القاهرة – تعقد الثلاثاء أعمال الدورة 162 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري وسط أزمات عدة تشهدها المنطقة العربية، تتصدرها الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة والتي قاربت عامها الأول.

ويتصدر الأوضاع في الأراضي الفلسطينية جدول أعمال اجتماع وزراء الخارجية العرب، وخطة التحرك العربي لوقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية والصحية للشعب الفلسطيني، في ظل ارتفاع أعداد ضحايا الحرب على غزة إلى قرابة 41 ألف قتيل، ونحو 95 ألف جريح ومصاب غالبيتهم من الأطفال والنساء، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

وتشهد أعمال تلك الدورة من اجتماعات وزراء الخارجية مشاركة واسعة من المعنين بوقف الحرب في غزة، من بينهم: الممثل الأعلى للشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيب بوريل، والمفوض العام لوكالة الأونروا فيليب لازاريني، ووكيلة الأمين العام للأمم المتحدة وكبيرة منسقي الشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة، سيغريد كاغ، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان.

وبهذا الصدد تحدث خبراء لـ RT عما يحمله اجتماع وزراء الخارجية العرب من دعم للقضية الفلسطينية، ودلالات المشاركة الدولية الواسعة في الاجتماع، وما هي الخطوات الملموسة التي يمكن أن يتخذها الوزراء العرب لدعم القضية الفلسطينية؟
قال نائب وزير الخارجية المصري الأسبق السفير علي الحنفي، إن اجتماع وزراء الخارجية العرب سيناقش عددا من ملفات التعاون العربي وتعزيز العمل العربي المشترك، ويتصدرها في هذه الدورة ملف القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب المركزية، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، ووجود حكومة إسرائيلية “متطرفة” وبها مجموعة من الوزراء المتطرفين، يرفضون أي فرصة لوقف الحرب ووقف إطلاق النار، ولا تسمح تلك الحكومة بالتعاون مع الوسطاء في مصر وقطر للتوصل لصفقة لوقف إطلاق النار.

وشدد على أن وزراء الخارجية العرب يدركون جيدا أن استمرار هذا الوضع يحمل مجموعة من المخاطر للمنطقة بأثرها في مقدمتها امتداد المواجهة وزيادة رقعة الحرب، في الوقت الذي تحتاج فيه المنطقة إلى حالة من الاستقرار والأمن والسلم، لكن الجانب الإسرائيلي له أجندته التي يعمل من أجلها ومخططها في زيادة ضم الأراضي العربية، وكلها بعيدة تماما عن الرؤية العربية الرافضة لتلك الأجندة وتلك المخططات الإسرائيلية.

دلالة المشاركة والتوقيت..

وقال أستاذ العلوم السياسية بالقاهرة الدكتور طارق فهمي لـRT، إن اجتماع وزراء الخارجية العرب له دلالة وأهمية كبرى من حيث التوقيت والحضور، حيث أن الملمح الرئيسي في هذا الاجتماع عودة تركيا وحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، وما تمثله من نقلة نوعية في العلاقات العربية التركية أمام إسرائيل، خاصة وأن الملف الفلسطيني على رأس الملفات التي سيناقشها مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري.

وأضاف فهمي أن هذا الحضور الكبير للمؤسسات الدولية والاممية يمكن الدول العربية من توصيل رسالة واضحة مفادها أن الدول العربية لديها من الحضور الدولي والعالمي، ما يمكنها من الحشد العالمي لرفض الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي العربية المحتلة.

وأعرب عن أمله أن يأتي الاجتماع بمبادرة عربية تطرحها جامعة الدول العربية خاصة مع قرب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وهى دلالة التوقيت، وأن تشارك الدول العربية الفاعلة في ملف القضية الفلسطينية (مصر والأدرن والسعودية والإمارات والجزائر) وهو ما يمكن الجامعة العربية من تسجيل موقف موحد يمكن عرضه خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، لذلك فإن هذا الاجتماع في غاية الأهمية من حيث دلالة المشاركة والتوقيت.

