عربي21:
2026-07-24@05:01:13 GMT

في بعض التباسات كلمة «أقليات»

تاريخ النشر: 1st, January 2025 GMT

احتلت كلمة «أقليات» مكانة لافتة في الأحاديث عن سوريا والسوريين في السنوات الأخيرة، وازداد استعمال الكلمة في الفترة بعد أن دخلت القضية السورية خط علاجها عقب سقوط نظام الأسد، وبدء العهد السوري الجديد الذي تديره غرفة العمليات العسكرية بقيادة أحمد الشرع زعيم «هيئة تحرير الشام»، والتعبير الأبرز لزيادة أهمية الكلمة تداولها في الأوراق والوثائق وفي أحاديث رجال السياسة من سوريين وعرب وأجانب من المتفاعلين مع القضية السورية.



والأساس في كلمة «أقليات» أنها تشير إلى حجم محدود من أكثرية ما. لكنها في الاستعمال السوري وما يتصل بسوريا تشير خصوصاً إلى مجموعات من السوريين، إذ تستعمل أحياناً للدلالة على أقليات من جماعات ذات أصول قومية مثل الأكراد والتركمان والشركس، تشكل أقليات مقارنة بـ«أكثرية» العرب السوريين، وتستعمل أيضاً في إشارة إلى «أقليات» دينية - طائفية مثل أقلية المسيحيين على مختلف طوائفهم مقارنة بأكثرية المسلمين من الناحية الدينية، وإلى العلويين والإسماعيليين والدروز من طوائف مقارنة بأكثرية المسلمين من طائفة السنة.
استعمال كلمة «الأقليات» مقرون في أغلب الأحيان بمخاوف وحذر الذين يرددونها والقائلين بها من سوريين وغيرهم، لا سيما الغربيين في إشارة إلى مخاوف من انتهاك حقوق الأقليات في ظل النظام السوري الجديد، وتأكيد ضرورة حماية تلك الحقوق، التي لا يُشار إلى محتواها وحدودها حيث ترد، مما يجعلها مروحة واسعة من حقوق أدناها، كما هو معروف، حقوق ثقافية واجتماعية منها اللغة والعبادات واللباس والعادات والتقاليد، وأقصاها حق الانفصال، وإقامة دولة أقلوية منفصلة عن الكيان الأم.

استخدام كلمة «الأقليات» بما تقدم من مواصفات، منهج حديث العهد في سوريا وفي المشرق العربي. إذ تواصل استخدامه محدوداً في منتصف القرن الماضي مع ظهور إسرائيل باعتبارها دولة يهودية، وازداد مع الانقلابات التي ضربت المشرق العربي، خصوصاً سوريا، والتي ركزت أوساط فيها على المسحة الطائفية لسلطة «البعث» وأساسها اللجنة العسكرية، التي استولت على السلطة تحت يافطة «البعث» في انقلاب مارس (آذار) 1963، وكانت غالبيتها من العلويين والدروز والإسماعيليين، وعزز نظام الأسد والجماعات الإسلامية، لا سيما الطليعة المقاتلة، النزعات الطائفية بين أكثرية السنة والأقلية العلوية في سوريا، وشاركت أنظمة الحكم السورية في العقود السبعة الأخيرة وأوساط من قيادات كردية في تصعيد النزاعات القومية في العلاقة بين العرب والأكراد.

وشكلت الخلفية المحيطة بتداول كلمة «أقليات» ملامح حذر السوريين ومخاوفهم منها، وتعزز هذا الاتجاه داخلهم في ضوء استخدام الكتاب والصحافيين الغربيين والسياسيين كلمة «أقليات» للدلالة على ما يواجهه بعض السوريين الموصوفين بأنهم من «الأقليات» من ظروف صعبة تحيط بحياتهم جراء سياسات الحكومات، أو بسبب موقف بعض الأطراف السياسية والاجتماعية المتشددة في سوريا، كما حال جماعات إسلامية متطرفة مثل «داعش» و«النصرة»، وكله عزز المخاوف والحذر حول استخدام كلمة «الأقليات» في المنطقة وفي سوريا خصوصاً.

