مجلس الشباب العربي للتغير المناخي يختتم الملتقى التدريبي ويستعد لعامين حافلين لخدمة المجتمعات العربية
تاريخ النشر: 27th, August 2024 GMT
اختتم مركز الشباب العربي، فعاليات “الملتقى التدريبي لمجلس الشباب العربي للتغير المناخي” استعداداً لتدشين أعمال دورته الثانية (2026 – 2024)، وذلك بحضور معالي الدكتور سلطان بن سيف النيادي، وزير دولة لشؤون الشباب، نائب رئيس مركز الشباب العربي، وعدد من ممثلي مؤسسات القطاع الخاص العربية والدولية، وبمشاركة أعضاء المجلس في دورته الحالية والمكون من 12 شاب وشابة من 10 دول عربية، بخبرات متقدمة في مجالات البيئة والاستدامة والتغير المناخي.
وجاء تنظيم مركز الشباب العربي للملتقى التدريبي، بهدف وضع الخطط والاستراتيجيات العملية، وتأهيل أعضاء المجلس بالمهارات اللازمة، ورفدهم بأحدث الممارسات التي تعزز من كفاءة مهماتهم في المجلس وتعمل على تحديد مؤشرات قياس الأداء.
وقال معالي الدكتور سلطان النيادي: “في ظل التحديات المناخية المتزايدة التي يواجهها العالم اليوم، بات تأهيل جيل من الشباب وإكسابهم المهارات المختلفة، ليكونوا روادًا وقادة التغيير الإيجابي في ملف المناخ ضرورة أساسية، وذلك من أجل تعزيز مساهمتهم الفاعلة في هذا الملف الحيوي نحو تحقيق الأهداف الوطنية والدولية المتعلقة بالقضايا البيئية، ونحن على ثقة بأن شبابنا قادرين على ابتكار الحلول وتحقيق إنجازات نوعية في مجال الاستدامة وحماية البيئة للوصول إلى مستقبل أخضر ومستدام”.
وأضاف معاليه: “سيبني هذا المجلس على مكتسبات المجلس السابق، والتي جعلت منه منصة تمكين موثوقة للشباب المعنيين في العمل المناخي والبيئي، ممن ساهموا بشكل إيجابي في صياغة حلول لمواجهة التحديات المناخية، عبر إيصال أصواتهم ومقترحاتهم في المحافل العربية والدولية ودعم صناع القرار لتشكيل السياسات والتشريعات البيئية لخدمة المنطقة العربية والعالم “.
من جانبه، قال إبراهيم الزعبي، الرئيس التنفيذي للاستدامة في “أدنوك”: “متحمسون لدعم مجلس الشباب العربي للتغير المناخي، الذي يعد التزامه بالعمل المناخي الفعّال والمستدام مصدر إلهام. ونحن في ’أدنوك‘ مستمرون بتمكين الشباب لبناء حياة أفضل عبر تقديم مجموعة متنوعة من البرامج والمبادرات. ونتطلع إلى مساهمة الجهود المبتكرة للمجلس في إحداث تغيير إيجابي ملموس وتعزيز الوعي البيئي”.
وركز الملتقى على العديد من المهارات ومنها مهارات التفاوض، وطرق التواصل الفعال وعقد الشركات، ووضع الخطط والاستراتيجيات وآليات تنفيذها، وعرض التجارب العربية والدولية في العمل المناخي، وقدمها خبراء وصناع القرار في مجال العمل المناخي، وذلك عبر العديد من اللقاءات وورش العمل والجلسات النقاشية والزيارات الميدانية وجلسات العصف الذهني، وغيرها.
وشهد ختام الملتقى تكريماً لأعضاء المجلس، تقديراً لجهودهم التطوعية، واحتفاءً بإكمالهم متطلبات النسخة المتخصصة الثانية من التدريب المكثف، وانطلاقاً لبدء مرحلة متقدمة من العمل الشبابي المشترك على المستويين العربي والدولي، واستعداداً لمشاركتهم في العديد من الفعاليات والملتقيات، التي سيلعبون فيها دوراً أساسياً في طرح الآراء والمساهمة في التحسين واتخاذ القرارات بما يساهم في خدمة منطقتنا ومجتمعاتنا العربية.
