بقلم: الريح عبد القادر

لا يُرتجى بالفخر خيراً ** الفخرُ عنوانُ التكبرْ
خالف الشيطانَ نهجـــاً ** وامتثلْ للهِ واشــــكرْ
الفخر عدو الشكر، ومن هنا جاءت مغبته، وكل من يفتخر ينسى الشكر. والشكر هو جماع الحكمة التي أعطاها الله لعبده لقمان: "ولقد آتينا لقمان الحكمة أنْ اشكر لله". وفي القرآن نفسه، الكفر هو نقيض الشكر: "إن تكفروا فإنّ الله غنّي عنكم ولا يرضى لعباده الكفر، وإن تشكروا يرضه لكم".

والفخر يبعدنا عن الشكر.
وفي القاموس، الفخر رديف التكبر، وهو يعني التميز والتفضل والتعالي على الآخرين.
هذه دعوة إلى نبذ الفخر في ما بيننا أو على الأمم والشعوب الأخرى.
نعيذ أنفسنا وشعبنا وشعوبنا من الفخر الذي أهلك من كان قبلنا، وأصاب إبليس باللعنة!
وعلينا أن نعلم أن الفخر لم يرد في القرآن الكريم إلا مقروناً ببغض الله لأصحابه؛ ولم يرد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم إلا منفياُ أو منهياً عنه:
قال تعالى: "إن الله لا يحب كل مختال فخور"، أي أن كل فخور لا يحبه الله، بلا استثناء.
والفخور من يتكبر بالكلام؛ والمختال من يتكبر بالمشية والهيئة.
وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أوحى إلي ربي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد".
وما ذكرَ صلى الله عليه وسلم شيئاً من فضل الله عليه إلا أردف قائلا: "ولا فخر"!. الرسول (ص) ينفي الفخر حقيقةً، أما بعضنا فيقول "أنا كذا ولا فخر" ولكنه يقصد الفخر تحديداً.
ويستخدم كثيرون عبارات مثل "أنا كذا وأفتخر" وكأنهم لا يقولون منكرا من القول وزورا؛ ولو عتبت عليهم أجابوك: "نحن لا نقصد التكبر"! وهؤلاء مثلهم مثل يسمّى الخمر ماء! والأفضل لنا أن نسمي الأشياء بأسمائها.
ويدعونا القرآن الكريم دعوة واضحة إلى ضبط لغتنا ومصطلحاتنا حتى لا نقصد شيئا بكلامنا ويفهم منه الآخرون شيئا آخر: "يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا".
لا تفتخر ببلدك أبداً، فأنت إنما ولدت فيه بلا خيار ولا قرار؛
ولا تفتخر بأبيك فإنما أنت نطفة منه ليس لها من فضل على مليارات النطف الضائعة؛
ولا تفتخر بمالك وجمالك وعلمك فكله من فضل الله عليك، ولا حول لك فيه ولا قوة، وإنْ شاء الله نزعه منك؛
ولا تفتخر حتى بدينك فأنت لا تضمن أن تموت على حسن الخاتمة: "الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله".
فهيا دعِ الفخر وأبدأ الشكر. فالفخر كفران بالنعمة ويناقض الشكر!
اعتز بدينك وبوطنك وبأبيك وأمك، وحين تختار الاعتزاز فإنك تعلن عن مقاطعتك للتفاخر.
ويحق للمؤمن أن يعتز، فالعزة لله ولرسوله وللمؤمنين. وحين تعتز أنت تنسب الفضل لله وحده، لأن مصدر العزة جميعا الله جل وعلا. ولكن حين تفتخر فأنت تنسب الفضل لنفسك، لأن الفخر هو التكبر والتفضل والتمدٌح على الناس.
إذن فإن الفخر عدوان على الناس بتفضيل نفسك عليهم، وعدوان على الله بنسبة الفضل إلى نفسك.
وكل فخر إنما هو كذب وافتراء إلا فخر الله حين يقول لك: خلقتك وأحييك وأميتك وأرزقك...الخ، فتلك حقيقة ربوبيته؛ وكل تكبر إنما هو كذب وافتراء، إلا تكبر الله، حين يقول "اسجدوا لله واعبدوا"، فتلك حقيقة ألوهيته.
وحين نترك الفخر، نرتقي إلى التواضع، وهو الأساس الذي تقوم عليه جميع الفضائل، وبدونه يصبح الكرم والشجاعة وبقية مكارم الأخلاق رياء وسمعة، أي هباء منثورا!
الدين حسن الخلق، وكفى بالتواضع أساسا تقوم عليه جميع مكارم الأخلاق؛
والدين المعاملة، وكفى بالتواضع أحسن معاملة.
اللهم ارفعنا بالتواضع، ولا تذلنا بالتفاخر والتكبر، واجعلنا لك من الشاكرين.

