3 أسماء لخلافة نصر الله.. وحزب الله يؤجل الإعلان خشية الاغتيال
تاريخ النشر: 29th, September 2024 GMT
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يتعرض حزب الله اللبناني الموالي لإيران منذ أحداث ٧ أكتوبر الماضي لأعنف أزمة في تاريخه إذ فقد الحزب معظم قياداته في عمليات اقتناص سهلة في ضربات خاطفة للقوات الإسرائيلية التي وصلت استهدافاتها إلى حد تحويل الحرب بينها وبين الحزب إلى شيء أشبه بالألعاب الإلكترونية خاصة في عملية تفجيرات أجهزة الاتصالات التي يستخدمها أعضاء وقيادات الحزب “أجهزة بيجر”، والتي أوشكت على القضاء على ٥ آلاف شخص من عناصر الحزب بضغطة زر واحدة، تبعتها عمليات أخرى استهدف فيها إسرائيل أنواعًا أخرى من أجهزة الاتصال اللاسلكي التي يستخدمها عناصره.
أدى ذلك إلى سقوط سريع للحزب الذي انقطعت كل وسائل الاتصال بين قياداته وعناصر بعد سلسلة خطيرة من الاغتيالات التي طالت قيادات كبيرة من قيادات الصف الأول، نعرض أبرز قيادات الحزب الذين طالتهم هذه الهجمات.
قبل 7 أكتوبرقضية عماد مغنية
قبل الحديث عن سلسلة الاغتيالات التي طالت قيادات الحزب على يد الاحتلال كانت هناك شخصية محورية كبيرة أثارت أزمة سياسية على المستويين الإقليمي والدولي وظلت مثار جدل كبير وهو القيادي البارز عماد مغنية والذي لم تعترف إسرائيل باغتياله سوى قبل ساعات قليلة من كتابة هذا التقرير، إذ أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت لأول مرة الأحد ٢٩ سبتمبر الجارى أن إسرائيل كانت وراء اغتيال عماد مغنية المسئول البارز لحزب الله اللبناني قبل ١٦ عامًا.
واغتيل عماد مغنية في العاصمة السورية دمشق عام ٢٠٠٨، وأشارت التحقيقات في عام ٢٠١٥ بعد جدل طويل إلى أن اغتياله جاء في عملية مشتركة لوكالة المخابرات المركزية والموساد ولم تُعلن إسرائيل مسئوليتها عن العملية سوى في ذلك الإعلان الذى جاء بعد يوم واحد على إعلان تصفية الأمين العام للحزب حسن نصر الله.
وقال أولمرت، الذي كان رئيساً للوزراء وقت اغتيال مغنية، في مقابلة على "القناة ١٣" الإسرائيلية: "لم نتحدث عن ذلك في الماضي، لكنني أعتقد أنه يمكننا اليوم الاعتراف بهذه الحقيقة بالفعل".
عباس الموسوييعتبر عباس الموسوي أبرز مؤسسي حزب الله، إذا كان ضمن شركاء حسن نصر الله في إنشاء الحزب، وثاني أمنائه.
ولد الموسوي عام ١٩٥٢، ودرس العلوم الإسلامية في النجف في العراق، وأسهم سنة ١٩٨٢ في تأسيس «حزب الله»، وأصبح في سنة ١٩٨٥ مسئول الشورى للحزب في الجنوب. وافتتح الموسوي منذ وصوله إلى الأمانة العامة للحزب، مرحلة جديدة من مسيرة «حزب الله» هي إنشاء المؤسسات الخدمية إلى جانب مواصلة القتال ضد إسرائيل.
انتُخب الموسوي في عام ١٩٩١ خلفاً للشيخ الطفيلي، وعُرف بتدخلاته القوية مع حركة أمل لمعالجة خلافات الماضي، كان تركيزه الدائم على مقاومة الاحتلال إلى أن وقع اغتياله عام ١٩٩٢ بعد مشاركته في إحياء الذكرى السنوية لاغتيال الشيخ راغب حرب بقصف جوي استهدف سيارته، وقضى مع عائلته في جنوب لبنان.
