الرؤية- سارة العبرية
شهدت البورصات العالمية في عام 2024 أداءً متباينًا نتيجة للعديد من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية التي أثرت على الأسواق، من بينها معدلات الفائدة المرتفعة، والتضخم العالمي، والتوترات الجيوسياسية، والتحولات التكنولوجية، وبينما استفاد البعض من هذه العوامل، تضرر آخرون.
وعلى المستوى الخليجي، صعدت معظم بورصات المنطقة عقب فوز الرئيس دونالد ترامب برئاسة أمريكا؛ إذ قال محللون إن فوز ترامب بالانتخابات عزَّز التوقعات بسياسات أكثر مُلاءمةً للأعمال.

وارتفع المؤشر السعودي 0.7 بالمئة وصعد مؤشر دبي 0.5 بالمئة فيما زاد مؤشر أبوظبي 0.4 بالمئة، بحسب أحدث الإحصاءات.
ونقلت وكالة رويترز عن محمد حشاد رئيس قسم الأبحاث والتطوير في نور كابيتال، قوله إن المحللين لاحظوا أن "تحركات الأسواق تتماشى مع توقعات المستثمرين بشأن النهج الاقتصادي لإدارة ترامب، الذي يركز على تخفيف الضغوط التنظيمية وتغيير السياسات التجارية".
وفي الإمارات، كان السهم الأفضل أداء بمؤشر دبي، سهم شركة سالِك للتعرفة المرورية الذي ارتفع 2.5 بالمئة، في حين زاد سهم بنك دبي الإسلامي 1.2 % بعد يوم من إعلان زيادة في أرباح الربع الثالث، بحسب أحدث الإغلاقات.
وفي أبوظبي، ارتفع سهم الشركة العالمية القابضة 0.8% قبل إعلان نتائجها. ومع ذلك، انخفضت أسعار النفط الخام، المحفز الرئيسي للأسواق المالية في الخليج، بفعل صعود الدولار بعد فوز ترامب.
وول ستريت
ففي الولايات المتحدة الأمريكية، سجلت أسهم وول ستريت أداءً متباينًا في عام 2024؛ إذ ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي، بنسبة 5.6% ليسجل في آخر إغلاق (قبل إعداد التقرير) مستوى 34700 نقطة. ورغم تحسن أداء المؤشر، إلّا أنه ظل تحت تأثير معدلات الفائدة المرتفعة التي كان لها أثر سلبي على الشركات ذات الديون الكبيرة. من ناحية أخرى، سجل مؤشر "إس آند بي 500"- الذي يضم 500 شركة رائدة في الاقتصاد الأمريكي- زيادة ملحوظة بنسبة 12.1%، ليسجل في آخر إغلاق مستوى 4400 نقطة، مدعومًا بالتحسن في قطاع التكنولوجيا والطاقة المتجددة.
غير أن مؤشر ناسداك- الذي تهيمن عليه أسهم قطاع التكنولوجيا- كان الأبرز أداءً؛ حيث سجل زيادة استثنائية بلغت 18.9% ليسجل في آخر إغلاق مستوى 14500 نقطة. وكانت الشركات الكبرى مثل: أبل ومايكروسوفت وألفابت (المالكة لجوجل) في مقدمة الشركات التي استفادت من النمو الكبير في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية؛ مما دعّم هذا النمو الاستثماري. وأسهم نمو قطاع التكنولوجيا في تعويض التراجع الذي شهدته بعض القطاعات الأخرى بسبب الضغوط الناتجة عن رفع الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) الأمريكي لمعدلات الفائدة بهدف مكافحة التضخم، وهو ما أثر سلبًا على الأسهم ذات العوائد المرتفعة، مثل شركات العقارات والطاقة التقليدية.
الأسواق الأوروبية
وفي القارة العجوز، كان الأداء أكثر تنوعًا بين الأسواق الأوروبية المختلفة؛ إذ ارتفع مؤشر "فوتسي 100" في بورصة لندن بنسبة 7.3% ليغلق عند 8700 نقطة وفق أحدث إغلاق، مُستفيدًا من الاستقرار النسبي للاقتصاد البريطاني بعد جائحة كورونا وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وعلى الرغم من التحسن في السوق البريطاني، فإن المنطقة الأوروبية بشكل عام تتعرض لضغوط كبيرة؛ حيث سجل مؤشر "داكس" في بورصة فرانكفورت في ألمانيا زيادة طفيفة بنسبة 4.8% ليغلق عند 16200 نقطة. 