في حين يرى أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة الدكتور أحمد يوسف أحمد، أن اجتماع وزراء الخارجية العرب المقرر له الثلاثاء، هو اجتماع دوري، في حين أنه لو كان اجتماعا طارئا وسط هذا الكم الكبير من المشاركة الدولية وحضور ممثلين عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ووزير الخارجية التركي لكانت رسالته أقوى وأدل، لكن تلك المشاركة الدولية الواسعة تعكس الرغبة الحقيقية لوقف هذه الحرب، وتوسع رقعة المطالبة بوقف الحرب عربيا وإقليميا وعالميا.

عدم وجود نقلة نوعية في المواقف العربية..

وأوضح أن المشاركة الدولية الواسعة في اجتماع وزراء الخارجية العرب بحسبما أعلنت جامعة الدول العربية، تعكس الرغبة في التوصل لوقف للحرب وإدخال المساعدات للشعب الفلسطيني، لكن يظل ذلك في حاجة إلى ترجمة حقيقية وفعلية على أرض الواقع، وأن تتخذ قرارات وأفعال واضحة ومحددة حتى وإن كانت بسيطة للتعبير على الرفض لسياسات إسرائيل وحربها الغاشمة على غزة.

وعما يمكن أن يقدمه وزراء الخارجية العرب لصالح القضية الفلسطينية، كشف “أستاذ العلوم السياسية” أنه لا يوجد أي مؤشر عن وجود نقلة نوعية في المواقف العربية، في ظل وجود دول عربية متحفظة على المقاومة الفلسطينية، ودول أخرى تدعم المقاومة لكنه دعم قولي وليس دعم عملي على أرض الواقع، وعدم وجود مؤشر ملموس في دعم القضية الفلسطينية كأن تعلن الدول العربية عن مبادرة دولية، أو وجود نية لمزيد من الدول العربية للتضامن مع قضية جنوب إفريقيا، أو تقديم مبادرة أو قضية مماثلة أمام المؤسسات الدولية، كل ذلك يؤكد عدم وجود نقلة نوعية في المواقف العربية تجاه القضية الفلسطينية.

المصدر: RT

المصدر

المصدر: صحيفة المرصد الليبية

كلمات دلالية: اجتماع وزراء الخارجیة العرب القضیة الفلسطینیة المشارکة الدولیة الدول العربیة نقلة نوعیة فی

إقرأ أيضاً:

جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

وقعت 29 دولة يوم الخميس الماضي في شنغهاي بدولة الصين خلال انطلاق المؤتمر العالمي السنوي للذكاء الاصطناعي اتفاقا لإنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، وهي هيئة حكومية دولية تهدف إلى تعزيز التعاون الدولي والحوكمة العالمية للذكاء الاصطناعي.

وقع ممثلو روسيا وروسيا البيضاء وصربيا وكوبا والبرازيل وفنزويلا، بالإضافة إلى 10 دول أفريقية و12 دولة آسيوية، على الاتفاق بصفتهم أعضاء مؤسسين. وسيكون مقر المنظمة الجديدة في مدينة شنغهاي. وطرحت الصين فكرة إنشاء المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي خلال نسخة العام الماضي من المؤتمر.

ومنذ أيام تولي السفير المميز نبيل فهمي منصب الأمين العام لجامعة الدول العربية، رسميًا في 1 يوليو 2026، ويمتلك الأمين العام الجديد سجلا مختلفا ومميزًا في إدارة الملفات ورؤية خاصة به ومن المؤكد أن دبلوماسيًا بحجم الوزير نبيل فهمي يمتلك أجندة برؤية جديدة لإدارة الجامعة والعمل على ترك بصمة له في هذا المنصب.

ومن ضمن أهداف وأدوار جامعة الدول العربية تسهيل التبادل التجاري، وتنسيق السياسات الاقتصادية، وإقامة مشاريع مشتركة لتحقيق التنمية المستدامة فضلا عن تسوية النزاعات الإقليمية، والدفاع عن القضايا المركزية مثل القضية الفلسطينية، بالإضافة إلى تحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الدول الأعضاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ومن هنا نطالب من الأمين العام الجديد أن يكون من ضمن أجندته الجديدة، وفي مقدمتها مع الملفات السياسية ملف الذكاء الاصطناعي، وأن يكون له تواجده وبقوة من أجل مصلحة الأجيال العربية القادمة والتنمية المستدامة لدولنا العربية.

