الاتحاد أرسل نُذراً للهلال بـ«السباعية»… والمواجهة عملية نفسية متكاملة
تاريخ النشر: 20th, September 2024 GMT
قال الدكتور إبراهيم الصيني، اختصاصي تطوير القدرات والتنمية البشرية، إن مواجهة الهلال وضيفه الاتحاد في الجولة الرابعة من الدوري السعودي للمحترفين «تجمع أصناف الإثارة ومتقلبات النفس؛ من قلق وخوف وتركيز وشجاعة واتخاذ قرار»، مضيفاً: «سنشاهد عملية نفسية متكاملة».
ويستضيف الهلال نظيره الاتحاد مساء السبت على ملعب «مدينة الأمير فيصل بن فهد الرياضية»، في مواجهة مُرتقبة بعد أن التقى الفريقان في الموسم الماضي 7 مرات شهدت انتصار الهلال في جميع اللقاءات وبمختلف البطولات.
وعن تركة هذه الانتصارات وأثرها على لاعبي الاتحاد قبل المواجهة، قال الدكتور إبراهيم الصيني لـ«الشرق الأوسط»: «الفيصل في هذه المباراة الرقم (7)؛ ففي مباراة الاتحاد الأخيرة انتصر بـ7 أهداف، وكانت رسالة مبطنة بانتهاء (قصة سباعية الهلال)».
وأضاف: «الوحدة فريق ليس بالسهل، وكانت مباراة ديربي بين الفريقين، ولو انتصر الاتحاد بهدف أو اثنين لربما كان الأمر اعتيادياً، لكن الانتصار عليه بـ7 أشبه برسالة مفادها بأن التمام والكمال في (المواجهة الثامنة)».
وقال خبير تطوير القدرات والتنمية البشرية: «الاتحاد في أوج حالته، حتى جماهير الفريق اكتسبت الثقة بعد السبعة».
خيسوس يسعى لكسب الثامنة (نادي الهلال)
وزاد: «الاختلاف في كل اللقاءات بين الهلال والاتحاد وجود القائد الحقيقي كريم بنزيمة، حيث تدار العملية من خلال توليفة متكاملة للوصول إلى الرقم 8 (المواجهة الثامنة)».
ورأى الدكتور إبراهيم الصيني أن «الرقم 8 دائماً هو رقم التمام والكمال، فللاتحاد كسر الحلقة عند الرقم (7)، وللهلال إتمام الكمال في الـ(8)؛ لأن البطل يحتاج أن ينتصر في كل مرة، أما المنافس فيحتاج الانتصار لمرة واحدة، وهنا يكمن الفارق النفسي».
وقال الدكتور الصيني: «في حال انتصار الاتحاد فهو إعلان عن ميلاد بطل جديد للدوري، فعلى الهلاليين أن يجهضوا هذه العملية حتى لا يولد بطل جديد».
وعن بطلي المواجهة، قال: «في جانب الاتحاد كريم بنزيمة، أما في جانب الهلال فهو البرتغالي خيسوس».
وختم اختصاصي تطوير القدرات والتنمية البشرية: «لذا؛ فالجمهور على موعد مع الإثارة والمتعة بجميع تفاصيلها النفسية والفنية».
وحقق الفريقان حالياً العلامة الكاملة من 3 مباريات؛ إذ يمتلكان 9 نقاط، ويأتي الاتحاد قبل بدء منافسات الجولة الرابعة في صدارة لائحة الترتيب بفارق الأهداف عن وصيفه الهلال، حيث ستكون مواجهة الملز مفصلية بين الفريقين لفض الاشتباك على الصدارة.
كريم بنزيمة يتأهب لكسر الهيمنة الهلالية (نادي الاتحاد)
والتقى الهلال نظيره الاتحاد في الموسم الماضي 7 مرات، كانت البداية في بطولة «كأس الملك سلمان للأندية العربية» التي أقيمت في مدينتي الطائف وأبها؛ إذ كسب الهلال المواجهة بثلاثية مقابل هدف في دور ربع النهائي، قبل أن ينتصر عليه مرتين في الدوري السعودي للمحترفين، ثم جولة تالية مثيرة انتهت بفوز أزرق بنتيجة 4 – 3، فيما كسب الهلال موقعة الإياب في الرياض بنتيجة 3 – 1.
