عقدت أوقاف الفيوم برئاسة الدكتور محمود الشيمي وكيل الوزارة، ندوة بعنوان: "آداب التعامل مع الوالدين" وذلك بمسجد الهداية، التابع لإدارة أوقاف مركز شمال الفيوم.

يأتي هذا في إطار دور وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف الفيوم العلمي والدعوي والتثقيفي، وضمن جهودها في نشر الفكر الوسطي المستنير ودورها في الإفتاء والتثقيف.

 

جاء ذلك تنفيذا لتوجيهات الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف، وتحت إشراف الدكتور محمود الشيمي وكيل وزارة الأوقاف بالفيوم، وبحضور الدكتور عبد المنعم مختار الأستاذ المتفرغ بجامعة الأزهر الشريف والدكتور سعيد محمد قرني الأستاذ بكلية الدعوة الإسلامية بالقاهرة والدكتور عادل عبد التواب أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، وعدد من الأئمة والعلماء المميزين.

العلماء: عقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله تعالى 

وخلال اللقاء أكد العلماء على أن القرآن الكريم تحدث عن الوالدين حديثًا خاصًا ،فيقول سبحانه: "وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا، وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"، فلآية الكريمة جعلت الإحسان إلى الوالدين تاليًا للأمر بعبادته سبحانه، وليس هذا قاصرًا على هذه الآية فحسب، بل فيما سبق من الأديان ورسالات الرسل ( عليهم السلام)، يقول سبحانه: "وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا"، كل هذا تأكيد على حق الوالدين ومكانتهما وفضلهما ، كما حذر سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من عقوق الوالدين حيث يقول ( صلى الله عليه وسلم ) : " أَلا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبائِرِ؟ ثَلاثًا "، قَالُوا : بَلى يا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ( صلى الله عليه وسلم) : " الإِشْراكُ بِاللهِ، وَعُقوقُ الْوالِدَيْنِ"، وَكانَ مُتَّكِئًا فجلس، وقالَ( صلى الله عليه وسلم) : " أَلا وَقَوْلُ الزّورِ "، فَما زَالَ يُكَرِّرُها حَتّى قُلْنا لَيْتَهُ سَكَتَ "، فعقوق الوالدين من أكبر الكبائر بعد الإشراك بالله تعالى.

وأوضح العلماء أن الآية الكريمة في سورة الإسراء تناولت مرحلة خاصة يكون الوالدان في أشد الحاجة إلى العناية والرعاية فيها وهي مرحلة تقدم السن، قال سبحانه :" إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا "، سواء الأب أم الأم أم كلاهما، "فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُف"، فلا تؤذ مشاعر أي منهما ولو بكلمة "أف" التي يفهم منها التضجر، ولا تتجاوز أكثر من ذلك، "وَلَا تَنْهَرْهُمَا" وإنما تأدب بآداب الإسلام وأخلاق القرآن الكريم، " وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا" ذاكرين أنه إذا كان الإسلام والقرآن الكريم يأمران بالقول الحسن للناس جميعاً " وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا " فما بالنا بالوالدين أصحاب الفضل.