وساهم الملتقى التدريبي في تعزيز العلاقات وتبادل الخبرات بين أعضاء المجلس، كما فتح لهم المجال للتعرف على الشركاء وصناع القرار، والاستماع إليهم وتبادل النقاشات معهم، وذلك تأكيداً على الدور الأساسي والفعال الذي تلعبه مهارات التواصل وعقد الشراكات والاستفادة من خبرات الآخرين في مجال العمل المناخي.
المصدر
المصدر: جريدة الوطن
إقرأ أيضاً:
اسألوا صباح الخير(5).. "صباح الخير" بين جيلين.. لماذا يتمسك بها الكبار ويتجاوزها الشباب؟.. اختلاف الأجيال يعيد تعريف التحية اليومية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
رغم أن كلمة "صباح الخير" تبدو واحدة من أبسط الجمل التي يبدأ بها الناس يومهم، فإنها أصبحت تعكس اختلافًا واضحا بين الأجيال داخل أماكن العمل المصرية.
فبينما يعتبرها كثير من العاملين من الأجيال الأكبر سنا جزءا أصيلا من الذوق العام وبداية طبيعية لأي تواصل، يتعامل معها عدد متزايد من الشباب باعتبارها أمرًا ثانويًا يمكن تجاوزه في ظل سرعة العمل والتواصل الرقمي.
وبين هذا وذاك، يطرح الواقع سؤالا مهما: هل تغيرت قيمة التحية نفسها، أم أن كل جيل يعبر عن الاحترام بطريقته الخاصة؟ التحقيق يرصد كيف أصبحت "صباح الخير" مؤشرًا على تحولات أعمق في الثقافة المهنية، وعلاقة الأجيال ببعضها داخل المؤسسات، وما إذا كانت الكلمات البسيطة لا تزال قادرة على صناعة بيئة عمل أكثر إنسانية.
علم الاجتماع: كل جيل يحمل تعريف مختلف للاحتراممن جانبها قالت أستاذ علم الاجتماع بجامعة القاهرة دكتورة أمل مختار نجيب ل"البوابة نيوز": أن التحية اليومية صباح الخير كانت تاريخيا جزءا من منظومة العلاقات الاجتماعية في المجتمع المصري، حيث يبدأ التواصل بإظهار الود قبل الانتقال إلى العمل.
وأضافت دكتورة "نجيب": أن الأجيال الأكبر تربت على أن إلقاء السلام أو قول "صباح الخير" يعكس التربية والاحترام والاعتراف بوجود الآخر، ولذلك يشعر بعضهم بالاستغراب عندما يدخل أحد الشباب إلى المكتب ويبدأ مباشرة في الحديث عن الملفات أو يفتح جهاز الكمبيوتر دون أي تحية.
وترى دكتورة "نجيب": أن هذا السلوك لا يعني بالضرورة تراجع الأخلاق، وإنما يعكس اختلافًا في أنماط التنشئة الاجتماعية، فجيل الإنترنت نشأ في بيئة سريعة تختصر الكلمات وتمنح الأولوية للإنجاز، بينما نشأت الأجيال السابقة في بيئة تمنح العلاقات الإنسانية مساحة أكبر قبل الدخول في تفاصيل العمل.
علماء النفس: الشباب لا يرفضون التحية.. لكنهم يعبرون عنها بطريقة مختلفةفى سياق متصل قال استشاري الطب النفسي دكتور جمال فرويز لـ"البوابة نيوز": أن قراءة سلوك الشباب باعتباره نوعا من الجفاء قد تكون غير دقيقة.
لفت دكتور "فرويز": الى ان الأجيال الجديدة تعتمد بدرجة كبيرة على التواصل السريع، وقد تعتبر الابتسامة أو الإيماءة بالرأس أو حتى رسالة قصيرة على تطبيقات العمل شكلا كافيا للتحية وبديل صباح الخير.