قائمة الاغتيالات بعد ٧ أكتوبراستهدفت قوات الاحتلال الموقع المركزي الذي كان يقيم فيه الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في العاصمة اللبنانية بيروت والذي كان يقيم في مخبأ تحت الأرض بصاروخين لهما القدرة على اختراق التحصينات وإحداث موجة ارتجاجية من شأنها القضاء على كل كائن حي في نطاق التفجير، الأمر الذي أدى إلى مقتله وعدد من قيادات الحزب الجمعة ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٤م.
حسن نصر اللهتولى حسن نصر الله قيادة الحزب وكان عمره ٣٢ عامًا وظل في منصبه لأكثر من ٣٠ عاما.
ولد نصر الله عام ١٩٦٠م في منطقة فقيرة شرق العاصمة اللبنانية بيروت وكان أبوه يمتلك محلا صغيرا للبقالة هو الابن الأكبر له بين أخوة عددهم ٩ أبناء.
انضم نصر الله لحركة أمل الشيعية التي أسسها موسى الصدر ودرس في حوزة النجف بالعراق لمدة عامين، ورغم قصر المدة التي قضاها في النجف إلا أنها أثرت بشكل كبير في حياته بعد ذلك نظرًا للشخصيات المؤثرة التي التقاها هناك بينهم عباس الموسوي.
صعد نجم حسن نصر الله في سن مبكرة بعد لقائه قائد الجمهورية الإسلامية الإيرانية في طهران الخميني ليتم تعيينه ممثلا له في لبنان لرعاية شئون الحسبة وجمع الأموال الإسلامية (العشور).
بعد خلافات مع حركة أمل الشيعية في لبنان، أُعلن رسميا تأسيس حزب الله كوريث للحركة عام ١٩٥٨م وانضم حسن نصر الله وعباس موسوي لتلك المجموعة الأولى التي أنشأت الحزب وكان عمره وقتها ٢٤ عامًا فقط.
تولى نصر الله قيادة الحزب عام ١٩٩٢ وكان عمره ٣٢ عامًا.
نشط الحزب بقيادة نصر الله في الجنوب اللبناني ودخل في عدد من الحروب مع إسرائيل، وبدأت شخصية الحزب تطغى على الحياة السياسية في لبنان بصورة ضخمة، كما واجه نصر الله عددا من الأزمات الكبيرة في لبنان أبرزها بعد اغتيال الحريري عام ٢٠٠٥.
وبعد عملية طوفان الأقصى أعلن نصر الله في خطاب شهير تضامنه كالعادة مع حركة حماس، وتوالت رسائل التهديد منه إلى إسرائيل والتي كانت تحمل الكثير من الكلام والقليل من الفعل إلى أن تم اغتياله في العاصمة بيروت الجمعة ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٤م.
فؤاد شكرولد فؤاد شكر عام ١٩٦٢ في بلدة النبي شيت، في بعلبك، ويُلقب بـ "الحاج محسن"
انضم شكر إلى حزب الله منذ أكثر من ٣٠ عاماً، ولا يُعرف ما المهام المنوطة به. غير أن هناك من يعتبر أن شكر هو القائد العسكري الأول للحزب في جنوب لبنان. وأُخرى تعتبر فؤاد شكر من كبار مستشاري الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، وأيضاً كان مقرباً للقيادي الراحل في حزب الله، عماد مغنية.
وتشير تسريبات سابقة إلى أن شكر، حلّ مكان مصطفى بدر الدين، القائد العسكري في حزب الله، الذي قتل في ظروف غامضة في سوريا عام ٢٠١٦.
وبحسب موقع "تايمز أوف إسرائيل" فإن الجيش الإسرائيلي قال قبل سنوات إن شكر "يتولى الإشراف على مشروع الصواريخ الدقيقة لحزب الله". وتشير وسائل إعلام إسرائيلية إلى أنه "الرجل الثاني في حزب الله".
في عام ٢٠١٧، عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها ٥ ملايين دولار أمريكي لمن يدلي بمعلومات تساعد في إلقاء القبض على القيادي البارز فؤاد شكر، وقالت وزارة الخارجية الأمريكية حينها إن هذه المكافأة تعدّ "خطوة جديدة لزيادة الضغوط على حزب الله وقادته".
