صراحة نيوز- عوض ضيف الله الملاحمة
معروف عني أنني لست رياضياً . مع أنني كنت أعشق لعب : تنس الطاولة ، والكرة الطائرة ، والكاراتيه ، لكن كل ذلك كان في شبابي المبكر جداً . لكن منذ عقود وحتى شيخوختي الحالية فإنني أكتفي بمشاهدة المصارعة الحرة ، ومشاهدة الرياضات الفردية أحياناً .
أما كرة القدم فلم أكن يوماً من متابعيها .
لكنني عزفت تماماً عن متابعة مباريات كرة القدم الأردنية نهائياً ، بسبب التعصب المقيت ، والحوادث المعيبة التي كانت تحدث بعد المباريات من إشتباكات عنيفة بين المشجعين ، ومن الفاظ بذيئة ، مُخجلة ، مع ان مستوى الفِرق جمعيها متواضع جداً ، ولا يختلف كثيراً عن لعبنا في الحارات ايام طفولتنا ، في طابة من ( شُرطان ) .
تفاجأت ان الأردن يعيش حالة غليان شعبي خلال الشهور والأسابيع الماضية . وتبين لي ان فريق كرة القدم قد أبلى بلاءاً متميزاً ، ومتفرداً ، ربما لم نعهده طيلة العقود الطويلة الماضية . ووصلت إنجازات فريقنا الوطني الى مستويات غير مسبوقة مطلقاً ، منها تأهله للمشاركة في كأس العالم ، يضاف الى ذلك انه أبلى بلاءاً طيباً في مباريات كأس العرب .
أقول هنيئاً لفريقنا الوطني ، ولمدربيه وإدارييه . وأذهب فوراً الى المغزى من المقال .
الرياضة عامة ، هامة ، وضرورية جداً من عدة نواحٍ ، وأهمها الجانب الصحي والبدني ، لأن ( العقل السليم في الجسم السليم ) كما يُقال . وهذه الأهمية لا تقف عند حدود الفرد ، بل انها تطال الجماعات والمجتمعات وحتى الأوطان .
ومن الجيد ، بل ومن المطلوب ان تهتم الدول في تنظيم المسابقات والمباريات وطنياً ، واقليمياً ، ودولياً . لكنني أتحفظ بشدة كبيرة على ان تصبح الرياضة ( أفيوناً ) ، لتخدير الشعوب وإلهائها عمن هو أهم ، والأوطان أحوج اليه .
كما أنني أكره ، بل لا احترم من يتعصبون كثيراً لفريق ما ، للدرجة التى تؤدي الى مشاحنات وبغضاء والتي تصل أحياناً حدّ المشاجرات المُعيبة ، التي لا تفسير لها الا ان من يصل هذا الحدّ من التعصب الا بالغباء ، والتخلف ، والسطحية ، ومحدودية التفكير ، مما يُخرِج الإنسان عن قيمه واخلاقه ، ويُحرج أحياناً شعوب ودول تلك الفئة التي انتهجت التعصب الأعمى المقيت ، المنبوذ والمحتقر مجتمعياً .
أعتقد ان الذين يتعصبون بشدة لفرقهم ولاعبيهم نسيوا ، بل يجهلون معنى مصطلح ( الروح الرياضية ) ، هذا المصطلح الراقي الذي يرتقي بكل من يطبقه ويعتبره نهج حياة . وهنا ، وتحديداً ، أتمنى على مشجعي الأندية الرياضية الأردنية ان يرتقوا بأساليب تشجيعهم الى نواديهم ، وان يتمتعوا بالروح الرياضية الحضارية ، لأن في ذلك مصلحة وطنية كبرى تتمثل في تعزيز الوحدة الوطنية .
وسآتي الى الهدف الثاني من أهداف مقالي هذا ، المتمثل ب ( الإرتقاء بالعطاء اذا توفرت الإمكانيات ) . وهذا ليس محصوراً بالرياضة ، بل بكل جانب من جوانب العطاء للوطن .