elrayahabdelgadir@gmail.com  

المصدر

المصدر: سودانايل

كلمات دلالية: الله علیه

إقرأ أيضاً:

متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب

أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.

هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدلنصائح من دار الإفتاء لزوجين دائمي الشجار في المنزل

وأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.

وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.

وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.

هل يؤثر الحجاب على تفكير المرأة؟

كما أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال ورد إليه بشأن مدى تأثير ارتداء المرأة للحجاب على تفكيرها أو تركيزها أو قدرتها على الإبداع.

وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال تصريح له، أن ما يُثار حول تأثير الحجاب على القدرات العقلية أو العلمية للمرأة “كلام غير دقيق”، مؤكدًا أن الحجاب لا يؤثر على التفكير ولا على التقدم العلمي أو الثقافي أو الإبداعي بأي شكل من الأشكال.

وأشار إلى أن الواقع العملي يدحض هذه الادعاءات، حيث توجد نماذج عديدة لنساء ناجحات في مختلف المجالات، من الطب والهندسة إلى الإعلام، وهن يرتدين الحجاب وحققن أعلى الدرجات العلمية والمهنية.

واستشهد أمين الفتوى بنماذج من صدر الإسلام، موضحًا أن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت من كبار علماء الأمة، وكان الصحابة يرجعون إليها في الفقه والفتوى، وكذلك السيدة حفصة وأم سلمة رضي الله عنهن، رغم التزامهن بالحجاب.

وأضاف أن المجتمعات المعاصرة تزخر أيضًا بنماذج مشرفة، حيث يمكن أن نجد الطبيبة والمهندسة والإعلامية المحجبة التي تتميز في عملها وتحقق نجاحات كبيرة، مما يؤكد أن الحجاب لا يمثل عائقًا أمام التقدم أو التميز.

وأكد أن الحجاب فريضة ثابتة في القرآن الكريم والسنة وإجماع الأمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ﴾ [الأحزاب: 59]، مشيرًا إلى أن الحجاب من العبادات التي تتقرب بها المرأة إلى الله، ويحفظ لها كرامتها.

وشدد على أن الحجاب لا يعيق التفكير أو الإبداع أو التقدم، بل ليس سببًا في التخلف، وإنما يمكن أن يكون دافعًا للنجاح والوصول إلى أعلى المراتب.

طباعة شارك الحجاب الفتوى الإفتاء ارتداء الحجاب حجاب المرأة

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • ترامب: إيران أضعف مما كانت عليه قبل 4 أشهر
  • ثروت : أنا ضد التنمر بكل أنواعه ولكن فيه اللي لازم نتنمر عليه
  • ولادي طبعًا | شمس البارودي تبكي على الهواء بسبب هذا الموقف
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • الجيش الأوكراني يحصل على قائد جديد.. من هو الجنرال الذي يراهن عليه زيلينسكي؟
  • محافظة القدس تحذر من أخطر اقتحام للأقصى لتكريس سيادة الاحتلال عليه
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • نقابة الصحفيين السودانيين ترفض أوامر القبض بحق إعلاميين وتعلن تضامنها معهم
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