د. منجي علي بدر يكتب: هل قاد الاقتصاد «ترامب» إلى البيت الأبيض؟
تاريخ النشر: 8th, November 2024 GMT
فاز «ترامب» بالانتخابات الأمريكية لعام 2024 وعاد للبيت الأبيض ليصبح الرئيس الـ47 للولايات المتحدة الأمريكية بعد حملات انتخابية شرسة أظهرت مساوئ ومزايا الديمقراطية وتم بيع الديمقراطية والرئيس المنتخب للشعب الأمريكى والعالم بمليارات الدولارات، وقد تابعتها تعليقاً وتحليلاً فى إحدى القنوات.
وأوضحت أن الشعب الأمريكى أو الشركة الأمريكية هو مجموع مهاجرين شرعيين وغير شرعيين وأن أحد أهم أهدافهم هو تحسين أوضاعهم المالية ومن ثم كان الاقتصاد من العوامل الأساسية فى ترجيح كفة المرشح الجمهورى، وأشرت إلى أن متابعة الانتخابات الأمريكية داخل وخارج أمريكا تعود إلى الثقافة الغربية المقبولة نسبياً عالمياً وأن العملية الديمقراطية ذاتها تجربة تستحق المتابعة لتجسيدها قدرة الشعب على التغيير وأيضاً لأن الولايات المتحدة هى القوة العظمى عالمياً وما يدور بشأنها يؤثر بدرجات مختلفة على كل دول العالم.
وقد استطاع الرئيس المنتخب «ترامب» أن يكون أكثر إقناعاً للناخب الأمريكى، وأنه فى عالم مضطرب فإن أمريكا تحتاج لرئيس قوى يستطيع التعامل مع قادة العالم من أجل إحلال السلام وإنهاء بؤر التوتر والصراع فى العالم، كما نجح «ترامب» فى ربط القضايا الإقليمية والدولية بالداخل الأمريكى وأقنع الناخب الأمريكى بأنه يستطيع تطويع علاقات أمريكا الخارجية لرفاهية ومصلحة المواطن الأمريكى.
وقد شهد التاريخ الأمريكى توصل النظام الانتخابى إلى انتخاب 47 رئيساً حتى اليوم، كما تم إقرار ٢٧ تعديلاً فى الدستور الأمريكى سمحت باستقرار النظام، وتحقيق التوافق حول القضايا الأساسية للسياسات الداخلية والخارجية.
من المنتظر أن يترتب على فوز دونالد ترامب عدد من النتائج كالتالى:
تجديد معظم القوانين الضريبية: تعهد ترامب بأن يقوم بتغيير معظم أحكام قانون تخفيضات الضرائب، وأن الشركات التى تصنع منتجاتها فى الولايات المتحدة الأمريكية، يُمكن أن يكون لها معدل ضريبى أقل بنسبة 15%، مُقارنة بمعدل الضريبة الحالى الذى يبلغ 21%، وهو الأمر الذى سيُحسّن مناخ الاستثمار فى الولايات المتحدة الأمريكية.
تغيير سياسة التعامل مع التضخم: سيتم رفع الرسوم الجمركية وترحيل العمال المُهاجرين غير الشرعيين، ويرى الرئيس المنتخب أنه لا بد أن يكون له رأى فى السياسة النقدية لبنك الاحتياطى الفيدرالى، ووقف تخفيضات أسعار الفائدة وإن السياسة المالية التوسعية لترامب ربما تؤدى إلى عجز كبير فى الموازنة وأن الرسوم الجمركية التى سيتم فرضها ستؤدى لتقليص التجارة الخارجية.
على مستوى الاقتصاد الخارجى: سيتم فرض رسوم جمركية على الواردات الأمريكية بنسبة 10% على جميع الواردات بما فيها الواردات من الاتحاد الأوروبى الحليف التقليدى، وهو الأمر الذى قد يخفّض من الرواج التجارى العالمى وأيضاً فرض رسوم جمركية بنسبة 60% على الصادرات الصينية للسوق الأمريكية، وربما يؤدى لخفض التبادل التجارى مع الصين بشكل كبير.
ومن المتوقع أن تكون العلاقات الاقتصادية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية غير مرنة بشكل كبير، والعودة لفرض العديد من العقوبات الاقتصادية على طهران للحد من تطوير إيران للأسلحة النووية، ومن ثم سيواجه البرنامج النووي الإيراني عقبات كبيرة.
كما وعد الرئيس المنتخب ترامب بترحيل المهاجرين غير الشرعيين، وهى خطوة ستؤثر فوراً على قطاعات، مثل البناء والضيافة والتجزئة التى تعتمد على المهاجرين سواء كانوا بصفة قانونية أو غير قانونية، ومثل هذه الخطوة ستزعزع سوق العمل، وقد تؤدى إلى اضطراب فى الأعمال التجارية.
