وداعا واتساب.. روسيا تطور بديلا حكوميا لمراقبة المستخدمين
تاريخ النشر: 25th, July 2025 GMT
- روسيا تطور جهازا جديدا مزودا بتطبيق مراسلة يسمح بالتجسس على المواطنين
- روسيا تستعد لحظر تطبيق المراسلة واتساب- التطبيق الحكومي MAX بديل محتمل لـ واتساب في روسيا
كشفت تقارير إعلامية أن الحكومة الروسية تعمل على تطوير جهاز إلكتروني جديد، من المقرر طرحه قريبا، يحتوي على تطبيق مراسلة يدعى Max يعتقد أنه مصمم لتمكين السلطات من مراقبة المواطنين والتجسس على أنشطتهم الرقمية.
ووفقا لما نشرته صحيفة The Independent، فإن التطبيق سيكون مثبتا مسبقا على جميع الأجهزة المباعة داخل روسيا، وسيبدأ طرح الجهاز رسميا في الأسواق الروسية خلال شهر سبتمبر المقبل.
يأتي هذا التطور في وقت تواجه فيه تطبيقات المراسلة الغربية ضغوطا متزايدة في روسيا، فقد ذكرت وكالة رويترز قبل أيام أن أحد أعضاء البرلمان الروسي المسؤولين عن تنظيم قطاع تكنولوجيا المعلومات طلب من إدارة واتساب الاستعداد لمغادرة السوق الروسية، مشيرا إلى إمكانية إدراج التطبيق ضمن قائمة البرامج المحظورة في البلاد.
وفي خطوة متصلة، وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الشهر الماضي قانونا جديدا يجيز تطوير تطبيق مراسلة حكومي، ضمن خطة تهدف إلى تقليل الاعتماد على المنصات الأجنبية مثل واتساب وتيليجرام.
وبموجب هذا القانون، سيوفر التطبيق الجديد خدمات حكومية ومدفوعات رقمية، إلى جانب وظائف المراسلة.
لكن The Independent نقلت عن خبراء قولهم إن التطبيق قد يتحول فعليا إلى أداة تجسس رقمي بيد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي FSB، ما يفتح الباب أمام برنامج رقابة صارم يهدد خصوصية المستخدمين.
واتساب على وشك الإقصاءومع تزايد المؤشرات على قرب إطلاق تطبيق Max، يتوقع المراقبون أن يتم حظر واتساب رسميا، رغم كونه التطبيق الأكثر استخداما في روسيا، حيث تشير الإحصائيات إلى أن 70% من السكان يعتمدون عليه في التواصل اليومي.
قال عضو في البرلمان الروسي إن تطبيق واتساب، المملوك لشركة “ميتا”، يجب أن يستعد لمغادرة السوق الروسية، مشيرا إلى أنه قد يدرج قريبا ضمن قائمة البرمجيات المحظورة في البلاد.
يأتي هذا التحذير بعد توقيع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مؤخرا على قانون يتيح تطوير تطبيق مراسلة حكومي جديد يدعى MAX، يهدف إلى دمج خدمات الدولة والتقليل من الاعتماد على المنصات الأجنبية مثل واتساب وتيليغرام.
التطبيق الحكوميMAX بديل محتمل لواتسابوفي منشور عبر تيليجرام، صرح أنطون غوريلكين، نائب رئيس لجنة تكنولوجيا المعلومات في مجلس الدوما، قائلا: "لقد حان الوقت ليستعد واتساب لمغادرة السوق الروسية'،
مضيفا أن شركة “ميتا” مصنفة في روسيا كـ منظمة متطرفة.
وأشار غوريلكين إلى أن تطبيق MAX الحكومي قد يكتسب حصة كبيرة من السوق المحلي إذا ما تم حظر واتساب، الذي يستخدمه حاليا نحو 68% من الروس بشكل يومي، يذكر أن تطبيقي فيسبوك وإنستجرام التابعين لشركة ميتا، محظوران في روسيا منذ عام 2022.
قوانين جديدة وتشديد على المحتوى الإلكترونيوفي سياق متصل، أقر البرلمان الروسي هذا الأسبوع تعديلات قانونية واسعة تقضي بفرض غرامات تصل إلى 5000 روبل (نحو 63 دولارا) على الأفراد الذين يبحثون على الإنترنت عن محتوى تعتبره الحكومة متطرفا، وهو تعريف يشمل منصات مثل فيسبوك وإنستجرام، بالإضافة إلى شخصيات معارضة ونشطاء سياسيين.
مصير واتساب محسوممن جهته، قال أنطون نيمكين، وهو عضو آخر في لجنة تكنولوجيا المعلومات، في تصريح لوكالة تاس الروسية، إن مصير واتساب في روسيا بات محسوما، مضيفا: “وجود مثل هذا التطبيق في الفضاء الرقمي الروسي يعد انتهاكا واضحا للأمن القومي”.
