رشيد الطالبي يدعو إلى تعزيز التعاون البرلماني الأفريقي لمواجهة التحديات الكبرى
تاريخ النشر: 12th, December 2025 GMT
زنقة 20 ا الرباط
احتضن مجلس النواب، اليوم الجمعة 12 دجنبر 2025، افتتاح الدورة الثالثة للجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية الإفريقية، بحضور رؤساء برلمانات وطنية إفريقية وشخصيات رفيعة المستوى. وشكل اللقاء مناسبة لإبراز أهمية توحيد الجهود البرلمانية بالقارة في مواجهة التحديات الكبرى التي تعترض مسار التنمية والاستقرار.
وفي كلمته الافتتاحية، دعا رئيس مجلس النواب، رشيد الطالبي العلمي، إلى تعزيز الحوار والتعاون بين البرلمانات الإفريقية، مبرزاً أن القارة توجد اليوم أمام مفترق طرق يتطلب إرادة سياسية جماعية وتنسيقاً فعالاً من أجل بلورة حلول عملية قادرة على مواجهة الأزمات.
وأشار الطالبي العلمي إلى أن عدداً من الدول الإفريقية تتحمل كلفة ثقيلة نتيجة انتشار الإرهاب، الذي يأخذ ـ حسب تعبيره ـ أشكالاً أكثر خطورة داخل القارة، ويمسّ بشكل مباشر التنمية ويؤدي إلى نزوح ملايين المواطنين، إضافة إلى تقويض المؤسسات وحرمان فئات واسعة من حقها في التعليم. وأضاف أن خطورة الظاهرة تتضاعف حين ترتبط بالنزعات الانفصالية التي تسعى إلى تفكيك الدول وإضعاف وحدتها، مؤكداً ضرورة اتخاذ موقف إفريقي موحد ضد هذا التحالف الذي يشكل تهديداً مباشراً للاستقرار.
وسلط رئيس مجلس النواب الضوء على المفارقة التنموية التي تعيشها إفريقيا، إذ لا تتجاوز مساهمتها 4% من الانبعاثات العالمية، رغم كونها أول المتضررين من التغيرات المناخية بما يسببه ذلك من تصحر وفيضانات وحرائق. كما توقف عند الوضعية الغذائية في القارة، رغم توفرها على أكثر من 60% من الأراضي الصالحة للزراعة، مشيراً إلى أن الدول الإفريقية تنفق ما يفوق 100 مليار دولار سنوياً لتغطية 80% من حاجياتها الغذائية المستوردة، وهو ما يشكل عبئاً يحدّ من إمكانات الاستثمار في البنيات الاجتماعية الأساسية.
وفي ما يتعلق بالطاقة، أكد أن نصف سكان القارة لا يستفيدون من الكهرباء رغم توفر إمكانات ضخمة لإنتاج الطاقة التقليدية والمتجددة، داعياً إلى جعل هذا الملف أولوية قارية من أجل تقليص الفوارق وتعزيز شروط التنمية المستدامة.
كما ذكّر الطالبي العلمي بمضامين خطاب جلالة الملك محمد السادس بصفته رائد الاتحاد الإفريقي في ملف الهجرة، مؤكداً أن 4 من أصل 5 مهاجرين أفارقة يبقون داخل القارة، وهو ما يتطلب تصحيح الصور النمطية المتداولة عالمياً حول حركة الهجرة الإفريقية.
وأوضح رئيس مجلس النواب أن إفريقيا تمتلك مؤهلات طبيعية واقتصادية ضخمة قادرة على خلق الثروة، من أراضٍ زراعية وموارد مائية ومعادن استراتيجية وثروات بحرية وإمكانات سياحية مهمة، داعياً إلى تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع فعلية تخدم التنمية وتحد من التبعية الاقتصادية. وأضاف أن اشتداد المنافسة الدولية حول موارد القارة يبرز موقعها الاستراتيجي في موازين القوى العالمية، وهو ما يجعل مسؤولية الأفارقة مضاعفة في استثمار هذه المؤهلات لصالح شعوبهم.