تجدد اللقاء بين الفريقين، ولكن هذه المرة على صعيد بطولة دوري أبطال آسيا؛ إذ التقيا في دور ربع النهائي، وكسب الهلال مواجهة الذهاب 2 – 0 والإياب بالنتيجة ذاتها.
لم تنته اللقاءات بين الفريقين، لكن هذه المرة كانت خارج الديار، وتحديداً في العاصمة الإماراتية أبوظبي؛ إذ التقى الهلال نظيره الاتحاد في نهائي بطولة «كأس السوبر» السعودية، وفاز الهلال برباعية مقابل هدف، وتوج باللقب.
اللقاء الأخير الذي جمع بين الهلال ونظيره الاتحاد كان في نصف نهائي «كأس الملك»، وكسب الأزرق العاصمي المباراة بهدفين لهدف، ليكمل سلسلة انتصاراته في مواجهات «الكلاسيكو الكبير» بين الفريقين.
الهلال يدخل موسمه الجديد باستمرار البرتغالي خورخي خيسوس مدرب الفريق، وحضور ماركوس ليوناردو، إضافة إلى البرتغالي جواو كانسيلو، مقابل رحيل عدد من الأسماء المحلية من صفوف الفريق، إلا إن الهلال يسجل نجاحات متتالية بانتصاره في 6 مباريات منذ بدء الموسم الجديد.
أما الاتحاد فيدخل موسمه الجديد بصورة فنية مختلفة تحت قيادة مدربه الفرنسي لوران بلان، وعزز العميد صفوفه بجملة من الصفقات، وكان الأكثر حراكاً، وتمثل أبرز تعاقداته في: موسى ديابي، وحسام عوار، والهولندي ستيفن بيرغوين، والحارس بريدراغ رايكوفيتش، والمدافع دانيلو بيريرا، وكذلك اللاعب الألباني ماريو ميتاي، علاوة على الصفقات المحلية المتعددة.
Source link مرتبط
المصدر
المصدر: الميدان اليمني
كلمات دلالية: بین الفریقین الاتحاد فی
إقرأ أيضاً:
هل يعيش جيل زد أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟
لم يعد أبناء "جيل زد" ينظرون إلى الصحة النفسية والأزمات وصدمات الطفولة باعتبارها شأنا خاصا يُناقش خلف الأبواب المغلقة، بل باتوا أكثر جرأة في إعادة قراءة طفولتهم، ومراجعة تجاربهم الأسرية، والتساؤل عن الأثر الذي تركته أساليب التربية في شخصياتهم وحياتهم وصحتهم النفسية.
فبالنسبة لهذا الجيل، لا يتعارض حب الوالدين مع الاعتراف بالأخطاء، ولا يعني الامتنان للأسرة تجاهل الجراح التي قد تكون خلّفتها سنوات النشأة، بل إن فهم تلك الأزمات يعد، في نظر كثيرين، خطوة أولى نحو التعافي وبناء علاقات أكثر صحة في المستقبل. فبين مراجعة الماضي والسعي إلى التعافي، يبرز سؤال محوري: هل يعيش جيل "زد" أول ثورة نفسية ضد التربية التقليدية؟ هذا ما تكشف عنه السطور التالية.
اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2لا تفسد متعة الرحلة.. دليلك الشامل للسفر مع الطفل الرضيعlist 2 of 2لماذا لا يكفي التعليم المبكر لصناعة طفل عبقري؟end of listمن الطاعة إلى النقدكشفت دراسة حديثة أجرتها منصة "إديو بيردي"، واستندت إلى استطلاع شمل ألفي شاب وشابة من جيل "زد" في الولايات المتحدة، والذين تتراوح أعمارهم بين 21 و29 عاما، عن ملامح علاقة معقدة تجمع هذا الجيل بوالديه، إذ تتأرجح بين الامتنان والانتقاد، وبين الحب والرغبة في كسر أنماط التربية التقليدية.
اقتصرت الدراسة على الأشخاص الذين لديهم أحد الوالدين أو كلاهما على قيد الحياة، ودارت الأسئلة التي وجهت إليهم حول نشأتهم، ومشاعرهم تجاه العائلة، وكيف أثرت تلك التجارب على خططهم للأبوة والأمومة. أظهرت النتائج أن أكثر من نصف المشاركين تعرضوا لشكل من أشكال الإساءة اللفظية أو الجسدية خلال طفولتهم، بينما حمّل ربعهم آباءهم مسؤولية مشكلات نفسية أو جسدية يعانون منها اليوم.