إبراهيم عقيل
من مواليد البقاع عام ١٩٦٢، وهو على حد الحركة "من قادة العمليات البطولية خلال التصدي للاجتياح الإسرائيلي لبيروت مطلع الثمانينيات".
انتمى إلى حزب الله منذ ثمانينيات القرن العشرين، وكان ضمن الخلية التي تبنت تفجير السفارة الأمريكية في بيروت في أبريل ١٩٨٣، وهو التفجير الذي قتل فيه ٦٣ شخصا، بينهم ٥٢ موظفا لبنانيا وأمريكيا.
كما شارك في الهجوم على ثكنات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) في أكتوبر ١٩٨٣، والذي قتل فيه ٢٤١ عسكريا أمريكيا.
أعلن الحزب مقتله إثر غارة إسرائيلية استهدفت مبنى كان يقيم به بالضاحية الجنوبية لبيروت الجمعة ٢١ سبتمبر ٢٠٢٤م.
إبراهيم قبيسي- من مواليد بلدة زبدين في جنوب لبنان ١٩٦٢.
- اللقب: الحاج أبو موسى.
- انضمّ إلى حزب الله في الثمانينيات.
- يتمتع بخبرة كبيرة في مجال الصواريخ.
- قائد منظومة الصواريخ في حزب الله.
أعلن حزب الله اغتيال إبراهيم محمد قبيسي، فى ٢٥ سبتمبر الجارى، في غارة إسرائيلية استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.
على الكركيهو الرجل الثالث وقائد الجبهة الجنوبية في الحزب، يعتبر أرفع قائد عسكري، وهو عضو فيما يعرف باسم "المجلس الجهادي"، وهو الجناح العسكري والأمني لـ "حزب الله". عينه حسن نصر الله خلفاً لفؤاد شكر الحاج محسن الذي اغتيل بغارة إسرائيلية في يوليو الماضي
أعلن الجيش الإسرائيلى "مقتل كركي بالغارة التي استهدفت المقر المركزي للحزب فى الضاحية الجنوبية في بيروت.
نبيل قاووققائد وحدة الأمن الوقائي لحزب الله وعضو المجلس المركزي للحزب
وُلد في بلدة عبا في قضاء النبطية وذلك في ٢٠ مايو ١٩٦٤، تلقى علومه الدينية في حوزة قم في إيران منذ العام ١٩٨٢ حتى ١٩٩٢، تولى عدة مناصب قيادية في حزب الله اللبناني منها:
مسئول منطقة الجنوب في حزب الله، منذ العام ١٩٩٥ حتى ٢٠١٠
نائب رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله (منذ العام ٢٠١٠ م)
وفي بيان رسمي للجيش الإسرائيلي، الأحد 29 سبتمبر 2024، تم الإعلان عن القضاء على نبيل قاووق، مسؤول وحدة الأمن الوقائي وأحد أعضاء المجلس المركزي التابع لحزب الله.
المرشحون للخلافة والاغتيال
ويشير المراقبون إلى أن الاحتلال لديه إصرار على تصفية جميع قيادات حزب الله اللبناني، حتى إن هناك تخوفات من إعلان اسم من يمكن أن يكون خليفة لحسن نصر الله بعد اغتياله، ومن أبرز تلك الأسماء المرشحة لقيادة الحزب والمرشحة للاغتيال أيضا، ويقول بعض المراقبين إن هناك ٣ أسماء مرشحة لمنصب الأمين العام إلا أن التوجه العام داخل الحزب يُشير إلى عدم الإعلان عن اسم خليفة نصر الله خوفًا من اغتياله.
هاشم صفي الدينيمتلك صفي الدين نفوذًا قويًا داخل الحزب، حيث كان عضوًا في مجلس الشورى ومجلس القرار الذي يحدد من يتولى منصب الأمين العام. علاقاته القوية مع القيادة الإيرانية، خصوصًا مع قائد فيلق القدس السابق قاسم سليماني، تعزز موقعه.
وهو ابن خالة نصر الله وتجمعه علاقة مصاهرة قاسم سليماني، القائد السابق لـ "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني.