ما يميز شعبنا الأردني الإصرار ، والجدية ، والعطاء ، والانتماء للوطن . حيث يمكن ان ينجز الأردني إنجازاً بديعاً ومتميزاً اذا توفرت له ولو إمكانيات ورعاية متواضعة ، لأن الأردني بطبعه يحمل صفات الإنسان المحارب ، الذي لا يهاب الصعاب ، ويعشق التحدي لإثبات الذات ، والعطاء للوطن .
مما إطلعت عليه مؤخراً ان فريق كرة القدم الأردني انجز انجازات مبهرة ، في مباريات التهيئة لكأس العالم ، وكأس العرب . هذه الانجازات المتقدمة المتميزة خارقة للعادة اذا ما قورنت بتواضع ما يُقدّم للفريق ولإدارته من دعم ، وتسهيلات ، ومزايا متواضعة جداً . فمنذ زمن اعرف ان موازنة الاتحاد ضعيفة بل هزيلة ، ولا يتمتع الفريق بأية مزايا ، فلا رواتب ولا مخصصات مجزية ، بل معظم اللاعبين يعيشون حياة فقر شديد . وكنت أسمع قبل سنوات انه يتم تقديم ساندويتشات فلافل للاعبين أثناء التدريبات . وبإختصار لا يتوافر لدى اللاعبين الأردنيين اية رفاهية من الرفاهية التي يتمتع بها اي لاعب على مستوى فِرق العالم .
الخلاصة من مقالي هذا : فريقنا لكرة القدم ، أبدع هذا الإبداع ، وانجز هذه الإنجازات ربما كنتاج لرعاية محدودة وربما طارئة ، او فزعة . ولنعمم الفكرة على مستوى الوطن : تصوروا لو لقي أصحاب المواهب ، و كافة العاملين في القطاع العام رعاية ومتابعة واهتماماً ولو بدرجة الرعاية المحدودة والمستجدة لفريق كرة القدم ؟ أعتقد جازماً ان وطننا الحبيب سيرتقي الى مصاف الدول المتقدمة وسوف يبز دول المنطقة كلها .
كل ما يحتاجه المواطن الأردني الرعاية والتوجيه والدعم ، عندها يكون مبدعاً ومنجزاً ومعطاءاً متميزاً لوطنه الصغير والكبير ، وحتماً سيكون في مقدمة إخوانه العرب نصيراً وداعماً ومسانداً .
كنت في بعض الأحيان وخلال العقود الماضية اسمع عن فوز الفريق الاردني على بعض الفِرق العربية ، لكن دون ثبات في المستوى ، وذلك يكون كما الهبّة الطارئة ، لا تعكس مستوى ثابتاً راسخاً . اما ما اسمعه الان — رغم عدم متابعتي للمباريات — يبدو ان الفوز قد ترسخ وسيستمر في هذه البطولة .
هذا لا يعني انني لا أحب ان يتفوق بلدي ، أبداً ، بل ان ذلك يعود لثلاثة أسباب : اولها : عدم إهتمامي بكرة القدم . وثانياً : لان المعروف ان كرة القدم الأردنية كانت ليست بمستوى يستهويني لمتابعتها ، وثالثاً : للأداء المتواضع للنوادي الرياضية الأردنية ، والأهم ما يحصل اثناء المباريات من افعال وفوضى ومشاجرات مُعيبة ، لدرجة انني ربيت اولادي على عدم الإهتمام بكرة القدم — خاصة البطولات المحلية — حتى أُجنِّبهم الإنخراط في التعصب الأعمى الذي يفت في عضِدِ وحدتنا الوطنية .
للعلم الأردن لديها طاقات ابداعية فردية تنافس عالمياً في مختلف مجالات الحياة : سواء في بطولات الرياضات الفردية ، حيث يحرز أبطال الأردن بطولات عالمية راقية في الكثير من الرياضات الفردية ، دون رعاية او إهتمام رسمي . كما تعج دول الغرب بالمئات من العلماء والمبدعين الأردنيين في كافة العلوم والتخصصات العلمية والإنسانية .
