بقلم : عمر الحويج
أفراح هذه القرية تبدأ عادة لحظات وداع الشمس، ولكن في ذلك اليوم خالف أهل تلك القرية هذه العادة، وهو حدثٌ سيظلّ يذكره الناس ما عاشوا..
تعوّدَت بت دقلولة أن تصحو مع الصيحة الأولى للدّيكة ولكن في ذلك اليوم، وهي في نومها سمعت خبطات على الدَّلُّوكَة، رفعت رأسها إلا أنها عادت مرة أخرى إلى النوم، ولكنها هذه المرة أدخلت معها ذكريات عرسها، ابتسمت خجلة، وهي تذكر أنها رقصت أمام الناس عاريةً إلا من الرَّحَط ذي السّيور المتفرّقة، وحتى نهديها لم يسترهما ساتر، لو شاهدها آخر في هذه اللحظة لوجدها وقد شبكت يديها حول صدرها، والجزء الآخر من منطقة الخجل فيها، وكأنها في هذا العمر تخاف من عيون الناس.
وصوت دقّات الدَّلُّوكَة في الخارج يزداد، والسؤال، في شنو يا ربي؟؟، يمنع لحظة اختراق الصوت إلى أذنيها، لن توقظه، هكذا قررت لتذهب وتقف أمام الباب، فيكفي هذا لتعرف ماذا هناك، حملت معها (البَنْبَر) فالمسافة ليست بعيدة يمكنها أن ترى وهي في مجلسها قرب الباب، تعلقت نظراتها حيث (شجرة الدَّلُّوكَة)، أهل القرية كلهم يعبرون من عندها مهرولين إلى هناك، ازدادت دهشتها، هؤلاء الناس حتماً كانوا يعرفون، شجرة الدَّلُّوكَة مكتظة بالناس، برغم قصر نظرها وضعفه، فهي تستطيع أن ترى حتى الغبار المتطاير من جراء (العَرْضَة) التي يمارسها الصبيان، يمكنها من مجلسها أن تخمن الراقصة، فهذا هو ابَّشَر ود علوية لا يفارق الدائرة، حتى طاقيته المنسجة الحمراء لا يقرّ لها قرار، حتماً التي ترقص هي الشول بت أحمد، حقاً إنها جميلة، لا يطالها غير ابَّشَر زينة شباب القرية، من حنجرتها كادت تنزلق زغروده، ولكن احتبستها ذكرى، المسكين هي "رايداهو"، لكن ما في طريقة مع أبوها العمدة، القال داير يعرسها لي الوليد المفيعيص بتاع البندر الجابوه حكيم في الشفخانة، قال شنو؟، عشان عالجه من مرض الـ... ، أهه... هو عاد والله غاشِّيْهُ ساكت، المرض ده من وِعينا وفتَّحْنا، سمعنا قالو ده ما مرض حُكَمَا، أخير ليه كان اتيقن، وعرّس البت وشاف جديدها، قبل ما يفوت الفوات، آها كمان جاء الصعيليك ود الرجف الله "ماكل" الناس خشم ساكت، ليلو يجُوْغِر في المريسة، والأم بي هناك تسقي في الناس العَرَقِي، نوع ده يسو ليهو شنو؟، ما في بت تقوم ترقص أكان سمحة كان شينة، هو طالع فوق أكاتفين الصبيان، بس شوفوني، أهه عاد، الفيهُ حُرْقُصْ بَرَاهو بِرْقُص. صراخ حفيدها يجعلها تتوقف عن المتابعة، والناس ما زالت تتقاطر حيث شجرة الدَّلُّوكَة، تلملم ثوبها وتهرول إليه، تراه يبحث في الظلام عنها، يشتد صراخه، حين يجدها غير موجودة بالقرب منه. يصمت فجأة حين تمسك به وتحمله، يدعك عينيه حين تصطدمان بالضوء خارج الغرفة تجلس به على البنبر، يحس بما يجري حوله، يمسك بها من طرف ثوبها، يريدها أن تذهب به، ولكنها متأكدة من أنه لم يكمل نومه، وهذا ما يقلقها، يُمَّة في شنو؟، تمتم بها في غضب حين أحسّ أنها تجاهلت رغبته. تعال اطلع ارقد فوق "سَدْرِي" أكلمك بالفي، يستجيب لرغتبها في سرعة أدهشتها، وهي التي تعرف مدى عناده وتلفَّتت بحثاً عما تقوله، فهي نفسها لا تعرف ماذا حدث، ولكن يجب أن يكمل نومه، ضمَّته إلى صدرها في حنان وبدأت تهتز به إلى الأمام تارة وإلى الخلف أخرى، وهو لا يزال مستكيناً لها، مبحلقاً بعينيه إلى فمها، منتظراً منها أن تتكلم، نظرت إلى شجرة الدَّلُّوكَة التي لم تعد تسع كل الموجودين، وفي رأسها صورة عثمان ود الحداد وهو يحمل (السقو ) لأول مرة، وهي ما زالت مندهشة، والطفل يبحلق فيها بعينيه الناعستين، تنظر إليه وتبتسم:
قالوا كان في بلد زي بلدنا دي، كَرَبَة كبيرة ليها كرعين ما بنعدّن وخشماً واسع ما بتوصف، مليان سنون. الكربة دي قعدت تعضِّي في الناس، بالزمن الما شوية والتَّعَضِّيهو الكَرَبَة تقعد تشرب من دمه.. تشرب من دمه، لا من يقع ناشف، وقدر ما حاول أهل البلد دى يقتلوا الكَرَبَة ما قدروا عليها، وهي تعضِّي في الناس، والناس تموت من العض، لغاية ما جاء واحد، قالوا عليه ساحر، قال ليهم الكَرَبة دي ما بتموت إلا نامن تسمع نهيق حمار الوحش...