ولد صفي الدين عام ١٩٦٤ في بلدة دير قانون النهر في منطقة صور جنوبي لبنان، وتلقى تعليمه في النجف وقُم مثل حسن نصر الله، وكان من بين مؤسسي حزب الله في عام ١٩٨٢.
نعيم قاسمتقلد قاسم عدة مناصب قيادية في الحزب، ويشغل منصب نائب الأمين العام منذ ١٩٩١. ولكن بعض المراقبين يرون أن قيادته في ظل الظروف الحالية قد لا تكون الخيار الأفضل.
ولد الشيخ نعيم بن محمد نعيم قاسم في جمادى الأولى ١٣٧٢هـ/ فبراير ١٩٥٣ ، في منطقة البسطا التحتا من مدينة بيروت ، والده هو محمد نعيم قاسم من مواليد بلدة كفرفيلا في إقليم التفاح من الجنوب اللبناني.
محمد يزبكعمره ٧٤ عاما وهو رئيس الهيئة الشرعية وعضو مجلس الشورى في حزب الله وهو أحد مؤسسي الجماعة وممثل المرشد الإيراني الأعلى -خامنئي- في لبنان ومسؤول عن توزيع المنح المالية المخصصة من قِبَل خامنئي لحزب الله.
ويُلقِي خُطب جمعة وخطابات توجيهية بانتظام وله الكثير من النشاطات الحزبية والدينية والسياسية. فمثلاً: حث مقاتلي حزب الله عام ٢٠١٤ على مواجهة "الجهاديين" في سوريا.
وفرضت الولايات المتحدة الأمريكية عام ٢٠٢١ عقوبات على أعضاء في حزب الله مرتبطين بمؤسسة القرض الحسن، بينهم رجل قالت إنه المدير المالي ولقبه "يزبك" واتهمته الوزارة باستخدام حسابات شخصية في بنوك لبنانية غطاءً لتفادي العقوبات المفروضة على مؤسسة القرض الحسن، وبتحويل ٥٠٠ مليون دولار نيابةً عن شركة مدرجة على القائمة السوداء الأمريكية. وإبان حرب ٢٠٠٦ بين حزب الله وإسرائيل تعهد القيادي بالحزب الشيخ محمد يزبك بالحفاظ على "سلاح المقاومة".
المصدر
المصدر: البوابة نيوز
كلمات دلالية: حسن نصر حزب الله لبنان عماد مغنية إسرائيل بيروت نعيم قاسم محمد يزبك صفي الدين هاشم حزب الله اللبنانی الأمین العام قیادات الحزب حسن نصر الله نصر الله فی فی حزب الله عماد مغنیة لحزب الله فؤاد شکر فی لبنان إلى أن فی عام
إقرأ أيضاً:
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «7-10»: نحو جيل جديد من الأحزاب
ميرغني الحبر/ المحامي
لم تعد الأحزاب السياسية في القرن الحادي والعشرين تعمل بالوسائل التي نشأت بها في منتصف القرن الماضي. فقد أحدثت الثورة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتطور وسائل الاتصال، ومنصات التواصل الاجتماعي، تحولاً عميقاً في طبيعة العمل السياسي، وأعادت تعريف العلاقة بين الحزب والمواطن، وبين القيادة والعضوية، وبين المعرفة وصناعة القرار.
وفي المقابل، ما تزال غالبية الأحزاب السودانية، على اختلاف مدارسها الفكرية وتوجهاتها السياسية، تعمل بهياكل وأساليب تنظيمية تعود إلى عقود مضت، تعتمد على الاجتماعات التقليدية، والقيادة الهرمية، وضعف توظيف التكنولوجيا في الإدارة، ومحدودية مشاركة القواعد في صناعة القرار.
