احتفالات “عيد الميلاد” تتوارى عربيا خلف صلوات دعم غزة والسلام
تاريخ النشر: 25th, December 2023 GMT
غزة – توارت احتفالات عيد الميلاد تدريجيا، في بلدان عربية اكتفت بأداء طقوس دينية، تنادي بالسلام في العالم، وتستذكر معاناة سكان قطاع غزة الذي يشهد حربا إسرائيلية متواصلة، منذ 7 أكتوبر/ تشرين أول الماضي.
جاء ذلك وفق مصادر رسمية وإعلامية في فلسطين والأردن ومصر ولبنان، والعراق والمغرب، وتونس، وسوريا، تزامنا مع إحياء المسيحيين الكاثوليك عيد الميلاد ليلة 24 – 25 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام بحسب التقويم الغربي، فيما تحتفل الطوائف الشرقية في 7 يناير/ كانون الثاني سنويا.
وجاء “عيد الميلاد” هذا العام، على وقع قصف إسرائيلي مستمر منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، على قطاع غزة، مخلفا عشرات آلاف القتلى والمصابين، إضافة إلى دمار هائل في البنية التحتية وكارثة إنسانية غير مسبوقة.
** فلسطين حزينة
في فلسطين، استبدلت بلدية رام الله وسط الضفة الغربية، هذا العام شجرة الميلاد بمُجسم لغرفة مهدمة، في إشارة للأنقاض ومظاهر الدمار التي خلفتها الحرب الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة، منذ أكثر من شهرين ونصف الشهر، وفق مراسل الأناضول.
وفي كنيسة العائلة المقدسة في رام الله، قال الأب يعقوب رفيدي على هامش قداس الميلاد المقام ليل الأحد/ الاثنين: “اليوم نصلي نيابة عن أهل غزة الذين يعيشون الحرب، ونصلي من أجل سلامة شعبنا ونهاية الحرب”.
وأدى مسيحيون في قطاع غزة، قداس منتصف الليل (الأحد/الإثنين)، في كنيسة العائلة المقدسة بمجمع دير اللاتين وسط مدينة غزة، ضمن الطقوس الدينية المرافقة لعيد الميلاد، حسب التقويم الغربي.
وقال الفلسطيني أنطوان عياد، أحد المشاركين في قداس الليلة الماضية إن الاحتفال بعيد الميلاد هذا العام “اقتصر على الطقوس الدينية فقط”.
وأضاف عياد لمراسل الأناضول: “عيد ميلاد المسيح فرح وسعادة لنا، لكن هذا العام الوضع مختلف، نحن نعيش في أسوأ كارثة إنسانية، ولدينا شهداء وجرحى ودمار في كنائسنا بسبب الاحتلال الإسرائيلي”.
وفي رسالة الميلاد، أعرب الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في ساعة متأخرة من ليل الأحد/الإثنين، عن أمله بأن يكون عيد الميلاد هذا العام “موعداً لوقف الحرب والعدوان على الشعب في غزة، وسائر الأرض الفلسطينية المحتلة”.
** بيت لحم “تتألم”
بدوره، دعا “حارس الأراضي المقدسة”، بيير باتستا بيتسابالا، في كلمة له خلال قداس كنيسة المهد بمدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، منتصف الليل (الأحد/الاثنين) للصلاة من أجل غزة وأطفالها والسلام لها.
وعلى غير العادة، لم تشهد ساحة كنيسة المهد حضور الحجاج، وبدت شوارعها وساحاتها شبه فارغة، ونصبت مكان شجرة الميلاد أعمال فنية تشير إلى الميلاد تحت الأنقاض تضامنا مع غزة.
والأحد، أشادت حركة المقاومة الإسلامية “حماس”، الأحد، بموقف مسيحيي فلسطين لاقتصار احتفالهم بعيد الميلاد هذا العام على الشعائر الدينية، نظرا لما يتعرض له قطاع غزة من “عدوان إسرائيلي غاشم”، وفق بيان للحركة.
** صلوات بلا احتفالات
وفي الأردن، رصد مراسل الأناضول أداء الصلوات في كنيسة “قلب يسوع الأقدس” بمنطقة تلاع العلي في العاصمة عمان، والتي شهدت غياب مظاهر الاحتفال السنوية التي اعتاد عليها مسيحيو الأردن كل عام.
وكان مجلس رؤساء الكنائس في المملكة الأردنية أعلن، الجمعة، عدم تقبل المعايدات هذا العام، والاكتفاء بالصلوات الكنسية “احتراما لأرواح الشهداء في غزة، وعموم فلسطين، وتعبيرا عن تضامنه مع الأهل فيها، في ظل استمرار معاناتهم؛ بسبب العدوان الإسرائيلي الغاشم”.
وعلى هامش الصلوات، قال الأب رفعت بدر الذي ترأس القداس، للأناضول: “هذا العام جاء كئيبا وحزينا، وذلك حدادا على أرواح شهداء غزة والدعاء من أجل شفاء الجرحى والمصابين”.