الانتخابات الأمريكية وأفريقيا: لم يعبر الرئيس المنتخب ترامب عن خطط واضحة للتعامل مع القارة السمراء، كما أنه فى فترة ولايته الأولى كرئيس، تراوح نهجه تجاه أفريقيا بين التعالى والإهمال، ولم يقم بأية زيارات إلى أفريقيا وأبدى اهتماماً ضئيلاً بقضاياها الرئيسية، مثل تغير المناخ، ومع ذلك، أطلق ترامب مبادرة «ازدهار أفريقيا» لدعم المستثمرين الأمريكيين والطبقة المتوسطة المتنامية فى مختلف أنحاء أفريقيا.
وفيما يخص الدول العربية فإننى أرى أن السياسة الأمريكية لا تتغير فى العموم وأن الاهتمام بالشأن الداخلى العربى وإحداث تنمية مستدامة والمشاركة فى الثورة التكنولوجية لا بد أن نسهم فى تطويرها ونصيب فى نتائجها، مع الحرص على تفادى شرورها (الأمن السيبرانى)، وشباب من دول مثلنا أسهموا فى البناء والتطوير للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى وأفادوا دولهم مثل حالتى الصين والهند.
ونؤكد أن الرئيس المنتخب سيكون داعماً لإسرائيل وهناك تسابق بين الحزبين الأمريكيين لدعم إسرائيل وبالتالى لا نعول إلا على القليل، حيث ستظل السياسة الأمريكية المتعلقة بالعالم العربى المستمرة منذ عقود طويلة أساسها الدعم التام والمستمر وغير المشروط لإسرائيل.
وعلى الجانب الآخر، فقد اعترفت السيدة كمالا هاريس بالهزيمة أمام مؤيديها وأضافت أنه سيتم تسليم السلطة بطريقة سلمية احتراماً للدستور الأمريكى، وهى الديمقراطية فى أبهى صورها.
هذا، وبعد سيطرة الحزب الجمهورى على البيت الأبيض والكونجرس بغرفتيه الشيوخ والنواب هل يستطيع الرئيس المنتخب ترامب تنفيذ كل وعوده الانتخابية ويستفيد من عثراته فى دورته السابقة؟
* الوزير المفوض
عضو الجمعية المصرية للأمم المتحدة
المصدر
المصدر: الوطن
كلمات دلالية: ترامب البيت الأبيض الولايات المتحدة الأمريكية الاقتصاد الأمريكى المتحدة الأمریکیة الرئیس المنتخب
إقرأ أيضاً:
سمير فرج : المواجهة الأمريكية الإيرانية دخلت مرحلة جديدة
قال اللواء سمير فرج، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران تمثل واحدة من أخطر مراحل التصعيد التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى أن طبيعة العمليات المتبادلة بين الطرفين تشير إلى اتساع نطاق الصراع وتغير أساليب المواجهة.
توسيع دائرة الاستهدافوأوضح فرج، خلال مداخلة في برنامج «الحياة اليوم» مع الإعلامي محمد مصطفى شردي على قناة «الحياة»، أن إيران لم تكتفِ بالرد على الضربات الأمريكية داخل نطاق المواجهة المباشرة، بل اتجهت إلى توسيع دائرة الاستهداف لتشمل مناطق ودولًا أخرى، في محاولة لخلق ضغوط سياسية وعسكرية وإعادة رسم قواعد الاشتباك في المنطقة.
وأكد الخبير العسكري أن التطورات الحالية لا تعني اقتراب العالم من حرب عالمية ثالثة، موضحًا أن الصراع القائم ما زال في إطار حرب إقليمية واسعة، وأن اندلاع حرب عالمية كان سيستلزم دخول القوى الكبرى في مواجهة مباشرة، خاصة الولايات المتحدة وروسيا، بما قد يفتح الباب أمام مخاطر استخدام أسلحة نووية، وهو أمر تحاول مختلف الأطراف تفاديه.
توسيع دائرة المشاركة الإقليميةوأشار فرج إلى أن طبيعة التحركات الأمريكية الأخيرة في المنطقة تكشف عن حسابات دقيقة، موضحًا أن عدم الدفع بقوات بحرية إضافية، مثل حاملات الطائرات والمدمرات، قد يكون مرتبطًا برغبة واشنطن في توسيع دائرة المشاركة الإقليمية في مواجهة طهران.
استهداف إيران لبعض دول الخليجوأضاف أن استهداف إيران لبعض دول الخليج يحمل رسالة ضغط تهدف إلى التأثير على مواقف تلك الدول ودفعها إلى التحرك لوقف العمليات العسكرية الأمريكية، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية تشهد حرب إرادات بين الطرفين، يسعى خلالها كل جانب إلى تحقيق مكاسب استراتيجية وفرض شروطه على مسار الأزمة.