ومن هنا يبرز سؤال يفرض نفسه بإلحاح، خاصة في ظل ما يمر به السودان من مرحلة إعادة بناء بعد الحرب: هل يحتاج السودان إلى مجرد أحزاب جديدة تحمل أسماء مختلفة، أم أنه يحتاج إلى جيل جديد من الأحزاب، يختلف في فلسفته، وأدواته، وبنيته المؤسسية، وقدرته على الاستجابة لمتطلبات العصر؟
إن الحديث عن جيل جديد من الأحزاب لا يقتصر على استخدام الوسائل التقنية الحديثة، ولا يعني مجرد استبدال الأوراق بالشاشات، أو الاجتماعات الحضورية بالاجتماعات الافتراضية. فالتحول الحقيقي يبدأ بإعادة تعريف الحزب نفسه، باعتباره مؤسسة وطنية تتخذ قراراتها على أساس المعرفة، وتدير شؤونها بالمؤسسية، وتستثمر التكنولوجيا لتعزيز المشاركة والشفافية والكفاءة. ومن هذا المنطلق تبرز فكرة “الحزب الذكي” باعتبارها أحد أهم نماذج الأحزاب التي يمكن أن تستجيب لتحديات المستقبل.
الحزب الذكي… ليس حزباً افتراضياًحين نتحدث عن “الحزب الذكي”، فإننا لا نعني حزباً يعمل عبر الإنترنت فقط، ولا تنظيماً افتراضياً يفتقد حضوره في المجتمع.
بل نعني حزباً يوظف التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي لبناء مؤسسة سياسية أكثر كفاءة وشفافية وقدرة على خدمة المواطنين، فيجمع بين الحضور الميداني الفاعل والإدارة الرقمية الحديثة، ويجعل التكنولوجيا وسيلة لتعزيز الديمقراطية، لا بديلاً عن العمل السياسي المباشر.
أولاً: العضوية الرقميةلم يعد من المقبول أن تعتمد الأحزاب على سجلات ورقية أو قواعد بيانات غير محدثة.
فالحزب الحديث ينبغي أن يمتلك نظاماً رقمياً متكاملاً لإدارة العضوية، يتيح التسجيل الإلكتروني، وتحديث البيانات بصورة مستمرة، وإصدار بطاقات عضوية رقمية، مع ضمان أمن المعلومات وحماية خصوصية الأعضاء.
ولا تقتصر أهمية ذلك على تسهيل الإدارة، وإنما تمتد إلى تحسين التخطيط، ومعرفة التوزيع الجغرافي والمهني للعضوية، والاستفادة من خبراتها في مختلف مجالات العمل الحزبي.
ثانياً: الديمقراطية الرقميةيمكن للتكنولوجيا أن تعيد الحيوية إلى الحياة الحزبية.
فبدلاً من انتظار المؤتمرات العامة التي قد تنعقد كل عدة سنوات، يستطيع الحزب تنظيم انتخابات داخلية إلكترونية، وإجراء استفتاءات واستطلاعات رأي حول القضايا المهمة، بما يوسع دائرة المشاركة، ويعزز شعور الأعضاء بأنهم شركاء حقيقيون في صناعة القرار.
ثالثاً: الحزب الذي يصنع قراراته بالمعرفةأصبحت البيانات في عالم اليوم مورداً استراتيجياً لا يقل أهمية عن الموارد المالية أو البشرية.
ولهذا فإن الحزب الذكي لا يبني مواقفه على الانطباعات أو ردود الأفعال، وإنما يعتمد على الدراسات والإحصاءات، واستطلاعات الرأي، وتحليل احتياجات المجتمع، والاستفادة من الخبراء والمتخصصين في مختلف المجالات.
فالسياسة الحديثة لم تعد مجرد فن للخطابة أو الحشد الجماهيري، بل أصبحت علماً يقوم على المعرفة والتحليل والتخطيط.
رابعاً: الذكاء الاصطناعي في خدمة السياسةلا يعني استخدام الذكاء الاصطناعي أن تحل الآلات محل الإنسان في اتخاذ القرار السياسي، وإنما أن تصبح أداة تساعد على تحليل المعلومات، ودراسة البدائل، وتقييم آثار السياسات العامة، وإعداد التقارير، واختصار الوقت والجهد.
أما القرار النهائي، فيظل مسؤولية الإنسان، لأنه وحده القادر على الموازنة بين القيم والمصالح والاعتبارات الوطنية والأخلاقية.
خامساً: مراكز التفكير وصناعة السياساتالحزب الذي يطمح إلى قيادة دولة حديثة لا يمكن أن يكتفي باللجان التنظيمية التقليدية.
