هل من دور جديد لـعصائب أهل الحق العراقية لدى إيران؟
تاريخ النشر: 10th, October 2024 GMT
قال معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إنه في إحدى الفعاليات التي أُقيمت مؤخرا في إيران، شغل زعيم جماعة "عصائب أهل الحق"، وهي إحدى الجهات العراقية البارزة، موقعا إستراتيجيا مباشرة خلف المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية.
وأضاف المعهد في تحليل له أنه "في الذكرى السنوية للهجوم على إسرائيل في 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ألقى قيس الخزعلي، خطابا متلفزا أعلن فيه استعداده للسير على خطى العديد من قادة محور المقاومة الذين قُتلوا على يد إسرائيل في الأشهر الأخيرة وأن يصبح شهيدًا في سبيل القضية ذاتها".
وأكد الخزعلي من جديد "على ولائه الثابت للمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، متعهدا بالقتال حتى تحقيق النصر الكامل"، وفي رسالة وجهها للإمام المهدي، صرح قائلا: "نبايعك يا سيدي ومولاي، ونبايع نائبك، ولي أمر المسلمين السيد الخامنئي، على السمع والطاعة والتضحية المستمرة بالأموال والأرواح، وعلى أن نكون جنوداً مقاتلين حتى يتحقق النصر الكامل استعداداً لظهورك المقدس، لتملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعد أن ملأها الصهاينة ظلماً وجورا".
وذكر المعهد أن "خطاب الخزعلي جاء بعد أيام قليلة من حضوره صلاة الجمعة في طهران، حيث حظي بمعاملة خاصة من مكتب خامنئي، وقد أمّ خامنئي هذه الصلاة في 4 تشرين الأول/ أكتوبر وهي أول خطبة جمعة له منذ ما يقرب من خمس سنوات".
وأضاف "من الملفت للنظر وغير المعتاد أيضا أن الخزعلي جلس خلال الحدث في موقع إستراتيجي خلف خامنئي مباشرة في الصف الأمامي، وهو مكان يحظى بأهمية خاصة في الجمهورية الإسلامية، فعندما يؤم المرشد الأعلى صلاة الجمعة، عادة ما يُخصص الصف الأمامي لكبار المسؤولين العسكريين والمدنيين. وبالفعل، جلس الخزعلي إلى جانب شخصيات رفيعة المستوى في “الحرس الثوري الإيراني”، بما في ذلك العميد محمد شيرازي، رئيس المكتب العسكري للمرشد الأعلى، والعميد أحمد وحيدي، القائد السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني"، والعميد علي فدوي، نائب القائد العام للحرس الثوري الإيراني.
وأشار إلى أنه "من غير الممكن اعتبار هذا الموقع المتميز مجرد مصادفة، لا سيما أن المسؤولين الإيرانيين كانوا على دراية تامة بأن صلاة الجمعة هذه ستحظى باهتمام عالمي خاص.. وفي سياق مماثل، حصل الخزعلي على موقع متميز بالقرب من خامنئي خلال مراسم تأبين الرئيس إبراهيم رئيسي في مايو الماضي، بعد أن وافته المنية في حادث تحطم مروحية".
وقال المعهد "تشير ترتيبات الجلوس هذه بوضوح إلى الأهمية المتزايدة التي يوليها النظام للخزعلي ودوره في إستراتيجية إيران الإقليمية الأوسع، فمن غير المعتاد أن تُمنح أي شخصية أجنبية مكانا في الصف الأول خلال صلاة الجمعة التي يؤمها خامنئي، إذ يُخصص هذا الصف عادةً لشخصيات بارزة مثل الرئيس مسعود بيزشكيان، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي ، وقائد الجيش عبد الرحيم موسوي، والعميد أحمد رضا رادان رئيس قيادة إنفاذ القانون".
وأوضح أنه "رغم مساعي الميليشيات العراقية الأخرى للتقليل من أهمية دور عصائب أهل الحق في المقاومة، إلا أن تناميَ نفوذها أصبح أمرًا لا يمكن إغفاله، ففي نوفمبر 2023، أصدر أحمد محسن فرج الحميداوي (المعروف بأبي حسين)، الأمين العام لكتائب حزب الله، بيانًا أشاد فيه بمختلف الميليشيات المشاركة في العمليات المناهضة للولايات المتحدة، لكنه تعمّد بوضوح إغفال ذكر عصائب أهل الحق".
