سواليف:
2026-06-02@21:50:45 GMT

سبعة عشر عاماً على تدمير الميركافاه وقصف ساعر

تاريخ النشر: 15th, August 2023 GMT

سبعة عشر عاماً على تدمير الميركافاه وقصف ساعر

سبعة عشر عاماً على #تدمير #الميركافاه وقصف ساعر

بقلم د. مصطفى يوسف #اللداوي

سبعة عشر عاماً مضت على انتهاء #الحرب الإسرائيلية الأخيرة على #لبنان، التي تعرف لدى اللبنانيين باسم “حرب تموز”، بينما يطلق عليها الإسرائيليون اسم “حرب لبنان الثانية”، وهي التي بدأت يوم 12 تموز من العام 2006، بعد نجاح مقاتلي حزب الله في استهداف دورية إسرائيلية، وقتل أربعة من جنودها وأسر اثنين آخرين، أستخدما فيما بعد في إجراء واحدة من أهم صفقات تبادل الأسرى بين المقاومة والعدو، وانتهت الحرب يوم 14 آب/أغسطس بفشلٍ إسرائيليٍ مريع، بعد أربعة وثلاثين يوماً من الحرب الضارية دمر خلالها العدو قطاعاتٍ واسعة من المؤسسات المدنية والبنى التحتية اللبنانية، إلا أن دماره الشديد لم يجلب له نصراً، ولم يحقق له فوزاً، ولم يمنع المقاومة من تلقينه درساً قاسياً موجعاً ما زال إلى اليوم يتجرع مرارته ويشكو من نتائجه.

لم تتمكن حملة “الثواب العادل” الإسرائيلية من الرد على عملية “الوعد الصادق” اللبنانية، وعجزت عن تحقيق الأهداف التي انطلقت لأجلها وأعلن عنها قادتها، ونال الإسرائيليون المعتدون ثوابهم العادل واستحقوا من المقاومة الجزاء الأوفى على عدوانهم، إذ باء عدوانهم بالفشل، ومنوا بخسائر مادية وبشرية ومعنوية كبيرة، شهدت عليها بلدة مارون الراس التي أوجعتهم وأدمتهم، وتركت إلى جانب غيرها من المناطق اللبنانية جرحاً غائراً في الذاكرة الإسرائيلية، وحالات اكتئابٍ وهلعٍ وصدماتٍ نفسية ،حملها معهم إلى جانب الجرحى جنودُهم العائدون إلى المستشفيات والمصحات والعيادات النفسية.

مقالات ذات صلة أين هو مشروع الأردن؟ 2023/08/15

صدمُ الإسرائيليون قبل سبعة عشر عاماً بقدرات المقاومة الإسلامية، وذهلوا لجرأتها وتفوقها وإقدامها واقتحامها وصمودها وثباتها، وهالتهم مفاجأتها وإبداعاتها وقدرتها على السيطرة والتحكم، والإدارة والتنسيق والمواجهة، وانهارت جبهتها الداخلية أمام كاميرا المقاومة، التي فضحتهم وصدمتهم، وكشفت حقيقة جيشهم وحالة جنودهم، وأظهرت عجزهم وضعفهم، ونجحت مصداقيتها التي قصفت البارجة الحربية “ساعر” على الهواء مباشرة في تأكيد روايتها، وتكذيب رواية جيش العدو وحكومته، ورفض تصريحات الجيش وقيادته، الذي وقف مذهولاً أمام احتراق البارجة ساعر وتدمير دبابة الميركافاة، أسطورة السلاح البري ومفخرتهم.

لعل العدو الإسرائيلي أدرك يقيناً، بعد أن رأى وعرف، وذاق وتجرع، ولمس وأدرك، قدرة المقاومة الإسلامية وإمكانياتها، أن حربه الثانية على لبنان هي الحرب الأخيرة، ولن يتمكن بعدها من خوض غمار حربٍ جديدةٍ ضدها، يغامر فيها بأمنه وسلامته، وسمعته وصورته، ويعرض مستقبله للخطر ووجوده للزوال، فقد تشوه جيشهم، واضطرب شعبهم، وتصدعت جبهتهم، واهتزت مكانة رئيس حكومتهم، وسقط وزير حربهم، وفضح رئيس أركان جيشهم، وتوالت خسائرهم وتواصلت جراحهم، حيث كوت الحرب وعيهم وأرعبتهم، وأعيت جيشهم وصدمت جنودهم، وأسقطت حكومتهم وكشفت عورتهم، وعلمتهم بالدم والنار أن تكرار التجربة مؤلم، ونتائج المغامرة قاسية، والحرب الجديدة موجعة إن لم تكن خاتمة.

