عاين رئيس الجمهورية قيس سعيّد، الأحد 15 أكتوبر 2023، تعطّل الأشغال بقسم التوليد والرضع وطبّ الأطفال بالمستشفى الجهوي الحبيب بوقطفة، ببنزرت.

واعتبر قيس سعيّد أنّ تعطّل أشغال هذا القسم دليل على الفساد وإهدار أموال الشعب، مشيرا إلى وجود تعطيل من قبل "جهات متواطئة مع لوبيات في تونس"، رغم رصد الأموال المطلوبة.

وأكّد سعيّد على أنّ المرفق العمومي يجب أن يظلّ خاضعا لمبادئ المرافق العمومية، قائلا: "الحال نفسه في عديد الجهات.. أحيانا لا نجد أبسط مقوّمات المؤسّسة الصحيّة".

وتابع: "في تونس، وكأنّ الذي لا يملك مالا، يموت!".

وشدّد رئيس الدولة على أنّنا "في حاجة إلى ثورة تشريعيّة، إذ أنّه لا يُمكن مواصلة إدارة الدولة بتشريعات ثار عليها الشعب"، وفق قوله.

المصدر: موزاييك أف.أم

إقرأ أيضاً:

بورتسودان: حين تتعرّى الدولة على سواحلها

في اللحظة التي سقطت فيها القذائف على بورتسودان، لم يكن الصوت صوتَ انفجارٍ عسكري فحسب، بل صوتُ انهيارٍ أخلاقي وسياسي مدوٍّ. المدينة التي ظنها كثيرون آخر ملاذٍ آمن في وطنٍ منهك، كُشف غطاؤها فجأة.

الضربة لم تكن مجرد قذائف سقطت على منشآت، بل صفعة موجعة على وجه خطاب السلطة في بورتسودان. المدينة التي قُدّمت للعالم باعتبارها «العاصمة البديلة»، ها هي تسقط من وهم الحصانة، وتكشف للذين احتموا بها أنهم لم يقرأوا المشهد جيدًا ولم يدركوا أن ما انهار في الخرطوم لا يمكن ترقيعه في الشرق، وأن الدولة إذا انهارت في قلبها، لا تنجو أطرافها مهما تزيّنت.

لكن ما حدث ليس حدثًا معزولًا، بل حلقة في سلسلة انحدار طويل بدأت منذ أن اختطف الإخوان المسلمون (الكيزان) السودان، وأحالوه إلى بؤرة مزمنة للإرهاب. منذ عقود، اختطف هؤلاء الدولة وأفرغوها من معناها، حوّلوها إلى غلاف أيديولوجي فارغ يختبئ فيه الفساد والاستبداد والتكفير، حتى بات السودان عبئًا على نفسه ومصدر قلق دائم لجيرانه والعالم.

وفي عالمٍ تحكمه موازنات إقليمية ودولية دقيقة، لا يُمكن ترك السودان رهينةً لمجموعةٍ متطرفة تسيء استخدام موقعه الجيوسياسي الحساس على البحر الأحمر وفي قلب إفريقيا. لهذا، لن يجلس العالم متفرجًا طويلاً. وإن بدا المشهد وكأن الجميع صامت، فإن لحظة الاجتثاث قادمة، لا لأنها مؤامرة خارجية، بل لأن السودان لم يعد يُحتمل من الداخل، ولا يمكن السكوت عليه من الخارج.

لست معنيًا هنا بتفاصيل الهجوم، ولا بخطوط الإمداد، ولا بلغة البيانات العسكرية. ما يعنيني هو الإنسان السوداني الذي تلقى الصفعة، مرة أخرى، بلا درع، بلا دولة، بلا أمل. يعنيني من فقد ثقته الأخيرة في أن بورتسودان ستكون بداية جديدة، فإذا بها امتدادًا لنهاية مفتوحة على الكارثة.

ليس من المبالغة القول إن قصف بورتسودان ضرب ما تبقى من وهم «السودان الرسمي». فما الذي تبقى إذًا؟ لا دولة، لا جيش، لا أمن، لا مشروع سياسي، لا مبادرة، لا معنى حتى لفكرة «الانتقال» أو «الحل». ما تبقى فقط هو الشعب، بحزنه وخوفه وإصراره الغامض على النجاة، ولو من بين الركام.

ولا خلاص لهذا الشعب إلا بوعيٍ قاسٍ، شجاع، يخرج من الغيبوبة، ويتحرر من وهم المؤامرات الخارجية، ويواجه ذاته، ويصرخ في وجه خرافات الكيزان وخطابهم المدمِّر: كفى. آن لهذا الشعب أن يطالب بحقه في دولة حديثة، في نظام مدني يحترم القانون، في الانتماء إلى منظومة دولية لم يعد التمرد عليها بطولة، بل انتحار.

ختاماً، إن بورتسودان لم تُقصف فقط من الجو، بل قُصفت من الداخل، حين استُخدمت كمخدع سياسي أخير، حين فُرض عليها أن تكون واجهةً لحكمٍ يتهالك. واليوم، تنكسر تلك الواجهة، ويخرج من خلفها السؤال الأكبر: كيف نُعيد بناء وطنٍ بلا خداع، بلا أقنعة، بلا كذبة العاصمة؟

الوقت ليس للترف الفكري، ولا للخطابات المجوّفة، بل للاستعداد العملي والوجداني لتلك اللحظة القادمة التي ستنهار فيها الدولة كما نعرفها. فإما أن نكون أهلًا لوطن جديد يُولد من ركام دولة مخطوفة، أو نغيب مرة أخرى عن مشهد التأسيس ونكتفي بالندب واللائمة. هذه فرصة لا يمنحها التاريخ مرتين، ومن لم يتهيأ لها اليوم، سيُقصى عن الغد، ويُطوى اسمه في هوامش الحكاية، لا في متنها.

auwaab@gmail.com  

مقالات مشابهة

  • سفير مصر في تونس يلتقي رئيس مجلس النواب التونسي
  • رئيس جامعة حلوان يناقش رسالة دكتوراه عن فلسفة العلامة التعريفية والجرافيك
  • بسبب زوجته.. ملابسات فيديو التعدي على العاملين بمستشفى في أسوان
  • رئيس الوزراء يجري حوارا مع المرضى بمستشفى طنطا العام الجديد خلال جولته بالغربية
  • رئيس الوزراء يجرى حوارا وديا مع المواطنين بمستشفى محلة مرحوم بالغربية
  • رئيس جامعة أسيوط يترأس لجنة اختيار عميد كلية العلوم بالجامعة
  • رئيس القومي للمرأة تبحث التعاون مع وزيرة الأسرة التونسية
  • إعلام إسرائيلي: هبوط مروحية بمستشفى “سوروكا” تحمل جنودا أصيبوا في معارك غزة / فيديو
  • حشيشي يُعاين المشاريع الإستراتيجية لسوناطراك بسكيكدة
  • بورتسودان: حين تتعرّى الدولة على سواحلها