في الوقت نفسه، أكد معظم المشاركين في الاستطلاع على أنهم يشعرون بالحب تجاه والديهم ويقدرون ما قدموه لهم من دعم وتعليم وقيم ساعدتهم على مواجهة تحديات الحياة. إذ يعزو 40% منهم الفضل إلى آبائهم في غرس الانضباط والطموح فيهم، و36% في القيم التي يعيشون بها، و31% في المرونة التي تمكنهم من مواجهة تحديات الحياة.
إعلانمن ناحية أخرى، رصد الاستطلاع فجوة واضحة في التواصل داخل الأسرة، إذ أقر عدد كبير من أبناء جيل "زد" بإخفاء جوانب مهمة من حياتهم عن آبائهم، مثل معاناتهم النفسية، أو أزماتهم المالية، أو علاقاتهم العاطفية، تجنبًا للصدام. كما أظهرت النتائج أن اختلاف التوقعات بين الآباء والأبناء بات مصدرا دائما للتوتر، في ظل شعور نسبة كبيرة من الشباب بأن اختياراتهم الحياتية لا تنسجم مع ما يريده آباؤهم.
فبينما يخطط كثير من الآباء والأمهات لمستقبل أبنائهم، ويتمنون لهم أن يصبحوا أطباء أو أصحاب أعمال، وأن ينجبوا ثلاثة أطفال، وأن يشتروا منزلا فخما، تبدو أحلام كثير من أبناء الجيل "زد" مختلفة. وتؤكد الدراسة أن هذه الفجوة في التوقعات أصبحت سببًا للتوتر والاستياء المتبادل بين الطرفين.
ومن التناقضات اللافتة التي رصدها الاستطلاع أيضا أنه، على الرغم من أن نحو ثلث المشاركين يعتبرون أحد والديهم قدوة في الحياة، فإن ما يقرب من ثلثيهم أعربوا عن رغبتهم في تربية أبنائهم بطريقة مختلفة عن تلك التي نشؤوا عليها، في محاولة لتجنب الأخطاء التي يعتقدون أنهم اختبروها خلال طفولتهم.
لم يعد الحديث عن أخطاء التربية أو آثار تجارب الطفولة السلبية مقتصرا على جلسات العلاج النفسي، بل أصبح جزءا من النقاش المتداول عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يشارك كثير من أبناء جيل "زد" تجاربهم مع آبائهم بصراحة غير مسبوقة. وعلى الضفة الأخرى، يقف من يرى أن هذا الجيل يبالغ في إلقاء اللوم. أما علماء النفس، فيرون أن "تحديد" ما حدث و"الاعتراف" به قد يكونان خطوة صحية وأساسية في رحلة التعافي.
وفي تصريحات لصحيفة "نيويورك بوست"، أوضحت الأخصائية الاجتماعية المرخصة جيسيكا آن بريسلر أن الاعتراف بسبب الألم ومصدره لا يعني الوقوع في أسر الماضي أو التهرب من المسؤولية، بل يمثل بداية حقيقية لفهم الجرح النفسي. وتقول إن "اللوم" يساعد على تحديد الأزمة النفسية، لكنه وحده لا يصنع الشفاء، مشيرة إلى أن التعافي يبدأ عندما يدرك الإنسان أن ما تعرض له في طفولته لم يكن ذنبه، وأن لديه الحق في تسمية ما مرّ به وتحديده، بدلا من إنكاره أو دفنه. وأضافت أنها، على مدار أربعة عقود من ممارستها المهنية، لم ترَ قط مريضًا يتعافى من دون أن يُقرّ أولًا بما حدث له، وأنه لم يكن ذنبه.
ويدعم هذا التوجهَ مراجعة علمية منهجية نشرت عام 2020 في مجلة "علم النفس الإكلينيكي والعلاج النفسي" Clinical Psychology & Psychotherapy، حللت العلاقة بين التعاطف مع الذات والصدمات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة. وبعد مراجعة نتائج 35 دراسة منشورة، خلص الباحثون إلى وجود ارتباط واضح بين ارتفاع مستوى التعاطف مع الذات وتراجع أعراض اضطراب ما بعد الصدمة. كما أشارت الأدلة إلى أن تقليل الخوف من التعاطف مع الذات قد يسهم أيضًا في تخفيف حدة هذه الأعراض. ورغم أن المراجعة أوضحت أن الآليات الدقيقة التي تفسر هذا التأثير لا تزال بحاجة إلى مزيد من البحث، فإن نتائجها عززت فكرة أن التعافي لا يبدأ بإنكار التجارب المؤلمة أو لوم الذات، بل بتحديد ما حدث والتعامل مع الذات برحمة وتعاطف.