وكان قطاع الطاقة المتجددة في أوروبا أحد أبرز القطاعات التي شهدت تحسنًا ملحوظًا، مع ارتفاع الاستثمار في الطاقة الشمسية والرياح، مما دعم أسواق الطاقة بشكل عام. كما ساعدت السياسات الأوروبية في تشجيع الاستثمارات الخضراء على تعزيز هذا القطاع، مما عزز من أداء أسواق الطاقة المتجددة.
الأسواق الآسيوية 
أما في أسواق القارة الصفراء، فقد تصدرت الأسواق اليابانية الأداء، وارتفع مؤشر "نيكاي" في بورصة طوكيو بنسبة 10.4% ليغلق عند 32500 نقطة وفق أحدث إغلاق. وجاء هذا النمو القوي بدعم من انتعاش صادرات الإلكترونيات، وخاصةً في قطاع الروبوتات والتكنولوجيا، وهو ما يعكس الاتجاه المُستمر نحو الابتكار التكنولوجي في اليابان. وعلى الرغم من الأداء الجيد، واجهت الأسواق اليابانية بعض التحديات المتعلقة بالارتفاع في تكاليف الإنتاج والنقص في العمالة، مما أثر على بعض القطاعات.
وعلى النقيض، سجّلت أسواق الصين نتائج مخيبة، فقد تراجع مؤشر شانغهاي المركب بنسبة 2.4% ليغلق عند 3100 نقطة؛ حيث استمر تأثير تباطؤ النمو الاقتصادي في الصين في الضغط على السوق. رغم أن الحكومة الصينية قامت بتنفيذ عدد من السياسات لتحفيز الاقتصاد، بما في ذلك تخفيضات ضريبية وحوافز للمستثمرين المحليين، إلّا أن الركود العقاري والتوترات السياسية مع الولايات المتحدة كانت عوامل رئيسية ساهمت في تراجع ثقة المستثمرين في السوق الصينية. كذلك، سجلت بورصة هونغ كونغ تراجعًا طفيفًا بنسبة 3.2% بسبب مخاوف المستثمرين من التأثيرات الجيوسياسية.
الأسواق الناشئة
وشهدت بعض الأسواق الناشئة تحسنًا محدودًا بينما تراجعت أخرى. وفي البرازيل، سجل مؤشر Ibovespa زيادة بنسبة 9.1% ليغلق عند 113000 نقطة، مدعومًا بتحسن أسعار السلع الأساسية مثل النفط وفول الصويا، كما شهدت المكسيك أداءً مستقرًا مع ارتفاع مؤشر IPC بنسبة 4.3% ليغلق عند 53,500 نقطة، بفضل الاستثمارات في قطاع التصنيع والتكنولوجيا.
وفي أفريقيا، سجلت بورصة نيجيريا نموًا بنسبة 8.4%، ليغلق مؤشر NGX عند 56800 نقطة، في حين عانت بورصة كينيا من تراجع بنسبة 2.1% نتيجة للاضطرابات السياسية في بعض المناطق، كما أن الأسواق الإفريقية كانت تحت تأثير قلة السيولة والتحديات الاقتصادية المحلية.
وفي سياق آخر، حققت العملات المُشفّرة في 2024، أداءً تاريخيًا بعدما سجلت وصلت لمستويات قياسية مرتفعة؛ إذ بلغت مستوى أعلى من 106 آلاف دولار، ما دفع بنك "جي بي مورجان" أن يتوقع وصول العملة المشفرة إلى مستوى 150 ألف دولار على المدى الطويل، بينما أشار بنك ستاندرد تشارترد إلى أنه من المتوقع أن تتجاوز العملة سعر 200 ألف دولار خلال العام الجديد 2025.
توقعات مستقبلية
ومن المتوقع أن تستمر الضغوط التضخمية ومعدلات الفائدة المرتفعة في التأثير على الأسواق في العام الجديد 2025، خاصة في الاقتصادات الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا. ومع ذلك، فإن من المتوقع أن يشهد قطاع التكنولوجيا استمرارًا في النمو، خصوصًا في مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة، وسيظل التوتر السياسي والتحديات الجيوسياسية، مثل النزاع في أوكرانيا والعلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة والصين، مصدرَ قلقٍ للمستثمرين.
 

