيد سالم” يتفقد الانضباط الوظيفي بمديرية المنصورة
  • «الأهلى المصرى» يطلق أول منتج تمويلى مخصص للمبانى الخضراء