غير أن المخاوف والحذر تكرسا في البلدان التي ظهرت فيها ترديات سياسية وأمنية مثل لبنان مع أوساط السبعينات، والعراق بعد سقوط نظام صدام حسين 2002، أو ظهرت فيها هزات عنيفة للنظام الحاكم، أبرزها سوريا، في أعقاب وصول بشار الأسد إلى السلطة عام 2000، وفي كل هذه البلدان تواصلت الأحاديث عن «الأقليات»، وسط الدعوة إلى تأمين وجودها، والمطالبة بصيانة حقوقها، وشاركت الدعوات دول عربية وغربية، بل إن نظام الأسد قدم نفسه، وأشاع أنه نظام يحمي الأقليات بالتوازي مع مواصلة حربه الشاملة على السوريين طوال نحو عقد ونصف العقد سبقت سقوطه 2024.

والمفارقة الغريبة أن الدول الغربية في أوروبا والولايات المتحدة، وأغلب دول العالم، لا تتناول كلمة «أقليات» ولا تتعامل معها في بلادها على نحو ما تفعل بها في التعامل مع المثال السوري، رغم أن «الأقليات» فيها تتنوع بصورة لا يمكن مقارنتها بواقع حال بلدان الأزمات العربية أو مثيلاتها خارج الخريطة العربية الشرق أوسطية، وهذا يطرح أسئلة حقيقية وجدية عن أسباب الازدواجية الغربية في التعامل مع كلمة «الأقليات» والوظيفة الأساسية لاستخدامها، وأسباب بعض الاستخدام الذي يؤشر لها، وكأنها سكين في خاصرة بلدان الأزمات والضعف، وربما للدلالة على أنها بلدان أدنى مستوى في بناها الاجتماعية من بنى بلدان الغرب المتقدم.

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه سوريا الغربيين سوريا الغرب اقليات مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة مقالات سياسة من هنا وهناك اقتصاد سياسة صحافة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی سوریا

إقرأ أيضاً:

في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية

دمشق- أكدت الأمم المتحدة أن "الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية، شريطة بناء مؤسسات شاملة وخاضعة للمساءلة وقادرة على تلبية احتياجات جميع السوريين".

وفي إحاطة قدمها -عبر الفيديو- أمام اجتماع لمجلس الأمن الدولي بشأن الوضع في سوريا، أشار كلاوديو كوردوني نائب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، وفق وكالة قنا القطرية،

إلى أنه من بين التطورات المؤسسية، تعيين الرئيس السوري أحمد الشرع مؤخرا أعضاء المحكمة الدستورية العليا، وبدء مجلس الشعب الجديد جلساته هذا الشهر. وقال: "يعد تشكيل هاتين المؤسستين محطتين بارزتين في العملية الانتقالية التي حددها الإعلان الدستوري الصادر في مارس 2025".

وشدد كوردوني على أن ترسيخ استقلالية المؤسستين التشريعية والقضائية عن السلطة التنفيذية يشكل مكونا هاما لعملية انتقال تتسم بالمصداقية والشمول والاستدامة.

وفي شأن آخر، أعرب المسؤول الأممي عن القلق العميق إزاء استمرار النشاط العسكري الإسرائيلي في جنوب سوريا، حيث استمرت عمليات التوغل والقصف وتحليق الطائرات المسيرة وفرض قيود على حركة المدنيين في محافظتي القنيطرة ودرعا.

وقال إن "ما يثير القلق بشكل خاص، ما وقع يومي 27 و28 يونيو الماضي، حيث أفادت التقارير بأن عناصر من الجيش الإسرائيلي قتلوا شخصين شرق خط وقف إطلاق النار قبل تنفيذ توغل بري في قرية عابدين، وأدت العملية إلى نزوح مدنيين، وتلتها عملية انتشار لقوات الأمن السورية بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي".

مقالات مشابهة

  • أفاتار 11 ROYAL الكهربائية.. بمدى يصل لـ 760 كم
  • وزارة الطاقة الأذربيجانية: 700 مليون متر مكعب صادرات الغاز إلى سوريا
  • كيف أثّر رفع أسعار المحروقات على معيشة السوريين؟
  • كأس أمم إفريقيا 2027 ستُقام بمشاركة 24 منتخبًا
  • ثروت : أنا أول واحد قلت إن الفيفا فيها نيفة
  • أمريكا تستورد زيت الوقود العراقي عبر سوريا للمرة الأولى
  • تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
  • في احاطته أمام مجلس الأمن.. كوردوني: الفرص المتاحة أمام سوريا حقيقية
  • الأمين العام للأمم المتحدة يزور سوريا
  • حقبة جديدة في نظام الإيداع (DOA): تعديل رسوم الحوافز وتخفيض الأرباح لعمليات الإرجاع بالجملة.