تحت زخات المطر المتواصلة ورياح تعصف بالخيام البالية ومنخفض جوي جديد، وجد الغزيون أنفسهم في فصل جديد من المعاناة لا يقل قسوة عمّا عاشوه خلال أشهر الحرب.

فقد أعلنت وزارة الداخلية في غزة استشهاد 8 مواطنين منهم أطفال، وإصابة آخرين، بفعل تأثيرات المنخفض الجوي العميق الذي ضرب قطاع غزة، كما أشارت إلى وجود مفقودين تحت الأنقاض في مناطق متفرقة، في حين سُجل في ساعات قليلة 12 حادث انهيار مبانٍ مقصوفة سابقا.

وتزامنت هذه التطورات مع مشاهد موجعة في المستشفيات، حيث أعلن مصدر طبي في مستشفى الشفاء وفاة طفلين رضيعين- تيم الخواجة وهديل المصري- بردا في مخيم الشاطئ ومركز إيواء غربي غزة، إضافة إلى وفاة الطفلة رهف أبو جزر داخل خيمة نزوح في المواصي بخان يونس.

وفي خان يونس، رسم مراسل الجزيرة رامي أبو طعيمة صورة أكثر تفصيلا لمعاناة آلاف النازحين، وهو يقف وسط مخيم العطار الذي غمرته المياه بالكامل، ومن خلفه خيام غارقة، وأطفال يرتجفون، وأصوات الرياح تختلط بصرخات العائلات وهي تحاول إنقاذ ما تبقى من مقتنيات.

يقول رامي، إن هذا المخيم يضم 250 عائلة باتت جميعها تقريبا بلا مأوى بعد أن اجتاحت السيول خيامها.

عجز مركب

ومع تقدمه داخل الأزقة الطينية، كانت الكاميرا ترصد أطفالا حفاة يسيرون في الوحل بملابس رقيقة لا تقيهم البرد، في حين تحاول الأمهات إخراج المياه من الخيام بأوعية صغيرة، في مشهد يختصر عجزا مركّبا، عن ضعف الإمكانات وغياب البدائل.

وفي إحدى الخيام التي دخل إليها، ارتفع منسوب المياه إلى متر ونصف متر، في حين غطّت طبقة الطين الأغطية والأفرشة والأمتعة البسيطة التي تعتمد عليها الأسر للبقاء، وقضت بعض العائلات ليلتها في العراء بعد أن غرقت خيامها تماما، وأخرى لجأت إلى خيام الجيران رغم اكتظاظها أصلا.

ويضيف رامي أن المشهد لم يقتصر على الغرق فقط، بل تحوّلت الرياح القوية إلى خطر إضافي بعدما مزّقت "الشوادر" البلاستيكية التي تغطي الخيام.

إعلان

ويؤكد أن وضع النازحين في هذا المخيم يعكس جزءا صغيرا فقط من واقع 900 ألف نازح في جنوب القطاع ووسطه، ممن هم في أزمة مضاعفة تجمع بين آثار الحرب والمنخفض الجوي.

وتحدّث المراسل أيضا عن انهيار منزل في خان يونس بعد أن سقطت 3 أسقف على ساكنيه، ما اضطر إلى إجلاء 3 عائلات من عائلة العقاد، في مشهد يعكس هشاشة الأبنية التي دُمّر جزء منها خلال الحرب، والتي لم تعد قادرة على تحمل الأمطار الغزيرة.

ومن وسط غزة، قدّم مراسل الجزيرة غازي صورة مشابهة لما يجري في الجنوب، إذ غرقت خيام مخيم "البصة" في دير البلح بعدما تحولت الساحة إلى برك مياه ضخمة.

وأوضح أن معظم الخيام هنا لم تصمد أمام الأمطار المتواصلة، مما أجبر العائلات على مغادرتها دون أن تتوافر بدائل جاهزة.

مناشدات عاجلة

ورصدت الكاميرا رجالا يحفرون مجاري مياه بوسائل بدائية، في محاولة لإبعاد السيول عن خيامهم، في وقت تعالت المناشدات العاجلة للمؤسسات الدولية لإدخال خيام جديدة ومستلزمات عاجلة لمواجهة البرد والأمراض.