وأضاف دكتور "فرويز": أن الضغط المهني وسرعة إيقاع الحياة جعلا كثيرا من الموظفين يدخلون مباشرة في المهام دون المرور بالطقوس الاجتماعية التقليدية، وهو ما يخلق أحيانا سوء فهم مع المديرين أو الزملاء الأكبر سنا.
وأكد دكتور "فرويز": أن المشكلة لا تكمن في اختفاء "صباح الخير"، بل في اختلاف لغة التواصل بين الأجيال، وأن المؤسسات الناجحة هي التي تدرك هذه الفروق وتبني ثقافة عمل تسمح بالتنوع دون أن يفقد الجميع روح الاحترام المتبادل.
خبراء الموارد البشرية: الفجوة ليست في الكلمات بل في الثقافة التنظيميةفى سياق متصل قالت الخبيرة في إدارة الموارد البشرية دكتورة هالة منصور ل"البوابة نيوز": أن الدراسات الحديثة حول بيئات العمل تؤكد أن الاختلافات بين الأجيال أصبحت واحدة من أهم التحديات الإدارية.
وترى دكتورة "منصور": أن جيل الخبرة يفضل اللقاءات المباشرة والتواصل اللفظي، بينما يميل الشباب إلى الرسائل الفورية والاجتماعات السريعة والإنجاز المباشر.
واوضحت دكتورة "منصور": أن المؤسسات التي تنجح في دمج الأجيال المختلفة لا تفرض شكلا واحد للتواصل، لكنها تضع قواعد عامة تقوم على الاحترام واللباقة، سواء جاءت في صورة تحية لفظية، أو ابتسامة، أو تواصل مهني راق.
وأكدت دكتورة "منصور": أن المدير نفسه يلعب دورا محوريا، لأن ثقافته الشخصية تنعكس على الفريق؛ فإذا بدأ يومه بالتحية والتقدير، انتقل هذا السلوك تلقائيًا إلى الموظفين مهما اختلفت أعمارهم.
بين الإنتاجية والعلاقات الإنسانية.. هل يمكن الجمع بينهما؟يرى متخصصون أن الجدل حول "صباح الخير" ليس خلافًا على كلمتين، بل نقاش حول شكل بيئة العمل التي يريدها الجميع.
فالإنتاجية لا تتعارض مع العلاقات الإنسانية، بل إن كثيرًا من الدراسات تشير إلى أن الموظف الذي يشعر بالتقدير والانتماء يكون أكثر تعاونًا والتزامًا.
وفي المقابل، يحتاج الجيل الأكبر إلى تفهم أن أدوات التواصل تتغير باستمرار، وأن الشباب قد يعبرون عن الاحترام بطرق مختلفة لا تقل قيمة عن الأساليب التقليدية.
لذلك، فإن الحل لا يكون بفرض نمط واحد، وإنما ببناء مساحة مشتركة تجمع بين سرعة الأداء ودفء العلاقات، بحيث تبقى التحية اليومية، مهما اختلفت صيغتها، رسالة تؤكد أن العمل يبدأ بالإنسان قبل المهمة.
"صباح الخير".. جملة صغيرة تكشف تحولات مجتمع كاملفي النهاية، تكشف عبارة "صباح الخير" عن تحولات اجتماعية تتجاوز حدود المكاتب والشركات، فهي تعكس الفارق بين جيل تشكلت قيمه في مجتمع يعتمد على التواصل المباشر، وجيل آخر نشأ في عالم رقمي سريع الإيقاع. وربما لا يكون السؤال الحقيقي هو: هل قال الموظف "صباح الخير" أم لا؟ بل: هل يشعر زملاؤه بالاحترام والتقدير؟ فالكلمات تظل مهمة، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة لبناء الثقة. وبين تمسك الكبار بعاداتهم، وسعي الشباب إلى طرق جديدة للتواصل، يبقى التحدي الحقيقي هو الحفاظ على جو إنساني داخل بيئة العمل، لأن المؤسسات التي تنجح في التقريب بين الأجيال هي الأكثر قدرة على تحقيق التوازن بين الإنتاجية وجودة العلاقات، وهي الرسالة التي تجعل "صباح الخير" أكثر من مجرد تحية عابرة.