ونقترح على الأمين العام الجديد العمل على تطوير ملف الذكاء الاصطناعي عربيا والارتقاء به من أجل مستقبل البلاد العربية بالتنسيق مع الحكومات المختلفة من أجل تبادل الخبرات والإمكانيات التقنية الحديثة. ويمكن للأمين العام تدشين مؤتمر عربي سنوي تحت مظلة الجامعة العربية لعرض خبرات الحكومات العربية بالملف الرقمي وتبادل هذه الخبرات اقتصاديا وتجاريًا، ومن خلال هذا المؤتمر العربي يمكن التوجيه والتنسيق بتدشين منظمة عربية "للذكاء الاصطناعي والحوكمة الرقمية" تعمل تطوير الاقتصاديات الرقمية العربية وتطويرها بتقنيات الذكاء الاصطناعي وتوحيد التعامل العربي بالملف الرقمي والاستفادة منه بالمجالات كلها اقتصاديا واجتماعيا وعسكريا والتبادل التجاري بهذا الملف.

كما يمكن أن تلعب الجامعة العربية دورًا بالتنسيق بملف الذكاء الاصطناعي عربيًا تشريعيًا وسياسيًا وتشكيل جبهة موحدة في ظل التكتلات العالمية ومحاولات الدول الكبرى باحتكار الشرائح الرقمية الحديثة المتحكمة في نظام الذكاء الاصطناعي وفرض قيود على استخدامها والصراع الحالي الصيني الأمريكي حول ملف الذكاء الاصطناعي.

ومن هنا يمكن أيضا من خلال الجامعة العربية ورؤيتها الجديدة بالتنسيق بين الحكومات العربية بملف تدريب الشباب العربي بتقنيات الذكاء الاصطناعي، وتكون هي حلقة الوصل بين الحكومات في تبادل الخبرات الرقمية وفي حالة حدوث ذلك ستقدم الجامعة العربية أكبر خدمة لصالح الشعوب العربية والأجيال الحالية والقادمة برفع الوعي الرقمي ومحو الأمية الرقمية في بلادنا العربية.

وبعد.. إن الآمال معقودة على السفير المحترم والمميز نبيل فهمي بتطوير حقيقي في أداء جامعة الدول العربية بشكل جديد وغير مسبوق لتحويل دور الجامعة إلى دور أكثر فعالية على أرض الوقع وتقديم خدمات حقيقية لصالح الشعوب العربية في أفريقيا وآسيا.

في النهاية.. نتمنى النجاح والتوفيق كله للسفير نبيل فهمي في مهمته الثقيلة، ونتمنى أنه عندما يأتي اليوم لترك منصبه أن يكون قد ترك ما نتذكره به دائما.

*باحث في مجال الذكاء الاصطناعي

 

مقالات مشابهة

  • مصر تستعرض إنجازاتها الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» في الهند
  • نائب وزير الصحة يستعرض تجربة مصر في تطوير المنظومة الصحية خلال اجتماع وزراء صحة دول «بريكس» بالهند
  • الخارجية الفلسطينية تدين بأشد العبارات الهجوم على سفينة سعودية في البحر الأحمر
  • الخارجية الفلسطينية تدين مقتل 4 فلسطينيين في هجوم تل وتطالب بحماية دولية
  • الخارجية الفلسطينية تدين المجزرة التي ارتكبها المستوطنون بالشراكة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي غرب نابلس
  • الجامعة العربية وتونس تبحثان التطورات الإقليمية ودعم القضية الفلسطينية
  • هاجم العرب وطلاب الشريعة وصادق إسرائيل.. الرحلة المثيرة لجنرال بوركينا فاسو
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • وزير الخارجية الأمريكي يلتقي عددًا من نظرائه على هامش اجتماع “الآسيان”
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان