محلل عسكري اسرائيلي : دخلنا في دوّامة حرب دون أي استراتيجية
تاريخ النشر: 9th, October 2024 GMT
القدس المحتلة -ترجمة صفا
قال محلل عسكري اسرائيلي انه لا توجد استراتيجية للحرب الاسرائيلية في قطاع غزة على وجه الخصوص وذلك بعد عام على بداية الحرب.
وجاء على لسان المحلل العسكري ، الصحافي في صحيفة "يديعوت احرونوت" ، رونين برغمان ، ان الدوائر الأمنية والاستخباراتية الاسرائيلية لا يعلمون حتى الآن الهدف الذي يسعون لتحقيقه من خلال فتح جميع الجبهات.
ونقل المحلل عن مصدر امني رفيع المستوى قوله انه ومع مرور عام على هجوم السابع من اكتوبر فمن الصعب فهم وجهة اسرائيل النهائية ، مقرين بأن انعدام الاستراتيجية تحول للسمة الأبرز للحرب.
وأضاف قائلاً : " لو هبط علينا مخلوق فضائي بعد عام من الحرب وشاهد ما جرى بالأمس لأصيب بالذهول ، فما الذي يجري هنا بالضبط !! هل بالامكان تفسير ما يجري في غزة لهذا المخلوق ! ما الذي تفعله اسرائيل في غزة بالضبط ولماذا يواصل الجنود الموت هناك وكيف سينتهي ذلك ، والضفة الغربية التي تهدد بفتح جبهة جديدة ، وايران التي تستعد للرد على الرد واسرائيل التي تستعد للرد على الرد على الرد ، والمختطفون الذين لا يسعى احد لانهاء مأساتهم سوى من بعض الخطابات الرسمية المنمقة ، فلا مفاوضات ولا اتصالات ولا توجد صفقة ، وماذا عن اعادة اعمار الغلاف والشمال ومعالجة المصابين !!"
وقال المحلل نقلاً عن مصدر أمني رفيع المستوى : "بالإمكان تلخيص ما جرى في غزة ويجري في لبنان على مدار عام على نحو ان النجاح ياتي عبر الفشل ، فقد خرجت اسرائيل للحرب في غزة لتحقيق هدفين ، الافراج عن المختطفين وتفكيك قدرات حماس ( لا نقول تدمير التنظيم بانتصار الاهي مطلق) ، وبعد أن فشلت في تحقيق أيّ من الهدفين ، هربت الى الجبهة الشمالية وأضافت هدفاً آخر وهو عودة سكان الشمال ، وليس من الواضح كيف ستحقق ذلك ، ستهرب اسرائيل مجدداً من غزة ولبنان الى ايران لتضربها وتضيف أهدافاً اخرى للحرب التي لم تحقق أي من اهدافها حتى الآن".
وواصل المصدر قائلاً " " هناك من يعتقد انه بالامكان الانتهاء من جبهة الجنوب عبر الانتصار في جبهة الشمال ، ولكنهم يعتقدون اليوم انه وفي حال توجيه ضربة قاصمة على ايران فسننهي الجبهة الشمالية وتلك ستنهي جبهة الجنوب ، وهكذا سنفتح المزيد والمزيد من الجبهات".
وقال الكاتب :" " لقد تحوّل انعدام الاستراتيجية في غزة الى استراتيجية بحد ذاتها ، فهنالك فجوة كبيرة بين القدرات العسكرية والاستخباراتية الهائلة على ايجاد اهداف ، وبين انعدانم القدرة على ترجمة ذلك الى سياسة وتسويات واتفاقيات ، انعدام الاستراتيجية تحول من تكتيكي الى استراتيجي ، فلم تعد الحرب واضحة المعالم والى اين ستوصلنا ، ولكنها غارات وغارات ربما ستوصلنا في النهاية الى شيء جيد ، واذا لم يحصل ذلك فسنحاول شيئاً آخر وهكذا دواليك".
فيما اختتم الكاتب مقالته بالإشارة الى أن السياسة العامة في الكيان تسير على مبدأ تضخيم التصعيد ليتم الوصول الى التهدئة قائلاً " "برغمان : السياسة الاسرائيلية الحالية هي " De-escalation through escalation " ، بمعنى ان اسرائيل تسعى لتصعيد الوضع حتى تتمكن من تهدئته ، ولكنها سياسة غبيّة ان صحت ، ومع ذلك فهي تعبر عن السياسة الاسرائيلية التي اوضحها وبجدية مسئولون اسرائيليون كبار هذا الاسبوع لمسئولين في جيوش غربية".
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: طوفان الاقصى فی غزة
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.