وعند سؤاله حول احتمال حظر واتساب، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن جميع الخدمات الرقمية يجب أن تلتزم بالقوانين الروسية دون استثناء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: روسيا تطبيق مراسلة حظر واتساب تطبیق مراسلة حظر واتساب فی روسیا
إقرأ أيضاً:
لماذا يخشى الصومال على اقتصاده من تحديث واتساب؟
بينما تنظر معظم دول العالم إلى ميزة أسماء المستخدمين الجديدة في "واتساب" باعتبارها تحديثاً يعزز الخصوصية، ينظر إليها الصومال من زاوية مختلفة تماماً؛ إذ يرى أن آثارها المحتملة تتجاوز الجانب التقني، لتطال اقتصاداً يعتمد بصورة كبيرة على الهاتف المحمول في المدفوعات والتحويلات المالية، إلى جانب تداعياتها الأمنية.
جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال يعتمد على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية.
الحكومة الصومالية: استبدال "واتساب" لأرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، ويزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وانطلاقاً من هذه المخاوف، طالبت الحكومة الصومالية شركة "ميتا"، المالكة لتطبيق واتساب، بعدم طرح الميزة قبل تقديم ضمانات كافية.
وقال وزير الاتصالات والتكنولوجيا أحمد عثمان ديري، إن "استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يصعّب تعقب المجرمين ويزيد من مخاطر الاحتيال"، خاصة مع استمرار نشاط حركة الشباب المرتبطة بتنظيم القاعدة، التي استخدمت "واتساب" سابقاً للابتزاز والدعاية والتواصل.
اقتصاد يعتمد على الهاتف المحموليعتمد جانب كبير من النشاط الاقتصادي في الصومال على الهاتف المحمول، في ظل محدودية انتشار البنوك التقليدية، إذ يستخدمه الأفراد والشركات في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإتمام المعاملات التجارية، إلى جانب استقبال التحويلات المالية من الخارج.
ويفسر هذا الاعتماد الواسع تمسك السلطات بأرقام الهواتف باعتبارها وسيلة للتحقق من هوية المستخدمين وتعقب الأنشطة غير المشروعة؛ ففي عام 2024، أعلنت وكالة الاستخبارات والأمن الوطني الصومالية إغلاق 20 مجموعة على "واتساب" قالت إن "حركة الشباب كانت تستخدمها في الابتزاز والترهيب"، إلى جانب تعطيل خدمات البيانات لنحو 2500 رقم هاتف مرتبط بهذه الأنشطة.
وفي ضوء ذلك، ترى الحكومة أن استبدال أرقام الهواتف بأسماء مستخدمين يحدّ من سهولة ربط الحسابات الرقمية بأصحابها، بما يزيد من مخاطر انتحال الشخصية والاحتيال المالي، ويصعّب في الوقت نفسه جهود تتبع الجرائم الإلكترونية.
وتفسر طبيعة الاقتصاد أسباب هذا التحفظ؛ فبحسب بيانات البنك الدولي، يُعد الصومال من أكثر دول العالم اعتماداً على خدمات الأموال عبر الهاتف المحمول، إذ يُسجل نحو 650 مليون معاملة سنوياً بقيمة إجمالية تبلغ 8 مليارات دولار (مقارنة بـ 155 مليون معاملة في 2017).
بينما يستخدم أكثر من 85% من البالغين الصوماليين هذه الخدمات بانتظام في تحويل الأموال، وصرف الرواتب، وسداد الفواتير، وإجراء المشتريات اليومية في بيئة تكاد تكون خالية تماماً من النقد الورقي.
ويشير البنك الدولي إلى أن الانتشار الواسع لخدمات الأموال عبر الهاتف جعلها ركيزة أساسية للاقتصاد الصومالي، وهو ما دفعه إلى الدعوة لتعزيز إجراءات التحقق من هوية العملاء، وتشديد الرقابة التنظيمية، وتوفير حماية أكبر للمستهلك، للحد من مخاطر الاحتيال وضمان استقرار النظام المالي الرقمي.
ماذا تقول ميتا؟بدورها، أكدت شركة "ميتا" في تصريحات لشبكة BBC أن الميزة الجديدة لم تُطرح بعد، وأن استخدام واتساب سيظل يتطلب تسجيل الحساب برقم هاتف، مشيرة إلى أن أسماء المستخدمين تأتي مزودة بإجراءات حماية مدمجة للحد من عمليات الاحتيال.
غير أن الحكومة الصومالية تطالب بمزيد من الضمانات، وإثبات أن إخفاء أرقام الهواتف لن يؤدي إلى تقويض إمكانية تتبع الجرائم الرقمية أو زيادة مخاطر الاحتيال المالي، مؤكدة أن أي تحديث يجب أن يراعي خصوصية الدول التي تعتمد اقتصاداتها بصورة كبيرة على المدفوعات الرقمية المرتبطة بأرقام الهواتف.
المفارقة أن هذه المخاوف ليست من الصومال وحده، إذ انضمت الهند، أكبر أسواق واتساب بأكثر من 850 مليون مستخدم، إلى المعترضين على الميزة الجديدة، معتبرة أنها تسهم في زيادة عمليات الاحتيال وانتحال الهوية، وطالبت الشركة بعدم إطلاقها قبل الانتهاء من المشاورات مع الحكومة والوصول إلى تفاهمات بشأن تداعياتها الأمنية والتنظيمية.
الأمر الذي يؤكد أن الجدل لم يعد قاصراً على دولة بعينها، بل بات يعكس تزايد اهتمام الحكومات بكيفية الموازنة بين تعزيز خصوصية المستخدمين والحفاظ على أدوات مكافحة الجرائم الإلكترونية والمالية.