ليس هكذا تُصنع الجيوش الوطنية
تاريخ النشر: 3rd, January 2025 GMT
ما يحدث فى سوريا من قرارات متعلقة بإعادة تشكيل الجيش السورى وإجراء ترفيعات لضباط يحملون جنسيات غير سورية، يؤكد أن الهدف ليس بناء جيش وطنى يعبر عن إرادة الشعب السورى ويحمى سيادته، بل تكريس سلطة ميليشياوية تخدم أجندات شخصية وفصائلية.
أصدر أحمد الشرع، المعروف بـ«أبو محمد الجولانى»، قرارات بتوزيع رتب عسكرية بدءًا من رتبة عقيد إلى لواء، على شخصيات لا تحمل الجنسية السورية، وبعضها معروف بارتباطه بميليشيات مسلحة خارجية، هذه الخطوة أثارت جدلًا واسعًا، خاصة أن معايير الترقيات العسكرية التقليدية تقتضى أن يكون الضباط من خريجى الكليات العسكرية الوطنية ومن أبناء البلد نفسه، وهو عرف عسكرى عالمى.
تضمنت قائمة الترقيات أسماء شخصيات أجنبية مثل:
عبدالرحمن حسين الخطيب (أردنى الجنسية)، وهو خريج كلية الطب فى الأردن، التحق بتنظيمات مسلحة داخل سوريا.
عمر محمد جفتشى (تركى الجنسية)، من مؤسسى هيئة تحرير الشام.
عبدل صمريز بشارى (ألبانى الجنسية)، أحد القياديين العسكريين منذ سنوات.
علاء محمد عبدالباقى (مصرى الجنسية)، متواجد فى سوريا منذ عقد.
هذه الأسماء وغيرها تُظهر أن الجيش السورى الجديد، كما يُسمى، ليس سوى غطاء لميليشيا دولية تفتقر إلى الشرعية الوطنية أو الدستورية.
ما يقوم به الجولانى هو تفكيك الدولة وتثبيت الهيمنة وتجاوز المؤسسة العسكرية ليشمل حل البرلمان السورى، وتشكيل حكومة جديدة، وتعيين محافظين، وقادة أفرع أمنية، بل حتى تعيينات إعلامية ودينية. هذا يشير إلى مشروع يهدف إلى السيطرة المطلقة على مفاصل الدولة السورية، مع تجاهل تام للقوانين الدستورية أو المعايير الوطنية.
الجيوش الوطنية هى العمود الفقرى للدول المستقلة، ويُفترض أن تكون من أبناء البلد، تخضع لتقاليد عسكرية صارمة تضمن ولاءها للوطن فقط. أما توزيع الرتب العسكرية على أساس الولاءات الشخصية أو الانتماءات الميليشياوية، فيحول الجيش إلى أداة قمع وفوضى، لا إلى قوة لحماية السيادة الوطنية.
الجولانى، المصنف إرهابياً عالمياً ورئيس جبهة النصرة سابقًا، يحاول تقديم نفسه كقائد مرحلة انتقالية فى سوريا. لكن خطواته الأخيرة، بدءًا من تعيين أجانب فى مناصب قيادية، تؤكد أن هدفه الحقيقى هو تثبيت سلطته وبناء كيان يفتقر إلى أى شرعية وطنية أو دولية.
الجيوش الوطنية لا تبنى بمراسيم عشوائية ولا بتوزيع الرتب على المرتزقة، بل بتقاليد راسخة تضمن الولاء للوطن والشعب. ما يحدث فى سوريا الآن ليس سوى كارثة قد تعمق أزمة الدولة السورية عقود قادمة.
كثير من المتابعين للقضية السورية كانوا يتصورون أن أولى خطوات الإدارة السورية الجديدة هى تفكيك الفصائل وجمع الأسلحة من الميليشيات.. وبناء جيش سورى وطنى قادر على الدفاع عن الأراضى السورية دون أن يفرق بين سورى وآخر...
لكن متى يحدث الآن نسف تلك الفكرة..
