لاجئون سوريون فروا من قصف إسرائيل للبنان فاستقبلهم قصف روسي بإدلب
تاريخ النشر: 20th, October 2024 GMT
شمال سوريا- "هربنا من القصف الإسرائيلي على صور في لبنان، فاستقبلنا القصف الروسي في إدلب"، بهذه العبارة يصف اللاجئ السوري العائد حديثا إلى مناطق سيطرة المعارضة شمال غربي سوريا، سليمان فارس، حالته وأسرته في خضم التصعيد العسكري الذي يعصف بالمنطقة.
ويقول إنه واجه مع أفراد عائلته الخمسة مخاطر وصعوبات كبيرة خلال رحلة العودة، إذ أنفق نحو 800 دولار مقابل الوصول إلى وجهته، دفعها كإتاوات وأجور تهريب للحواجز العسكرية التابعة للنظام السوري.
وفي حديثه للجزيرة نت، يشير فارس إلى أن أسرته لم تكد تلتقط أنفاسها من عناء السفر الطويل ومخاطر الطريق إلى ريف إدلب، حتى وجدت نفسها في مواجهة القصف الروسي المتصاعد على الشمال السوري، لتبحث لها عن مكان آمن نسبيا بين المخيمات.
ولفت فارس إلى أن المفارقة هي أن القصف الروسي لمحيط المخيم الذي يقيم فيه، تزامن مع زيارة وفد من الأمم المتحدة للاطلاع على أوضاع السوريين الوافدين من لبنان إلى شمال غربي سوريا، مؤكدا أن الوفد عايش لحظات خوف يمر بها النازحون منذ سنوات طويلة.
وعائلة فارس واحدة من بين أكثر من 4 آلاف أسرة عائدة من لبنان إلى مناطق سيطرة المعارضة السورية، وفق تقدير السلطات المحلية وأخرى تابعة للأمم المتحدة، في وقت تعاني فيه تلك المناطق من أزمات إنسانية مركبة بفعل الحرب التي تدخل عامها الـ14.
ولا تبدو الاحتياجات الإنسانية من غذاء ومياه وسكن، ما تفتقر إليه مناطق شمال غربي سوريا فحسب، إذ تدفع حسابات وتجاذبات سياسية تلك المناطق إلى التصعيد العسكري بين الحين والآخر.
وأسفرت هجمات شنها الطيران الحربي الروسي وقصف مدفعي وصاروخي لقوات النظام على ريف إدلب عن مقتل 10 أشخاص، وإصابة 32 آخرين وفق الدفاع المدني السوري، خلال موجة تصعيد عسكري غير مسبوقة أعقب تحضيرات عسكرية للمعارضة لشن هجوم محتمل على مواقع النظام في حلب.
من الصفر
ويحذر الدفاع المدني من أن التصعيد العسكري على شمال غربي سوريا ينذر بكارثة إنسانية جديدة، داعيا المجتمع الدولي والأمم المتحدة وكافة المنظمات الحقوقية إلى الوقوف "بحزم" إلى جانب المدنيين والعمال الإنسانيين.
بدوره، يؤكد اللاجئ السوري العائد مؤخرا إلى إدلب عبد العزيز الخطيب، أنه خرج من منزله في البقاع اللبناني مع عائلته وهو يحمل حقيبة تحتوي على بعض الملابس والأوراق الثبوتية الرسمية، تاركا وراءه كل شي هربا من القصف الإسرائيلي.
وقال الخطيب -للجزيرة نت- إنه أمضى نحو أسبوع على الطريق من لبنان إلى شمالي سوريا، واجه خلاله صعوبات ومخاطر حيث أصيب أطفاله بالإعياء والمرض الشديد، واضطروا إلى النوم على الطرقات وفي العراء أكثر من مرة.
ولفت إلى أنه يقيم عند شقيقه منذ عودته ريثما يستطيع الحصول على منزل، موضحا أنه سوف يبدأ من الصفر ويعيد بناء حياة جديدة بعد أن عاش حالة شبه استقرار في لبنان استمرت نحو 11 عاما. ويبدي مخاوف مما شهده مؤخرا من تصاعد القصف الجوي والمدفعي الذي استهدف عدة مناطق في إدلب وريف حلب، بعد أن اعتقد أنه في مكان آمن نسبيا، مما يخلق تحديا جديدا له ولأقرانه العائدين من لبنان.