واعتبر المعهد أن هذا التجاهل أثار استياء قادة الجماعة، الذين باتوا يشعرون بقلق متزايد إزاء ضرورة استرضاء الفصائل المتشددة التابعة لهم".
وأضاف "لكن بعد مرور أقل من عام على ذلك، بات من الصعب على المتشددين والقادة السياسيين تجاهل حقيقة أن إيران تكافئ عصائب أهل الحق والخزعلي بشكل صريح وعلني، وقد يُعزى ذلك إلى الدور المحوري الذي تلعبه في المقاومة المدعومة بالكامل من طهران - وهي حركة تبدو في ظاهرها غير عسكرية، لكنها تسعى للسيطرة على مفاصل الدولة العراقية.وتجدر الإشارة إلى أن هاشم الحيدري، وهو شخصية بارزة أخرى في الحرب الناعمة ومنظّر كتائب حزب الله ورئيس حركة عهد الله الإسلامية، بينما كان المسؤول العراقي الآخر في المقاومة العراقية الذي حظي بموقع بارز في الرابع من تشرين الأول/ أكتوبر وإن لم يكن في الصف الأول".
وهتم أن "ثمة نظرية بديلة تشير إلى أن الانتكاسات الأخيرة التي تعرض لها وكلاء رئيسيين مثل حماس وحزب الله قد تدفع إيران إلى منح عصائب أهل الحق أدوارًا حركية أكثر أهمية، وحتى الآن، اقتصر دور الجماعة على تقديم الدعم اللوجستي لفيلق القدس أثناء تنسيق الهجمات المناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل التي تنفذها ميليشيات عراقية أخرى. ومع ذلك، يبقى السؤال مطروحا: هل ستبدأ عصائب أهل الحق بالمشاركة المباشرة في العمليات العسكرية في المستقبل؟".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات سياسة دولية سياسة عربية إيران عصائب أهل الحق العراقية الخزعلي العراق إيران عصائب أهل الحق الخزعلي المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة عصائب أهل الحق صلاة الجمعة
إقرأ أيضاً:
ما حقيقة "الوساطة العراقية" بين أمريكا وإيران؟
تضاربت المعلومات حول وجود وساطة عراقية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، وذلك بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى واشنطن الأسبوع الماضي، ثم زيارة طهران مؤخراً.
ونفى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي هذه المعلومات، وصرح للتلفزيون العراقي قائلاً: "طهران وواشنطن لديهما بالفعل ما يكفي من الوسطاء"، فيما لم تؤكد الولايات المتحدة صحة هذه الأنباء.
وجاء ذلك بعد تسريبات حول رفض إيران، أمس الخميس، مقترحاً لوقف إطلاق النار قدمه الرئيس الأمريكي ترامب ونقله رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى طهران، وفقاً لمسؤولين إيرانيين وعراقيين.
وجاءت هذه التحركات في وقت هدد فيه ترامب بتصعيد الحرب، واستهداف البنية التحتية الحيوية في إيران، حسبما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز".
وسافر الزيدي إلى طهران برفقة وفد من كبار المسؤولين العراقيين، حيث التقى بالرئيس مسعود بزشكيان، وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، وفقاً لتقارير إعلامية محلية.
وصرح عراقجي للتلفزيون الرسمي بأن إيران والعراق، اللذين يجمعهما خط حدودي مشترك، يمتلكان مصالح اقتصادية وسياسية وأمنية متقاطعة وعلاقات وثيقة، مشيراً إلى أن الزيارة تحمل أهمية كبيرة في ظل الظروف الحالية بالمنطقة.
وأوضح عراقجي أن الزيدي شارك نتائج زيارته لواشنطن، إلا أن طهران وواشنطن لديهما بالفعل ما يكفي من الوسطاء. وقال: "المشكلة ليست في نقل الرسائل".
???? Iran turns down Washington's ceasefire proposal delivered by Iraqi Prime Minister Ali al-Zaidi after meeting President Donald Trump, US media reports
???? Tehran reportedly rejects offer over unresolved control of Strait of Hormuz https://t.co/zthn2zSUs3 pic.twitter.com/yyRDh82Ya3
وصّعدت إيران والولايات المتحدة من حدة التوتر بشكل مستمر خلال الأسابيع القليلة الماضية، حيث قصفت القوات الأمريكية قواعد عسكرية وبنية تحتية مثل السكك الحديدية والمطارات والجسور والموانئ البحرية، بينما قامت إيران باعتداءات على دول خليجية والأردن.