واختتم العلماء:"الله تعالى قرن شكر الوالدين بشكره، قال تعالى : "وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ"، حتى لو كان الوالدان كافرين، بل حتى لو حملاك على الكفر فلا تطعهما في ذلك، ولكن صاحبهما معروفا، وعاملهما معاملة حسنة، فعن ابن عُمَرَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) أنه رَأَى رَجُلًا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ حَامِلًا أُمَّهُ، وَهُوَ يَقُولُ: أَتَرَيْنِي جَزَيْتُكِ يَا أُمَّهْ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) : " ولا طلقة وَاحِدَةً من طلقات الولادة"، مبينين أن بر الوالدين ممتد لما بعد وفاتهما، وذلك من خلال إكرام صديقهما، والوفاء بعهدهما، فعن ابن عُمَر (رضي الله عنهما ): أَنَّهُ كَانَ إِذا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ كَانَ لَهُ حِمارٌ يَتَروَّحُ عَليْهِ إِذَا مَلَّ رُكُوبَ الرَّاحِلَةِ، وعِمَامةٌ يشُدُّ بِها رأْسَهُ، فَبَيْنَا هُو يوْمًا عَلَى ذلِكَ الحِمَارِ إذْ مَرَّ بِهِ أَعْرَابيٌّ، فَقَالَ: أَلَسْتَ ابنَ فُلان بْن فُلانٍ؟ قَالَ: بلَى، فَأَعْطَاهُ الحِمَارَ، فَقَالَ: ارْكَبْ هَذَا، وأَعْطاهُ العِمامةَ وَقالَ: اشْدُدْ بِهَا رأْسَكَ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحابِهِ: غَفَر اللَّه لَكَ، أَعْطَيْتَ هذَا الأَعْرابيَّ حِمارًا كنْتَ تَرَوَّحُ عليْهِ، وعِمامَةً كُنْتَ تشُدُّ بِهَا رأْسَكَ! فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رسولَ اللَّه (صلى الله عليه وسلم ) يقولُ:" إِنَّ مِنْ أَبَرِّ البِرِّ أَنْ يَصِلَ الرَّجُلُ أَهْلَ وُدِّ أَبِيهِ، وإن أَبَاهُ كَانَ صَدِيقًا لِعُمر."، هكذا تعلم الصحابة الكرام (رضي الله عنهم) آداب التعامل مع الوالدين". 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: أوقاف الوالدين عقوق الوالدين حق الوالدين العلماء الفيوم الأوقاف بوابة الوفد جريدة الوفد صلى الله علیه وسلم

إقرأ أيضاً:

وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)

أكد وسيط المملكة حسن طارق، أن المؤسسة واصلت خلال سنة 2025 تعزيز دورها في مجال تسوية النزاعات الإدارية، من خلال إصدار 1653 قرارا بالتسوية همت عددا من القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية.

وأوضح حسن طارق خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم خلاصات التقرير السنوي المرفوع إلى الملك محمد السادس برسم سنة 2025، والتي احتضنها مقر مؤسسة وسيط المملكة، أن مخرجات معالجة الملفات خلال السنة الماضية أسفرت عن إصدار 1653 قرارا بالتسوية موزعة على 28 قطاعا.

وتصدر قطاع الاقتصاد والمالية قائمة القطاعات من حيث عدد قرارات التسوية، بما مجموعه 407 قرارات، يليه قطاع الداخلية بـ244 قرارا ثم قطاع التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بـ177 قرارا، فيما سجل القطاع التعاضدي 137 قرارا، وحلت الجماعات الترابية والمؤسسات التابعة لها في المرتبة الخامسة بـ125 قرارا.

وسجل تقرير مؤسسة وسيط المملكة أن ضعف تجاوب بعض الإدارات مع تدخلات المؤسسة ما يزال من بين أبرز الإشكالات التي تعيق فعالية الوساطة.

 

كلمات دلالية الادارة حسن طارق ندوة الصحافية

مقالات مشابهة

  • تقرير إسرائيلي يثير تساؤلات حول استراتيجية التعامل منع البرنامج النووي الإيراني
  • ثقافة دمياط تنظم احتفالية بمناسبة ذكرى ثورة 23 يوليو
  • ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
  • بعد فض دور الانعقاد الأول.. كيف تنظم لائحة مجلس النواب عقد الجلسات خلال أدوار الانعقاد؟
  • هل المصريون فراعنة؟.. إجابة مفاجئة من الدكتور عماد الساعي
  • الأوقاف تحتفي بذكرى تسجيل أول أسطوانات للمصحف المرتل في التاريخ
  • أزهري يعلق على واقعة فتاة بني سويف وموقف الإسلام من منع الميراث
  • ضوابط جديدة لقيد شركات إعادة التأمين ورفع معايير التعامل مع الشركات المحلية والأجنبية
  • وسيط المملكة: الاقتصاد والمالية يتصدران التسويات وضعف تجاوب الإدارة أبرز الإكراهات (فيديو)
  • بعد واقعة فتاة بني سويف.. أزهري يكشف موقف الشرع من منع الميراث