استجابة محدودة
وتشكل فرص العمل المحدودة أكبر العوائق التي تقف في طريق العائدين من لبنان إلى شمال غربي سوريا، حيث وصلت معدلات البطالة بين السكان المدنيين إلى ما يزيد على 88%، وفق آخر إحصائية صدرت عن فريق "منسقو استجابة سوريا" الإنساني.
ويصف الناشط في المجال الإغاثي بالشمال السوري هيثم الحمود، الاستجابة الإنسانية من المنظمات نحو العائدين من لبنان، بأنها محدودة، مشيرا إلى أن غالبيتهم توجهوا إلى منازل أقاربهم وأهليهم.
وأوضح الحمود -للجزيرة نت- أن ما تم تقديمه هو "بعض السلال الغذائية وتوجيه المعدمين من العائدين نحو مخيمات النازحين التي تعاني أصلا من اكتظاظ كبير وشح في الخدمات الأساسية".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات شمال غربی سوریا من لبنان إلى إلى أن
إقرأ أيضاً:
مقتل 6 سودانيين بينهم طفلان بغارة على سوق شمالي كردفان
الخرطوم- قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، الخميس، إن هجوما بطائرة مسيّرة استهدف سوقا بمدينة الرهد في ولاية شمال كردفان السودانية، وأسفر عن مقتل 6 أشخاص، بينهم طفلان، وإصابة 26 آخرين، بينهم 6 أطفال.
وأضافت المنظمة في بيان، أن الطفلين القتيلين يبلغان من العمر 6 و14 عاما، فيما أصيب 6 أطفال آخرون في الهجوم، إلى جانب أكثر من 20 مدنيا.
يأتي ذلك بعد هجوم بطائرات مسيّرة استهدف، الاثنين، السوق الرئيسية وأحد الأحياء المجاورة في مدينة الرهد، الواقعة على بعد نحو 40 كيلومترا من مدينة الأُبَيِّض بولاية شمال كردفان، وقالت وسائل إعلام محلية إن قوات الدعم السريع نفذته.
وقال ممثل يونيسف في السودان شيلدون يت، إن الهجوم "يمثل تذكيرا صارخا بالخسائر المروعة التي يواصل النزاع إلحاقها بالأطفال في أنحاء السودان".
وأضاف أن الأسواق أماكن يقصدها المدنيون لتأمين احتياجاتهم الأساسية، و"لا ينبغي أن تتحول أبدا إلى أماكن للموت والدمار".
وأشار إلى أن التصعيد الأخير في مدينة الأُبَيِّض ومحيطها حظي باهتمام دولي، إلا أن الأوضاع في شمال كردفان لا تزال "مقلقة للغاية"، مؤكدا أن الأطفال في المناطق الأقل تغطية إعلامية يظلون معرضين للخطر.
وحذر من أن الهجمات المتكررة تدمر المنازل والمدارس والمرافق الصحية وشبكات المياه والأسواق، وتحرم الأطفال من الخدمات الأساسية، كما تدفع مزيدا من الأسر إلى النزوح.
ولفت إلى أن مناطق في الدلّنج وكادوقلي بولاية جنوب كردفان، وأجزاء من شمال دارفور، ومناطق متأثرة باتساع رقعة النزاع في ولاية النيل الأزرق، تواجه أوضاعا إنسانية متدهورة تشمل انعدام الأمن والنزوح وارتفاع الاحتياجات الإنسانية.
وخلال الحرب الدائرة في السودان، تتهم السلطات ومنظمات وهيئات حقوقية دولية قوات "الدعم السريع" باستهداف منشآت مدنية بطائرات مسيّرة، وهو ما لا تعلق عليه الأخيرة عادة، معتبرة أنها تعمل على "حماية المدنيين".
وفي 6 يوليو/ تموز الجاري قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إجراء تحقيق عاجل في الانتهاكات بمدينة الأُبَيِّض، محذرا من خطر وشيك لوقوع فظائع واسعة النطاق.
وسبق أن حذرت الأمم المتحدة في 12 مايو/ أيار الماضي من تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة في إقليم كردفان، وقالت إنها أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 880 مدنيا بين يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان.
وتشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث، شمال وغرب وجنوب، اشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، فيما تتواصل الحرب بين الطرفين منذ أبريل/ نيسان 2023، مخلفة عشرات الآلاف من القتلى ونحو 13 مليون نازح.