إعلانتؤكد بريسلر على أن مواجهة ذكريات الطفولة لا تهدف إلى بقاء الشخص أسيرا لها، وإنما الهدف منها هو فهم تأثير العلاقة مع الوالدين على صورة الفرد عن نفسه، وطريقته في تنظيم مشاعره وبناء علاقاته مع الآخرين.
ويتفق مع هذا الطرح عدد من المتخصصين، من بينهم عالمة النفس بام مانفريدو كورتيس، التي ترى أن التعافي لا يكتمل بمجرد الاعتراف بحدوث الأذى، بل يمتد إلى فهم الظروف والدوافع التي أثرت في سلوك الوالدين. فاستيعاب الخلفيات التي مر بها الأب أو الأم لا يبرر الإساءة بالطبع، لكنه يساعد على كسر الحلقة النفسية التي قد تنتقل من جيل إلى آخر. وتوضح كورتيس أنه من خلال هذه العملية الإدراكية، يكتشف المرضى كيف أثرت سلوكيات والديهم في أنماط شخصياتهم أو ما زالت تحفزها، وهو ما يمكنهم من المضي قدمًا في تغييرها.
جيل "زد".. أول جيل يراجع تربيته علنايبدو أن أبناء جيل "زد" أكثر استعدادا لخوض رحلة الاعتراف بالجراح واستكشاف الدوافع والأسباب وتطوير الإدراك تجاه ما حدث وكيف يمكن تجنب آثاره، مقارنة بالأجيال السابقة، وربما يعد السبب الرئيسي في هذا هو أن جيل "زد" يختلف عمّن سبقوه في نظرته إلى الصحة النفسية، إذ لم يعد يعتبر طلب المساعدة النفسية علامة ضعف أو أمرًا يجب إخفاؤه، بل خطوة طبيعية للحفاظ على التوازن النفسي وتحسين جودة الحياة. فمع اتساع الوعي بقضايا القلق والاكتئاب والصدمات النفسية، بات هذا الجيل أكثر استعدادا للحديث عن معاناته والبحث عن الدعم المتخصص بدلا من تجاهلها أو كبتها.
يؤكد على ذلك نتائج استطلاع أجرته منصة "مركز ثرايفينغ لعلم النفس" Thriving Center of Psychology، ونشرت نتائجه في ديسمبر/كانون الأول 2023، وشمل أكثر من ألف شخص من جيل "زد" وجيل الألفية. وأظهرت النتائج أن الاهتمام بالصحة النفسية يتصدر أولويات الشباب، إذ أعرب 93% من المشاركين عن رغبتهم في تحسين صحتهم النفسية خلال عام 2024، بينما أشار أكثر من ربعهم إلى أن حالتهم النفسية تراجعت خلال عام 2023 مقارنة بالعام السابق.
كما كشف الاستطلاع عن أن الإقبال على العلاج النفسي لم يعد استثناء، بل أصبح توجها متزايدا بين الشباب؛ إذ يخطط نحو 39% لبدء جلسات علاج نفسي، في حين يتلقى واحد من كل خمسة العلاج بالفعل. والأكثر دلالة هو أن معظم المشاركين في الاستطلاع لم يجدوا حرجًا في الإفصاح عن ذلك، حيث أكد 83% من المشاركين الذين يخضعون للعلاج على أنهم يتحدثون عن الأمر بصراحة مع الآخرين، فيما يرى 90% أن مزيدا من الأشخاص ينبغي أن يلجؤوا إلى العلاج النفسي عند الحاجة.
وتعكس هذه المؤشرات تحولا واضحًا في ثقافة جيل "زد"، الذي بات ينظر إلى الصحة النفسية باعتبارها جزءا لا يتجزأ من الصحة العامة، وهو ما يفسر ميله إلى مراجعة تجارب الطفولة، وفهم تأثيرها في شخصيته، والسعي إلى معالجة آثارها بدلا من إنكارها أو التعايش معها بصمت.