ما صدقوه في الأول.. ضحكوا، لكن وكت العض كتر، والموت ملا البلد، مرق صبيان القرية وقِدَّامُن الساحر وبقوا يفتشوا لي حمار الوحش وبعد تعب وعطش وموت لِقُوه...ولمن دخل البلد ونهق أكان الكَرَبَة وقعت ميتة، واتلمّ اليوم داك الناس في شجرة.. ذي شجرتنا دي، وقعدوا يرقصوا ويغنوا ويعرضوا.. و.. ونظرت إلى الطفل، فإذا به قد أغمض عينيه ونام، حملته بهدوء ودخلت به إلى الغرفة لتضعه على عنقريبه وأصوات الدَّلُّوكَة ترتفع اكثر... ودقات الشَّتَم تعلو... وهي حتى الآن لم تعرف ماذا حدث، لكن وكت الولد صحى مرة ونام تاني، ما أظن يصحى بعد ده.. اللَّمْشِي أشوف الناس ديل مالُن... وتضع من فوقه ثوبها القديم، حتى تطمئن أكثر، ثم بعدها تهرول إلى الخارج، ولا يزال السؤال في شنو يا ربي؟؟... يمنع لحظة، اختراق صوت دقات الدَّلُّوكَة إلى أذنيها.
omeralhiwaig441@gmail.com
المصدر: سودانايل
كلمات دلالية: الک ر ب ة
إقرأ أيضاً:
نائب رئيس جامعة أسيوط يتفقد أعمال صيانة وتطوير القرية الأوليمبية استعدادًا للموسم الصيفي
أكد الدكتور المنشاوي رئيس جامعة أسيوط، على أن الجامعة تعمل على تجهيز القرية الأوليمبية لاستقبال الموسم الصيفي بما يضمن توفير بيئة رياضية وترفيهية متميزة لجميع رواد الجامعة، مشيرًا إلى أن الجامعة حريصة على تقديم خدمات متكاملة تسهم في تعزيز النشاط الرياضي ودعم اللياقة البدنية وتشجيع الأنشطة الترفيهية
ووجّه الدكتور أحمد المنشاوي، بضرورة إعداد خطة متكاملة لتنظيم هذه الأنشطة والفعاليات. وشدد على أهمية تجهيز الملاعب الرياضية وتهيئتها لاستقبال مرتادي القرية الأولمبية، التي تُعد من أبرز المنشآت الرياضية في أسيوط وصعيد مصر، مؤكدًا التزام الجامعة بتوظيف إمكاناتها ومرافقها لخدمة المجتمع الجامعي والمحيط الخارجي على حد سواء
وفي هذا السياق، انعقد اجتماع مجلس إدارة صندوق الخدمة العامة بالقرية الأولمبية، اليوم السبت برئاسة الدكتور أحمد عبد المولى نائب رئيس الجامعة لشئون التعليم والطلاب ورئيس مجلس إدارة القرية الأوليمبية، وبحضور الدكتور أحمد صلاح الدين قراعة المشرف العام على مركز الخدمة العامة بالقرية الأولمبية بالجامعة، والدكتور عــمـــاد ســمــيــر، عميد كلية علوم الرياضة، والدكتور ناصر عثمان، أستاذ القانون الدولي الخاص بكلية الحقوق، وأيمن أحمد شحاتة، أمين عام الجامعة المساعد، والدكتور أحمد شوقي الكاشف، رئيس الإدارة المركزية للإدارات القانونية، والدكتور هيثم إبراهيم، مدير عام الإدارة العامة لرعاية الطلاب، لاستعراض خطط التطوير والتجهيزات الفنية والإدارية الرامية إلى تقديم خدمات رياضية وترفيهية متميزة لرواد القرية خلال الفترة المقبلة
وناقش الاجتماع عددًا من المحاور المتعلقة بتجهيزات الموسم الصيفي، حيث تم استعراض مستجدات أعمال الصيانة الخاصة بالصالة المغطاة (1)، والتأكيد على سرعة الانتهاء منها تمهيدًا لافتتاحها رسميًا، كما تم متابعة أعمال صيانة الاستاد الرياضي، بما في ذلك التراك ومسطح كرة القدم، إلى جانب الوقوف على ما تم إنجازه في صيانة مجمع حمام السباحة الأوليمبي، وذلك في إطار حرص الجامعة على توفير بيئة رياضية آمنة وجاهزة لانطلاق الموسم الرياضي الجديد.
وعقب الاجتماع، قام الدكتور أحمد عبد المولى بجولة تفقدية داخل القرية الأوليمبية، تابع خلالها أعمال التطوير ميدانيًا، وأشاد بما تم إنجازه من تحديثات، مثمنًا جهود فرق العمل في تجهيز المنشآت الرياضية بما يواكب المعايير الحديثة ويحقق أفضل استفادة لرواد القرية.