29 يوليو، 2025

بغداد/المسلة: يواجه العراق صيفاً آخر من صياح العطش، وسط أزمة جفاف تُصنّف بأنها الأشد منذ تسعين عاماً، لتصبح الموارد المائية إحدى أدوات الإنهاك الاستراتيجي التي تهدد بنية الدولة من الداخل، لا سيما مع تقاطع العوامل المناخية القاسية مع الإخفاقات الإدارية القديمة المتجددة.

وتعترف وزارة الموارد المائية العراقية بأن إيرادات نهري دجلة والفرات لا تكاد تتجاوز ربع المعدلات المعتادة، ما أسهم في انهيار القدرة التخزينية إلى مستوى لا يتعدى 8%، وهي أرقام ليست مجرد مؤشرات بيئية بل علامات تحذير قصوى لانكشاف الأمن المائي الوطني، الذي يدخل الآن دائرة الخطر الهيكلي.

وتتخذ الكارثة أبعاداً اقتصادية واجتماعية حادة، فموجة الجفاف المزمنة اقترنت بموجات حر لا تقل فتكاً، جعلت مدناً جنوبية مثل البصرة تتصدر قائمة المناطق الأعلى حرارة على مستوى العالم، ما يضعف قدرة الإنسان والنظام العام على التكيف أو الصمود.

وفي القرى والأطراف، تتجلى آثار الأزمة بوضوح أكبر، حيث يحكي المواطن جاسم محمد تفاصيل يومية من المعاناة، في ظل انقطاع مستمر للماء والكهرباء، وارتفاع كلفة شراء المياه إلى مستويات تثقل كاهل الأسر الفقيرة، وتكشف عن شكل جديد من أشكال التفاوت الاجتماعي القائم على الوصول إلى الموارد الأساسية.

ويحذر الفلاحون من أن الجفاف ليس عارضاً طبيعياً فقط، بل هو نتيجة مباشرة لسياسات ارتجالية، وغياب التخطيط المائي والزراعي المستدام,

وهناك من يربط بين غياب إدارة الموارد من جهة، وذبول المزروعات ونفوق المواشي من جهة أخرى، في مشهد يبدو أقرب إلى الإهمال منه إلى الكارثة الطبيعية.

ويذهب الخبير البيئي عادل المختار إلى أبعد من ذلك، حين يفنّد التبريرات الرسمية ويضع المسؤولية على سوء الإدارة لا على الطبيعة، مشيراً إلى أن مؤشرات الوفرة كانت متاحة، وأن العراق أهدر فرصة الوقاية في الوقت المناسب، وهو الآن يدفع الثمن في زمن بات فيه الماء سلعة نادرة.

ويختم رعد الأسدي، الناشط البيئي، بقوس أخير من الإنذار، حين يؤكد أن شحّ المياه يضرب حتى الثروة السمكية ويعيد تشكيل ملامح الجغرافيا العراقية ذاتها، ما يعني أن الأزمة لم تعد مؤقتة أو طارئة، بل دخلت طورها البنيوي، وربما الوجودي.

 

 

 

 

 

 

المسلة – متابعة – وكالات

النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.

About Post Author moh moh

See author's posts

المصدر

المصدر: المسلة

إقرأ أيضاً:

فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام

أعرب مدير الجهاز الوطني للتنمية، محمود الفرجاني، عن سعادته بلقاء سفير الجمهورية الفرنسية لدى ليبيا، تييري فالات، خلال زيارته الرسمية إلى مدينة سرت.

وقال “الفرجاني”، عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن “السفير الفرنسي أبلغه بعدد من المستجدات، من بينها تعيين أول قنصل عام لفرنسا في بنغازي، وافتتاح القنصلية الفرنسية رسميًا قبل نهاية العام، إلى جانب افتتاح مركز لإصدار التأشيرات في بنغازي، واستئناف فتح المطارات الفرنسية أمام الرحلات القادمة من ليبيا”.

وأضاف “أكدنا أيضًا تعاوننا الكامل في دعم أقسام اللغة الفرنسية بجامعتي سرت وسبها، وتعزيز التوأمة الإدارية والفنية، ونقل الخبرات في مجال إدارة المدن مع بلديتي سرت وسبها”.

مقالات مشابهة

  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • فتح القنصلية الفرنسية في بنغازي قبل نهاية العام
  • تعرف على موضوع خطبة الجمعة غدا بمساجد الأوقاف
  • الزيدي بين واشنطن وطهران.. معركة تثبيت القرار العراقي
  • فقدان الصحة..نهاية كل شيء!
  • تغير المناخ يفاقم حدة الجفاف في أوروبا
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران
  • رهان حكومي على استئناف تصدير النفط لحل الأزمة المالية
  • الأحزاب الليبية: ندعم المبادرة الأمريكية للسلام لحل الأزمة