وفي منشور عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، كتب عاهل الأردن الملك عبد الله الثاني الأحد، قائلا: “أمنياتنا بالسلام لإخواننا وأخواتنا المسيحيين في فلسطين والعالم”.
** لبنان
ويحتفل مسيحيو لبنان في 25 ديسمبر/ كانون الأول من كل عام، بعيد الميلاد وفق التقويم الغربي، إلا أن عدة قرى على الحدود الجنوبية تعيش وضعا مختلفا وغيابا قسريا لأفراح العيد بسبب المواجهات المستمرة بين “حزب الله” وإسرائيل منذ اندلاع حرب غزة في 7 أكتوبر الماضي.
و”تضامنا مع قطاع غزة”، يتبادل “حزب الله” وفصائل فلسطينية في لبنان مع الجيش الإسرائيلي قصفا يوميا متقطعا منذ 8 أكتوبر الماضي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى على طرفي الحدود.
ومن منطقة مرجعيون حتى العاصمة بيروت، تبدو الطرقات شبه فارغة من حركة السيارات والناس سوى من بقي ليحرس رزقه، وتسمع أصوات القنابل والقذائف الإسرائيلية التي تتساقط من حين لآخر.
ورغم الخوف من القصف المتواصل على محيط مرجعيون، قال عماد ديبة أحد السكان لمراسل الأناضول: ” أملنا كبير بأن تعود الأمور كما كانت، وأتمنى أن تنتهي الحرب ونرجع للسلام، وأن يكون جميع الناس سعداء”.
** نداءات لإحلال للسلام
وفي سوريا، أقامت الطوائف المسيحية مساء الأحد، صلوات وقداديس بمناسبة عيد الميلاد المجيد في الكنائس وأماكن العبادة، وفق وكالة “سانا” التابعة للنظام السوري.
وفي الكاتدرائية المريمية بدمشق قال بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر عقب ترؤسه القداس: “نصلي من أجل أحبتنا وإخوتنا الصامدين في غزة وفلسطين، ونتألم لمعاناتهم، ودعاؤنا أن يعود السلام والأمن والاستقرار إلى ربوع بلادنا والعالم أجمع”.
كما “يشهد المسيحيون المغاربة منذ ليل الأحد، إحياء عيد الميلاد في عدة مدن بالمملكة، وفق صحيفة هسبريس المحلية، الاثنين.
ونقلت الصحيفة المغربية أمنية القس آدم الرباطي، رئيس اتحاد المسيحيين المغاربة، الذي حضر الاحتفالات في “كنيسة المجد”، بـ”الدعاء لصالح كل المغاربة والإنسانية لكي نحيا في عالم أفضل تقل فيه الحروب”.
أما في مصر، فقد دعا البطريرك إبراهيم إسحاق، بطريرك الأقباط الكاثوليك في مصر، عقب ترؤسه القداس بكاتدرائية مدينة نصر شرقي القاهرة، إلى الصلاة من أجل وقف الحرب والدمار والآلام في كلّ مكان، موجها نداء لإحلال السلام بالعالم وفق إعلام محلي.
** صلوات تنادي بنهاية معاناة فلسطين
وفي العراق، أحيا مسيحيون عيد الميلاد المجيد بالمشاركة في طقوس وقداسات دينية، دون مظاهر احتفال لافتة، حيث اقتصرت على التهاني وعطلة رسمية مدتها يومين، منحتها الدولة للمواطنين المسيحيين.
ووفق وكالة الأنباء العراقية الرسمية (واع)، حضر الرئيس عبد اللطيف جمال رشيد، مساء الأحد، مراسم القداس الذي أقيم في كنيسة مار يوسف في محافظة السليمانية بمناسبة أعياد الميلاد المجيد، بحسب المصدر ذاته.
وقدم رشيد “تهنئة إلى المسيحيين والعراقيين عامة بعيد ميلاد السيد المسيح”، وأكد على “أهمية التكاتف وتعزيز الوحدة الوطنية”.
وأعرب عن أمله بأن “تكون هذه المناسبة بداية لنهاية معاناة الأشقاء الفلسطينيين ووقف العدوان والقصف الهمجي على قطاع غزة، وأن يعم السلام في العالم”.
وفي تونس، أُقيم ليل الأحد/ الاثنين، قداس ميلاد المسيح بكاتدرائية “القديس فنسون دو بول” وسط العاصمة التونسية، وسط إلغاء الاحتفالات دعما لفلسطين.
الأناضول
المصدر: صحيفة المرصد الليبية
كلمات دلالية: عید المیلاد هذا العام لیل الأحد قطاع غزة فی کنیسة من أجل
إقرأ أيضاً:
ذكرى الميلاد والوفاة معا.. أسرار من حياة الشيخ محمد رفعت كروان الإذاعة
تحل علينا اليوم التاسع من شهر مايو، ذكرى ميلاد ووفاة القارئ الراحل الشيخ محمد رفعت، قارئ الإذاعة المصرية وإذاعة القرآن الكريم، الذي ولد وتوفي في نفس اليوم التاسع من مايو.