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

إعلام الوزراء: مصر ترسخ مكانتها ضمن الدول الأكثر استقرارا وأمانا

 نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء عددًا من الإنفوجرافات عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي، سلط من خلالها الضوء على الشهادة الدولية التي تؤكد مكانة مصر كواحدة من أكثر الدول استقرارًا وأمانًا في منطقة تموج بالاضطرابات.

وتعكس هذه المكانة جهود الدولة المتواصلة في ترسيخ دعائم الأمن وتعزيز الاستقرار المجتمعي، حيث أسهمت السياسات التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الماضية في خلق بيئة آمنة جاذبة للاستثمارات وداعمة لحركة التنمية، بما عزز ثقة المؤسسات الدولية في قدرة الدولة المصرية على مواجهة المتغيرات والحفاظ على استقرارها وسط محيط إقليمي يتسم باضطرابات متلاحقة.

وتناولت الإنفوجرافات شهادة عدد من المسؤولين والمؤسسات الدولية بتحسن الوضع الأمني في مصر، حيث أكد معهد الاقتصاد والسلام، أن مصر أصبحت الدولة الأكثر تحسنًا في مؤشر السلام خلال العقد الماضي، نتيجة لتحسن مؤشرات السلامة والأمن، مع تراجع جرائم العنف والمظاهرات العنيفة.

وأشارت الإنفوجرافات إلى إحراز مصر تقدمًا في مؤشرات السلام والأمان، إذ تقدمت 38 مركزًا بمؤشر السلام العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، لتحتل المركز 107 عام 2025، مقابل المركز 145 عام 2014، كما تقدمت 63 مركزًا في مؤشر الأمن والأمان الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، لتصل إلى المركز 73 عام 2024، مقابل المركز 136 عام 2015.

وفي السياق ذاته، تقدمت مصر 21 مركزًا في مؤشر سيطرة الأجهزة الأمنية على الجرائم الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، لتحقق المركز 81 عام 2024، مقابل المركز 102 عام 2014، كما حققت مصر تقدمًا ملحوظًا في مؤشر أمان الأشخاص خلال سيرهم بمفردهم ليلًا الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث صعدت 19 مركزًا، لتصل إلى المركز 10 عام 2024، مقابل المركز 29 عام 2019.

من جانبها، أشارت الحكومة البريطانية إلى أن معدل الجريمة في مصر منخفض بشكل عام، مؤكدةً أن نحو مليون بريطاني يسافرون إليها سنويًا، وتخلو معظم الزيارات من المشاكل.

وفي الشهادات الدولية أيضًا، أشاد الرئيس "دونالد ترامب" رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، بما حققه الرئيس عبد الفتاح السيسي من عمل رائع في توحيد البلاد، مؤكدًا أنه لا توجد في مصر أي جريمة تقريبًا، فيما أكدت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، خروج مصر من قائمة الدول المثيرة للقلق للعام التاسع على التوالي من 2017 إلى 2025.

وكشفت الإنفوجرافات عن المؤشرات الدولية لتراجع الإرهاب والجريمة في مصر، إذ تراجعت مصر 18 مركزًا في مؤشر الإرهاب العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، لتصل إلى المركز 29 عام 2024، بعد أن كانت في المركز 11 عام 2014، علمًا بأن تراجع الترتيب يعكس تراجع الإرهاب.

كما تقدمت مصر 111 مركزًا في مؤشر مستوى تصورات الجريمة في المجتمع الصادر عن المعهد نفسه، لتصل إلى المركز 32 عام 2025، مقابل المركز 143 عام 2014، علمًا بأن تحسن الترتيب يشير إلى تراجع مستويات الجريمة.

وفي سياق متصل، تحسن ترتيب مصر بمؤشر جرائم القتل -لكل 100 ألف من السكان- الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، حيث تقدمت 24 مركزًا في المؤشر، لتصل إلى المركز 44 عام 2024، مقارنة بالمركز 68 عام 2015، علمًا بأن التقدم في الترتيب يشير إلى تراجع مستويات الجريمة.

كما تحسن ترتيب مصر في مؤشر جرائم القتل - لكل 100 ألف من السكان- الصادر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، حيث تقدمت 23 مركزًا بالمؤشر، لتصل إلى المركز 56 عام 2024، مقارنة بالمركز 79 عام 2014، علمًا بأن التقدم في الترتيب يشير إلى تراجع مستويات الجريمة.

مقالات مشابهة

  • أخبار التكنولوجيا | مواصفات سماعة رأس لاسلكية غير مسبوقة .. 3 أخطاء شائعة تجنبها عند استخدام هاتف أندرويد
  • عند مستوى 10590 نقطة.. مؤشر سوق الأسهم السعودية يغلق منخفضًا
  • مشتريات محلية تعزز صعود البورصة بمكاسب 31 مليار جنيه بتعاملات اليوم
  • مؤشر بورصة مسقط يكسب 69.7 نقطة.. والتداولات ترتفع إلى 34 مليون ريال
  • إعلام الوزراء: مصر ترسخ مكانتها ضمن الدول الأكثر استقرارا وأمانا
  • الأسهم الأوروبية تنهي الأسبوع إيجابيًا مع استيعاب تقلبات تشرين الثاني
  • الأسواق الآسيوية تغلق أسبوعها بأداء متباين
  • ارتفاع مؤشرات أسواق الأسهم المحلية بدعم من عمليات شراء أسهم البنوك والعقارات
  • الأسواق الأوروبية تسجل أداءً متبايناً .. وأسهم بوما تقفز 15%
  • تباين أداء أسواق الأسهم الأوروبية