أما في الشمال، فكانت المأساة أكثر قسوة، حيث وقفت مراسلة الجزيرة نور خالد أمام منزل انهار في منطقة بئر النعجة شمالي القطاع، كان داخله 6 أشخاص، انتُشِل جثمان الأب وطفل مصاب، في حين لا تزال الأم و3 أطفال تحت الأنقاض منذ ساعات.

وتوضح نور أن طبقات الإسمنت الهائلة تتطلب معدات ثقيلة للوصول إلى العالقين، لكن الدفاع المدني ليس عنده سوى أدوات بسيطة بسبب الحصار وتدمير معداته خلال الحرب.

ومع استمرار هطول الأمطار، كان الأهالي يحفرون بأيديهم في مشهد يجسّد اليأس والتمسّك بالأمل في آن واحد.

وبين جنوب القطاع ووسطه وشماله، تتقاطع روايات المراسلين الثلاثة عند حقيقة مشتركة وهي أن المنخفض الجوي كشف هشاشة واقع النزوح، وعمّق جراحا لم تلتئم بعد.

فبينما خيام مزقها الريح، وأطفال يمشون حفاة على الطين، وأمهات يبحثن عن مكان جاف لأطفالهن، تتضاعف الحاجة إلى تدخل عاجل يوفّر خياما بديلة وملاجئ آمنة ومعدات إنقاذ.

وفي انتظار ذلك، يبقى النازحون في مواجهة بردٍ لا يرحم، وحربٍ لا تزال آثارها قائمة، ومنخفضات جوية تزيد العبء فوق كاهل من لم يعد يمتلك غير الخيمة، وهي الأخرى لم تعد تقوى على الصمود.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات فی حین

إقرأ أيضاً:

اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية

يمن مونيتور/ رصد خاص

كشفت السلطات الأمريكية عن مستجدات جديدة في القضية التي هزّت أوساط الجالية اليمنية في ولاية نيويورك، بعد توجيه اتهامات رسمية إلى صالح محمد (28 عاماً) على خلفية جريمتي قتل وقعتا يوم الإثنين في مدينتي بوفالو وتشيكتواغا.

ومثل المتهم أمام المحكمة، حيث وُجهت إليه ثلاث تهم بالقتل من الدرجة الثانية وتهمة واحدة بالقتل من الدرجة الأولى، وذلك على خلفية مقتل عائشة عبد الله وطفلين داخل منزل في منطقة تشيكتواغا.

وفي تطور متصل، أكدت شرطة بوفالو أن المتهم يواجه أيضاً اتهاماً منفصلاً بالقتل من الدرجة الثانية في قضية إطلاق النار التي أودت بحياة المواطن اليمني شكري علي صالح الشيبة داخل متجره في شارع غرانت بمدينة بوفالو، وذلك قبل وقت قصير من اكتشاف الجريمة الأخرى.

وتشير المعطيات الأولية إلى وجود صلة بين مسرحي الجريمتين، فيما تواصل أجهزة إنفاذ القانون جمع الأدلة واستكمال التحقيقات لتحديد التسلسل الكامل للأحداث وكشف جميع ملابسات القضية.

ورغم تداول روايات متعددة بشأن أسباب الجريمة، أكدت المعلومات الرسمية الصادرة حتى الآن عدم وجود أي إعلان من الشرطة أو النيابة العامة يوضح الدافع وراء الجرائم.

كما لم تتضمن البيانات الرسمية أي إشارات إلى خلافات عائلية أو مشكلات مالية أو اضطرابات نفسية، ما يجعل جميع التفسيرات المتداولة في الوقت الراهن مجرد تكهنات غير مؤكدة.

ويُحتجز المتهم حالياً في مركز احتجاز مقاطعة إيري، بانتظار استكمال الإجراءات القضائية ومواصلة التحقيقات.

وتبقى القضية مفتوحة على مزيد من التطورات، في ظل ترقب واسع داخل الجالية اليمنية لنتائج التحقيقات الرسمية التي يُنتظر أن تكشف الدوافع الحقيقية وراء واحدة من أكثر الجرائم صدمة التي شهدتها الجالية في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.

دوافع غامضة وصدمة كبرى.. ماذا حدث للأسرة اليمنية في مدينة بوفالو الأمريكية؟

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • سازان..الجزيرة الخفية لـ إيفانكا ترامب
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش