هل تعهد رئيس الوزراء البريطاني بـ40 مليار إسترليني لإعمار غزة؟
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
تداولت حسابات على منصات التواصل الاجتماعي مزاعم تفيد بأن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر تعهّد بتخصيص 40 مليار جنيه إسترليني لإعادة إعمار قطاع غزة.
وانتشر الخبر على نطاق واسع بالتزامن مع مشاركة ستارمر في قمة شرم الشيخ للسلام التي استضافتها مصر، واختُتمت بتوقيع الولايات المتحدة وقطر ومصر وتركيا على "اتفاق غزة".
وزعمت المنشورات -التي حصدت ملايين المشاهدات خلال ساعات قليلة- أن الحكومة البريطانية تعتزم تقديم 40 مليار جنيه إسترليني كمساهمة أولية في جهود إعادة الإعمار، مما أثار موجة غضب في الأوساط البريطانية، إذ اعتبر منتقدون أن الإعلان المزعوم يأتي في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية خانقة وارتفاعا غير مسبوق في تكاليف المعيشة.
وأشعل الخبر موجة هجوم واسعة من تيارات اليمين المتطرف في بريطانيا التي اتهمت حكومة حزب العمال بـ"التفريط في أموال دافعي الضرائب لصالح غزة"، ودعت إلى وقف أي مساعدات خارجية إلى أن تتحسن الأوضاع الاقتصادية الداخلية.
Didn't see that coming ???? pic.twitter.com/XWgiWxB7Yz
— Stephen ????, aka Alan B'Stard MP, CBE ???? (@Stephen15834055) October 11, 2025
وحققت تغريدة (مؤرشفة) منشورة على منصة "إكس" أكثر من مليون مشاهدة، ادّعى صاحبها أن ستارمر يخصص 40 مليار إسترليني لإعادة إعمار غزة، بينما تبلغ ديون بلاده 2.9 تريليون جنيه إسترليني. وعلى الرغم من أن الرقم مبالغ فيه، فإن التغريدة حققت انتشارا واسعا.
The UK government is set to hand over up to £40 billion in aid as a starter to help rebuild gaza ????????♂️
Yet we are £2.9 trillion in debt ???? pic.twitter.com/UQ7d1DOOBF
— Brunte ???????????????????????????????????? (@Brunte84) October 12, 2025
وتوالت تعليقات أنصار اليمين المتطرف التي عبّرت عن غضب حاد تجاه ما وصفوه بـ"تجاهل الحكومة لمعاناة البريطانيين"، فكتب أحد المعلقين: "بينما يعاني كثير من البريطانيين لتأمين احتياجاتهم الشهرية، هناك قدامى محاربين ينامون في الشوارع، وآخرون في الفنادق ينتظرون الضوء الأخضر ليثيروا الفوضى ويهددوا أمننا".
إعلانوغرّد آخر بسخرية لاذعة: "من أين يأتي كل هذا المال؟ من دافعي الضرائب الذين لا يوافقون أصلا على أن تُمنح أموالهم لهؤلاء!".
£40billion in aid to help rebuild Gaza has been announced!
Whilst many people struggle every month, we have veterans living on the streets, and invaders lapping it up in hotels waiting for the nod to kill us and cause chaos!
Are everyone’s eyes open? Please tell me they are? pic.twitter.com/Wtnef9XpSY
— Mark Heath ???????????????????????????????????????????? (@MarkHeath45) October 12, 2025
في المقابل، أشار العديد من المعلقين إلى أن هذا النبأ يُبرز تناقضا وازدواجية في المعايير لدى بريطانيا؛ فهي -وفق تعبيرهم- تموّل إسرائيل بالأسلحة والمعلومات الاستخباراتية لتدمير غزة منذ نحو عامين، ثم تُقدِم على إعادة إعمارها بمبالغ مالية طائلة.
وفي هذا السياق، كتب أحد الناشطين معلقا: "أعطينا إسرائيل الأسلحة والمعلومات الاستخباراتية لتدمير غزة، والآن نمنحهم 40 مليار جنيه لإعادة البناء. ما هذا الواقع المجنون الذي نعيش فيه؟!".
Gave Israel the weapons & intel to destroy Gaza now giving them £40 Billion to rebuild.
What kind of insanity based reality do we live in??? https://t.co/640zolHoJy
— Helgy (@helgy2) October 13, 2025
المصدر الأصلي للروايةوبالبحث، توصل فريق "الجزيرة تحقق" إلى أن كل هذه المنشورات اعتمدت على عنوان تقرير (مؤرشف) نشرته صحيفة "آي بيبر" في 10 أكتوبر/تشرين الأول الجاري حمل عنوان "بريطانيا ستساعد في تمويل خطة إعادة إعمار غزة بقيمة 40 مليار جنيه إسترليني لكنها لن تسعى للمشاركة في الحكم".
وسرعان ما انتشر الخبر كالنار في الهشيم على منصة "تيك توك" في المملكة المتحدة، وتصدّر تفاعلات واهتمامات المدونين والناشطين على منصات التواصل الاجتماعي المختلفة هناك، وقوبل بهجوم وانتقادات غير مسبوقة.
???? Britain will help fund Gaza’s £40 BILLION rebuild — but won’t get a seat on the board overseeing it.
No control. No say. Just the bill.#UKPolitics #GazaRebuild #GovernmentWaste #BruceUnfiltered pic.twitter.com/09fOLcLakW
— BruceUnfiltered (@BruceUnfiltered) October 11, 2025
حقيقة تعهد ستارمروبالبحث، تبين أن ستارمر لم يتعهد في أي مناسبة -بما فيها قمة شرم الشيخ- بتخصيص 40 مليار جنية إسترليني كمساهمة أولية لإعادة إعمار غزة، وأن هذه الأخبار مضللة وأعيد تداولها في سياق خاطئ.
وبمراجعة الحسابات والجهات الرسمية في بريطانيا فإن هذا الرقم لم يصدر على لسان أي مسؤول أو صحف موثوقة، إذ أعلن ستارمر في قمة شرم الشيخ أن بلاده ستقدم حزمة مساعدات بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني (27 مليون دولار) لتقديم خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة في غزة فقط.
رئيس الوزراء، كير ستارمر: سوف تدعم #المملكة_المتحدة المرحلة التالية من المحادثات لضمان التطبيق الكامل لخطة السلام في #غزة، لكي يتمكن الناس على كلا الجانبين من إعادة بناء حياتهم بأمان وأمن.https://t.co/L1E86taQ6B pic.twitter.com/8n6liByMtl
— ????????وزارة الخارجية والتنمية البريطانية (@FCDOArabic) October 13, 2025
ويقدّم التمويل من خلال منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي والمجلس النرويجي للاجئين، لمساعدة المناطق التي تعاني من الجوع وسوء التغذية والمرض، وفقا لبيان صحفي منشور على الموقع الرسمي للحكومة.
إعلانوتقول المملكة المتحدة إنها قدمت 74 مليون جنيه إسترليني من المساعدات الإنسانية لفلسطين في السنة المالية الحالية.
توظيف خاطئكما اتضح أن عنوان الصحيفة البريطانية غير دقيق، إذ أشارت في متن التقرير نفسه إلى أن التقديرات تشير إلى أن كلفة إعادة الإعمار قد تصل إلى 40 مليار جنيه إسترليني، على الرغم من أن الكلفة من المرجح أن تكون أعلى من ذلك بكثير، مما يعني أن الرقم الضخم المتصدر للعنوان عائد على كلفة الإعمار.
وتشير التقديرات إلى أن احتياجات إعادة الإعمار والتعافي في قطاع غزة تتطلب 53 مليار دولار، وفق تقرير صادر في 18 فبراير/ شباط 2025 عن البنك الدولي بالاشتراك مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وذكرت وثيقة للبنك الدولي أن "التقييم المرحلي السريع لأضرار واحتياجات قطاع غزة والضفة الغربية" بناء على تحليل البيانات بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2024 بفيد بأن الأضرار التي لحقت بالهياكل المادية وحدها تقدر بنحو 30 مليار دولار.
كما تقدر الخسائر الاقتصادية الناجمة عن انخفاض الإنتاجية والإيرادات الضائعة وتكاليف التشغيل بنحو 19 مليار دولار، مع تحمّل الصحة والتعليم والتجارة أكبر هذه الخسائر.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات تحليلات ملیار جنیه إسترلینی إعادة إعمار غزة تشرین الأول pic twitter com إلى أن
إقرأ أيضاً:
واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران واتساع رقعة المواجهة في المنطقة، تحرك مجلس النواب الأمريكي باتجاه تقييد أي عمليات عسكرية ضد طهران من دون موافقة تشريعية، بالتزامن مع تعزيز واشنطن وجودها العسكري وإرسال مزيد من القوات والعتاد إلى الشرق الأوسط. وبين المساعي السياسية لاحتواء الأزمة والاستعدادات العسكرية على الأرض، تتواصل التحذيرات من انزلاق المواجهة إلى مرحلة أكثر خطورة.
الكونجرس يطالب بتقييد استخدام القوة ضد إيرانأقر مجلس النواب الأمريكي مشروع قانون يهدف إلى منع تنفيذ أي عمليات عسكرية ضد إيران دون الحصول على تفويض مسبق من الكونغرس، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا بين عدد من المشرعين من احتمال توسع المواجهة العسكرية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيدًا غير مسبوق، مع استمرار تبادل التهديدات والضربات، وارتفاع المخاوف من امتداد المواجهة إلى قطاعات حيوية في المنطقة.
واشنطن تعزز حضورها العسكري في المنطقةبالتزامن مع التحركات السياسية داخل الولايات المتحدة، تواصل الإدارة الأمريكية تعزيز قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، عبر إرسال مزيد من الطائرات والموارد اللوجستية، إضافة إلى إعادة نشر قاذفات استراتيجية من طراز "بي-1".
وتشير هذه التحركات إلى رغبة واشنطن في الحفاظ على خيارات عسكرية مفتوحة، في وقت تدرس فيه إمكانية توسيع نطاق عملياتها ردًا على الهجمات التي استهدفت مصالح وقوات أميركية في المنطقة.
ترمب يلوّح برد عسكري واسع.. ويتعهد باستخدام الأموال الإيرانية لتعويض أضرار السفنوكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد هدد إيران وجماعة الحوثيين في اليمن باتخاذ إجراءات عسكرية وصفها بالكبيرة، عقب هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت سفنًا وناقلات نفط في البحر الأحمر.
وتزامنت هذه التصريحات مع تقارير تحدثت عن إرسال الولايات المتحدة قوات إضافية وأسلحة وفرقًا طبية إلى المنطقة، بهدف تعزيز الجاهزية ومنح القيادة الأميركية خيارات أوسع في حال تقرر التصعيد.
وقال الرئيس الأمريكي إن واشنطن ستعتمد على أموال إيرانية موجودة تحت سيطرتها لتغطية تكاليف الأضرار التي تلحق بالسفن والشحنات المرتبطة بها، مؤكدًا أن التعويضات ستشمل كامل الخسائر، دون الكشف عن حجم الأصول المعنية أو الإجراءات القانونية لتنفيذ القرار.
ولم يوضح ترامب تفاصيل إضافية حول السفن التي ستشملها التعويضات أو طبيعة الحوادث التي أدت إلى وقوع الأضرار، في وقت تتصاعد فيه حدة التوترات في المنطقة.
كما جدّد ترامب تهديداته باستهداف موقع "جبل الفأس" في إيران، وهو موقع نووي محصّن يُشتبه في احتوائه على منشآت تحت الأرض مرتبطة ببرنامج طهران النووي.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة قد تنفذ ضربة ضد الموقع "في وقت قريب جدًا"، مؤكدًا أن إيران لن تكون قادرة، بحسب تعبيره، على منع هذا التحرك.
ويُعتقد أن الموقع يمثل أهمية استراتيجية بسبب تحصيناته العميقة، فيما تشير تقديرات إسرائيلية إلى احتمال استخدامه لتخزين كميات من اليورانيوم المخصب وأجهزة طرد مركزي متقدمة، في إطار البرنامج النووي الإيراني.
من جانبها، حذرت طهران من أن أي استهداف أميركي للمنشآت النووية الإيرانية سيُعد تصعيدًا خطيرًا وتوسيعًا لنطاق المواجهة في المنطقة، مؤكدة أن مثل هذه الخطوة ستكون لها تداعيات واسعة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، مع استمرار التهديدات المتبادلة بشأن المنشآت العسكرية والنووية والممرات الحيوية في المنطقة.
توترات الشرق الأوسطويشهد الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع انتقال الخلافات بين الجانبين إلى مستوى أكثر حدة شمل المجالين العسكري والبحري، وسط مخاوف دولية من انعكاسات مباشرة على أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز أحد أبرز نقاط التوتر في المنطقة، نظرًا لأهميته الاستراتيجية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب في حركة السفن داخل هذا الممر الحيوي يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثر سلاسل الإمداد الدولية.
وتصاعدت حدة المواجهة بعد سلسلة من الهجمات والردود المتبادلة بين واشنطن وطهران، حيث اتهمت الولايات المتحدة إيران بتهديد حركة السفن التجارية واستخدام قدراتها العسكرية للتأثير على الملاحة في الخليج، بينما تؤكد طهران أنها تتحرك دفاعًا عن مصالحها وترد على ما تعتبره إجراءات عدائية.
وفي إطار هذا التصعيد، كثفت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة، وأعلنت تنفيذ ضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالقدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدة أن هدفها حماية القوات الأمريكية وضمان حرية الملاحة. في المقابل، حذرت إيران من أن أي تصعيد إضافي قد تكون له تداعيات واسعة على أمن المنطقة.
وتأتي التطورات الحالية في وقت تحاول فيه أطراف دولية وإقليمية احتواء الأزمة ومنع تحولها إلى مواجهة مفتوحة، خصوصًا مع ارتباط الملف الإيراني بعدة قضايا معقدة، من بينها البرنامج النووي، وأمن الممرات البحرية، ونفوذ طهران الإقليمي.
كما زادت المخاوف بعد تراجع حركة السفن العابرة لمضيق هرمز، إذ بدأت بعض شركات الشحن باتخاذ إجراءات احترازية في ظل حالة عدم اليقين، ما يعكس تأثير التوترات العسكرية على حركة التجارة العالمية.
ويترقب المجتمع الدولي مسار الأزمة بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت المرحلة المقبلة ستتجه نحو مزيد من التصعيد العسكري أم ستفتح الباب أمام تحركات دبلوماسية لاحتواء المواجهة.