كان ذلك الوعي الإسرائيلي قبل سبعة عشر عاماً، عندما كانت المقاومة الإسلامية تطلق في اليوم الواحد 130-150 صاروخاً، ولا تستطيع تعويض النقص بسهولة، وكانت صورايخها متوسطة المدى، وتشكو من دقة الإصابة ومحدودية الأثر، وتجد صعوبةً في نقلها وتلقيم منصاتها وتحديث إحداثياتها.

وعندما كانت تعاني من التفوق الجوي والتقني الإسرائيلي، وتتأذى من كثافة القصف والنيران من البر والبحر، الذي أحدث دماراً وخراباً في المباني والمناطق السكنية، وتسبب جنوباً في حالة نزوحٍ واسعةٍ، وألحق دماراً واسعاً في الضاحية الجنوبية لبيروت، وعطل مرافق الحياة العامة في البلاد، وطال القصف العنيف المطار ومحطات توليد الكهرباء والجسور والمقار والمستودعات وغيرها.

وكان ذلك عندما كانت تشكو من القتال وحدها وانشغال الجبهات عنها واستفراد العدو بها، وعندما كانت تفتقر إلى الغطاء الجوي، وعدم القدرة على القتال خلف خطوط النار، وتعاني من صعوبة انتقال مقاتليها وحركتهم نتيجة قصف الشوارع والطرقات، واستهداف الممرات البديلة والطارئة، واستخدام المسيرات وطائرات الاستطلاع في الرصد والمتابعة، وغير ذلك من العقبات والتحديات التي انتصرت عليها المقاومة في حينها، وتجاوزتها رغم غزارة نيران العدو ووحشية قصفه والحصار والتآمر العربي والدولي.

إذا كان ذاك حال العدو مع المقاومة قبل سبعة عشر عاماً، فكيف سيكون حاله اليوم بعد هذه السنوات المجيدة من الإعداد والمراكمة والتطوير والتجهيز، وبعد النجاحات العديدة لقوى المقاومة عموماً والإخفاقات المتكررة للعدو وجيشه، فالمقاومة اليوم مختلفة ولا تشبه تلك التي تعاركت العدو وعركته، ولا تلك التي قاتلته وهزمته، فهي اليوم أقدر وأقوى، وأكثر خبرةً وأشد مراساً، وباتت صواريخها دقيقة الإصابة وبعيدة المدى وشديدة الأثر، وأصبحت أكثر عدداً وأشد فتكاً، وأهدافها محددة وآليات إطلاقها جاهزة، وقدرتها على الإصابة الدقيقة أكيدة، وأعدادها اليومية بالآلاف، وهي كفيلة بتعطيل كل المنظومات الصاروخية المضادة وإرباكها وتعطيل عملها، وإصابة جميع الأهداف الإسرائيلية المحددة، البعيدة والقريبة، المدنية والعسكرية، والعمرانية والصناعية، وغيرها وأكثر بالقدر الذي يوسع في العدو أهدافه.

إن المقاومة الإسلامية التي أسقطت قبل سبعةَ عشر عاماً هيبة دبابة الميركافاة، وشطبت اسمها من أسواق السلاح الدولية، وتسببت في كسادها ورفض شرائها، والتي كسرت ذراع العدو البحرية ودمرت مفخرته الحربية، والتي أبكت جنوده وأدمت قادته، وأسقطت حكومته وتسببت في محاسبة وعقاب كبار ضباطه، قادرة اليوم بما تمتلك من صواريخ ومسيرات وقذائف موجهة، وقدرة عالية على اختراق منظومات السايبر وتعطيل البرامج الالكترونية، فضلاً عن قيادتها ومقاتليها، وحاضنتها وبيئتها، وتضامن الساحات ووحدة الجبهات، على تحقيق نصرٍ جديدٍ من نوعٍ آخر، نصر يتوج بتحرير شمال فلسطين وتطهيره من رجس المستوطنين، وعودة أهله إليه فاتحين منتصرين، ولعلهم قد أعدوا العدة لهذا اليوم وتهيأوا له، وإنهم ليرونه أقرب إليهم من أي وقتٍ مضى.

بيروت في 15/8/2023

moustafa.leddawi@gmail.com

المصدر

المصدر: سواليف

كلمات دلالية: تدمير الحرب لبنان المقاومة الإسلامیة

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • محـور المقـاومـة يفـرض مـعـادلة الـردع
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • المقاومة اللبنانية تستهدف دبابة و3 آليات “نميرا” لجيش العدوّ الإسرائيليّ في “زوطر”
  • غارات وقصف مدفعيّ... إسرائيل استهدفت هذه البلدات
  • المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
  • من يشبه الجندي الياباني؟!!
  • بيسكوف يطرح طريقة لإنهاء العملية العسكرية الروسية بحلول نهاية اليوم
  • ثورة في أرسنال.. بطل الدوري الإنجليزي يعرض سبعة من لاعبيه للبيع
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جيش الاحتلال ينفذ عمليات تدمير واسعة ببلدات الجنوب اللبناني