إنه يحتاج إلى مراكز دائمة للبحوث والدراسات، تضم خبراء في الاقتصاد والقانون والتعليم والزراعة والصحة والإدارة والبيئة والتحول الرقمي وغيرها من المجالات، حتى تصبح برامجه وسياساته مبنية على المعرفة والخبرة، لا على الاجتهادات الفردية أو ردود الأفعال الآنية.
سادساً: الشفافية الرقميةالثقة هي رأس المال الحقيقي لأي حزب سياسي.
ولهذا ينبغي أن يتيح الحزب لأعضائه، وللرأي العام، الاطلاع على تقاريره المالية، وأنشطته، ونتائج انتخاباته الداخلية، وخططه وبرامجه، عبر منصات رقمية محدثة، تعكس التزامه بالمحاسبة والشفافية، وتمنح المواطنين أسباباً حقيقية للثقة فيه.
هل يستطيع السودان بناء هذا النموذج؟قد يرى البعض أن الحديث عن حزب ذكي، في ظل ما يواجهه السودان من تحديات سياسية واقتصادية وأمنية، يبدو سابقاً لأوانه.
غير أن التجارب الدولية تثبت أن فترات إعادة بناء الدول هي في كثير من الأحيان أفضل الفرص لإعادة بناء مؤسساتها أيضاً.
وليس من الحكمة أن نعيد تأسيس أحزاب القرن الماضي بالأدوات نفسها، بينما يتغير العالم من حولنا بوتيرة غير مسبوقة.
ويمتلك السودان من الطاقات البشرية والكفاءات المهنية، في الداخل والخارج، ومن الشباب المتعلم القادر على استيعاب أدوات العصر، ما يؤهله لبناء نموذج حزبي جديد، متى ما توافرت الإرادة السياسية والرؤية المؤسسية.
نحو حزب للمستقبلإن الحزب الذي يحتاجه السودان ليس حزباً للنخب وحدها، ولا حزباً انتخابياً يظهر كل بضع سنوات ثم يغيب، وإنما مؤسسة وطنية دائمة، تتعلم باستمرار، وتراجع أداءها باستمرار، وتفتح أبوابها للكفاءات، وتعتبر خدمة المواطن معيار نجاحها الأول.
فالمستقبل لن يكون للأحزاب الأكبر عدداً، بل للأحزاب الأكثر معرفة، والأفضل تنظيماً، والأكثر قدرة على التعلم، والأقرب إلى المجتمع.
ختاماًإن بناء الحزب السوداني الذكي ليس حلماً تقنياً، بل مشروعاً سياسياً وأخلاقياً، يقوم على الإيمان بأن الديمقراطية تصبح أكثر قوة وكفاءة وشفافية عندما توظف أدوات العصر في خدمة الإنسان، لا في السيطرة عليه.
وقد تكون الحرب التي مزقت السودان درساً بالغ القسوة، لكنها تمنحنا أيضاً فرصة تاريخية لإعادة التفكير في شكل الدولة، وطبيعة الأحزاب، وأدوات العمل السياسي.
فإذا كنا نطمح إلى بناء جمهورية سودانية جديدة، فإن هذه الجمهورية تحتاج، بالضرورة، إلى جيل جديد من الأحزاب؛ أحزاب تستلهم أفضل ما وصلت إليه الخبرة الإنسانية في التنظيم والإدارة وصناعة السياسات، دون أن تفقد هويتها الوطنية أو صلتها بقضايا المجتمع وتطلعات مواطنيه.
وفي الحلقة القادمة، ننتقل من الفكرة إلى التطبيق، لنجيب عن سؤال عملي: كيف يمكن تأسيس حزب سوداني حديث؟ وما المبادئ التنظيمية والدستورية التي ينبغي أن يقوم عليها منذ يومه الأول؟.
إصلاح الأحزاب السودانية وبناء القوى الحديثة «6-10»: نحو نموذج حزبي يستجيب لتحديات السودان
الوسومالأحزاب السودانية الحزب الرقمي الديمقراطية الديمقراطية الرقمية الذكاء الاصطناعي السودان الشفافية الرقمية القوى الحديثة صناعة السياسات مركز التفكير ميرغني الحبر المحامي