وتوقف الطالبي العلمي عند المبادرات الملكية الرائدة في القارة، من قبيل مبادرة البلدان الإفريقية الأطلسية، والمبادرة الأطلسية لربط دول الساحل بالمحيط، ومشروع أنبوب الغاز الأطلسي، معتبراً إياها مشاريع استراتيجية قادرة على إحداث تحول كبير في مسار الاندماج الاقتصادي الإفريقي.
وختم رئيس مجلس النواب كلمته بالدعوة إلى مزيد من تنسيق الجهود داخل المؤسسات التشريعية الإفريقية، وتوحيد الخطاب السياسي للدفاع عن مصالح القارة، مؤكداً أن إفريقيا قادرة على تحقيق نهضتها إذا أحسنت استثمار مؤهلاتها وقوت مؤسساتها واستحضرت قيم التضامن والوحدة بين دولها.
المصدر
المصدر: زنقة 20
كلمات دلالية: رئیس مجلس النواب الطالبی العلمی قادرة على
إقرأ أيضاً:
نقيب الزراعيين: الروتين الإداري أبرز التحديات أمام التوسع فى استزراع المانجروف بالبحر الأحمر
أكد الدكتور سيد خليفة، نقيب الزراعيين وخبير النباتات، أن الروتين والإجراءات الإدارية المطولة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه جهود التوسع في مشروعات استزراع أشجار المانجروف على سواحل البحر الأحمر، رغم ما تمثله هذه الأشجار من أهمية بيئية واقتصادية واستراتيجية للدولة.
وقال خليفة إن أشجار المانجروف تعد من أهم الحلول الطبيعية لمواجهة التغيرات المناخية، لقدرتها الكبيرة على امتصاص وتخزين الكربون، وحماية السواحل من التآكل، وتوفير بيئات آمنة لتكاثر العديد من الكائنات البحرية، فضلاً عن دورها في دعم الاقتصاد الأزرق وتعزيز التنوع البيولوجي.
وأضاف أن المفارقة تكمن في أن بعض الإجراءات الروتينية والتعقيدات الإدارية تعطل مشروعات استزراع المانجروف، في الوقت الذي لا تزال فيه بعض الممارسات والأنشطة الضارة بالبيئة البحرية تشكل تهديدًا حقيقيًا للشعاب المرجانية والثروات الطبيعية الفريدة التي تتمتع بها سواحل البحر الأحمر.
وأوضح نقيب الزراعيين أن "المانجروف نبات يعمر البيئة ويحميها ويضيف إليها قيمة مستدامة، ومن غير المنطقي أن نواجه مشروعات استزراعه بالعقبات، بينما يجب أن تتجه الجهود بقوة أكبر نحو مكافحة الأنشطة التي تضر بالنظم البيئية البحرية وتؤثر سلبًا على الشعاب المرجانية والثروة السمكية".
وشدد خليفة على أهمية تبسيط الإجراءات وتوحيد الجهات المعنية لتسريع تنفيذ مشروعات المانجروف، مؤكدًا أن نجاح هذه المشروعات يحقق عوائد بيئية واقتصادية كبيرة، ويسهم في تعزيز مكانة مصر ضمن الدول الرائدة في تطبيق حلول الطبيعة لمواجهة التغير المناخي.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة والجمعيات الأهلية والخبراء والباحثين لدعم التوسع في زراعة المانجروف، باعتباره استثمارًا طويل الأجل في حماية البيئة وتنمية الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، مشيرًا إلى أن الحفاظ على الشعاب المرجانية والموائل البحرية يجب أن يكون أولوية وطنية لا تقل أهمية عن جهود التنمية الاقتصادية.
جاء ذلك خلال ورشة العمل المنعقدة لجمعية بيئة بلا حدود وجمعية كتاب البيئة والتنمية حول مشروع استزراع المانجروف بالبحر الأحمر بمناسبة اليوم العالمي للبيئة