لوفيغارو: استخبارات الدانمارك تضع واشنطن ضمن تهديدات الأمن الأوروبي لأول مرة
تاريخ النشر: 14th, December 2025 GMT
قالت صحيفة لوفيغارو إن جهاز الاستخبارات العسكرية الدانماركية نشر تقريره السنوي حول الآفاق الواجب مراقبتها من أجل ضمان أمن المملكة والقارة في المستقبل القريب، وللمرة الأولى على الإطلاق، وردت الولايات المتحدة ضمن هذه التهديدات.
وحذر التقرير -حسب مقال تحليلي بقلم ستيف تنري- من تدهور غير مسبوق في البيئة الأمنية الأوروبية، معتبرا أن القارة تواجه طيفا واسعا من التهديدات المتداخلة، من "الإرهاب الإسلامي" إلى التنافس بين القوى الكبرى، وصولا إلى روسيا والصين، وفي سابقة لافتة أدرج الولايات المتحدة نفسها ضمن مصادر الخطر المحتملة.
ويؤكد التقرير أن الدانمارك وأوروبا عموما تواجهان أخطر تحديات أمنية منذ سنوات طويلة، في ظل تصاعد الصراعات الجيوسياسية وتراجع الثقة في منظومة الأمن الغربي.
ويضع التقرير "الإرهاب الإسلامي" في صدارة التهديدات، مشيرا إلى ارتفاع واضح في عدد الهجمات التي نفذت أو أحبطت في أوروبا خلال عامي 2024 و2025، ولا سيما في ألمانيا وفرنسا والنمسا.
تقويض النفوذ الغربيويربط التقرير هذا التصاعد ببساطة أساليب الهجوم التي تروج لها "التنظيمات المتطرفة، وبالسياق الإقليمي، خصوصا حرب غزة، التي باتت مصدر تعبئة أيديولوجية للإسلاميين".
كما يحذر التقرير من دور إيران في استخدام "شبكات إجرامية" داخل أوروبا لتنفيذ عمليات بالوكالة، ومن مخاطر إضافية ناجمة عن تفكك الأوضاع في سوريا، حيث قد يؤدي انهيار السيطرة على سجون تنظيم الدولة الإسلامية إلى عودة مقاتلين أوروبيين وارتفاع مستوى التهديد داخل القارة.
ويربط التقرير أيضا بين "التهديد الإسلامي والهجرة غير النظامية"، وهو ربط لا يثير الدهشة في ظل السياسة المتشددة التي تنتهجها الدانمارك مقارنة ببقية أوروبا، حيث تعلن المملكة صراحة سعيها إلى "محاربة المجتمعات الموازية" التي تشكلت على أراضيها خلال السنوات الأخيرة.
إعلانويتوقف التقرير مطولا عند الصين، معتبرا أنها تسعى إلى تقويض النفوذ الغربي وإعادة تشكيل النظام الدولي لصالحها، مستفيدة من قدراتها الاقتصادية والعسكرية المتنامية، مشيرا إلى أن وتيرة إنتاجها من السفن الحربية والطائرات المقاتلة تفوق بكثير نظيرتها لدى واشنطن، على الرغم من أن إنفاقها العسكري أقل من نظيره الأميركي.
وترى الاستخبارات الدانماركية أن الخطر الرئيسي الذي تمثله بكين يكمن في أنشطة التجسس وسرقة التكنولوجيا المتقدمة، ولا سيما في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية، بهدف تعزيز موقعها الإستراتيجي في مواجهة الغرب.
غير أن التهديد الأكثر إلحاحا -حسب التقرير- يظل روسيا التي يرجح أن تستمر في نهجها التصادمي مع الغرب حتى بعد عام 2025، خاصة أنها لا تبدي استعدادا حقيقيا لتسوية سلمية في أوكرانيا، بل تواصل إعادة التسلح "وتكريس عسكرة المجتمع الروسي"، إلى جانب حملة دعائية واسعة تهدف إلى ترسيخ عداء طويل الأمد للغرب في أذهان الأجيال الجديدة.
ويحذر تقرير المخابرات من أن هذه التعبئة الأيديولوجية ستستمر حتى بعد نهاية عهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وأن روسيا باتت قادرة على إنتاج أسلحة وذخائر تفوق حاجاتها الحالية، وهذا يمنحها تفوقا محتملا إذا لم تسرع أوروبا بناء قدراتها الدفاعية.
كما يشير التقرير إلى تصاعد "الحرب الهجينة" الروسية ضد أوروبا، من هجمات سيبرانية وتخريب للبنى التحتية إلى عمليات تجسس واستفزازات عسكرية، مثل اختراق الطائرات المسيرة للأجواء الأوروبية، في مسعى لاختبار تماسك حلف شمال الأطلسي (الناتو) واستعداده للرد.
لكن أكثر ما يلفت في التقرير هو اعتباره الولايات المتحدة للمرة الأولى، تهديدا محتملا للأمن الأوروبي، عازيا ذلك إلى سياسات واشنطن في عهد الرئيس دونالد ترامب، وإلى طموحاتها في القطب الشمالي وغرينلاند، واستخدامها المتزايد للأدوات الاقتصادية والضغط السياسي لفرض إرادتها، فضلا عن الغموض المتزايد في التزامها بدورها التقليدي كضامن لأمن أوروبا.
وخلص التقرير إلى أن هذا التحول يعكس عمق الأزمة التي تمر بها العلاقات عبر الأطلسي، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار الإستراتيجي، تجبر أوروبا على إعادة التفكير في أمنها واستقلالها الدفاعي في عالم يتسم بتعدد مراكز القوة وتآكل الثوابت القديمة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
رويترز: إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة
ذكرت وكالة رويترز، منذ قليل، بإن إيران تدرس اتفاقا مقترحا لوقف الحرب مع الولايات المتحدة، موضحة أن طهران تقول إنها لم تتواصل مع واشنطن خلال الأيام القليلة الماضية، وفقا للقاهرة الإخبارية.
إقرأ أيضا..رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
وفي وقت سابق، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.
واضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.
وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.
وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.
وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.
وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.
فيما جاء الرئيس اللبناني، جوزيف عون، تأكيده أن دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة مهما كانت الظروف أو المواقف، مشدداً على التزامه بحماية حقوق الشهداء وعائلاتهم وصون التضحيات التي قدموها دفاعاً عن لبنان.
هذا خلال استقبال الرئيس اللبناني، اليوم الثلاثاء، وفداً ضم ممثلين عن أهالي شهداء الجيش اللبناني في أحداث عبرا، حيث نقل أعضاء الوفد موقفهم من المداولات النيابية الجارية بشأن اقتراح قانون العفو وخفض العقوبات، معربين عن تخوفهم من إقرار أي نص قانوني يكون على حساب دماء الشهداء.
وأشاروا إلى أنهم أجروا اتصالات مع عدد من النواب ولاقوا تجاوباً من بعضهم، مؤكدين ثقتهم بأن الرئيس عون سيواصل الدفاع عن حقوق العسكريين الشهداء وفاءً لتضحياتهم.
وأوضح عون موقفه من الاقتراح المتداول، مشيراً إلى أنه ليس قانون عفو بالمعنى الفعلي، بل يندرج عملياً ضمن إطار خفض العقوبات.
وشدد على أنه لن يوافق على أي صيغة قانونية تشمل مرتكبي جرائم قتل المدنيين أو العسكريين، مؤكداً أنه سيستخدم صلاحياته الدستورية في كل ما يتعلق بهذا الملف.