ولد الشيخ محمد رفعت، ورحل في اليوم ذاته فهو من مواليد 9 مايو 1882 – وتوفى يوم 9 مايو 1950، وولد في حي المغربلين بدرب الأغوات ، وفقد بصره صغيراً وهو في سن الثانية من عمره.
وبدأ الشيخ محمد رفعت، حفظ القرآن في سن الخامسة، عندما أدخله والده كُتّاب بشتاك الملحق بمسجد فاضل باشا بدرب الجماميز بالسيدة زينب وكان معلمه الأول الشيخ محمد حميدة ، بعد ست سنوات شعر شيخه أنه مميز، وبدأ يرشحه لإحياء الليالي في الأماكن المجاورة القريبة. ودرس علم القراءات والتجويد لمدة عامين على الشيخ عبد الفتاح هنيدي صاحب أعلى سند في وقته ونال إجازته.
وتوفي والده محمود رفعت والذي كان يعمل مأموراً بقسم شرطة الجمالية وهو في التاسعة من عمره فوجد نفسه مسئولاً عن أسرته المؤلفة من والدته وخالته واخته واخيه "محرم" وأصبح عائلها الوحيد ، بدأ وهو في الرابعة عشرة يحيي بعض الليالي في القاهرة بترتيل القرآن الكريم، وبعدها صار يدعى لترتيل القرآن في الأقاليم.
تولى القراءة بمسجد فاضل باشا بحي السيدة زينب سنة 1918م حيث عين قارئا للسورة وهو في سن الخامسة عشرة، فبلغ شهرة ونال محبة الناس، وحرص النحاس باشا والملك فاروق على سماعه.
واستمر يقرأ في المسجد حتى اعتزاله من باب الوفاء للمسجد الذي شهد ميلاده في عالم القراءة منذ الصغر.
افتتاح الإذاعة المصريةوهو أول من افتتح الإذاعة المصرية في 31 مايو من عام 1934، وذلك بعد أن استفتى شيخ الأزهر محمد الأحمدي الظواهري عن جواز إذاعة القرآن الكريم فأفتى له بجواز ذلك فافتتحها بآية من أول سورة الفتح: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) ، ولما سمعت الإذاعة البريطانية بي بي سي العربية صوته أرسلت إليه وطلبت منه تسجيل القرآن، فرفض ظنا منه أنه حرام لأنهم غير مسلمين، فاستفتى الإمام المراغي فشرح له الأمر وأخبره بأنه غير حرام ، فسجل لهم سورة مريم.
وقد عرف الشيخ القارئ بالعديد من الألقاب منها : قيثارة السماء, وكروان الإذاعة, والصوت الذهبي, والصوت الملائكي.
ويروى عن الشيخ أنه كان رحيماً رقيقاً ذا مشاعر جياشة عطوفاً على الفقراء والمحتاجين.
ويروى أنه زار صديقا له قبيل موته فقال له صديقه : من يرعى فتاتي بعد موتي؟ فتأثر الشيخ بذلك، وفي اليوم التالي والشيخ يقرأ القرآن من سورة الضحى وعند وصوله إلى (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) تذكر الفتاة وانهال في البكاء بحرارة، ثم خصص مبلغاً من المال للفتاة حتى تزوجت.
كان رحمه الله زاهداً صوفي النزعة نقشبندي الطريقة يميل للناس الفقراء البسطاء أكثر من مخالطة الأغنياء ؛فقد أحيا يوماً مناسبة لجارته الفقيرة مفضلاً إياها على الذهاب لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الملك فؤاد والد الملك فاروق.
أصابت حنجرة الشيخ محمد رفعت في عام 1943 زغطة أو فواق تقطع عليه تلاوته، فتوقف عن القراءة. وقد سبب الزغطة ورمٌ في حنجرته يُعتقد أنه سرطان الحنجرة، صرف عليه ما يملك حتى افتقر لكنه لم يمد يده إلى أحد، حتى أنه اعتذر عن قبول المبلغ الذي جمع في اكتتاب (بحدود خمسين ألف جنيه) لعلاجه على رغم أنه لم يكن يملك تكاليف العلاج، وكان جوابه كلمته المشهورة "إن قارئ القرآن لا يهان".
توفي الشيخ في عام 1950 في نفس يوم مولده عن عمر يناهز 68 عاما. وكان حلمه أن يُدفن بجوار مسجد السيدة نفيسة –رضى الله عنها- حتى تقرر منحه قطعة أرض بجوار المسجد فقام ببناء مدفنه عليه، وقد كان من عادته أن يذهب كل يوم اثنين أمام المدفن ليقرأ ما تيسر من آيات الذكر الحكيم