كل إنجاز وطني أسعد به ، وأفرح ، وأفتخر على كافة الأصعدة — لكن دون تعصب — حتى لو على مستوى كرة القدم .
الأوطان بحاجة الى رعاية ، وتخطيط للإرتقاء بها في كافة المجالات الحياتية . ومحور هذا الإرتقاء هو الإنسان او المواطن ، الذي لولاه لما حققت الأوطان تطورها مطلقاً ، بل الأهم والأعظم علينا ان ندرك انه لولا الإنسان لما كان هناك أوطان ، أصلاً ، لأنه هو مبرر وجودها ، ومصدر رقيها وتقدمها ، لنرتقي في المواطن ، حتى يزدهر أردننا ويتقدم ويتطور وينافس بين الشعوب والأمم .
المصدر
المصدر: صراحة نيوز
كلمات دلالية: اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي منوعات الشباب والرياضة تعليم و جامعات في الصميم ثقافة وفنون نواب واعيان علوم و تكنولوجيا اخبار الاردن الوفيات أقلام مال وأعمال عربي ودولي نواب واعيان تعليم و جامعات منوعات الشباب والرياضة توظيف وفرص عمل ثقافة وفنون علوم و تكنولوجيا زين الأردن أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام أقلام کرة القدم
إقرأ أيضاً:
وزير التعليم العالي يشهد إطلاق أول برنامج ماجستير دولي في الإدارة الرياضية بالشرق الأوسط
شهد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، توقيع بروتوكول تعاون بين الجامعة البريطانية في مصر والاتحاد الدولي للرياضة الجامعية (FISU)، لإطلاق أول برنامج ماجستير دولي في الإدارة الرياضية بالشرق الأوسط، وذلك بحضور الدكتور أشرف صبحي رئيس الاتحاد الإفريقي وعضو الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية.
وبموجب الاتفاقية، تنضم الجامعة البريطانية في مصر كشريك أكاديمي لبرنامج FISU Master Programme، لتصبح أول جامعة في مصر والشرق الأوسط وإفريقيا تشارك في هذا البرنامج الدولي المتخصص، الذي يهدف إلى إعداد قيادات مؤهلة في مجالات الإدارة الرياضية والحوكمة والتسويق الرياضي وإدارة الفعاليات والمنشآت الرياضية وفق أحدث المعايير العالمية.
وأكد وزير التعليم العالي أن هذه الشراكة تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي المتخصص، ودعم جهود الدولة في إعداد كوادر رياضية قادرة على مواكبة التطورات العالمية في قطاع الرياضة، مشيرًا إلى أن البرنامج يواكب توجهات الدولة نحو الربط بين التعليم وسوق العمل والتوسع في تدويل التعليم العالي المصري.
وعلى هامش الاجتماع، جرى بحث التعاون مع الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية لدعم ترشيح مصر لاستضافة دورة الألعاب الجامعية العالمية الصيفية عام 2031، لتكون أول دولة إفريقية تستضيف هذا الحدث الرياضي العالمي.
من جانبه، أكد الدكتور محمد لطفي، رئيس الجامعة البريطانية في مصر، أن الاتفاقية تمثل محطة فارقة في مسيرة الجامعة وتعزز حضورها الدولي، فيما أشاد السيد ليونز إيدر، رئيس الاتحاد الدولي للرياضة الجامعية، بالمكانة المتنامية لمصر على خريطة التعليم العالي الدولية وقدرتها على دعم وتطوير التعليم الرياضي المتخصص في المنطقة.
اقرأ أيضاًتمويل المنح الدراسية ودرجات علمية مزدوجة.. تفاصيل جديدة في ملف تصدير التعليم المصري
«موسم للابتكار».. خطة صيفية شاملة لـ «التعليم العالي» للأنشطة الطلابية بالجامعات والمعاهد