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأراضي السورية الزاد أمجد مصطفى الجيش السوري فى سوریا
إقرأ أيضاً:
تركيا تستهدف حجم تجارة مع سوريا بقيمة 10 مليارات دولار
أنقرة (زمان التركية)_ كشف مسؤول أن تركيا تهدف إلى زيادة حجم تجارتها مع سوريا إلى 10 مليارات دولار، حيث ارتفع حجم التجارة الثنائية بأكثر من 40% على أساس سنوي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 3.75 مليار دولار في عام 2025.
وفي كلمة ألقاها في اجتماع بعنوان “التجارة الحرة والمناطق الصناعية في سوريا وبيئة الاستثمار في أنقرة”، قال وزير التجارة التركي عمر بولات إن البلدين لا يزالان ملتزمين بتحقيق الهدف التجاري من خلال تعزيز الإنتاج والاستثمار.
وأضاف أن الحكومتين تعملان أيضاً على تعزيز وتحديث المعابر الحدودية البرية وطرق النقل البحري لدعم المزيد من النمو في التجارة الثنائية، حسبما ذكرت وكالة الأنباء العربية السورية نقلاً عن وكالة الأناضول.
في وقت سابق من هذا العام، خففت تركيا القيود التجارية مع سوريا عن طريق إزالة القيود المفروضة منذ فترة طويلة على الصادرات والواردات والعبور والتي كانت مفروضة على الإدارة السابقة، مع مواءمة الإجراءات الجمركية مع تلك المطبقة على الشركاء التجاريين الآخرين.
ساهمت هذه التغييرات بالفعل في تعزيز التجارة الثنائية، حيث ارتفع حجم التبادل التجاري في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2026 بنسبة 24% على أساس سنوي ليصل إلى أكثر من 1.35 مليار دولار أمريكي، وفقًا لبيانات مديرية الاتصالات الرئاسية التركية. وفي يونيو/حزيران، اتفق البلدان أيضًا على استئناف النقل البري التجاري المباشر بموجب اتفاقية ثنائية أُبرمت عام 2004، مما ساهم في تحسين التجارة والخدمات اللوجستية عبر الحدود.
وقال بولات: “تستمر التجارة وحركة المسافرين عبر المعابر الحدودية بين البلدين دون انقطاع”، مضيفاً أن العمل يتقدم بسرعة لفتح معبر نصيبين-قامشلي الحدودي، الواقع في أقصى الطرف الشرقي للحدود، أمام التجارة وحركة المسافرين والعبور قبل نهاية العام.
وقال الوزير: “إن بدء حركة المرور العابرة بين تركيا وسوريا منذ أبريل الماضي قد ساهم في تعزيز التجارة مع لبنان والأردن والعراق، وكذلك المملكة العربية السعودية والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان والبحرين”، واصفاً هذه الخطوة بأنها “تطور إيجابي”.
ممرات نقل جديدةأكد بولات على أهمية توسيع وإنشاء ممرات نقل بري جديدة، بالإضافة إلى خطوط أنابيب النفط والغاز الطبيعي الممتدة من تركيا عبر سوريا إلى الأردن والعراق ودول الخليج، وسط الاضطرابات الإقليمية الناجمة عن الصراع والإغلاق المؤقت لمضيق هرمز.
وأشار الوزير التركي إلى أن “الحكومتين أحرزتا تقدماً في تسريع التجارة العابرة مع دول الخليج”، مذكراً بأن “حركة المرور العابرة عبر المملكة العربية السعودية، والتي توقفت لمدة 14 عاماً تقريباً، وكذلك عبر سوريا والأردن، استؤنفت بانتظام بدءاً من 15 أبريل”.
وقّع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم في العاصمة الأردنية عمّان في السابع من أبريل/نيسان لتطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية. ويهدف الاتفاق إلى إرساء دعائم مشاريع استراتيجية كبرى من شأنها تعزيز حركة البضائع والركاب، وزيادة الصادرات وعائدات الترانزيت، وتنشيط الموانئ، وتوسيع نطاق الوصول إلى الأسواق، وتعزيز الربط البحري الإقليمي.
Tags: التبادل التجاري بين تركيا وسورياالتجارة الحرةتركياتركيا وسورياسوريا